|
قال ـ بورجس في كتابه (قداس القانون) : بأن الناس
أقاموا واجب الطاعة على سندين.
السند الأول : هو شرعية السلطة التي تعوّد الناس أن يروا القانون صادراً عنها
سواء أكانت هذه السلطة مستمدة من تكليف إلهي أم من حق دستوري أم من اتفاق
تعاقدي بين الحاكم والمحكوم .
والسند الثاني : ـ هو عقلانية محتوى القانون أي قيمته الذاتية من حيث هو قانون
ومدى إسهامه في نظام القيم او فلسفة المجتمع التي يؤمن بها الناس.
بالنسبة للسند الأول لا يكفي مجرد شرعية السلطة شكلا بل لابد من قيام حالة
نفسية لدى المجتمع وهي الإيمان بأن هذه السلطة تسعى للعمل من أجله وكذلك
بالنسبة للسند الثاني قد يقع اختلاف هام في الرأي حول مزايا قانون ما ولكن يبقى
لهذا القانون احترامه من قبل الجميع متى كان متسماً بالعدالة المجردة .
ويقول هارولد لاسكي في كتابه (قواعد السياسية) ان المواطن يطيع القانون الذي
يتفق مع حسه بالعدالة ويظل هناك خطر متربص يضعف من القابلية لطاعة القانون
واحترامه وهو خطر الشعور بوجود استغلال اقتصادي وخاصة حين يشتد هذا الشعور في
فترة الأزمة او التدهور الاقتصادي وهذا الخطر على النظام الاجتماعي هو بصورة
أعم المعضلة التي تواجهها اشد ما تواجهها المجتمعات متعددة الفئات. فإذا شعرت
مختلف الفئات بالمشاركة الحرة والانصهار في المجتمع الواحدة فإنها تنظر إلى
الدولة من خلال حكومتها على أنها سبب سعادتها لأنها حامية الجميع فتحترم
القانون على انه قانون الجميع حتى لو حدث من حيث لآخر لفئة عارضت بعض التشريعات
التي لا ترتضيها فان هذه المعارضة تكون سطحية لا تتوغل إلى أعماق الذات بحيث
تؤذي إلى الاستهانة بسلطة القانون وعدم الخضوع إليه لأن القانون من حيث هو سلطة
يتخذ في وجدانها صفة القدسية التي كرستها العادات والتقاليد والتراث المشترك
وما اعتادت الحصول عليه من خير يعود على المجتمع بسبب طاعتها له بحكم كونها جزء
من هذا المجتمع ويقول احد علماء القانون (ليس للقانون من قدرة على فرض الطاعة
إلا قدرة العادة، والعادة هي استجابة لمجموعة من الأحوال الاجتماعية والناس
يطيعون لأنهم يرغبون في الحياة الاجتماعية فلا يجوز ان تنسب هذه الطواعية
لاعتبارات سياسية أو سلطوية فحسب فهناك اعتبارات خاصة تحمل الناس على احترام
سيادة القانون ليس بسبب احترام السلطة فقط او الخوف من العقوبة ولكنها تعود إلى
حرصهم على ان يظلوا محترمين من قبل الآخرين ويتفادوا وصمة اتهامهم بالعصيان
وتقديرهم للفوائد الخاصة التي يمكن ان يجنوها من مراعاة القانون ورغبتهم في
الراحة الناجمة من الطاعة. وخاصّة إذا تضمن هذا القانون زوال أي نوع من انواع
الدكتاتوريات الفكرية او الاجتماعية والاقتصادية ومنع الشعب حق تقرير مصيره
بنفسه في إطار المنهج الإسلامي العظيم (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت
عليهم) وكان إدارة شؤون البلاد بيد الأشخاص الصالحين، هذا القانون هو النصر
لجميع المستضعفين على المستكبرين. |