لقاءات

أجرى الحوار : فتحي الربيعي

  في الأيام المقبلة القادمة لن تبقى إلا سلطة واحدة هي التي ستبت بالنتيجة التي سيقررها الشعب العراقي يوم الاستفتاء ألا وهي سلطة المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات . النجف الاشرف التقت المسؤول الأول في المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات لتطرح جميع الإشكاليات والتساؤلات بشكل مباشر وصريح مع تلك الشخصية التي وجدناها شفافـةً وصريحةً معنا تلك الشخصية هي المدير العام للمفوضية الدكتور عادل اللامي فكان معه هذا اللقاء .

 النجف الاشرف: في البداية نود أن نتعرف على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وما هو دورها ووظيفتها.
عادل اللامي : تأسست المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بموجب الأمر 92 الصادر عن (سلطة الائتلاف) في الشهر السادس عام 2004 وقد قمنا بأول عملية انتخابات ديمقراطية في العراق في 30 كانون الثاني العام الماضي) والمفوضية تتكون من جهاز تنفيذي كبير ومكاتب في فروع المحافظات هناك مكتب إقليمي في إقليم كوردستان يشرف على الانتخابات هناك أي في محافظة دهوك وأربيل والسليمانية وهناك أيضاً مكتب إقليمي في محافظة بغداد يشرف على العمل في جانبي الكرخ والرصافة والمفوضية الآن تستعد لأداء عملية الاستفتاء ونحن نسير وفق خطة موضوعة ومدروسة بشكل محكم لتنفيذها . والمفوضية تتكون عموماً من مجلس المفوضية والذي يتكون من 9 أعضاء سبعة من هؤلاء من الأعضاء العراقيين الذين يحق لهم التصويت في مجلس المفوضية واثنان آخران هما المدير العام للمفوضية الذي هو انا وممثل الأمم المتحدة ونحن لا يحق لنا التصويت على قرارات المفوضية لكوننا جهة تنفيذية تدير العملية.
النجف الاشرف : ما مدى شرعية وجودكم وما مستندها وكيف تستمدون الشرعية في وظيفتكم وكيف تم اختيار هؤلاء التسعة.
            عادل اللامي : تم اختيار أعضاء مجلس المفوضية والمدير العام للمفوضية من خلال استمارات وزعت بين فئات الشعب العراقي في الداخل والخارج بواسطة منظمات المجتمع المدني وفي الأماكن العامة وفي الأماكن الحكومية وغير الحكومية وكذلك وجهت لبعض المنظمات استمارات لترشح أشخاصاً ذوي مواصفات معينة من الراغبين في الانتماء في هذا العمل وبالنسبة لي فاني رشحت من قبل منظمة حقوق الإنسان في العراق. وقد تم جمع حوالي 1887 استمارة لمتقدم وتم دراسة هذه الاستمارات التي تتكون من عدة صفحات بمعلومات مفصلة عن المتقدم على الوظيفة ودراستها من قبل منظمات متخصصة في الأمم المتحدة وبعدها تم اختيار 25 اسماً من هذه الاستمارات وبعد إجراء المقابلة من قبل خبراء وقضاة دوليين من الأمم المتحدة حيث كان احدهم من جنوب أفريقيا، والآخر من فيتنام وقاضية من المكسيك حينها قد تم اختياري المسوول الأول للانتخابات في العراق وكذلك تم اختيار بقية الأعضاء. وكما تعرف نحن ندير مرحلة انتقالية في الانتخابات لكن إن شاء الله بعد أن يصوت على الدستور ويصادق عليه هناك فقرة في الدستور تشير إلى عمل المفوضية وتنص أنه يجب أن يصدر قانون ينظم عمل هذه المفوضية وتكون كمؤسسة دائمة في العراق.
النجف الأشرف : يعني هل يستمر عملها بعد الانتخابات
عادل اللامي : بالتأكيد فهذه المؤسسة مهمتها هي ان تكون مستعدة دائماً لإجراء أي انتخابات أو عملية استفتاء في أي وقت تطلب منها الجمعية الوطنية ذلك أو الجهاز التنفيذي أو التشريعي في البلد. وهناك حوالي 56 دولة في العالم لها هيئات انتخابية وممثليات للمفوضية ووجود هذه المفوضية ضمانة لإقامة عمليات انتخابية نزيهة وغير مؤثر عليها. وفي بعض الدول هناك هيئات تقوم بتطوير القدرات والكفاءات وأنا شخصياً لدي مشروع طموح إذا أقرّت المفوضية لإقامة مؤسسة كبيرة تحتوي على معهد ديمقراطي انتخابي وعلى ممثلين من جميع الكيانات السياسية يمثلون في هذه المؤسسة لبناء القدرات الخاصة بالكيانات السياسية من الناحية التنفيذية والفنية والانتخابية وتطوير المفاهيم الديمقراطية في العملية السياسية واقترح أنا في مشروعي أن تكون المفوضية عبارة عن إدارة تنفيذية وهيئة من ممثلي الكيانات السياسية وبعض القضاة في المحكمة الدستورية لكي يتولوا اتخاذ القرارات بأي عملية انتخابية قادمة.
النجف الاشرف : هل هناك لجنة نزاهة خاصة تراقب عمل المفوضية وشئونها المالية والإدارية؟
عادل اللامي: كما تعرف إننا ولحداثة تجربتنا ولزخم العمل لم نؤسس لجنة نزاهة، لكننا مع ذلك لدينا قسم قانوني هو المسؤول عن ذلك وأنا شخصياً أتابع جميع الشكاوى التي تتعلق بالنزاهة والشفافية. وتعالج حالات الفساد الإداري وغيرها والتي من المحتمل حدوثها وبالفعل قمت بإرسال عدة لجان تحقيقية إلى كثير من المحافظات للتحقق في الشكاوى المقدمة وبالفعل اتخذنا الكثير من الإجراءات القانونية وأحلنا قسماً منها الى المحاكم. وقبل فترة قليلة قدمت مقترحاً الى مجلس المفوضية باستحداث دائرة المفتش العام وتمت الموافقة عليها وان ابحث حالياً عن مواصفات معينة لشغل هذه الوظيفة ليتولى المراقبة المستمرة لأعمال الدوائر التابعة للمفوضية.
النجف الاشرف : من خلال متابعتنا وجدنا أن الرقابة المالية والإدارية تكاد تكون شبه معدومة وعلى سبيل المثال هناك صرفيات مفتوحة وهي غير منضبطة بأي قانون كأن يبني أحد مدراء المفوضية منزله على حساب المفوضية ونحو ذلك .
عادل اللامي : طبعاً الرقابة لم تكن معدومة ولدينا دائرة التدقيق الداخلي ودائرة الرقابة الداخلية الأولى مرتبطة بالمدير العام للمفوضية والثانية مرتبطة بمجلس المفوضية علاوة على ذلك فقد استعنّا بشركة معروفة مختصّة في تدقيق الحسابات وهي تقوم الآن بالتدقيق إضافة إلى ديوان الرقابة المالية فانه قد باشر العمل أيضاً لتدقيق الحسابات لكن هذا لا يمنع حدوث خروقات ولكننا نتخذ الإجراءات الكفيلة لمنع تلك الخروقات وكما تعلم أيضاً أن هناك كثيراً من الشكاوى ترد فنقوم بتشكيل لجنة تحقيقية في الحال.
النجف الاشرف : نحن مقبلون على عملية استفتاء برأيكم كيف ستكون برأيكم تلك العملية.
عادل اللامي : عملية الاستفتاء نوعاً ما تكون أبسط بكثير من الناحية الانتخابية لأنها تشتمل على سؤال واحد وإجابة واحدة وهي هل توافق على الدستور والإجابة بعلامة على أحد المربعين نعم أو لا ولكن هذه الورقة البسيطة فيها إجراءات وقبلها إجراءات وبعدها كذلك إجراءات ضخمة وكبيرة من تسجيل ناخبين إلى تهيئة مواد لوجستية وغيرها من طباعة سجل الناخبين وتحديده وعد وفرز الأصوات وهذا كله مرتبط أحده بالآخر .
النجف الاشرف : هل يوجد لديكم تنسيق مع وزارة الداخلية .
عادل اللامي : نعم هناك تنسيق يومي بل لدينا ضباط ارتباط بوزارة الداخلية وقد حضرت اجتماعاً مع وزير الداخلية لوضع الخطة الأمنية لحماية مراكز الإقتراع وحماية الكادر وحماية الناخبين .
النجف الاشرف : في حالة تعرض مركز ما من مراكز الإقتراع إلى عمل إرهابي هل هناك مواقع بديلة .
عادل اللامي : نعم هناك خطة موضوعة ومدروسة بعناية وتختلف عن الخطة السابقة في العملية الإنتخابية الماضية.
النجف الاشرف : عرفنا أنكم استخدمتم نظام القرعة في تعيين موظفي المفوضية ومعلوم أن نظام القرعة قد يحرم مَن هم أعلى كفاءة في التوظيف من غيرهم .
عادل اللامي : فلسفة هذا الموضوع أن هذه العملية تحتاج إلى 200000 ألف موظف إضافةً إلى أن أداء العمل لا يحتاج إلى كفاءة عالية وخبرة ودقّة فقط يحتاج إلى تدريب بسيط ومع ذلك فإن القرعة منضبطة بشروط منها أن يكون من يدخل القرعة حائزاً على شهادة الإعدادية على الأقل وأن يكون عمره بين 25 إلى 60 عاماً وأن يكون مستقلاً غير منتمٍ لأي حزب وكما تعرف أن العمل يوم الإقتراع ليس علمياً تخصصياً بل هو عام يستطيع معظم الأفراد أدائه .
النجف الاشرف : من خلال متابعتنا وجدنا أن هناك امتيازات خاصة لبعض مكاتب المحافظات بخصوص مكاتب كردستان فالإيفادات والدورات خارج القطر منحصرة في تلك المكاتب وكذلك التخصيصات المالية فإنها أعلى من التخصيصات المالية عن باقي مناطق العراق.
عادل اللامي : ان التخصيصات لم تكن متساوية بين المحافظات فمثلاً اعتبرنا بغداد محافظتين الكرخ والرصافة وخصصت لها مبالغ أكبر بكثير من باقي المحافظات مثلما نجد فرقاً بين مخصصات محافظة العمارة ومحافظة الموصل والاختلاف في التخصيصات المالية يخضع لعدّة عوامل أولها عدد الناخبين وعدد مراكز الاقتراع ثانيها المستوى المعيشي للمحافظة الذي يؤدي بدوره إلى اختلاف أجور اليد العاملة وأجور النقل والمواد ثالثها أن عدد المراكز الإنتخابية يختلف بين محافظة وأخرى. إضافةً أن المنطقة الشمالية في كردستان تعيش وضعاً معاشياً عالياً واستقراراً أمنياً عالياً مما يسمح لبناء مؤسسات خاصة للاقتراع بينما تجد أن الاقتراع في مناطق الأخرى يتم في المدارس لكن عموماً كلفة المحطة الانتخابية هي متساوية للكل .
النجف الاشرف : كما نعلم ان قانون المفوضية لا يجوّز تعيين الأقارب في مراكزهم أو تحت سلّمهم الإداري ولكننا عثرنا على حالات عديدة كان أبرزها أن عيّن مدير مكاتب أحد المحافظات وهو أخ لأحد أعضاء المفوضية العليا.
عادل اللامي : مراراً وتكراراً عمّمت كتباً تمنع تعيين الأقارب في نفس المكتب وحتى الدرجة الرابعة من القرابة وقد اكتشفنا حالات كثيرة مخالفة لهذا الأمر واتخذنا إجراءات قانونية بفصلهم من العمل أو نقلهم إلى مراكز أخرى نعم حصلت حالات أن بعض الموظفين والموظفات تزوّجوا بعد العمل وقد استثنينا هذه الحالة من المنع ولكني لازلت أتابع هذا الموضوع وأكافحها بشتى السبل أينما رأيت حالة مخالفة للقانون.
النجف الاشرف : الدور الإعلامي كان ضعيفاً في العملية السابقة هل جهزتم أنفسكم لتفادي نقاط الضعف بالعملية القادمة؟
عادل اللامي : إذا كنت تتكلم عن العملية السابقة فقد مررنا بمرحلتين المرحلة الأولى كانت خاصة بتسجيل الناخبين ولا أقول أنها كانت بالمستوى المطلوب فعلاً ولم أكن راضٍ عنها لكن المرحلة الثانية والتي تضمنت الدعوة لحضور الانتخابات والمشاركة فيها كانت فعّالة وكبيرة، نعم إذا كنت تقصد استيعاب المفاهيم الانتخابية فإن الخلل ليس في الجهة الإعلامية بقدر ما هو في كثير من المواطنين الذين لا يريدون ان يتعرفوا على تلك المفاهيم.

النجف الاشرف : هل يجوز لقانون المفوضية اتخاذ الجوامع كمقر لها كما يجري الآن في جامع النداء حيث اتخذ مقر مكتب الرصافة موقعه هناك؟

عادل اللامي : لا يجوز اتخاذ الجامع كمقر للمفوضية ولا يجوز كذلك ان يكون دائرة حكومية إضافة إلى أن الجامع يعتبر جهة دينية أشبه بالسياسية فلا يجوز العمل به ولا يجوز أيضاً جعله كمركز للاقتراع وأنا أقف ضد هذا الموضوع بقوّة وقد وصلتنا شكوى ضد أحد مدراء المراكز الذي ينتمي لجهة دينية سياسية وقد تم استدعائه للمفوضية.

النجف الاشرف : كلمة أخيرة للإستا
ذ عادل اللامي .
عادل اللامي : أنا من خلالكم اتوجه إلى جمهور موظفي الإقتراع أن يلتزموا الحيادية والشفافية وعدم التأثير على إرادة الناخبين وسير العملية الانتخابية وعدم التدخل فيها لصالح الجهة أو أخرى .
النجف الأشرف : شكراً جزيلاً للأستاذ عادل اللامي
الاستاذ عادل اللامي : شكراً لكم .