استطلاع

  انتهت عملية اعداد مسودة الدستور بعد مخاض عسير عاشته في ايامها الأخيرة وقدمت المسودة إلى الجمعية الوطنية بعد توقيع اعضاء لجنة صياغة الدستور عليها ووصلت ايضاً إلى الأمم المتحدة لطباعتها وتراها هذه الأيام بين ايدي المواطنين ليطلعوا عليها ثم ليستفتوا في 15 / 10/ 2005 لتصبح هذه المسودة اما نسياً منسياً على رفوف التاريخ او أول وثيقة عراقية تنبع من صميم ارادة الشعب ولكن هذان الاحتمالان لا زال البعض يشكك في رجحان اياً منهما هل ستُقر هذه المسودة او لا . بل ان البعض تمادى الى التهديد باسقاطها من أجـل تحصيل مصالحه التي يعتقدها ناهيك عن التهديدات الإرهابية لمن ينوي او يرغب في المشاركة وعلى كل حال ليس لنا الا انتظار القول الفصل لأبناء الشعب في يوم الاستفتاء الذي سيخرس من يتاجر بدمه وينصب نفسه متحدثاً باسمه ، الا اننا حاولنا في هذا العدد من مجلتكم استكشاف رأي الشارع العراقي وما يدور فيه حول هذا الموضوع من خلال استطلاع هذا العدد فقمنا باعداد استمارة استطلاع ووزعت على (9430) شخصاً من مختلف المحافظـات ومن كافـة الشرائح للفئات العمرية ما بين 18 ـ 65 سنة

  وكانت نسبة النساء فيها (20%) . وكانت الفقرات الأولى لهذه الاستمارة تتعلق بنفس الاستفتاء حيث وجهنا في الفقرة الأولى للمشتركين سؤالاً حول اصل مشاركتهم في هذا الاستفتاء من عدمه فكانت النتيجة ان (96%) من هذه العينة ترغب وتنوي المشاركة في الاستفتاء و (4%) فقط منهم كانوا معرضين عن هذا الأمر ولا يرغب في ذلك ثم استفهمنا منهم حول هذه المشاركة وهل سوف تكون إيجابية لصالح المسودة أو ستكون سلبية فجاءت النتائج أن (94%) من المشاركين في الاستطلاع سوف يصوتون لهذه الوثيقة بكلمة (نعم) بينما رجح البعض وهم (6%) من المشتركين أنهم سوف يصوتون بكلمة (لا) في الاستفتاء.
ثم اتجهنا في الفقرات الأخرى الى التحري عن العوامل المختلفة التي من الممكن ان تؤثر على رأي هذا الشارع سلباً أو إيجاباً لصالح الدستور.
فتوجهنا في الفقرة التالية الى المشتركين حول العامل الأول والأهم في التأثير وهو الإعلام عموماً والاعلام العربي خصوصاً الذي أخذ في هذه الفترة بمتابعة كل السلبيات وكل الأمور التي يختلف بشأنها في الحوارات السياسية لتضخيمها وجعلها وقوداً ومبرراً لكل من هب ودب للتدخل في هذا الشأن المصيري لأبناء العراق وهل هذا الاعلام المتحيز يستطيع خداع الشارع العراقي بما يبثه من سموم وأكاذيب أم ان ابن العراق الذي يعيش هموم الوطن هو الأعرف والأدرى بحقيقة الأمور وان هذه الأكاذيب وهذا الزيف اصبح مكشوفاً أمام ما يجده في الواقع من حقائق وأرقام.
وقد تبنى هذا الرأي الأخير (60%) من المشاركين في الاستطلاع وصرح بعضهم ان هذا الاعلام بات مكشوفاً للعراقيين بعد سنين السكوت عن نظام الطاغية المقبور واهتمامه المفاجئ بهموم ومشاكل ابناء العراق. الا ان (40%) من المشاركين في الاستطلاع وجدوا انه لا يزال لهذا الإعلام تأثير سلبي على أبناء الشعب العراقي وخصوصاً الطبقة الكادحة التي قبعت تحت الجهل بسبب سياسات النظام السابق وخصوصاً عندما لا يجابه هذا المد الإعلامي المغرض الا بشيء يسير من اعلامنا العراقي الحر والصادق.
ومن ثم انتقلنا إلى ما يتعكز عليه هذا الاعلام من أصوات ودعوات لبعض الاشخاص الذين يدعون الوطنية والعراقية في الدعوى لاسقاط هذا الدستور بان يصوتوا في الاستفتاء عليه بكلمة (لا) سواء كانت هذه الاصوات من خارج العراق ممن هم بعيدون عن الساحة العراقية ولم يكلفوا أنفسهم عناء العودة إلى العراق لكي يشاركوا في بنائه بشكل فعلي وصادق ولم ينبسوا ببنت شفه عما دار ويدور في الساحة العراقية يوماً من مآسٍ وكوارث تلحق بأبناء هذا الشعب أفدح الأضرار والخسائر او من الأشخاص الذين فقدوا كل امتيازاتهم غير الشرعية التي تمتعوا بها ابان حكم الجور والظلام في العراق وكانوا من المقربين منه والساهرين على طاعته وتنفيذ أهوائه. فهل يحق لهذا الاعلام ان يستند الى هذه الأصوات في التأثير بالرأي العراقي وهل يحق له ان يدعي انه باعتماده على اقوال هؤلاء وتصريحاتهم يعبر عن رأي غالبية الشعب العراقي، فهل من الممكن ان تؤثر مثل هذه الدعوات في رأي هذا الشارع فكانت نسبة من قللوا من أهمية مثل هذه الدعوات ورأوا أنها لا تؤثر على توجه ابناء الشعب العراقي العام في الاشتراك في الاستفتاء او اقرار هذه المسودة وانجاحها (87%) من المشاركين و(13%) وجدوا ان محسوبية بعض هذه الأطراف على التيار الإسلامي في العراق وعدم وجود تصريح لها يسد الطريق على المغرضين والمدعين قد يتسبب في تضليل قسم من أبناء الشعب العراقي الذين يثقون بهذه الشخصيات كما ان بعض هذه الشخصيات وان لم تكن محسوبة على الإسلاميين إلا ان تطبيلها وتهليلها بالشعارات الزائفة وتعاون الكثير من الأبواق الإعلامية المعادية في العراق معها قد يشوش الصورة على البعض، فلابد من اتخاذ خطوات عملية تجاهها لا اقل إعلامية وتثقيفية لرفع هذا التشويش في الصورة لدى بعض أهلنا. وقد اتخذت الحكومة العراقية وكذلك لجنة صياغة الدستور في الجمعية الوطنية مثل هذه الخطوات على المستوى النظري، ولكنها لم تكن مؤثرة في الخارج بالشكل المطلوب والكافي وقد يرد الكثير من المسؤولين في هذه اللجان ان هناك تأخيراً كبيراً في عملهم بسبب الروتين الرسمي وعدم كفاءة بعض الجهات المسؤولة عن ذلك والتي ترتبط بها تلك اللجان.
اما الفقرة التالية فقد انتقلنا فيها الى الاستفتاء عن تأثير عامل آخر هو أقل أهمية من الناحية الإعلامية بسبب سقوط جميع أقنعته وانكشاف وجهه القبيح ليس للشارع العراقي والجماهير العراقية فحسب بل لأغلب شعوب وحكومات المنطقة والعالم، إلا انه في الواقع العملي قد يكون له تأثير حقيقي وخصوصاً في المناطق التي يسيطر عليها في بعض محافظات العراق الغربية وهو الإرهاب. وقد أكد هذا التأثير (10%) من المشتركين وهي نسبة أبناء المنطقة الغربية المشاركة في هذه الاستطلاع حيث أن الإرهاب قد يستطيع لا عن طريق التخويف والتهديد فحسب، بل عن طريق إشعال المعارك والتفجيرات والقتل العشوائي التأثير.
غير أن (90%) من المشاركين لم يوافقوا على هذا الرأي، بل عدّوا هذه التهديدات حافزاً ودافعاً لهم للإصرار على المشاركة وإنجاح الاستفتاء على الدستور وقد أكد (70%) منهم على أن هذه التهديدات ليست الأولى من نوعها من قبل الإرهاب فقد جرب الإرهاب حظه العاثر في الانتخابات السابقة ولم تحل تهديداته دون مشاركة أبناء الشعب في تلك الانتخابات. كما ان (58%) منهم اضافوا إلى ذلك ان هذه التهديدات لن تنفع ولن يكون لها أي تأثير لأن الشعب مقتنع ان هذا الدستور بلبي أغلب طموحاته ومصالحه فلابد من انجاحه وتمريره. بل ان (64%) منهم اضافوا إلى ذلك بان الدستور هو الوسيلة الوحيدة للقضاء على الإرهاب والتخلص من هذا الكابوس المظلم الذي يحاول ان يستوطن في هذه البلاد. وبعد ان اتضح رأي العينة في هذه التهديدات فأننا اتجهنا لمعرفة رأيهم في تأثير ما تقوم به الحكومة العراقية المنتخبة لمواجهة هذه التحديات الإرهابية والقضاء عليها بما تقوم به من عمليات عسكرية بعد ان عجزت السبل الدبلوماسية والحوار في القضاء على هذه البؤر فكان (93%) من المشاركين يجدون ان تأثير هذه العمليات على عملية الاستفتاء إيجابي لما تخلقه من أجواء آمنة ومستقرة في هذه المناطق تمكّن ساكنيها في المشاركة في الاستفتاء والعملية السياسية في كل مفاصلها وجوانبها وتدرأ عنهم مخاطر التهديدات الإرهابية التي اتكأ عليها البعض في تبريره عدم المشاركة في الانتخابات السابقة وأخذ يتحدث باسمه بدون أن يعطي المجال لهم لبيان حجمه الحقيقي والواقعي. غير ان (7%) من المشاركين كان رأيهم خلاف ذلك ولكن ليس بشكل مطلق بل علقوا ذلك على توقيت القيام بمثل هذه لعمليات وأنها لابد أن تسبق عملية الاستفتاء وتنتهي أيضاً قبل ذلك بوقت يسمح لأهالي تلك المناطق بالمشاركة.
وأخيراً انتقلنا إلى العامل الأخير الذي يتخذه البعض كالإعلام وبعض الشخصيات المغرضة للدعوى بإسقاط الدستور أو عدم المشاركة فيه أو إثبات عدم توافق جميع أبناء الشعب العراقي عليه من خلال نقاط الاختلاف وتفاوت الآراء في بعض الفقرات التي تبنت في الدستور. فقد أكد (30%) من المشاركين على عدم تأثير مثل هذه الدعوات لكون الأمور المختلف عليها هي أمور جزئية وتفاصيل غير جوهرية لا يمكن أن تكون مبرراً لإيقاف العملية السياسية. وأضاف (54%) منهم انها أي الفقرات محل النقاش جاءت كأفضل ما يمكن الوصول إليه في الظروف الحالية سواء كانت تتعلق بالوقت المحدد لانهاء هذه المسودة او المخاوف والاشكالات التي نشأت كمخلفات لسياسات النظام السابق. وقد اكد (33%) من المشاركين بانهم يجدون ان هذه الفقرات وان كانت جوهرية الا انها يمكن تعديلها في المستقبل فالدستور ليس قرآناً منزلاً من السماء ويمكن تغييره وتعديله في المستقبل لكن لابد من إنجازه الآن والقبول بهذا القدر للتعجيل باستقرار العراق وخروج المحتل لكي نستطيع بعد ذلك ترتيب بيتنا الداخلي.
وأخيراً كان لـ (41%) من المشاركين تعليق على هذا الأمر وذلك بأنه حالة صحية في العملية الديمقراطية أن نجد تفاوتاً واختلافاً في الآراء بين الأطراف المختلفة في العملية السياسية وأنها جوهر العملية الديمقراطية الجديدة وفي واقع الأمر لا يمكن إيجاد توافق رؤى متعددة مئة في المئة مهما كان الوقت المعطى لها او الامكانات التي تتمتع بها هذه الجهات .