|
هذه الخطوة على
أهميتها وضرورة القيام بها للسير نحو بر السلامة والأمان لهذا الشعب فإنها
تحتوي على مخاطر جمة قد تأتي بنتائج سلبية على أبناء هذا الشعب فكتابة الدستور
الدائم للعراق ليست جديدة، فللعراق عدة تجارب في هذا المضمار وكانت الحكومات
السابقة تحكم العراق بدساتير أيضاً ولكن الجديد في هذه الخطوة ميزتان الأولى أن
هذا الدستور ليس مؤقتاً بل دائمي، وقد يحتوي في قوانين تعديله على صعوبات كبيرة
خوفاً من التلاعب به في المستقبل والميزة الثانية انه نابع من إرادة ورؤية
الشعب بجميع إفراده وأطيافه بخلاف الدساتير السابقة التي كانت تكتب في الخفاء
ولا تلبي طموحات وتطلعات أبناء الشعب العراقي. وتركيزاً على هذا الميزة الثانية
وإبرازاً لدور الشعب في صياغة هذا الدستور أجرينا هذا الاستطلاع لما يمكن أن
يحتويه هذا الدستور من نقاط يمكن أن تكون محل جدل وتعدد في الرؤى والآراء بين
فئات هذا الشعب ليكون الأخوة ممثلوا الشعب العراقي في لجنة صياغة الدستور
خصوصاً والجمعية الوطنية عموماً على معرفة بتوجهات ومطالب من يمثلونهم. وقد كان
المشاركين في هذا الاستطلاع من اغلب محافظات العراق ومن مختلف الشرائح والطبقات
الاجتماعية وبمعدل أعمار ما بين (18) إلى (60) عاماً وكانت نسبة النساء بحدود
الـ (20%)) من المشاركين الذين يبلغ عددهم 10220 (عشرة آلاف ومئتين وعشرين
فرداً).
موقع الإسلام في الدستور
وقد بدء الاستطلاع في أول فقرة من فقراته بالسؤال عن موقع الإسلام في الدستور
الجديد والتي تعد من أهم النقاط التي يمكن أن تتحدد على أثرها اغلب بل جل
المسائل الأخرى التي يمكن ان يتناولها الدستور، فكانت نسبة (73%) من المشاركين
تطالب بأن يكون الاسلام والشريعة الإسلامية مصدراً رئيسياً للتشريع مع إضافة
قيد إلى ذلك وهو (عدم سن قوانين تخالف الشريعة الإسلامية) وفي مقابل هذه
الأغلبية توزع باقي المشاركين بين مطالبين بأن يكون الإسلام هو المصدر الوحيد
للتشريع وكانت نسبتهم (14%) وآخرين يريدون في الإسلام أن يكون أحد مصادر
التشريع أي بنفس المستوى مع المصادر الأخرى الوضعية ولم تتجاوز نسبتهم (13%)
وهذه النتيجة جائت معبرة عن هوية غالبية الشعب العراقي الذي يريد الحفاظ على
قيم مبادئ دينه الحنيف أمام موجات العلمانية والتغريب الدخيلة.
شكل الدولة
أما الفقرة الثانية في الاستطلاع فهي محاولة الكشف عن توجهات المشاركين في
الاستطلاع حول شكل النظام السياسي للدولة العراقية فاختار (15%) منهم النظام
الجمهوري الرئاسي الذي من خلاله يمكن ضمان الاستقرار السياسي للبلد غير انه
يعطي فرصة اكبر لنشوء الدكتاتورية والتفرد بالسلطة لذا عدل (80%) من المشتركين
إلى النظام الجمهوري البرلماني الذي يضمن عدم حصول هذا الأمر بعد أن عانوا منه
في الزمن السابق بأبشع الصور بينما اختارت نسبة (4,98%) من المشاركين ان يكون
شكل النظام السياسي مختلطاً من البرلماني والرئاسي ولم يؤيد الملكية غير نسبة
ضئيلة جداً وهي (0,02%) . وبالانتقال من شكل النظام السياسي إلى شكل الدولة
العراقية الذي سيتخذ أساساً لتنظيم هذه الأمور أيّد (72%) من المشاركين تطبيق
الفدرالية بينما أجاب بـ (لا)) نسبة 25% منهم وفضل (3%) التوقف في الإجابة على
هذا السؤال لعدم وضوح المعنى او الحالة في أذهانهم. ثم انتقلنا لاستكشاف نوع
الفدرالية المراد إقامتها في العراق والأساس الذي تقوم عليه هذه الفدرالية في
تقسيم الأقاليم فرغب (2%) بأن تكون قومية و 2% أرادوا الأساس الطائفي بينما أيد
الأساس الجغرافي (18%) إلا ان الفدرالية الادارية هي من حازت على تأييد
الأغلبية من المشتركين حيث وصلت نسبتهم إلى (61%) وهنا أيضاً وجدنا عدداً من
المشتركين توقفوا في الإجابة عن هذا السؤال لضبابية الأمور وعدم وضوح الصورة
لديهم وكانت نسبتهم 17%) وهي أكثر من نسبة المتوقفين في أصل مسألة الفدرالية
ولكن هذه التقسيمات وهذه الأقاليم التي سوف تنشأ ضمن الفدرالية ما هي
صلاحياتها؟ وكيف تحدد هذه الصلاحيات؟ وما هي الضمانات لإلتزام هذه الأقاليم
بالدولة الاتحادية؟ ولذلك توجهنا بالسؤال إلى المشتركين في هذا الاستطلاع حول
هذه المسألة فوجد ما نسبتهم 88% من المشتركين أنها لابد أن تقيد بشروط من ضمان
الوحدة الوطنية وتوزيع الموارد بشكل عادل بينما أطلق (2%) القول بعدم الحاجة
إلى مثل هذه الضمانات.
إلا إننا هنا أيضاً نجد (10%) من المستطلعين قد توقفوا عن الإجابة اما لعدم
إيمانهم بالفكرة (الفدرالية) من راس او لعدم كفاية هذه الشروط والضمانات في
سبيل تحقيق أثر ايجابي على الشعب العراقي في تطبيق الفدرالية ان كانت هذه
النسبة اقل من المتوقفين في السؤال السابق الا انها تبقى نسبة كبيرة لها اثر في
رأي الشارع العراقي بأكمله.
فصل الوسط عن الجنوب
وبعد ذلك حاولنا التوغل خطوة أعمق في فهم مراد المشتركين ومعظمهم من الوسط
والجنوب في تحديد الأساس الذي يعتمد لإنشاء أقاليم برايهم وتطبيق ما اختاروه
عملياً في عدد الأقاليم وكيفية تقسيمها فكانت النتائج كالآتي أن 60% اختار أن
يكون الوسط والجنوب إقليماً واحداً واختار 23% بأنه لا مانع من تقسيم الوسط
والجنوب إلى إقليمين إلا أننا هنا أي من هذه الفقرة ازداد عدة المتوقفين في
البت برأي محدد إلى (17%) من المشتركين.
قومية العراق
ثم انتقلنا إلى مسألة مهمة أخرى تدور اليوم بين أبناء الشعب العراقي وقواه
السياسية والشعبية وهي مسألة علاقة العراق بالقومية العربية والوطن العربي
سياسياً فاختار (71,5%) أن العراق كان ولا زال جزء من الأمة العربية والإسلامية
كحكومة وشعب ولا يمكن التفريط في ذلك. وذهب (17,8%) من المشاركين إلى الاكتفاء
بكون العراق عضواً في جامعة الدول العربية بغض النظر عن انتمائه التاريخي
والقومي ولحاظ الجانب السياسي فقط في المسألة (كان رأي (9,2%) من عينة
الاستطلاع ان الشعب العربي فقط هو جزء من الأمة العربية تاريخيا وقومياً
وسياسياً. وهنا قل عدد المتوقفين في الإجابة فكانت نسبتهم بحدود (1,5%) بلحاظ
أن المسألة أكثر وضوحاً ولا تحتاج إلى الكثير من التأمل.
قضية المرأة
ونتائج الاستطلاع
وأما الفقرة الأخيرة من الاستطلاع والتي تتعلق بالمرأة وحقوقها وكيف التعامل
معها في الدستور الدائم وهنا أردنا التفصيل في النتائج لبيان رأي أصحاب المشكلة
الرئيسيين في المسألة ومعرفة توجهاتهم وهم العنصر النسائي من الشريحة. فعندما
أردنا استكشاف راي العينة عن حقوق وواجبات المرأة في المجتمع العراقي وهل يجب
أن تعامل كالرجل في كل شيء بشكل متماثل أي بمعنى المساواة بالمفهوم الغربي
فكانت نسبة (2,6%) من المشتركين وافقوا على هذا الاختيار بينما ذهب (95,4%)
منهم إلى رفض هذا المفهوم وفضلوا أن يكون التعامل مع المرأة في الحقوق
والواجبات بشكل متساوٍ ولكن بما يتناسب مع طبيعة كل منهما وفق منظور الشريعة
الإسلامية. وكانت هذه النتيجة مقاربة لما وصلت إليه نتائج العنصر النسائي
المشترك في الاستطلاع حيث ذهبت ما نسبة (1,9%) منهن إلى اختيار التماثل بين
الرجل والمرأة أي المساواة بالمفهوم الغربي) واختارت (92%) منهن المساواة مع
مراعاة طبيعة المرأة وفق نظر الشريعة الإسلامية، وهنا أيضاً وجدنا قسماً من
المشتركين لازال متوقفاً أيضاً في هذه المسألة إلا أن نسبتهم اقل بكثير من
المواضيع السابقة حيث توقف (2%) من المجموع الكلي لعينة الاستطلاع (6,1%) من
العنصر النسائي المشترك في الاستطلاع . وهنا انتقلنا لهم بالسؤال عن أمر اخص من
الأول هو التمثيل السياسي للمرأة في العملية السياسية في الدولة العراقية وهل
يجب أن تحدد نسبة مشاركة النساء في هذه العملية كما نص على ذلك قانون إدارة
الدولة العراقية المؤقت أو يترك الأمر بدون أي تحديد للنسب والأرقام كما هو
حاصل في أغلب دول العالم بما فيها أميركا ودول أوربا بأجمعها فكانت النتائج
كالآتي. بالنسبة إلى النتائج الكلية للمشتركين فقد اختار (8%) منهم تحديد نسبة
لمشاركة المرأة في العملية السياسة وتضمينها في الدستور الدائم بينما فضّل
(82%) أن يترك الأمر على الكفاءة مع فسح المجال للمرأة في ذلك وتوقف (10%) منهم
عن الإدلاء برأيه في هذا الأمر أما العنصر النسوي فكانت النتائج ان (2%) منهن
يرغبن في تحديد النسبة و (89%) يفضلن الاكتفاء بفسح المجال أمام المرأة لتحتل
موضعها المناسب بحسب الكفاءة والإمكانية التي تتمتع بها وتوقف (10%) منهن في
تحديد أي من الاختيارين. تبقى مسألة مهمة يجب أن تلفت الأنظار إليها صادفتنا في
هذا الاستطلاع بعد تجارب عديدة في استطلاعات سابقة حيث برزت مسألة التوقف عن
الإجابة في هذا الاستطلاع كثيرة وبنسب عالية وهذا الأمر يحتمل ان يكون بسبب
حساسية المواضيع المطروحة في هذا الاستطلاع او ان التثقيف والتوعية في هذه
المجالات لازالت غير كافية لرفع الغموض في هذه المسائل وإيصال المواطن العراقي
إلى اتخاذ موقف محدد إزاء هذه المواضيع وعلى كلا الاحتمالين نحتاج إلى بذل جهد
إضافي في هذه الفترة لأنها قد تمسهم كثيراً في تحديد مستقبل العراق واتجاهه
السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومضاعفة الجهد مطلوبة من كل الأطراف سواء كانت
حكومية أو شعبية أو غير ذلك هذا مع ان قسم الاستطلاعات قد الحق خلف ورقة
الاستطلاع تعريفاً بكل مصطلح ورد في ورقة الاستطلاع لتسهيل فهم الأسئلة
الموجّهة. |