| الافتتاحية | |
دستورنا القران لقد حرصت الفرق (الرافضة) للدستور الجديد على
تبرير رفضها له, ولانهم على مشارب ومذاهب مختلفة اختلفت تبريراتهم.. فمنهم من
تكلم من منطلق وطني ومنهم من نطق بمنطق قومي ومنهم من تكلم من منطلق مذهبي او
طائفي او فئوي, وكانت احدى الدعوات التي رفعت على رؤوس الرماح ودعت الى رفض
الدستور قد بررت رفضها بانها تتمسك بالقران دستورا لها, وانها ترفض الدستور
لانه قانون وضعي ومع ما في هذه الدعوة من حلاوة تعلوها طلاوة، ولكنها لا تعدو
ان تكون (كما كان سلفها) كلمة حق يراد بها غيره, لان اصحاب هذه الدعوة يعلمون
ان كل من يؤمن بالقران لن يتخلى عنه كدستور له في حياته اليومية مع ما في هذه
الدعوة من غموض, لان من المعلوم ان القران الكريم حمّال أوجه ويحتاج الى
ترجمانه ليؤخذ معه ويعمل به ولذا التزم اتباع اهل البيت (عليهم السلام) ان
يأخذوا بوصية الرسول الاكرم (صلوات الله عليه وعلى آله) وان يأخذوا الثقلين معا
دستورا لهم, وهم ومن يوم وفاة الرسول الاعظم (صلوات الله عليه وآله) وهم
ملتزمون بذلك في بيعهم وشرائهم ومعاملاتهم الاخرى وفي ارثهم ونكاحهم فضلا عن
اقامة العبادات كل ذلك موافقا لثقلين كتاب الله وعترة رسوله (صلوات الله
عليهم), وقد عرف اتباع اهل البيت (عليهم السلام) على طول عصور الحكام والسلاطين
والملوك والرؤساء انهم كانوا يعملون في حياتهم اليومية وفق فقههم الخاص, ثم ان
مجرد التشابه بالتسمية لا يعني انهم سيستبدلون الثقلين بغيرهما, لان المقصود
بان الثقلين دستور للحياة إنما هو التمسك بهما فقها وعقيدة على مستوى الفرد
والمجتمع, ولكن اي مجتمع لا شك انه المجتمع الذي يؤمن بهما, فاذا جاء اتباع اهل
البيت (عليهم السلام) وارادوا التعايش مع غيرهم ممن لا يؤمن بالثقلين في بلد
واحد فماذا يصنعون؟؟ واي طريق يسلكون؟؟ ليس أمامهم إلا وسيلة واحدة سليمة
النتائج ومضمونة التطبيق ألا وهي ان يجلس من رغب بالتعايش السلمي من اهل البلد
الواحد بممثليهم ليتوافقوا على قانون يدير شؤون بلدهم فاذا اجتمع اكثر
العراقيين على ذلك جلسوا وتحاوروا وتوافقوا على قانون اداري للبلد لا شك ان
يعتبر هذا دستورا للبلد، فالذي عمل العراقيون على صياغته وتثبيته انما هو عقد
اجتماعي فيما بين اهل البلد الواحد, وهذا ناتج عن ان ليس كل العراقيين يؤمنون
ويلتزمون باتباع الثقلين فلو كانوا كذلك لهانت الامور الى درجة كبيرة ولكن كان
من حظ العراق ان يتنوع اطياف اهله ومذاهبهم في الحياة, وعندما تنوعت كان لابد
للناس في البلد الواحد من ان يتفقوا على قانون واحد لادارة بلدهم وشؤونهم مع
احتفاظ كل احد بخصوصيته وهويته ومع المحافظة على خصوصية البلد وهويته ومن
الطبيعي ان هذا القانون سيأخذ بالمشتركات من فئات الشعب وحسب التوافقات ومن
البديهي ان هذا سيجعله قانونا وضعيا ولكن لابد منه لتنظيم شؤون البلد وهذا ليس
فيه مخالفة للقانون الشرعي، بل ان الشريعة توجب سن مثل هذا القانون للمحافظة
على مصالح العباد ما امكن ودرء الفساد ما امكن.. واذن نحن اتباع اهل البيت نصحح
الشعار ونقول ان دستورنا في الدنيا والاخرة هما الثقلان معا لا نجامل في هذا
ولا نداهن, وهما يأمرانا ان نعايش بتسالم مع من يخالفنا العقيدة ونجلس معه ونحن
ابناء بلد واحد لنتفق على قانون يدير حياتنا اليومية في ضمن دولة واحدة تحفظ
لنا كرامتنا وتحفظ وحدة بلدنا وتراعي حقوقنا بان نلتزم عقيدتنا ونتبع في فقهنا
ما نؤمن به ونمارس شعائرنا وعباداتنا بكل حرية, وجاءت الجهود العظيمة التي
بذلها ابناء هذا البلد بالثمار الطيبة فاقر القانون باسلام اغلبية اهل البلد
ومنع ان يسن قانون يخالف احكام الاسلام واعترف بحقوق الطوائف والفئات وحرياتهم
وحقهم في ممارسة شعائرهم واعطى القدسية للشعائر الحسينية ولمقدسات المسلمين,
وضمن لكل فرد ان يرجع في احواله الشخصية الى مذهبه ولا يفرض عليه الاخرون
مذهبهم, وغير ذلك من انجازات, نعم لا نقول انه كامل مكمل مئة بالمئة، بل فيه من
العيوب والنقائص شأنه شأن اي قانون يضعه الانسان والانسان صنو النقص وعدم
الكمال, وما فيه من خلل انما هو ناتج طبيعي لان القانون بني على التوافق ولا
يمكن للفئات المختلفة ان تتوافق مئة بالمئة وإلا لما صارت فئات, ومهما تدانى
الانسان مع اخيه الانسان فلا بد ان تبقى الخلافات والاختلافات ولا يتفقون على
كل شي وهذا هو ما سبب وجود بعض الثغرات في الدستور ولكنها لا تصل الى درجة
تجعلنا نرفضه لاننا بعد رفضه لا نتوقع ان نصل الى مثله بل قد يكون ما سيكتب
بعده اكثر خللا ونقصا بل ان هذا هو ما نتوقعه, ثم بعد ان نظرنا الى ما قيل حسب
ما اوصانا الائمة (عليهم السلام) لننتقل الى من قال فان في هذه المقالة شنشنة
اعرفها من اخزم ولي ولكم ان نعجب اعزائنا القراء فان من رفض الانتخابات بحجة
عدم شرعيتها في زمن الاحتلال صار يلهث ليدخل في لجنة كتابة الدستور و(نسي) اننا
ما زلنا في زمن الاحتلال فما عدا مما بدا, وقال لنضع هذا ونرفع ذاك من الدستور,
فان لبيت مطالبه فهو شرعي في نظره (وان كان في زمن الاحتلال) وان لم تلب فلنرفع
القميص و نصيح يالثارات ......., وهذا الذي دعا الى ان يكون الدستور هو القران
ودخل ممثلوه في الجمعية الوطنية وشاركوا في لجنة كتابة الدستور وشاركوا في
صياغة (القانون الوضعي) وبعد ان انتهى الامر نفض يديه من الامر ونكث ما التزم
به فهل عرفنا في المدينة وجهلنا في العراق, وثالث ورابع رفعوا عقيرتهم من خارج
الحدود ان هذا القانون لا يوافق رغبات الشعب العراقي؛ ولذا نحن لسنا معه واين
كنتم يا سادة عندما خرجنا على طرقات الموت لننتخب ممثلينا وتابعنا كتابة هذا
الدستور خطوة بخطوة وكنا كل يوم ننظر الى وجوه أعضاء كتابته نستبشر عندما نراهم
مستبشرون ونكفهر عندما نراهم مكفهرون, ولم يا سادة لا تاتون الى العراق لتعيشوا
اجواءه ومناخه الحار اللاهب.. اللاهب بالموت والذبح والتفخيخ والخطف, لتعرفوا
ما هي ارادة الشعب العراقي, وماذا بعد رفض الدستور هل فكرتم؟؟؟؟ ان الجمعية
ستحل والانتخابات ستعاد من جديد يعني مسيرة اخرى شاقة وطويلة نعيدها من
البداية, وهل تضمنون ان ينجح الامر في المرة القادمة, لماذا سينجح هل سيتغير
شيء, وهل نبقى نؤجل استقرارنا وحياتنا الى ان تقرروا يا سادة, او اذا لم ينجح
الامر في المرة القادمة فما رايكم هل سنبقى نعيد الكرة بعد الكرة؟؟!! وما هو
مبرركم للبقاء خارج البلد؟؟ الخوف؟؟ ليتني اعلم . |