|
الشعائر الحسينية في الموصل
لا يخفى
إن من تقوى
القلوب تعظيم شعائر الله تعالى؛ ولعل إحياء الشعائر الحسينية تعد من
أعظم هاتيك
الشعائر التي يراد بها إحياء الدين وإظهار كلمة الحق وبيان مظلومية
أهل البيت (ع )
وأتباعهم،كما وانها تعتبر سمة بارزة من سمات التشيع،ومعلم من معالم الولاء
للعترة الطاهرة،ولهذه الشعائر الدور الكبير في المحافظة على روح التشيع والولاء
لاهل البيت (ع ) في نفوس
الأجيال المتعاقبة لمحبيهم،خاصة عند أولئك الذين عاشوا في
مناطق نائية عن المراقد الطاهرة للمعصومين(ع
) ولم يفترقوا من مناهل العلماء بما
يروي ظمأهم،فكانوا يطفؤن
أوار عطشهم بدموع حبهم لاهل البيت(ع
) وخير مثال لذلك
شيعة الموصل من الشبك والتركمان،ونتيجة الخوف والاضطهاد كانت الشيعة تمارس
التقية في إبراز عقائدها لكونهم أقلية أولا،وثانيا لكونهم يلتزمون بتعاليم
الطريقة البكتاشية -احد طرق التصوف- التي كانوا عليها والتي كانت توجب عليهم
كتمان كثير من
الأمور،ورغم هذين الامرين إلا انهم لم يكتموا حزنهم وولائهم
للإمام الحسين(ع
) في أيام محرم الحرام، حيث معالم السواد والحزن واضحة، ومجالس
العزاء واللطم قائمة، بل كان سادات الطريقة يوجبون على أتباعهم صيام
الأيام
التسعة الأولى من محرم
والإمساك في اليوم العاشر بل كانوا يحرمون عليهم أكل
اللحم وتناول فضول المعاش.وأغلب المجالس كانت
تقام سابقا إما في التكايا أ في
بيوت أحد السادة وكانت القصائد تلقى إما باللغة الشبكية أو التركمانية كل حسب
منطقته،وطيلة الليالي العشرة، أما في اليوم العاشر فتتوجه المواكب الحسينية من
كل قرية إلى المقامات المنسوبة لاهل البيت(ع
) هناك كمقام الإمام زين العابدين(ع
) في
قرية علي رش ومقام
الإمام الرضا(ع
) قرب قرية تيس خراب ومقام العباس(ع
) في قرية
العباسية وفي كل واحدة من هذه المقامات تتجمع المواكب وتقرأ المقتل مع القصائد
الحسينية ونفس هذا
الأمر يجري في قضاء تلعفر التركمانية ذا الغالبية
الشيعية.وبعد الانتهاء من مراسم العزاء يوزع طعام الامام الحسين(ع
) للزائرين
والتي هي عبارة عن الهريسة المعروفة عندهم والمسمى بالشيلان والذي يتناوله
الكثير لأجل التبرك والشفاء بزاد
الإمام الحسين
(ع ).الغالبية الشيعية.وبعد
الانتهاء من مراسم العزاء يوزع طعام الامام الحسين(ع
) للزائرين والتي هي عبارة عن
الهريسة المعروفة عندهم والمسمى بالشيلان والذي يتناوله الكثير لاجل التبرك
والشفاء بزاد الامام الحسين(ع
).
وبعد الانتهاء من المراسم يرجعون الى قراهم.
في الماضي كانت مجالس العزاء فقط قصائد ولطميات دون أية محاضرات أو مواعظ لعدم
وجود الواعظ آنذاك نعم في أواخر الستينات وبداية السبعينات كانت مجالس حسينية
صحيحة مع الوعظ والارشاد تقام لاول مرة في جامع روضة الوادي داخل الموصل بإشراف
سماحة آية الله حجة الاسلام والمسلمين الشيخ حسين الكبير(
قدس سره ) إلا إن هذا الأمر لم
يستمر بسبب تسلط النظام الطاغوتي ولكن رغم قساوة النظام ومحاربتهم الشديدة
للشعائر الحسينية إلا ان الشيعة في الموصل كبقية شيعة العراق تحدوا النظام
البائد ومارسوا الشعائر الحسينية رغم المنع والاعتقالات وكانوا يذهبون كل
عاشوراء الى المقامات المذكورة...وبعد الانفتاح على الحوزة العلمية والتلاقح
معها في النصف الثاني من القرن العشرين وبناء العديد من المساجد والتوجه نحو
الالتزام بتعاليم الشريعة وتقليد المراجع الكرام وحصول الصحوة الكبرى نحو
التوجه إلى الدين وتوجه الكثير من الطلبة نحو الحوزة العلمية في الستينات وبعد
التسعينات حيث بنيت عدد من المساجد فازداد الوعي الديني لدى الكثير من الناس
وصارت هذه المساجد مقرا
لإقامة الشعائر الحسينية بدلا من البيوت وبعد أن منّ
الله على هذا الشعب المظلوم بزوال النظام البائد وسقوط يزيد العصر فرعون هذا
الزمن صدام اللعين
أقيمت أول مراسم حسينية في أربعينية
الإمام الحسين(ع ) حيث تجمع
ألآلاف من الشيعة في مقام
الإمام زين العابدين(ع ) وألقيت الكلمات والقصائد
الحسينية الخاصة بالناسبة من قبل بعض طلبة الحوزة في تلك الجموع الغفيرة.
أما في محرم (1425) الذي هو أول محرم بعد زوال الطاغوت وبإشراف من المرجعية
الدينية المباركة وبتنظيم مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ
الإسلامي وكذلك مكتب سيد
الرسل فرع مؤسسة المرتضى للثقافة
والإرشاد وكذلك فرع مكتب
أئمة الجمعة والجماعة
وبجهود الخيرين أقيمت
ولأول مرة المجالس والمراسم الحسينية في الجوامع والمساجد
والبيوت والخيم حيث دخلت
ولأول مرة في هذه القرى المحاضرات الدينية
والأخلاقية
والفقهية والى ما شابه ذلك إضافة
إلى القصائد والشعائر الحسينية المتعارفة
سابقا حيث كان لطلبة العلوم الدور الكبير والبارز في طرح هذه المحاضرات ونقل
الفكر الإسلامي المحمدي الحسيني الصحيح والنقي غير المشوه وغير الملوث
إلى
أبناء هذه المناطق.كما شارك عدد من طلبة الحوزة من المناطق الجنوبية في
إحياء
هذه المجالس فعلى سبيل المثال أبدع الشيخ حسن البصري في قراءة مقتل
الإمام
الحسين(ع ) في يوم عاشوراء في مقام
الإمام زين العابدين(ع
) ولقلة المبلغين وكثرة
المجالس كان بعض المشايخ بل
أكثرهم يقرأ أكثر من مجلس وفي أكثر من مكان
وأروع
شيء تم إنجازه هو تخصيص محاضرة يومية خاصة للنساء حيث نسق مكتب سيد الرسل مع
الشيخ حسن البصري بإلقاء المحاضرة وقامت بتهيئة المكان المناسب والآمن للنساء
وكان التركيز على الجانب الفقهي
والأخلاقي.
وقبل يوم عاشوراء شكلت لجان دينية
وإدارية وأمنية استعدادا ليوم عاشوراء في
مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ
الإسلامي- فرع نينوى -في برطلة واللسان عاجز عن شكرهم
فضلا عن القلم لما بذلوه من جهود في تهيئة المبلغين وتنظيم عملهم وتنسيق الجهود
الأمنية بالتعاون مع المجلس البلدي في المحافظة وهنا أرى من الوجوب
أن نخص
بالذكر جهود الدكتور حنين محمود القدو رئيس التجمع الشبكي الديمقراطي لما بذله
من جهود كبيرة جدا
بالإضافة إلى تكريمه أعضاء اللجنة
الأمنية.وبعد الانتهاء من
مراسم عاشوراء في المقامات تجمعت هذه المواكب داخل مدينة الموصل في شارع حي
النور حيث أغلقت الشوارع وانطلقت المواكب من بداية الشارع والى المنطقة المخصصة
للتجمع حيث ألقيت الكلمات والقصائد الحسينية وهذا يعتبر اكبر تجمع تشهده
المنطقة وقام تلفزيون نينوى
بالإضافة إلى العراقية وغيرها بالتغطية
الإعلامية.
ولما كانت هذه المقامات مهجورة طيلت أيام السنة عدا أيام محرم قام الشيخ علي
مصلح ألعلي بإحياء إقامة الشعائر الدينية وخاصة الصلاة وإلقاء محاضرة
أسبوعية
كل يوم جمعة وفي اليوم الثالث عشر من محرم الحرام يوم دفن
الإمام الحسين(ع ) والذي
صادف يوم الجمعة قمت وبالتنسيق مع مكتب سيد الرسل بإلقاء محاضرة حول مواصلة
مسيرة الإمام الحسين(ع
) من قبل الإمام زين العابدين(ع
) والسيدة زينب(ع ) وأقيمت الصلاة
في المقام بحضور جمع غفير وكان على رأسهم الدكتور حنين القدو،وكان محور
المحاضرات تدور حول النهضة الحسينية المباركة وسبل التواصل والاستمرار وسبل
التواصل والاستمرار معها في الظرف الراهن وذلك بالالتفاف حول المرجعية الدينية
التي هي الامتداد الطبيعي لخط
الإمامة ومسك الختام عن المراسيم الحسينية في هذه
السنة حيث قام العديد من السادة والمشايخ من طلبة العلوم الدينية
بالإشراف على
المجالس الحسينية، وزين هذا الموسم عدد من طلبة الحوزة القادمين من الجنوب حيث
كانوا يقرأون في اليوم الواحد عدة مجالس في عدة
أماكن كما امتاز هذا الموسم
بحضور الرادود
الأخ العزيز كريم الحساني من النجف الاشرف الذي أجاد وأبدع ونال
رضا الجميع وكانت محاضرات وخطب
أللماء تدور حول النهضة
الحسينية وأسبابها
وآثارها وضرورة استثمار العواطف والطاقات المستنبطة منها في تقدم
الأمة وزيادة
وعيها والثبات على مبادئها فالثورة الحسينية المباركة هي
إحدى مقومات القوة في
الأمة الإسلامية بالإضافة إلى القرآن والكعبة.
وبعد انتهاء مراسيم العزاء رجع الناس
إلى قراهم سالمين آمنين وعد هذا النجاح
صفعة ثانية بعد صفعة الانتخابات المباركة العظيمة لهم.
ختاما نشكر كل المشاركين والمسامين في إحياء الشعائر وتنظيمها والتي هي تعبير
صادق عن الولاء الكبير والحب الشديد
للإمام الحسين(ع ) والذي نقرأه في نفوس وعيون
شيعة الموصل الذين كانوا يرددون:لو قطعوا
أرجلنا واليدين نأتيك زحفا سيدي يا
حسين
فسلام على الحسين يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا. |