تقارير ...................................................................................................................................
|
| أب لشهيد : سوف نبني العراق بدمائنا |
الحلة تسقي أرضها بدماء أبنائها
أجرى التقرير :
القسم الإعلامي في مركز الحسين - الحلة
عند النظر إلى وجوه الناس في شوارع مدينة الحلة ترى معاني عديدة فمنهم من أخذته الحيرة وبعضهم الغضب وبعضهم الحزن وآخرون يتسألون ماذا حدث ؟ كيف وصلت السيارة إلى هذا المكان ؟
الخراب و الدمار مهول ، الجثث و الاشلاء في كل مكان ،الاسعاف
والاطفاء و السيارات الخاصة وحتى عربات الباعة المتجولين امتلئت بالجرحى و المصابين
لنقلهم الى المستشفيات ماذا حدث ؟ هل هو زلزال ؟ ياتي الرد سريعا من شاشات
الفضائيات العالمية و العربية باخبار عاجلة : عملية انتحارية بواسطة سيارة مفخخة
استهدفت مركزاً طبياً لفحص المتطوعين للشرطة والجيش اما المسؤلون المحليين فيجيبون
بانهم لا يعلمون ماذا حدث هل هي عبوة ناسفة او حزام ناسف او سيارة مفخخة ؟!!
وعندما رجعنا الى مكان الحادث في قلب المدينه وجدناه محاطاً بالابنية و الشوارع
الضيقة وفيه ما يقارب العشر دوائر مدنية وخدمية يرتادها المواطنون باستمرار وهي
دائرة العمل و الضمان و الرعاية الاجتماعية و الضريبة والقائم مقامية و خزينة بابل
و اللجان الطبية و التامين و البلديات وهذه المنطقة مغلقة ويمنع دخول السيارات
اليها و توجد في بداية الشارع المؤدي اليها سيطرة للشرطة تعمل ليلا و نهارا و تمنع
اي سيارة من الدخول حتى سيارات التجار التي تحمل البضائع و قد روى لنا السيد عجيل
القزويني و هو من التجار الذين يعملون في السوق الذي يقع في تلك المنطقة ان احد
الاطباء صباح ذلك اليوم اراد الدخول بسيارته الى مقر عمله في مركز اللجان الطبية
لكن هذه السيطرة منعته من الدخول وقالوا له يسمح بالدخول لحملة الباجات والذين
يرتدون الزي الرسمي فقط واضاف عجيل و (العرف ) وقال المواطن زهير الشمري الذي كان
يبكي في مكان الحادث ان المنطقة كانت محاطة قبل يومين بصبات كونكريتية لكنهم واقصد
الـ (F B C ) رفعوا تلك الصبات فاصبح المكان مكشوفا وقال مواطن اخر ان السيارة كانت
من نوع مسيوبيشي بيضاء دخلت من الشارع الفرعي و كان هذا الشارع مغلقا قبل يوم من
الحادث وكان اصحاب العربات الخشبية و الباعة المتجولون يقفون في نهايته لكن الشرطة
منعتهم من الوقوف هناك ولو كانوا موجودين لحالوا دون دخول السيارة المفخخة وعند
توجهنا الى المستشفى الذي نقل اليه الجرحى و المصابون للاستعلام عن اخر الاحصاءت
الطبية للجرحى و الشهداء لم يسمح لنا
بالتصوير في داخل المستشفى لمنع
وزارة الصحة من التصوير ولكن وجدنا ان قناة الحرة الواشنطنية كانت تصور في الداخل و
لا نعرف هل حصلوا على الاذن من الوزارة ام من مدير المستشفى ام من الجهات الامنية
؟!!!
اما الاحصاءات فلازالت غير نهائية و اعلمنا ان عدد الشهداء قد تجاوز المئة و الجرحى
قد تجاوز عددهم المئة وعشرين جريحاً وقالت احدى الفضائيات المعروفة بالتشفي
بالعراقيين ان هذا الارهابي قد حقق رقما قياسيا في عدد القتلى و الجرحى في العمليات
الانتحارية ماهذا ؟ كيف وصل العدد الى هذا الحد؟ وماذا يفعل كل هؤلاء الناس في ذلك
المكان ؟ وهل هم فعلا جميعهم من المتطوعين لاجهزة الشرطة و الجيش العراقي ؟
سالنا هذه الاسئلة لاحد المحامين من المدينة فقال :ان الحادث وقع في ساعات الذروة
اي ما بين التاسعة والعاشرة صباحا بل عند التاسعة والنصف بالتحديد اي في عنفوان
الازدحام و مراجعة الناس للدوائر الرسمية التي يعج بها المكان و بالاخص لجان الفحص
الطبي للموظفين فهذه اللجان تستقبل كل المواطنين الذين يتم تعيينهم في دوائر الدولة
لاجراء الفحوص الطبية و كان اكثرهم من الذين حرموا من التعيين في زمن النظام السابق
لاسباب سياسية او فصلوا من وظائفهم لنفس الاسباب فكان اغلبهم من الدوائر الخدمية و
الادارية بل الاغلب كان من المعلمين والمدرسين في المحافظة ولا علاقة لهم بالشرطة
او الاجهزة الامنية اضف الى ذلك ان مكان الجريمة يقع بالقرب من سوق كبير في المدينة
و مزدحم بصورة غير طبيعية لهذا فعدد كبير ممن راحوا في هذا الاعتداء هم اناس ابرياء
لا ذنب لهم سوى انهم ارتادوا هذا السوق في يوم و ساعة الحادث.
وفي اثناء اعدادنا لهذا التقرير حصلنا على الاحصاءات الرسمية و النهائية لاعداد
الشهداء والجرحى في في هذه الكارثة و كان عدد الشهداء 125 شهيداً والجرحى 140
جريحاً لكن السكان هناك يتحدثون عن ارقام تتجاوز هذه الاحصاءات الرسمية هؤلاء
الشهداء الذين تركوا وراءهم عوائلهم والعشرات من الايتام و هؤلاء الجرحى الذين
افقدت بعضهم الاصابة طرفاً من اطرافهم او اصابتهم بعوق حرمهم من ممارسة حياتهم و
استئنافها بشكل طبيعي من يتحمل مسؤلية ما حصل لهم و من كان السبب في معاناتهم هذه ؟
يمكن ان يكون الجواب تقليدياً و معروفاً اعتاد العراقيون على سماعه بان ازلام و
ايتام صدام هم من فعل هذه الفعلة الشنيعة او : انهم التكفريون والسلفيون المارقون
من السلام او ان الاحتلال الذي لا يبالي باي شيء سوى تحصين مواقع قواته ولكن اهالي
مدينة الحله لم ينظروا الى الامر من هذه الزاوية فقط بل شملوا بنظرهم و تحميلهم
المسؤلية لمن كان من واجبه منع مثل هذا الاعتداء و الخرق الامني فقسم منهم حملوا
الاجهزة الامنية من شرطة واستخبارات و حرس وطني قسماً كبيراً من المسؤلية في هذا
الحادث فهم يقولون : ان الصداميين و التكفيريين لا يمكن العتب عليهم لانهم اعداؤنا
و لا نتوقع منهم غير هذه الافعال الدنيئة وهم اعداء العراق و اعداء التحضر و التمدن
و الديمقراطية وسوف يحاولون بشتى الاساليب ثني الشعب العراقي عن التقدم اما الاجهزة
الامنية فهي من المفروض ان تكون في صفنا و تدافع عنا في مثل هذه المواقف فكيف يمكن
ان نفهم تخفيف الاجراءات الامنية في مثل هذه الايام مع وجود اخطار من تحول الارهاب
الى مدينة الحلة لكونها بالتماس مع مناطق معروفة يقطنها الارهابيون وبدء تضييق
الخناق عليهم في هذه المناطق وبجهود نفس هذه الاجهزة الامنية فلا ننسى ذلك اليوم
الذي استطاعت هذه الأجهزة من اخذ زمام المبادرة في نصب كمين على الطريق المؤدي الى
بغداد وقتل العشرات من هؤلاء الارجاس الذين كانو يقتلون اهلنا على الهوية في تلك
المناطق فهذا وما تعرضه شاشات التلفزة من هؤلاء الملعونين بعد ان القي القبض عليهم
قد اثلج صدور كل الشرفاء ونعترف فيها لابطال الاجهزة الامنية بالقدرة و الكفاءة لكن
بالمقابل لا يمكن غض النظر عن هذا الخرق الامني الذي جاء في منطقة لهم السيطرة
التامه عليها و تعتبر من المناطق الهادئة و الامنة فلا يمكن ان يعزى حدوث مثل هذا
الامر الا لوجود تقصير و تهاون ووقوع خطا اوصله البعض الى الحديث عن الخيانات و
الصفقات المشبوهه فالى اي حد يمكن ان يكون هذا الحديث واقعيا و البعض منهم حمل
دائرة صحة بابل قسماً من المسؤلية بسب الاجراءت الروتينية و البيروقراطية التي
اعتادت عليها ادارات دوائرنا و عدم تهذيبها و التمسك بها من باب الاعتداد بالعنوان
الوظيفي فعدم ملاحظة النتائج الميدانية لحجم المتقدمين لاجراء الفحص الطبي في
![]() |
بناية العيادات الطبية و اللجان
الطبية فكيف امكنها الموافقة على اجراء الفحص في هذا المكان فكان بالامكان تغيير
مكان الفحص و خصوصا المتقدمين الى الشرطة الى مكان اكثر امانا وتحصينا مثل اكاديمية
الشرطة وهيئة الكادر الطبي داخلة بالتنسيق مع قيادة الشرطة وقيادة الحرس الوطني
وادارة المحافظة و اثناء تغطيتنا لمسيرات تشييع الشهداء الذين سقطوا في في ذلك
اليوم الدامي احتج العديد من المشاركين في هذه المسيرات على الاساليب التي تناولت
فيها القنوات الفضائية الخبر و بالاخص قناة الجزيرة القطرية و اعطائهم المبرر لمثل
هذه الاعمال بوصفها استهدفت المتطوعين للشرطة و اغفالهم ان هذه العملية استهدفت
المتقدمين للتعيين في جميع دوائر الدولة بدليل ان التشييع الذي هم فيه لمدرس كان قد
طلب منه اجراء الفحص الطبي و هو الشهيد علي محمد والي و يقول المواطن علي عبد الحسن
عم الشهيد ان هذا الشهيد ابوه واخوه قد اعدمهم صدام ووجدناهم في المقابر الجماعية
وحرم الشهيد في زمن النظام السابق من الوظيفة وبعد سقوط النظام قدم على التعيين و
تعين و جاء الى مكان الحادث لاجراء فحص الدم فحدثت الكارثة و اضاف اننا سوف نستمر
في بناء العراق لان العراق عراقنا والبلد بلدنا ونقول لهم سوف يبنى العراق بدمائنا
و هذا دمنا الذي يحارب كل القذائف و السيارات المفخخة رغم فقدنا لخيرة شبابنا وهذه
الفعلة خسيسة و جبانة ويعرق منها جبين الانسانية و هذا كله استمرار للفعل الدنيء
الذي كنا في السابق ندفع ثمنه و الان نحن مستمرون بدفع الثمن و نقول لاجهزتنا
الامنية كفى الى متى نبقى ننشر غسيلنا على حبال غيرنا من المفترض ان يتحمل احد
المسؤلية و يقول انا غلطان و الغلط لابد له من تصحيح وهذا الذي حدث من المفروض أن
له تصحيحاً ولا بد من وضع حد لهذا النزيف.
![]() |
![]() |
![]() |