تقارير ...

بقلم : أحمد عبد الحمزة الشيباني

 يلاحظ المتابع لما يجري في العراق من أحداث ظهور ما يمكن أن نسميه اكبر عملية اختطاف تمارس ضد طائفة ليست بالقليلة من العراقيين وهي طائفة العرب السنة وتتجلى هذه العملية من خلال ظاهرتين أولاهما سيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة على بعض المدن العراقية ذات الغالبية السنية واتخاذها كقواعد انطلاق ومـلاذاً آمناً لها وثانيهما تطفل بعض الجهات المشبوهة بصلاتها بنظام الديكتاتور على القرار السني ومصادرتها له من غير ان يكون لها وجود فعلي على الأرض.

وتظهر ملامح هذه العملية الخطيرة والتي قد تحمل آثاراً سلبية على واقع المجتمع العراقي مستقبلاً من خلال عدة أمور :
1- سيطرة المجاميع الإرهابية على بعض المدن العراقية ذات الأغلبية السنية بقوة السلاح وفرض نفوذها في تلك المناطق ويرجح السبب في ذلك إلى ان القيادات القمعية لنظام صدام سواءً الحزبية أو العسكرية ترجع في أصولها إلى تلك المناطق وهي التي تصدت لعملية جمع الكوادر البعثية وتنظيمها لتمارس ما تمارسه اليوم من أعمال قتل وحشية بحق العراقيين اضافة إلى نشاط الجماعات السلفية المدعومة من خارج العراق في تلك المناطق والتي وجدت أرضية صالحة لنموها ونشاطها مما سهل على الوافدين للعراق عملية الحصول على أماكن استقبال وأجواء مساعدة على ممارسة النشاط الإجرامي، ولقد تحالفت هاتان المجموعتان على إفشال العملية السياسية الجارية في العراق في محاولة للعودة به على ما كان عليه من نظام حكم ديكتاتوري واستطاعت أن تبسط نفوذها في بعض المناطق وتفرض على السكان الآخرين ما تريده، وتشير الكثير من التقارير والشهادات التي ترد من هناك أن أعداداً كبيرة من المدنين العزل يئنون من جور المسلحين والتكفيرين الذي يعيثون هناك فساداً ولقد ناشد العديد منهم الحكومة العراقية التدخل وتخليص هذه المدن من براثن البعثيين والتكفيرين.
2- استئثار بعض الهيئات والحركات والأحزاب بالقرار السني وتنصيبها لنفسها كممثل شرعي عنه على الرغم من انها لا تملك من القاعدة ما يؤهلها لذلك .
وهذه الجهات لادراكها هذه الحقيقة فقط. عارضت كثيراً وسعت لإفشال الانتخابات الديمقراطية الحرة في العراق ككل أو في المناطق السنية على الأقل لكنها لم تنجح إلا بمقدار ما استطاعت آلتها الإرهابية تحقيقة في بعض المناطق السنية المغلوب على أمرها، لقد سعت هذه الهيئات التجمعات المصبوغة بشبهة البعث لان تروج إلى قضية خطيرة وهي عملية الجمع بين السنة والبعث.
وقد نجحت تلك الجهات الى حد ما في هذه العملية ويعود ذلك لعدة أسباب هي .
1ـ ضعف التمثيل السياسي للسنة وعدم وجود جهة سياسية شرعية تمتلك قاعدة شعبية واسعة في الأوساط السنية مما أتاح للمتطفلين على القرار الشعبي السني أن يصادر آراء الآخرين ويعرضوا مطالبهم ذات الأجندة الخاصة على أنها مطالب الشارع السني العربي ولعل ذلك (ضعف التمثيل) يعود على حقيقة أن السنة كانوا أصحاب الحضوة والإمتياز لدى النظام السابق وديكتاتوره المجرم ولم يتعرضوا لما تعرض له الشيعة والأكراد من الظلم والجور وبالتالي فلم يكن لهم في فصيل المعارضة للنظام البائد الكثير، نعم كانت هناك شخصيات سنية معارضة اندمج بعضها في أطار الأحزاب العراقية الأخرى وتبنى بعضها أحزاباً ذات جذور ليست بعراقية.
2. في مقابل ضعف الأداء السياسي البروز المفاجئ لبعض الهيئات والحركات والتجمعات المصبوغة بشبهة البعثية وتنصيبها لنفسها كممثل للسنة العرب من غير أن يكون لها تمثيل فعلي في الشارع وتبني هذه الجهات كل ما من شأنه عرقلة العملية السياسية الجارية في العراق وتمسكها بقضايا لا تخدم الواقع وترفض كل ما يمكن أن يوصل إليه.
3. التركيز المفرط في ما يقوم به السواد الأعظم من الجهات والشخصيات السنية على قضية عودة البعثيين للحياة السياسية وإلغاء قانون الاجتثاث بحجة انه اضر بطبقة كبيرة من العراقيين وحرمها من حقوقها بل حرم العراقيين من الاستفادة من طاقاتها على الرغم من إننا لم نسمع من هذه الجهات يوماً أنها طالبت بحق لآلاف العراقيين الذين يذهبون يومياً ضحاياً للإرهاب البعثي.
4. استخدام المؤسسة الدينية السنية في العراق كوسيلة رئيسة من وسائل الدعم وحشد الرأي لعودة البعثيين وتصويرها على أن العملية إنما تستهدف السنة لانهم والبعث سواء وهذا أمر غير صحيح ولا ندري ان كان الشارع السني ملتفتاً إلى أن الكثير من شخوص هذه المؤسسة ممن يتصدى لإقامة الجمع والخطب التحريضية ضد العراقيين هم أنفسهم الذين كانوا يتصدرون شاشة التلفاز وتلك المنابر ليدعوا إلى الديكتاتور ويمجدوا حملته الإيمانية! التي توجها بتصفية ثلة من أكابر علماء المسلمين من الشيعة ومع الأسف اننا لم نسمع من المؤسسة السنية العليا سواء في مصر او السعودية تدخلاً لأنهاء حالة الترويج لمفاهيم تخالف الشريعة الإسلامية تحت راية اهل السنة.
وهاهنا يبرز سؤال وهو لماذا الجمع بين السنة والبعث طوال فترة حكم البعث التي امتدت لثلاث عقود مارس فيها بحق العراقيين من الجرائم البشعة مالا يحصى ولذا فإنه لا يمكن للشعب العراقي أن يقبل بعودته ليمارس أي دور في حياة العراقيين وعليه إذن فيما لو أراد العودة أن يختبئ وراء شيء ما ينبغي أن يكون له من المكانة ما لا يمكن تجاهله في بناء العراق الجديد وقطعاً فان أي حزب حديث التشكيل لا يمكن أن يلبي هذا المقدار لذلك فقد سعى البعثيون إلى الاختباء وراء طائفة العرب السنة مستفيداً من الحضور البعثي القوي في هذه الأوساط والدعم العربي من الحكومات والأنظمة حتى الأفراد ومعولاً كثيراً على شعار التهميش الذي ما زال يتردد في كل حفل دولي أو محلي أو إعلامي.
أن عملية الجمع هذه هي إحدى مراحل خطف المبادرة من العرب السنة لذلك فينبغي على الزعامات السنية أن تلتفت لخطورة هذه القضية وتأخذ على عاقتها عملية التفريق بين البعث المجرم والسنة العرب كي يتمكن السنة العرب من الدخول مع اخوانهم الشيعة والكرد في العملية السياسية.