الافتتاحية ......

 

 

الكُسَعي في العراق

 

بقلم رئيس التحرير

  في عصر قد خلا كان (محارب بن قيس الكسعي)قد ابصر يوما مثل غصن الشجرة في صخرة فتعهدها بالسقي والرعاية على مدى أيام اشتدت الى ان قطعها ليصنع منها قوسا لنباله ،وفي أحد الليالي مر به قطيع من حمر الوحش فصوب نحوها واذا به يرى أن السهم قد ارتطم بالجبل وتشرر ناراً وعاود الكرة بعد الكرة فكان كلما رمى بقوسه هذا يصطدم السهم بالجبل ويتشرر ناراً فأيقن ان هذا القوس نحس وأنه لم يكن يستحق منه كل تلك المشقة لإنباته فقام الى قوسه تلك فكسرها قطعا قطعا.

ولما أصبح الصبح فإذا به يرى الحمر حوله صرعى وقد اخترقتها سهامه وهي مضرجة بالدماء،فندم ندما شديدا وقيل انه عض إبهامه فقطعها لندمه وصار من حينها مثلاً عند العرب فيقولون(ندم ندامة الكسعي).

واليوم وبعد قرون قد مضت من صاحبنا الكسعي ومن بين صخور الطغاة والارهاب قام العراقيون ببطولة يندر وجودها هذه الايام ليسقوا تلك الشجرة الصغيرة،شجرة الأمل التي بدأت لتوها بالنمو.

ولكن مشكلة الكسعي أنه لم يطق صبرا ليقطف الثمار وألقى باللوم على قوسه المسكين ولم يزد الى خيبته الا الندامة بعدها.

وكما يعلم الجميع ان العراق قد صنع من جديد صنع بعد أن حوله الاشرار إلى مقبرة جماعية للآباء والآبناء ... مقبرة جماعية للأحلام ... مقبرة جماعية للامنيات ، لكنه بدأ يحبو نحو بوارق الضياء بهذه الصناعة وإن تسائلتم من الذي صنعه فالجواب إذا أردنا أن نتوخى الدقة والصراحة أن العراق الجديد  لم تصنعه الحكومة ولم يصنعه الائتلاف العراقي ولم تصنعه الجمعية الوطنية المنتخبة بل انتم من صنع العراق عند خروجكم ذلك اليوم لتكون أصواتكم سيفاً لامعاً اخترق لمعانه ظلمات الارهاب وبددها وما هذه الثمار الطيبة التي في أيدينا اليوم من حكومة وجمعية وطنية وائتلاف إلا  نتاج زراعتكم وسقيكم وها قد بدأت توشك أن تينع.

  فما يخلج  في صدوركم من الاحباط خطر على قلوبكم الحبلى بالآلام وعلاجه أولاً بالصبر الى أن يطلع الصبح وتنجلي سحابة الارهاب وثانياً الرعاية  لتلك الشجرة الصغيرة التي أراد الله لها أن تنبت وسط تلك الصخور ووسط ضجيج العبوات الناسفة وأبواق الفضائيات التي لطالما كانت شفرة حادة لاستخراج الأمل من قلوب العراقيين وذبحه على قارعة الطريق.

أقول ..بالله عليكم حاولوا أن تنظروا بأعينكم دائما صوب الامل مع معرفتي بما أنتم عليه من تعب ومشقة وعناء فأن في هذا بقاءكم عسى أن يبدد ضوء الأمل تلك الظلمات لنبصر الصباح ولنتذكر دائما أن الطريق الى الحق غير معبد بالزهور ولكن فالنحاول أن نعبّده لأولادنا ببقايا الامل الذي في الصدور .