فتاوى المراجع

سماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى
السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله

 السؤال: ما معنى التعرّب بعد الهجرة الذي هو من الذنوب الكبيرة؟
الجواب: قيل أنه ينطبق في هذا الزمان على الإقامة في البلاد التي ينقص بها الدين.
والمقصود هو أن ينتقل المكلف من بلد يتمكن فيه من تعلم ما يلزمه من المعارف الدينية والأحكام الشرعية ويستطيع فيه على أداء ما وجب عليه في الشريعة المقدسة وترك ما حرم عليه فيها، إلى بلد لا يستطيع فيه على ذلك كلاً أو بعضاً.
السؤال: يشعر الساكن في أوربا وأمريكا وأضرابهما بغربته عن أجوائه الدينية التي نشأ عليها وتربى فيها، فلا صوت القرآن يسمع، ولا صوت الأذان يعلو، ولا الزيارة للمشاهد المقدسة وأجوائها الروحية موجودة. فهل يعدُّ تركه لأجوائه الإسلامية في بلده وما يصاحبها من أعمال خيرية، ثم معيشته هناك بعيداً عنها، نقصاناً في الدين؟
الجواب: ليس ذلك نقصاناً يحرم بسببه السكن في تلك البلدان، نعم الابتعاد عن الأجواء الدينية ربما يؤدي بمرور الزمن إلى ضعف الجانب الإيماني في الشخص إلى الحدّ الذي يستصغر معه ترك الواجبات، أو ارتكاب بعض المحرمات.فإذا كان المكلف يخاف أن ينقص دينه بالحدّ المذكور جرّاء الإقامة في تلك البلدان، لم يجز له الإقامة فيها.
السؤال: ربما يقع الساكن في أوروبا وأمريكا وأضرابهما بمحرمات لا يقع بها لو بقي في بلده الإسلامي، فمظاهر الحياة العادية بما فيها من إثارة، تجّر المكلف إلى الحرام عادة، حتى لو لم يكن راغباً بذلك. فهل يعدُّ هذا نقصاناً في الدين يوجب حرمة السكن تبعاً؟
الجواب: نعم، إلا إذا كانت من الصغائر التي تقع أحياناً ومن غير إصرار.
السؤال: لو ازدادت حالات الوقوع في الحرام عما كانت عليه سابقاً من مبلغ إسلامي حريص على دينه، وذلك لخصوصيات البيئة والمجتمع، كانتشار حالات التبرج وأمثالها. فهل يحرم عليه البقاء في بلدان كهذه فيتحتم عليه ترك التبليغ والعودة لوطنه؟
الجواب: إذا كان يبتلى ببعض الصغائر اتفاقاً، لم يحرم عليه البقاء فيها، إذا كان واثقاً من عدم انجراره إلى ما هو أعظم من ذلك.
السؤال: لو خاف المهاجر من نقصان دين أولاده، فهل يحرم عليه البقاء في بلدان كهذه؟
الجواب: نعم كما هو الحال بالنسبة إلى نفسه.
السؤال: هل يجب على المكلف في أوروبا وأمريكا وأضرابهما الحرص على لغة أولاده العربية، باعتبار أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم والتشريع، كما أن الجهل بها سيؤدي مستقبلاً إلى الجهل بمصادر التشريع الأساسية المدونة بها، فتقل معارفه الدينية وينقص دينه تبعاً لذلك؟
الجواب: إنما يجب أن يعلمهم منها بمقدار ما يحتاجونه إليه في أداء فرائضهم الدينية، مما يشترط أن يكون باللغة العربية، كقراءة الفاتحة، والسورة، والأذكار في الصلوات الواجبة، ولا يجب الزائد على ذلك، إذا أمكنهم تعلم ما يحتاجون إليه من المعارف الدينية والتكاليف الشرعية باللغة الأجنبية، نعم يستحب تعليمهم القرآن المجيد، بل ينبغي تعليمهم اللغة العربية بصورة متقنة، ليتمكنوا من التزوّد من المنابع الاساسية للمعارف الإسلامية بلغتها الأصيلة، وفي مقدمتها لغة القرآن العزيز والسنة النبوية الشريفة، وكلمات أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم.
السؤال: لو تهيأ لمكلف ما، بلد إسلامي يستطيع السكنى به مع بعض الصعوبات الإقتصادية قياساً بوضعه الحالي هنا. فهل يجب عليه السفر لذلك البلد الإسلامي وترك السكنى بالدول الغربية؟
الجواب: لا يجب، إلا إذا كان لا يأمن على نفسه من نقصان دينه -بالحدّ المتقدم بيانه- جرّاء البقاء في المهجر.
السؤال: لو استطاع المكلف أن يدعو غير المسلمين للإسلام، أو أن يزيد في تثبيت دين المسلمين في البلدان غير الإسلامية من دون خوف من النقصان في دينه، فهل يجب عليه التبليغ؟
الجواب: نعم يجب كفايةٌ عليه، وعلى سائر من يستطيع ذلك.
                                                                                    

 

سماحة آية الله العظمى

 السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله)

 السؤال: بعد الاتكال على الله تعالى فقد عزمنا على إخراج فلم روائي ملحمي عالمي يجسد واقعة الطف الخالدة ويظهر القيم الإسلامية العالية والمبادئ العظيمة التي استشهد من أجلها السبط (عليه السلام)، وبهذه المناسبة سوف لا نظهر الإمام الحسين (عليه السلام) بالصيغة المرئية القريبة من ملامح البشر العاديين بل سيعطى من خلال التصوير والإخراج والإثارة شخصية نورانية لا تظهر فيها الملامح الاعتيادية للإنسان بل هي أشبه بالحلم. وقبل أن نباشر الموضوع نرجو من أن نستهدي برأيكم في الصورة الشرعية المثلى لإظهار شخصية الإمام الحسين (عليه السلام) في الفلم وفيما إذا كانت طريقتنا المذكورة على صواب أم لا، وما هي نصائحكم وآراؤكم في هذا المجال؟
الجواب: وبعد فإننا نقدر لكم اهتماماتكم النبيلة ومساعيكم الجادة لخدمة أهل البيت (عليهم السلام) ونشر مبادئهم السامية التي ضحوا من أجلها بكل غالٍ ونفيس، ونود أن نلفت انتباهكم إلى ما يلي:
1. ينبغي الاهتمام بعد إظهار الشخصيات القدسية كشخصية الإمام الحسين (عليه السلام) بصورة محددة واضحة المعالم، ولا يكفي إعطاؤها صفة نورانية مع وضوح معالمها، نعم يمكن أن يكون في الفيلم ما يرمز ويشير إليه (عليه السلام).
2. تركيز مظلومية الحسين (عليه السلام) بتأكيد حقه أولاً، وكثير منها لا يحتاج إليه الخصم لولا انسلاخه عن الإنسانية وانغماسه في الجريمة.
3. التركيز على أن الحسين (عليه السلام) على علم بنهايته قبل الإقدام، وإنه مصمم من اليوم الأول على هذه النهاية، كما يشهد بذلك خطابه في المسجد الحرام قبل خروجه بيوم، وحديثه مع ابن عباس وابن الحنفية، وكتابه لمسلم بن عقيل (عليه السلام)، ومسايرته للحر الرياحي حتى أوغل في المنطقة الخاضعة لابن زياد، وكتابه لبني هاشم في المدينة من أجل من لحق بي استشهد ومن لم يلحق بي لم يبلغ مبالغ الفتح، وتأكيده في حديثه مع ابن سعد على أن هذا عهد معهود، وغير ذلك. مضافاً إلى ما هو المعلوم من الإخبارات الغيبية من النبي (صلى الله عليه وآله)، وأمير المؤمنين (عليه السلام) وغيرهما بمقتله. كل ذلك لتأكيد أنه ضحى لغرض سام قد نجح فيه، وليس هو قائداً حاول أمراً فشل فيه، نتيجة خطأ حساباته وتقديراته، كما يحاول أن يدعيه الأعداء.
4. التركيز على الجانب المثالي في سيرته (عليه السلام) وسيرة من معه، وأنهم على بصيرة من أمرهم ويقين من حسن عاقبتهم ومن نجاح مسعاهم، وإيضاح ذلك بعرض أقوالهم وتصرفاتهم الشاهدة بذلك.
5. التركيز على ضرورة هذه النهضة المأساوية مع عظم الحرمة المنتهكة وبشاعة ما حدث فيها من أجل إيقاظ ضمير الأمة إزاء الظالمين، حيث كان الحكام يركزون على شرعية حكمهم -كخلفاء- وقدسيته، لتكون نتيجة ذلك شرعية أعمالهم وقراراتهم وتشريعاتهم، بحيث تكون من الدين ويلزم الجري عليها شرعاً وإن خالفت التشريع الإسلامي المستمد من الكتاب والسنة، حتى يضمحل الدين وينسى، كما حدث في الأديان السابقة. فكان لانتهاك الحرمات العظيمة وبتلك البشاعة في واقعة الطف أعظم الأثر في تنبيه الأمة إلى واقع الحكام، وسلخ قدسيتهم، وسلب الشرعية من تصرفاتهم وطروحاتهم، وعزلهم من الدين إلى واقع آخر يتمثل في الجريمة والعدوان، لا يقوى على تشويه الدين وتحريفه.
6. التنبيه على العناصر الغيبية المتعلقة بالواقعة كالإرهاص بها قبل وقوعها، وتغير الكون وتكلم رأس الحسين (عليه السلام) ونحو ذلك مما يخرج عن مقتضى النواميس الطبيعية. كل ذلك لتأكيد أنها ملحمة إلهية قدرها الله تعالى لحكم وفوائد مهمة في خدمة الدين والعقيدة وتثبيت كلمة الله تعالى ودعوته في الأرض.
7. ربما يكون من الأفضل عرض الفلم بعد إكمال تصويره على عدد من الشخصيات العلمية المعروفة من أهل الخبرة والاختصاص والإخلاص، ليضعوا ملاحظاتهم عليه قبل نشره للعموم.

 

المرجع الكبير آية الله العظمى

الشيخ إسحاق الفياض (دام ظله)

السؤال: يوجد حالياً في الاسواق نوع من الدجاج المجمّد ولهذا الدجاج مناشيء مختلفة لذا نرجو من سماحتكم بيان الحكم الشرعي في المسائل الآتية:
1. ما حكم الدجاج المجمّد إذا كان عراقي المنشأ؟
2. ما حكم الدجاج المجمد إذا كان من دول إسلامية؟
3. ما حكم الدجاج المجمد إذا كان من دول أجنبية علماً أنه يكتب على العلبة (مذبوح على الطريقة الإسلامية)؟
الجواب: إذا كان عراقياً أو مستورداً من الدّول الإسلاميّة جاز أكله، وأما إذا كان مستورداً من الدّول الأجنبيّة فلا يجوز أكله.
السؤال: من خلال إجابتكم على أسئلة المكلفين فيما يتعلق بحلق اللحية فإنه يتضح من فتواكم جواز استخدام آلات الحلاقة الأخرى ما دون الموس والتي تبقي أثر الشعر في عموم الوجه دون بتره بحيث لو مد المكلف يده على أنحاء وجهه أحس بوجود الشعر ولو نظر للمرآة رأى لون الشعر. فهل ما نفهمه من سماحتكم صحيح؟
الجواب: ليس بصحيح بل لابد أن يبقى من الشعر بنحو يصدق عليه عنوان اللحية.
السؤال: هل يجب على المكلف أن تكون له سنة خمسية أم الوجوب حال معرفته بتعلق الخمس؟
الجواب: لا يجب على المكلف أن يكون له رأس سنة خمسية، بل الواجب عليه أن يخمس كل ما حال عليه الحول من الأرباح والفوائد ولم يصرفها في مؤنته. وجعل رأس السنة المعينة الواحدة إنما هو من جهة التسهيل باعتبار أنّه يصعب على التاجر أو الكاسب أن يجعل لكل ربح سنة.
السؤال: أنا متزوج وزوجتي حامل ولي منها أربعة أطفال في حال طلاقي منها الأطفال يبقون في عهدتي أم في عهدتها وهل يجوز طلاقها وهي حامل؟
الجواب: الأطفال في عهدتك، نعم ، للأم حقّ الحضانة على الطفل إلى سنتين بل الأولى إلى سبع سنوات إذا رضى الأب على ذلك. نعم تستحق هي الأجرة على الحضانة.
يصح طلاق الحامل وعدّتها وضع حملها. وننصحك جهد الإمكان بعدم الطلاق والتعايش السلمي معها، فإن الطلاق أبغض الحلال وفيه هدم كيان أسرة وتسيّب الأطفال وضياعهم.
السؤال: ما حكم البيع الواقع على النحو التالي: تاجر يأتي ببضاعة من الخارج: يوصي المصنع في الخارج بأن يصنع له 1000 قطعة كهربائية بمواصفات معينة ويدفع جزءا من الثمن. وقبل أن يستلم البضاعة يعرضها على تجار محليين بالمواصفات المعينة فيقبلون ويشترونها منه بثمن مؤجل إلى ما بعد استلام البضاعة. فلا المثمن مقبوض ولا الثمن في كلا البيعين وإنما كلاهما مؤجل مع القدرة على التسليم في الآجل المحدد. هل هذا يعتبر بيعا لازما للطرفين أم يشترط في صحته قبض أحد العوضين على الأقل؟
الجواب: في مفروض السؤال، يجوز للبايع أن يبيع المواد الكهربائية بمواصفات معينّة محدّدة في ذمته إلى أجل معين بثمن في ذمة المشتري إلى أجل محدّد. وفي فرض عدم قصد بيع ما في الذمة، تجوز المعاملات المذكورة في السؤال بعنوان التجارة عن تراضٍ لا بعنوان البيع.