|
للطغاة
ثقافة مختلفة
عندما نتكلم عن ثقافة
معينة فسيتبادر في الذهن اننا نعني اناس يحملون ايدلوجيات معينة يتحركون
داخل جغرافيتها وضمن مارسم لها من ملامح وعرف عنها من تضاريس .. ولاشك ان
لكل ثقافة خصوصية ولكل خصوصية هوية .. وفي هذا السياق فان الثقافة التي
اتكلم عنها ، ثقافة مختلفة تماما ،هي ثقافة جبل فيها مثقّفوها على حب القتل
ورؤية الدم ....!! ثقافة ذات نزعة سادية أعتمدت الغاء الآخر، وان لانت بعض
الشيء وضعت هذا الاخر في الهامش ،هي ثقافة لاتقبل ان يوجه احدهم لها نقدا
ما، ولاتطيق ان ترى الاخرين يتحركون من دون ان يكونوا عبيدا لها .. كونهم
مواطنين من الدرجة الثانية ..!!
وان حاول هؤلاء يوما ان يتلمسوا نورا، او يقتبسوا قبسا ما لشق طريقهم ورفع
الوصاية عنهم، نُكّل بهم وابيدوا ..!!
يالها من لغة تلك التي يفقهها الشيطان.. انها لغة الموت وثقافته..
ثقافة مئات المقابر الجماعية التي زرعت على ارض الوطن، حفرها الشيطان على
عجل ذات ليل وردمها بجرّافاته، كان شرها، كشّر عن انيابه والتهم الابرياء،
لانهم فكروا ذات يوم ان ينالوا حريتهم.. فكان العقاب جماعيا، لم يستثنى حتى
الاطفال والنساء والشيوخ، ولم يتوانى او تهتز له شعره وهو يلتهمهم ..
ان للطاغات ثقافة لا ترى غير السلطة وكرسي الحكم ..!!
عندما يجدّ الجدّ ويزاحمون عليه.. لهم غربان ترسل محمّلة بمختلف اسباب
الموت من غاز الخردل والسيانيد وصواريخ ارض ارض وثرّامات اللحم واحواض
التيزاب...
بكل هذا ابيد الملايين من ابناء الجنوب وجففت اهوارهم وهجر الباقي مع طيور
الخضيري والقبج والدرّاج.. هدمت سقوف المضايف واندلقت دلال القهوة .. ذبح
القصب والبردي..وخنق الدارمي والابوذية.. وأطفئت نار السمك المسقوف..
لا لشيء إلاّ لأنهم لم يحبوا غير الوطن ،ولم يعشقوا غير الحسين (عليه
السلام)، فكانت حياتهم حياته ومماتهم مماته.. كانوا يسيرون نحو الشهادة
بخطى ثابتة، ما اخافهم ما مورس ضدهم ولم يوقف عزيمتهم التنكيل ..
فشدوا العزم وواصلوا الليل بالنهار حتى سقط الصنم ولُعِنَ هُبَلْ وحُطِّمَت
ثقافة الموت ومزقت ابجدياته من كتاب العراقيين ..
أشرقت عليه شمس برّاقة،أينعت الاشجار من جديد وامتلأت سواقيه بالمياه..
إنه عراق جديد، ولم يعد للطغاة فيه ثقافة. |