تقارير

 

 ولما كان جهاز الشرطة مؤسسة مهمة وحساسة من مؤسسات الدولة. استطاعت الحكومات الماضية في عهد الفترات المظلمة وحتى عصر الطاغية المقبور أن يوظف هذا الجهاز للحفاظ على أمنه وأمن عائلته وأمن نظامه فاقتضت أهمية هذا الجهاز أن يتغلغل في صفوفه أو على راس إدارته عناصر تعمل لحساب الحكومة والنظام حصراً ليس لها مهمة أخرى وهذا أمر أوجد شرخاً كبيراً في صفوف هذا الجهاز الذي شكلت كوادره من أبناء هذه الشعب الذين أحسو بمعاناته وظلمه لذا كانت الناس تنظر إلى الشرطة بوصفها جهازاً قمعياً استخدمه الطاغية كأداة قمعية ضد الناس. أما اليوم فالنظرة قد اختلفت إلى حد كبير فإن هذا الجهاز ومنذ بداية عمله في الفترة الأولى من سقوط الطاغية قام وبشكل جدي وفعال في مطاردة العصابات والحد من آثار الجريمة في الشارع العراقي واليوم نود أن نقف على هذا الجهاز الأمني بما له من إيجابيات وما عليه من سلبيات وما هي الحلول المقترحة للقضاء على تلك السلبيات.
جهاز الشرطة والسلبيات
وهي كثيرة قد أصبحت واضحة ومستشرية في هذا الجهاز خاصة عندما أصبح البلد تحت رقابة الاحتلال الذي لا يفقه الكثير عن طبيعة المجتمع العراقي ولا الطرق الناجعة لحل الإشكاليات إضافة إلى تشتت السلطة بين القوات المتعددة الجنسية وبين الشرطة العراقية والتداخل الكبير الذي للقوات المستوردة في داخل صلاحيات الشرطة العراقية وكان من أهم هذه السلبيات:ـ
1. الخرق والواضح في جهاز الشرطة من قبل عناصر النظام السابق ولكن بتسميات أخرى وعناوين أخرى وهي محاولة جديدة لازلام النظام في أعادة سلطة البعث من خلال اختراق أجهزة الدولة والعبث فيها ثم السيطرة عليها من جراء السيطرة لا على رأس الهموم بل على مفاصل الدولة الوسيطة وهي الأمور الخطرة التي يقل الالتفات إليها.
2. فساد القيادات العليا في جهاز الدولة وعدم كفاءتها في إدارة زمام الأمور خاصة أيام الحكومة المؤقتة السابقة مما أوجد ذلك ضعفاً في هذا الجهاز الأمني وسهل عملية تغلغل أزلام النظام في تولي قيادة هذا الجهاز ولا سيما في عهد وزير الداخلية السابق.
3. من أخطر تلك السلبيات استشراء الفساد الإداري لدى الكثير من مدراء المراكز على وجه الخصوص، ففي الوقت الذي يقوم به بعض عناصر الشرطة بإلقاء القبض على العصابات كعصابات السرقة والتسليب والخطف يقوم ضباط المراكز وضباط التحقيق بالتنسيق مع المترجم والاتفاق معه لينسق بدوره مع الأمريكان في أطلاق سراح المتهم فما يكون من الأمريكي إلا ان يفتح باب الموقف ويخرج المتهم من غير رقيب أو حسيب عليه، و بذلك يكون ضابط المركز أو ضابط التحقيق من الجهة القانوينة لا غبار عليه على الرغم من أن الدعو المقررة عند قاضي التحقيق تقضي بحبس المتهم ولا يسمح بإطلاق سراحه من التوقيف، فلاً عن هذا النمط من الجرائم (السرقة والتسليب) وغيرها من الجرائم معروفة القوانين إذ لا يطلق سراح المتهم وهو متلبس بأداة الجريمة، وهذه الحالات كثيراً ما تحدث في مراكز الشرطة.
4. التوطؤ الحاصل بين الامريكان وبعض المسئولين في الشرطة بشأن اختلاس الأموال المخصصة لترميم المراكز والمديريات وغيرها إذ أن بعض المراكز أعيد ترميمها أكثر من ثلاث مرات وكل مرة يخصص للترميم كذا مليون دينار أو دولار ولو خصصت هذه الأموال لبناء مركز كامل بحسب الماصفات الحديثة لتم بناؤه بتلك الأموال ولزاد منها.
5. بعد تسليم الشرطة العراقية زمام الأمور مع القوات الأمريكية ولم يكن لهم بعد ذلك تدخل في عمل الشرطة ظهرت سلبيات أخرى منها، التقصير الواضح لبعض ضباط مراكز الشرطة وكذلك بعدم متابعة ومحاسبة المقصرين من أفراد عناصر الشرطة وعدم متابعتهم لبعض المسيئين ممن يقوم أثناء مداهمة المنازل المطلوبة والتحري عنها يحث يقوم بعض الأفراد بسرقة ما في الدار و يقدم صاحب الدار شكوى فان القاضي هو الجلاد في هذا الحالة.
6. سوء المعاملة الصادرة من بعض عناصر الشرطة في حق المواطن مما يسيء إلى سمعة هذا الجهاز الأمني الذي من المفترض ان يكون موضع ثقة الناس بما تعكس أخلاقيات بعض الأفراد من تعسف وتعنت وسوء خلق مع المواطن، وغير ذلك من السلبيات الكثيرة لا يسع المقام ذكرها.
جهاز الشرطة والإيجابيات
على الرغم تلك السلبيات والمؤاخذات التي اتهم بها جهاز الشرطة كما ذكرت للأسباب المتقدمة الا أن ذلك لا يمنع من تمتع هذا الجهاز الأمني بكثير من الميزات الإيجابية ومن ذلك:ـ
أ ـ إبّان السقوط ولما دعت قوات الإحتلال اجهزة الدولة الى الالحتاق بعملها كان جهاز الشرطة سبّاقاً في ذلك وأول من استجاب حفاظاً على أمن البلاد.
ب ـ على الرغم من التجهيزات الرديئة حجماً وكفاءة ـ إذ يشهد جهاز الشرطة نقصاً ملحوظا في العدة بما فيها من سلاح وقلة الخبرة عند الكثير من عناصر الشرطة الجدد وقلة ذخيرته ورداءة تجهيزه فإنه يطارد الإرهاب المنظم ويحقق انتصارات يشهد لها الشارع العراقي نجد الشرطي العراقي يقف متحديا وجه الإرهاب يقاوم الإرهاب بما يحمله الإرهاب من سلاح فتاك فضلاً عن ذلك فإن جدارة رجال الشرطة وحرصهم برز حينما تعرضت بعض المراكز الى هجوم ومداهمات من قبل الإرهابيين فاقتضى الأمر مواجهة هؤلاء بجهود فردية واستثنائية ولاسيما بعد ان خذلتهم وزارة الداخلية وقوات الاحتلال لما استنجدوا بهم وطلب إمدادات لهم لمواصلة المعركة على نحو ما حصل في مركز شرطة حي العامل ومركز شرطة الشعب وكثير من المراكز .
جـ ـ أنيطت بجهاز الشرطة مسؤولية أخرى أكثر خطورة على المجتمع وهي مواجهة الإرهاب فبحسب طبيعة عمل هذا الجهاز كان يعنى بمطاردة الجريمة والقضاء عليها مثل السرقة والسلب والنهب والدعاوى البسيطة كالشجار والحوادث المرورية وغيرها، أما اليوم فقد أضيفت لهم مسؤولية هي أكبر حجماً وأعظم خطورة لا تمت بعملهم وهو مواجهة الإرهاب الدولي الذي يمول من منظمات وعناصر إرهابية وربما دولية وسعة النفوذ فما كان لهذا الجهاز الأمني إلا أن يقف وجهاً لوجه أمام تلك التحديات.
د ـ التواجد الكثيف والمستمر لجهاز الشرطة في الشارع العراقي طوال الوقت حتى أننا نلمس تواجدهم ليل نهار، مما يعني تفانيهم وحرصهم على أداء عملهم والحفاظ على سلامة المواطن وفضلاً عن ذلك التواد المستمر الذي يجعلهم أكثر عرضة من غيرهم للعمليات الإرهابية بل أن أكثر عمليات الإرهاب تكون مترصدة لعناصر الشرطة أكثر ما القوات الأمريكية ناهيك عن أساليب الضغط والتهديد التي يتعرضون لها وهم في دورهم وفي وسط عوائلهم لكننا نجد عند الكثير منهم الإرادة القوية وتفانيهم في العمل، من ذلك ما حصل في يوم الانتخابات ودور الشرطة الفعال في مساعدة المواطنين وتأمين الحماية لهم وإيصالهم إلى مراكز الإقتراع وإسعاف المرضى منهم.
حلول في البال
ذكرنا فيما تقدم جملة من السلبيات والمؤاخذات في جهاز الشرطة واردفناها بذكر جملة من الإيجابيات. ونود هنا أن نذكر جملة من المقترحات التي نأمل أن تجد آذاناً صاغية للعمل بها بغية الارتقاء بهذا الجهاز الفعال وتحسين حاله وتهذيبه من الشوائب العالقة به. ومن تلك الحلول:
1. التطهير الجذري لأجهزة الدولة عامة وجهاز الشرطة خاصة من الفساد الإداري المستشري فيها وذلك من خلال الوقوف على العناصر المقصرة ومحاسبتهم والمتواطئ منهم والتربص لهم والترصد لهم الذين يعملون لجهات إرهابية أو لحسابهم الشخصي ويبدأ ذلك التطهير من أعلى منصب في وزارة الداخلية مروراً بحلقة الوصل وهم مدراء وضباط المراكز وانتهاءً بأدنى رتبة.
2. رفع الروح المعنوية لعناصر هذا الجهاز وخلق روح التنافس الشريف فيما بينهم وذلك بتحفيزهم على العمل الفعال والجدي من خلال منح المثابر ومن يقوم بعمل بطولي منحة مالية أو مكافأة تقديرية ككتاب شكر أو ترقية تثميناً لجهوده.
3. وهي نقطة تثير الأثر من أثار الفساد الإداري إذ ينبغي النظر والتحقيق في قضية الموظفين العاملين في حسابات المالية في وزارة الداخلية، ومتابعة المقصر ومحاسبته أن لم نقل استبداله بعنصر آخر كفوء ونزيه ومن أمثلة ذلك التقصير: ما حصل في مماطلتهم في صرف المكافآت المخصصة للشرطة مثل الإكرامية التي خصصت لهم بمناسبة الانتخابات لم تصرف لجهاز الشرطة إلا بعد مرور ثلاثة أشهر في حين أن الحرس أو الجيش العراقي قد استلم الإكرامية في اليوم الثاني من الانتخابات.
4. إلحاق جهاز النجدة بالمراكز المحلية محاولة في جعل عائديتها وارتباطها مباشر بمراكز الشرطة وأن يخصص لكل مركز ما يقارب من خمسة وعشرين دورية يكون المسؤول عنها مدير المركز مباشرة إذ أن أغلب السيارات التي تشاهد في الشارع هي دوريات تابعة لمراكز الشرطة وان هناك مناطق لا تصلها دوريات النجدة لذا فإن محاولة دمجها مع مراكز الشرطة يجعل العمل موحداً ومكثفاً غير مشتت.
5. البحث عن الشرطة الذين قاموا بجمع المعلومات عن العصابات والقبض عليهم وتسليم تلك العصابات لدوائرهم وبعد مرور عدة أيام يفاجؤون بإطلاق سراحهم من التوقيف مما ولد إحباط لدى المنتسبين المخلصين منهم حيث إنهم يرون المعانات لجمع تلك المعلومات عن العصابات عليه يجب معرفة هؤلاء المنتسبين وتكريمهم ليكونوا حافزاً لغيرهم ودافعاً لممارسة عملهم والقبض على المجرمين.

6. تحسين الوضع العسكري لجهاز الشرطة وذلك بتزويدهم بأسلة حديثة وأجهزة كشف وأجهزة اتصالات لاسلكية وما يحتاجه من مستلزمات وعدة وعدد يتناسب مع خطورة الوضع الأمني في البلاد.
نكتف بهذا القدر من الحديث عن الجهاز الأمني ونأمل أن نجد هذه المقترحات مسموعة لدى الجهات المسؤولة في الحكومة وفي وزارة الداخلية من أجل بناء عراق يعيش فيه أبناؤه بأمن وأمان واستقرار.