لقاءات ...

 

   كم هي جميلة تلك الذكريات حينما خرجت الجموع لتدلي بأصواتها وليعلو صوتها فوق أصوات انفجارات الإرهاب، كل هذا لم يكن بالدرجة الأساس لينتخب العراقيون حكومة تمثلهم بل كان يدور في خلدهم ان الأساس والأصل لمسألة الانتخابات هو انتخاب (لجنة لكتابة الدستور) واليوم تكللـت تلك الجهود وأثمرت وعيّن المجلس الوطنـي المنتخب لجنة لكتابة الدستور ولكي لا تتقطع بنا الأسباب ولنكون على بصيرة بما يجري قمنا في هذا العدد بمحاورة الدكتور محسن القزويني عضو لجنة كتابة الدستور حول ما تمخضت به الجمعية الوطنية في تشكيل تلك اللجنة فكان هذا اللقاء .

 

(النجف الأشرف) : ما هو عدد أعضاء لجنة كتابة مسودة الدستور وكيف استقرت نسب الكتل داخل هذه اللجنة؟
(الدكتور محسن) : بحسب تصويت الجمعية والوطنية على عدد أعضاء لجنة كتابة مسودة الدستور كان 55 عضواً أي بنسبة 25% من عدد أعضاء الجمعية الوطنية، وكانت حصة الكتل من هذا العدد هو (28) عضواً من قائمة الائتلاف (15) من التحالف الكردستاني و(8) من العراقية و (4) من القوائم الأخرى أي واحد من الحزب الشيوعي وواحد من الأرمن واثنان من الاخوان العرب السنة.
(النجف الأشرف) : من هم المرشحون لرئاسة اللجنة وعلى من استقرت الرئاسة أخيراً؟
(الدكتور محسن) : حصل تصويت داخل مجموعة الخمسة والخمسين على الرئاسة ونائبي الرئيس والمقررين، فكانت الرئاسة لجناب الشيخ الدكتور همام حمودي والنائب الأول الدكتور فؤاد معصوم والنائب الثاني عدنان الجنابي ومن المقررين بهاء الأعرجي والأخت مريم الريس.

  
من أين نبدأ
(النجف الأشرف) : هل تم الشروع فعلاً في كتابة مسودة الدستور؟
(الدكتور محسن) : في الواقع لحد الآن عقدت اللجنة عدّة اجتماعات تمهيدية لوضع الخطوة الأولى، حيث أنها الخطوة المهمة لتكون القاعدة الصحيحة في
العمل وليكون ما بعدها صحيحاً أيضاً وسهلاً، فكان الحديث بـ (من اين نبدأ) واي وثيقة نأخذ، فكان هنالك مجموعة مقترحات، منها هي ان تكون البداية من قانون ادارة الدولة، وهناك مقترح في قباله وهو أن قانون ادارة الدولة لا يصلح لأن يكون بداية لعملية دستورية دائمة، باعتبار: أولاً ان قانون ادارة الدول قانون مؤقت بينما الدستور الذي يراد تاسيسه هو دستور دائم، بالإضافة إلى هذا أن هنالك جهات عديدة وعلى رأسها المرجعية الدينية قد تحفظت على قانون ادارة الدولة ولديها مؤاخذات على جملة من بنوده، فعليه لابد ان يلاحظ ذلك وأن لا يبدأ بشيء لم يتم الاتفاق عليه من قبل الشعب العراقي، المؤاخذة الاخرى على قانون ادارة الدولة، هي انه لا يمكن أن يعتبر قانوناً متكاملاً حيث أنه لا يسع بين طياته الا 61 مادة بينما اذا نظرنا إلى الدساتير الدائمة فهي تضم اكثر من 200 إلى 250 مادة، فهو قانون مختصر وفيه نواقص كثيرة وثغرات كثيرة لذا كان اقتراح عدد من الأخوة هو ان نجمع عدد من المسودات فيكون قانون ادارة الدولة مسودة من مسودات اخرى، وننطلق من هذه المجموعة لوضع مسودة جديدة ليتم المناقشة على هذه المسودة الأخيرة، وان شاء الله تعالى خلال هذا الأسبوع، سننتهي من اقرار أي مسودة ستكون محط نظر واساساً للإنطلاق لكتابة الدستور.
(النجف الأشـــــرف) : إذاً أين نضع تصريح حاجم الحسني رئيس الجمعية الوطنية في بعض وسائل الإعلام بأنه سيعتمد في كتابة مسودة الدستور على 70% من قانون إدارة الدولة المؤقت، فهل اتخذ مثل هذا القرار فعلاً؟
(الدكتور محسن) : بالطبع لا، وان قلنا بان قانون ادارة الدولة فيه كثير من الإيجابيات، وفيه ايضاً معالجات جيدة أيضاً لا يمكن نكرانها ولكن فيه ثغرات أيضاً، فهذه السبعين بالمئة ربما تكون اجتهاد ليس إلا، والواقع هو انه سنتخذ من قانون ادارة الدولة كما ننطلق من أي مسودة اخرى فيكون هو الى جانب بقية المسودات نعم هناك بعض الأخوة طلب أن يكون هو المسودة الوحيدة وعليها تجرى التعديلات والتغيير والإضافة والتتمات، ولكن رأي الغالبية هو ان تكون نقطة البدأ من مجموعة مسودات وقانون ادارة الدولة يكون من ضمنها، ولا يخفى على احد ان هناك حركة كبيرة حدثت في العراق تجاه الدستور هناك مرجعيات دينية مهتمة بالقضية هناك لجان شكلتها الأحزاب والمنظمات ولكل تيار وفصيل تحرك على الدستور ولديه مسودة دستور وبالتالي لابد لنا من الاستفادة من هذه الحركة وان نستوعب حركة الأمة هذه فمن الخطأ ان نلخص عملية الدستور فقط بمسودة واحدة او باعضاء اللجنة الدستورية فقط، بل وحتى انه من الخطأ ايضاً ان نلخص عملية الدستور بـ 275 الذين هم اعضاء الجمعية الوطنية لأن الدستور لا يكتب لهذه المرحلة بل هو سيكون دستوراً للأجيال ايضاً، فعليه يكون من الغبن بمكان ان يحتكر الدستور على هذه المجموعة او مسوّدة واحدة بل لابد أن نستوعب هذه الحركة فهي حركة واسعة وكبيرة من الأمة تجاه كتابة الدستور، فالذين كتبوا مسودات لابد ان يسمع صوتهم ويتعرف على مقترحاتهم واذواقهم ومن ثم مناقشتها واخذ الصالح منها لننتهي الى صياغة سليمة وبالتالي المطلوب منا ان نطرح الدستور للتصويت، فإذا كان الدستور من بدايته فيه خلل، إذا كان الدستور من البداية فيه عجز ومرفوض من قبل الأمة فقطعاً أن خطوة كهذه مصيرها الفشل وبالتالي يفشل المشروع برمته والنتيجة هي الرجوع من نقطة الصفر مرة أخرى ونهيأ لانتخابات جمعية وطنية جديدة وكتابة دستور جديد وهكذا... وهذا طبعاً ليس من مصلحة الشعب العراقي ان تتكرر هذه العملية ويصار بها الى دوامة مفرغة، لذا فان الصوت المؤثر في هذه اللجنة هو انه يدعو الى الاستفادة من بقية الدساتير وليس ان نعتمد فقط على قانون ادارة الدولة الذي وضع تحت سيطرة الاحتلال بل نتعامل معه كما نتعامل مع بقية المسودات الأخرى.

جدلية النقاط الخمسة
(النجف الأشرف) : ما هي بنظركم البنود التي ستكون موضع جدل أو خلاف داخل اللجنة أو خارجها؟
(الدكتور محسن) : هناك في الواقع خمس محطات مهمة في الدستور وهي محل الخلاف والنقاش وبالتالي تكون بحاجة إلى رؤية، وهذه الرؤية لابد ان توضع ضمن احتياجات ومصالح البلد وليس ضمن حاجات حزب او تيار او فئة تتبناها هذه أو تلك.
المسألة الأولى: هي علاقة الدستور بالتشريع الإسلامي، وان الاسلام هو مصدر من مصادر التشريع او هو مصدر اساسي للتشريع او هو مصدر رئيسي للتشريع او هو المصدر الوحيد للتشريع، فهذه كلها متبنيات وكل واحدة منها تختلف عن الأخرى، مع الأسف الشديد ان قانون ادارة الدولة اخذ بأخف الخيارات هذه حينما أتى بصياغة (يعتبر الإسلام مصدراً للتشريع)، وهذا طبعاً مأخذ كبير على قانون ادارة الدولة بانه قد تجاوز على طموح وهوية الشعب العراقي، حيث ان الشعب العراقي فيه غالبية مسلمة فعلى الأقل كان من المفترض في قانون ادارة الدولة ان يعطي اعتبار اكبر للتشريع الإسلامي فمثلاً ان يقول أن الإسلام مصدر رئيسي للتشريع او مصدر اساسي للتشريع حتى يحفظ هوية الغالبية المسلمة في هذا البلد فنحن لنا رؤية خاصة في هذه المسألة وللآخرين رؤية أخرى فربما يحتدم النقاش في هذه القضية، ولو كان للمقام متسع لبيّنت رؤيتي الخاصة في هذه القضية تفصيلاً حيث اني اشتغلت في خصوص هذا البند وبحثت في دساتير كثيرة حيث لاحظت في ان اكثر الدساتير في الدول العربية والإسلامية في ضمن ثلاث
اختيارات، خيار يعطي للإسلام بان يكون المصدر الوحيد للتشريع كالدستور الباكستاني والدستور الإيراني والدستور السوداني بمعنى انه لا يسمح بادخال أي قانون من القوانين الوضعية الموجودة. وهناك خيار آخر والذي هو الخيار الوسط وهو ان الإسلام مصدر رئيسي للتشريع بمعنى انه يسمح بان يستعان بالقوانين الوضعية والتشريعات الاخرى بشرط ان لا تعترض الإسلام او انه يصار الى القوانين الوضعية والتشريعات الأخرى اذا لم يوجد في الإسلام تشريع لهذه القضية المعينة إما اذا كان في الإسلام موقف قانوني من هذه القضية فلا يصار الى غيره هذا اذا كانت الصياغة بان الاسلام المصدر الرئيسي او الاساسي للتشريع ولاحظت ان اكثر دساتير البلاد العربية وجود هذا النص فهو موجود في القانون المصري والقانون السوري والقانون الفلسطيني، الكويتي وكذلك في الإمارات وغيرها من البلدان والذي اعتقده أنا بان هذا النص نص مرن بقدر ما يحفظ للإسلام مكانته واعتباره ويعطيه الأولوية في التشريع يعطي لباقي التشريعات مساحتها فهو يعتبر كحد وسط.
وخيار ثالث وهو الذي ورد في قانون ادارة الدولة وهو ان الإسلام مصدر للتشريع فقط بمعنى انه يكون لاي تشريع آخر بموازات الإسلام وهذا طبعاً مرفوض، هذه هي المسألة الأولى الساخنة والتي ستكون محل نقاش وكل طرف سيأتي بأدلته وحجته لاثبات ما يريد وبالطبع صاحب الحجة الدامغة سيحقق ما يصبوا إليه ويثبت النص الذي يريده.
المسألة الثانية: والتي ستكون مثاراً للجدل هي تحديد شكل الدولة في العراق فهل الدولة اتحادية واذا كانت اتحادية من كم اقليم تتكون ؟ من اقليمين او من أقاليم. ويصطلح على هذه المسألة بالفدرالية فموضوع الفدرالية ايضاً موضوع ساخن ومحل نقاش طويل.
المسألة الثالثة : في شكل نظام الحكم في العراق، هل هو نظام حكم رئاسي أو برلماني او مختلط أو...
ولكل واحدة من هذه الانظمة مزايا وأيضاً عيوب، ولكن نحن نريد ان نختار النظام المناسب للعراق ولشعبه الذي خرج للتو من نظام ديكتاتوري وهو متطلع لان يتنعّم بالحرية واخذ الاستحقاق، فأي الأنظمة تكون مناسبة له؟ هذا ما ستفرزه أيضاً الرؤى والحوارات والنقاشات بين الأطراف والكيانات داخل الجمعية وخارجها.
المسألة الرابعة: والتي ايضاً ستكون مثاراً للجدل هي قضية الانتماء العربي للعراق فهي ستكون محل نقاش وجدل بيننا وبين الأخوة الكورد، والذي لا يمكن ان ينكر ان العراق جزء من الوطن العربي وانه عضو في الجامعة العربية وهذا ما يقرّه كل الأطراف.
المسألة الخامسة: وهي ايضاً من القضايا المهمة والتي ستكون محل جدل ونقاش هي قضية حقوق المرأة فلا يخفى ان هناك قوى كثيرة تستخدم المرأة كسلاح او أداة لعملية التغيير بحسب مفهومهم وتتخذ من قضية المرأة وحقوقها وحرياتها المطلقة لترسيخ ثقافة غريبة عن البلد في بنيته الفكرية. هذه اهم واكثر القضايا المطروحة للجدل والنقاش في الوقت الحاضر وربما تثار في الاثناء بعض المسائل من هنا وهناك فتكون محلاً للنقاش والجدل حينئذ، فمثلاً حقوق الإنسان فربما اذا دخلنا في حوار مع الأمم المتحدة ـ وان كان الى الآن لم يتخذ قرار بهذا الخصوص ـ ربما يطرحون ان ينص الدستور على الإلتزام باتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان او مقرّرات مؤتمرات حقوق الإنسان، ونحن مبدئياً ليس لنا اشكال في مثل هكذا طرح ولكن عندما نأتي الى التفاصيل سيكون لنا اعتراضات وتحفظات على بعض المقرّرات المخالفة للشريعة عندها ستكون هذه النقاط ساخنة ومثاراً للجدل ولكن يبقى لنا خيار وهو أن لا نأخذ إلا ما يوافق مبادئنا ونرفض ما يخالفها، على العموم هذه التي ذكرتها هي النقاط الساخنة التي تبدو على السطح بأنها ستكون محلاً للجدل والنقاش وعندما تبدأ العملية الدستورية فعلاً وحقيقة ربما تثار بعض الأمور فتكون إيضاً محلاً للنقاش، وهذه من الامور الصحيّة وهي أن أي فئة تدلوا بدلوها وتضع افكارها وآرائها على طاولة النقاش ومن ثم يصار إلى الراي الأصوب الذي فيه صلاح وخير للأمة وللبلد.

 الإسلاميون والدستور
(النجف الأشـــــرف) : هناك نقاط افتراق بين الإسلاميين وغيرهم في مضامين مسودة الدستور فهل سيتخلى الإسلاميون عن تلك المضامين إذا أصر غيرهم على عدم ذكرها في مسودة الدستور؟
(الدكتور محسن) : كما بينت أنه سيكون الخلاف في نقطتين رئيسيتين مع غير الإسلاميين:
النقطة الأولى: هو أن غير الإسلاميين ينظرون إلى الإسلام كما ينظرون الى بقية الشرائع وبدرجة متساوية، وهذا مختلف تجاه الإسلاميين وتجاه الشارع العراقي، لذا نحن سنصر ومن خلال الحجج الدامغة والأدلة الكافية لكي نثبت لغير الإسلاميين بان الاسلام له الأولوية واذا اعطينا الإسلام مكانته واعتباره الحقيقي في التشريع بان يثبت في الدستور بانه الرئيسي والأصل في التشريع كما هو منصوص عليه في الدول المجاورة العربية وغيرها فإذا أعطينا الإسلام هذه المكانة في الدستور سيكون مقبولاً عند العراقيين، نعم نحن نتنزل ـ ومراعاة للآخرين ـ لا نقول بان الاسلام هو المصدر الوحيد للتشريع ولكن في نفس الوقت لا نرضى بان يكون له الدور الضعيف في التشريع ويتساوى مع بقية التشريعات والقوانين لانه سيكون غبن واجحاف وجور على غالبية الشعب العراقي وكذلك هو ِإقصاء للديمقراطية التي يراد بها ان تكون نظام لهذا البلد.
والتساهل الذي كان سمة في قانون ادارة الدولة ـ للظروف القهرية الذي كان يعيشه الشعب العراقي والأخوة في مجلس الحكم مع اعتزازي وتقديري لهم حيث انهم كانوا تحت تسلط الاحتلال ـ ولكن نحن الآن في سيادة كاملة وحكومة منتخبة وشرعية وجمعية وطنية كذلك، فلا يمكن ان نتساهل في مثل هكذا امور ونتنازل عن مبادئنا ونحن اكثرية سواء في الجمعية او في الشارع العراقي، هذه نقطة الخلاف الأولى بيننا وبين غير الإسلاميين.
النقطة الثانية: هي مسألة الحقوق فهؤلاء ينظرون للمرأة كما ينظرون للرجل أي مساواة مطلقة! نحن نحترم المرأة ونعطيها حقوقها وهي مساوية للرجل في جملة كبيرة من المسائل ولكن هناك اختلاف تكويني بين المرأة والرجل ومراعاة لهذا الاختلاف نلتزم باختلاف الأطر والقوانين بينهما.

(النجف الأشــــــــــــــرف) : إذاً نقول هناك للمرأة حقوق في الإسلام وعند مدّعي حريّات المرأة فكيف نجمع بينهما في صياغة مسودة الدستور؟
(الدكتور محسن) : هناك نص كتبته وان شاء الله تعالى سوف اطرحه على اللجنة عندما نصل إلى مسألة الحقوق والنص يقول: (تكفل الدولة حق المرأة في المساواة مع الرجل في الحياة السياسية والثقافية والتعليمية... ألخ) واعتقد بان هذا النص مقبول ويعطي المرأة كافة الحقوق والحريات غير التي تتقاطع مع الشريعة الإسلامية لاننا قلنا بأننا سنعتمد بان الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع وهذا معناه أنه لا يصار الى سن قانون يتعارض مع أحكام الإسلام، فهو سيكون بمثابة صمام أمان يمنع أي خرق لا يتوافق مع مبادئ وأحكام الإسلام، وبهذا سنكفل حقوق المرأة وحرياتها ومشاركتها الرجل في جوانب واسعة في الحياة السياسية والإجتماعية وغيرها.

 إشكالية مشاركة السنة
(النجف الأشــــــــــــــــرف) : هناك دعوات كثيرة من كتلة الإئتلاف وغيرهم بإشراك جميع طوائف وجهات الشعب العراقي في كتابة مسودة الدستور فما هي الآليات التي ستتبع لتحقيق ذلك؟
(الدكتور محسن) : طبعاً هذا هدف كبير في الواقع ولابد ان نسعى إليه وكما قلت سابقاً ان هذا الدستور لا ينبغي ان يلخص بـ (55) عضواً أو حتى بـ (275) عضواً، لان هذا هو دستور العراق وليس عراق اليوم فقط بل عراق المستقبل والأجيال فهو الذي سيكون له حضور ووجود على واقع الشعب العراقي ربما لمئة سنة قادمة او أكثر، نعم هناك استحقاقات انتخابية شرعية وهذا لا ينكر، ولكن قلناها ونقولها: لابد ان نشرك الجميع في الصياغة وذلك من خلال اقتناص الآلية التي تحقق لنا الانفتاح على الآخرين تتعدى حدود الاستشارة لا سيما وان بعض الأخوة خارج الجمعية الوطنية وهم كتل
من السنة العرب نريد الانفتاح عليهم ولكنهم لا يرضون بالاستشارة، يريدون ان يكون لهم حق القرار والتصويت، وفي هذا الطرح في الواقع معضلتين. الأولى هي معضلة قانونية ، فبحسب القانون المتبع والعرف ايضاً هو ان الذي له حق التصويت هم اعضاء الجمعية الوطنية واعضاء اللجنة الدستورية، فهذه مشكلة قانونية تمنع الأخوة الذين يريدون ان يساهموا معنا في بناء الدستور.
المشكلة الثانية هي أن عدم القدرة على اتخاذ آلية منطقية ومعقولة لاشراك من يمثل الأخوة العرب السنة وهم كما هو معلوم تيارات وتوجهات كثار فاين ما تضع يدك على جهة او مجموعة يقول الآخرون بانهم لا يمثلوننا وهكذا فواقعاً لم يفرز الواقع لنا شركاء يتفق عليهم من قبل الآخرين، فهل بالإمكان مثلاً ان نعتمد آلية ديمقراطية وهي ان نجري انتخابات بسيطة وهي ان تعقد مؤتمرات داخل تلك المحافظات هذه المؤتمرات تبحث موضوعين :
الموضوع الأول يبحث آراء الآخرين في الدستور، والموضوع الثاني هو اختيار اعضاء ممثلة عن تلك القوى ليكونوا شركاء مع اللجنة الدستورية في بناء الدستور وهذه آلية مطروحة للنقاش.
وعلى الرغم من المشكلة القانونية والمشكلة الآلية ان هناك رغبة ملحة وحقيقية من الأئتلاف في اشراك الأخوة السنة العرب في بناء الدستور العراقي بالإضافة إلى ان سماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني دعى لإشراك الأخوة السنة، ونحن ـ في اللجنة الدستورية ـ ما زلنا نبحث عن ايجاد الحلول المناسبة والمقبولة عند اخواننا ان شاء الله تعالى وسيتحقق ذلك.

 الفيتو الشعبي
(النجف الأشرف) : هل بالنية طرح القرارات والبنود التي ستدون بمسودة الدستور للشعب العراقي (خلال كتابة المسودة وقبل عرضها على الشعب للإستفتاء) وما هي آليات الطرح؟
(الدكتور محسن) : طبعاً هناك في قانون ادارة الدولة فقرة تلزم الجمعية بان تعرض المسودة على الشعب قبل التصويت ليكون هناك مؤتمرات وندوات ونقاشات حول هذه المسودة ويكون هناك بالطبع تثقيف عام لهذه المسودة قبل التصويت وهذا حتماً سوف يحصل وهذا جزء من عمل هذه اللجنة (اللجنة الدستورية) ويمكن من خلال وسائل الأعلام والصحف والاذاعات والندوات أن تنشر هذه المسودة ليطلع عليها الناس حتى يصبح هناك تعبئة جماهيرية تجاه مفاهيم الدستور.
(النجف الأشرف) : الفيتو الذي أعطي لثلاث محافظات في قانون إدارة الدولة المؤقت هل تعتقدون للعراق، وهل هناك أصوات داخل الجمعية الوطنية لتعديل هذا البند؟
(الدكتور محسن) : حسب تقديري ان هذا البند وهو المادة (61) فقرة (ج) لا يشكل عائقاً وان كان هناك هاجس في الشارع العراقي بان هذا البند سيكون عائقاً. وان كان بالواقع ان قانون ادارة الدولة وضع هذا البند ليكون خطاً أحمر بالنسبة للأخوة الكورد ان لم يحققوا مطالبهم في الدستور، فقانون ادارة الدولة اعطى ضمان للكورد في تحقيق مطالبهم وهذه المطالب في الواقع لا تؤثر علينا شيء فالفدرالية مثلاً (الجغرافية) وليست القومية وهي المنصوص عليها في قانون ادارة الدولة لا إشكال فيها ولا تضرنا بشيء.
فإذا كانت هذه المطالب محل وفاق من حيث المبدأ مع الأخوة الكورد فلا يصار لاتخاذ الفيتو.

 سباق الزمن
(النجف الأشــــــــــــرف) : سؤال أخير جناب الدكتور : هل تعتقدون بإتمام مشروع كتابة مسودة الدستور في المدة المقررة أم سيصار إلى التمديد؟
(الدكتور محسن) : نحن في كتلة الائتلاف نريد التقيد بالوقت وهذا هو ما سنعمل عليه وهو انجاز الدستور ليطرح للتصويت في 15/ 8/ 2005 م فرغبتنا واملنا ان لا نطيل هذه الفترة الانتقالية لاننا نبحث عن استقرار العراق نحن نبحث عن حل المشكلات في العراق فلذا نحن نريد طي المراحل سريعاً لا نريد التأخير والتأجيل وما شابه ذلك، لكن في نفس الوقت نريد ان نكتب الدستور بتأنٍ .
والعجلة ربما تكون على حساب المعايير الصالحة، فمع التقيد بالوقت نريد الحفاظ على كتابة دستور خالٍ من الثغرات إن شاء الله تعالى، سنتقيد بالوقت وإن كان قليلاً، فالأخوة في اللجنة الدستورية قرروا ان تعقد اجتماعاتها يومياً وستكون مدة الاجتماع ما بين الأربع الى خمس ساعات فالذي اعتقده اذا تم الأمر بهذا الشكل ولم نصادف معوقات في الاثناء يمكننا عندها ان نقدم الدستور في الوقت المحدد، والتأخير ليس بصالحنا، لعدة أمور.
اولاً : لنكون أوفياء مع الشعب العراقي.
ثانياً : كي لا نعطي مجالاً للمندسين والإرهابيين لتعطيل الحركة السياسية في البلد.
ثالثاً : ان نحقق نصراً آخراً بتحدي آخر امام من يريد التأخير أو التأجيل كما فعلوا في الانتخابات.
هذا على الرغم ان قانون ادارة الدولة يعطي سعة وفرصة ستة اشهر اخرى اذا لم يتم بناء مسودة دستور دائم خلال الفترة الأولى، ولكن من الافضل ان لا نستفيد من هذا الحق وان لا نؤجل حتى نكون اوفياء وصادقين مع الناس.
واخيراً نتمنى لمجلة النجف الاشرف دوام الموفقية والنجاح وان شاء الله تعالى تكون المجلة من المساهمين معنا ـ وللإعلام دور مهم جداً في العملية الدستورية ـ ورديف وعون لهذه اللجنة حتى نستطيع ان ننجز مهمتنا بشكل متكامل ونحقق الهدف الذي نصبوا إليه في الوقت المحدد، والحمد لله رب العالمين.