............................................................................................................................................. الافتتاحية
بقلم

عندما يبدأ شعبٌ بكامله لرسم مستقبله وفق رؤية خاصة نابعة من معاناته وآلامه من جهة ، ومن أحلامه وآماله من جهة أخرى ، فانه يحتاج الى طاقات كثيرة وفعّالة والى دقة متناهية في التشخيص ، إضافة الى عامل الزمن الذي لابد أن يخضع لمعايير حسابية دقيقة . وان شعوب الأرض قد اختلفت اختلافاً شاسعاً في تحديد ما تريد وفق طموحاتها وقناعاتها المشروعة على مر التاريخ . ونحن أمة لها من المقومات الشيء الكثير ، لكنها بقيت كطاقة كامنة لم تستثمر الا في حدود خاصة . إن حالة الولادة الجديدة التي يمر بها العراق ، نعتقد إنها ستنجح نجاحاً باهراً مخلّفة وراءها ركام الحقد ورماد التخلف ، وان هذا الاعتقاد هو نتيجة حتمية بعد دراسة التوازن الحقيقي في البلد ، نحن لاندّعي أن الطريق مفروش بالورد والرياحين ، بل نعلم جسامة الموقف وعظم المسؤولية وخطر المرحلة ، لكن هذا لايؤثر على سعة المشروع ودقّته ونجاحه الذي اضطلع به الشعب العراقي ، فرغم كل مرارة الماضي وشراسة الأعداء ، نجد أنفسنا نمشي بخطى ثابتة وعلى ارض صلبة ، ولا بد أن ننجح ، ولو بعد حين. نعم إنّ التفاؤل يجب أن لا يوصلنا الى حالة (اللاعمل) ، والمقصود من التفاؤل إننا عندما ندرس حالتنا بشكل موضوعي نجد ان فيها تقدماً كبيراً - رغم وجود سلبيات كثيرة - لابد أن تبقى معنوياتنا قوية ونفسياتنا كذلك ، فان للمعنويات أثراً مهماً في صحة التفكير وسلامة التخطيط ، وهذا غير مرتبط بالعمل ، بل لا بد أن نعمل بشكل دؤوب بلا كلل ولا ملل خصوصاً بعد أن انتقل البلد من حالة الفوضى والديكتاتورية الى حالة الحرية والقانون ، الى إرجاع القيمة للصوت العراقي المخنوق طوال عقود من الزمن ستتعرض الى مشاكل وعقبات كثيرة ، ولعلنا سنفقد رجالاً كما فقدناهم بالأمس وستحاول بعض الدول أن تجعل العصي في الدواليب . كل ذلك متوقع ، لكن بلاشك سيكبر وليدنا على نهج جديد حَلُم به الآباء والأجداد ، وسيأخذنا تفكير عميق ودقيق الى شواطئ الأمان ، وستنبت الأرض بدل العشب وروداً . إن التضحيات الكبيرة لابد أن لها ثمناً يتناسب معها ، عندما نقارن بين تضحية المال أو الولد أو البيت أو الدم ، نرى أن التضحية بالدم هي أغلى وآخر ما يمكن أن يضحي به الفرد، فكيف بهذا الشعب الذي لم يترك لوناً من ألوان التضحية الا وذاقوه . سنبدأ مع رحلة طويلة وشاقة ، هي رحلة (الجزاء ) لابد أن نجازي هذا الشعب الكريم الذي اصبح من مفاخر المنطقة ، لابد أن نجازيه بأغلى ما عندنا ، ولعل قادة المجتمع يكونون أول سامع لذلك . اللهم اعنّا على خدمة الناس صغيرهم وكبيرهم ، اللهم وفقنا لان نساهم في عودة البسمة لأطفالنا انك سميع الدعاء .