لقاءات                                  أجرى اللقاء : على العذاري              الصور بعدسة: علي صالح الحلو

  المنبر الحسينـي هذه الشجرة المعطاء المتجذرة من نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) التي تفيئ على كل الأزمنة والأمكنة يقطف ثمارها كل مسلم ،وما الشعر والإنشاد الحسينـي الا أحد أكبر أغصانها ،فأنتجت أجيالا من الشعراء والمنشدين الذي كان لهم الدور الأساس في التثقيف والمواجهة في شتى الظروف التي واجهها أتباع أهل البيتF ومن بين هذه الأجيال المبدعة انطلقت نخبة من المبدعين الحسينيين صارخة بوجه الظلم في المهجر العراقي، متميّزة بحضور واسع وعطاء خاص نتيجة الفضاء المفتوح وتحفيز الغربة ومن بين هؤلاء صوتاً كربلائياً دخل عالم الإنشاد بعد إذ كبّر في أذنيه شجو الراحل الكبير (حمزة الصغير) ليعتلي المنبر في حسينية بمنطقة باب الخان في كربلاء المقدسة لتعانق بعد ذلك أوتاره ترنيمات الراحلين الكبار من روّاد الشعر المنبري ولتمتد المسيرة حتى في الغربة خلال مسيرة امتدت لثلاثة عشر سنة في أكثر من عشرين دولة صادحاً بالولاء الحسينـي..
انه الرادود جليل إبراهيم حمزة الأسدي (50 عاماً) المعروف بالملا جليل الكربلائي حيث كان في ضيافة مجلة النجف الأشرف خلال حوار سريع ابتعدت فيه عن إستهلاك وقت القارئ في مقابلة مشخصنة آثرت ان تتناول معه الواقع المنبري.

خلال مسيرتكم في الإنشاد الحسيني مع من تعاملتم من الشعراء؟
ابتدأت ولازلت مستمراً بالقراءة للشعراء الراحلين وهم روّاد المنبر الحسيني كالمرحوم عبود غفلة والشيخ عبد الحسين ابو شبع والشيخ كاظم منظور الكربلائي والشيخ هادي القصّاب والسيد عبد الحسين الشرع وغيرهم ومن المعاصرين المرحوم فتح الله الكربلائي وأبو مؤيد الكاظمي والسيد سعيد الصافي والحاج جابر الكاظمي وهيثم سعّودي الكربلائي ومهدي جناح الكاظمي والشاعر علي حسين التلال والشاعر صباح أمين كما أشكّل الآن ثنائي مع الشاعر ابو علي الناصري، وقد وجدت في شعر الأوائل قوّة المفردة وطول النفوذ بأسماع المتلقي.
يلاحظ أنكم قليلي التعاطي مع قصيدة (الكعدة) ما هي أسباب ذلك؟
في الغالب كثيراً ما يعتبرون الخطيب معوّظاً عنها ولكن في العراق نجدها مطلوبة وقد قرأنا الكثير منها في العراق هذه السنين الأخيرة كما في الخارج أيضاً
هناك رأي يذهب إلى أن أدائكم جاء نتيجة الغربة ومتى وطأتم أرض الوطن انتهى أدائكم؟
نلاحظ جميعاً ان الطير إذا ابتعد عن السرب يغرّد أكثر وإذا عاد إليه يكون تغريده أفضل وأأيّد هذا الطرح لبعض الشعراء الذي قلّ إنتاجهم وإبداعهم برجوعهم إلى العراق مع الأسف أما الأمر بالنسبة للرواديد مختلف تماماً.
أين وجدت المتلقي الجيّد في ما قرأت؟
في العراق وفي مدينة السماوة تحديداً ومن ثم المتلقي في مدن العتبات المقدّسة والبحرين والكويت والدول الخليجية.
المنبر والتقنية الحديثة
باعتبارك قرأت من خلال المنبر ومن خلال الاستوديو، فأين وجدت فرص الإبداع أكثر وجودة التلقي؟
المنبر طبعاً أفضل بكثير من الأستوديو من حيث الحضور والمواجهة من حيث ما فيهما من إستنهاض عميق للمواهب والإصغاء الجيّد والمشاركة الواسعة وأحب أن أؤكد للرواديد والمنشدين أن يضعوا المنبر في أولويات إنشادهم وأن يضعوا الاستوديو في المرتبة الثانية.
في بعض الأفلام السينمائية والبرامج الإعلامية نجد هناك مقاطع صوتية لبعض القصائد الحسينية كفواصل أو مقدّمات، هل تجد هذا يدخل في صالح الإنشاد الحسيني؟
حسب الإستخدام وإذا كان في المكان الذي يليق بالإنشاد سيكون الأمر أفضل بكثير من الموسيقى.
(الفيديو كليب) ظاهرة أخذت بالإنتشار في وسائل الإعلام حيث أخذ بعض الرواديد بالتعاطي معها هل تجد هذا التعاطي ناظجاً وهذه الحالة حالة صحّية؟
التقنية الفنية والإعلامية بلاشك تسهم في خدمة الأدب الحسيني ولكن ظاهرة (الفيديو كليب) تحتاج إلى مراجعة ودقّة وإذا نجحت فيأتي نجاحها حسب الشعر واللحن الملتزم والسيناريو والدراما المستخدمة معهما ومن المؤسف أجد بعض الرواديد الخليجيين لا يؤدّون هذه الطريقة بما يتناسب ومكانة المظامين الحسينية... بحيث إذا أغلقت الصوت في التلفزيون لم أعرف هل هي أغنية ... أم إنشاد حسيني والحل برأيي وإن لا يقدّم أي عمل من هذا النوع إلا بعد مجوّز شرعي ومن المفارقات الغريبة أن يكون التجار في مختلف السلع الإستهلاكية يتعاملون وفق المجوّزات الشرعية بينما بعض المنشدين والشعراء لا يتعاملون معها.
علاقة الإعلام بكل وسائله (التلفزيونية والسمعية والإلكترونية) بالإنشاد الحسيني التي اتخذت بالإتساع الآن هل هي استهلاكية ام تقدم خدمات تطويرية للمنشدين الحسينيين؟
من المؤسف أن الإعلام يتعاطى عشوائياً مع أعمال الإنشاد الحسيني فينشر كل شيء يقدّم إليه دون ضوابط أو رقابة شرعية، أتمنى أن توضع أنظمة تنظم هذه التعاطي ومن شأنها أيضاً الحفاظ على حقوق المنشدين (وأقصد بها الحقوق المعنوية).
هل تؤيّد وجود نقّاد للقصيدة المنبرية وملحنين للإنشاد الحسيني كي يكون الأداء أكثر نضجاً ومتكاملاً يرتقي بذائقة وذهنية المتلقي؟
نعم أؤيدك في هذه القضية ونحن من خلال أعمالنا في الاستوديو نستعين ببعض الملحنين، ونتمنى أن يكون الأمر الذي يؤدي إلى تكامل الأداء المنبري ولكن من خلال لجان مختصّة في هذا الجانب وما يتناسب مع قداسة المظامين وإحترام المتلقي.
الخطاب مع الآخر
يلاحظكم بعض المتابعين بأنكم كثيري التعاطي مع الشعر العربي الفصيح مع قلّة جمهوره؟
الشعر الفصيح ضروري جدّاً حيث يوفّر لنا الخطاب مع الإنسان العربي وهذا ما لمسناه بالفعل ولقينا أصدائه حتى في دول المغرب العربي، سيما ونحن نحتاج إلى أفكار ومفردات أكثر تمكّننا من خطاب نستطيع من خلاله إيصال قضية الإمام الحسين إلى شرق الأرض وغربها.
إذاً أنت مع من يدعو إلى الخروج من المحلية الضيّقة في الأداء المنبري، فهل قرأت في لغات أخرى غير العربية وهل كان الأداء موفقا؟
نعم قرأت بعض القصائد باللغة الفارسية، وكذلك بعض الأبيات بالتركية من خلال الاستوديو ولكن يحتاج هذا الأمر إلى دراسة في المقامات والسلّم الموسيقي في تلك اللغات حتى يكون الأداء موفّقاً.
تنظيم الأداء المنبري
مالذي وجدته خلال مسيرتك المنبرية يساهم في بناء كيان المنشد الحسيني؟
الثقافة العامّة، وإتقان المقامات والأوزان الشعرية اللذان ينظّمان الموهبة ويقومان بتنميتها وصقلها وإن يكون ذلك من خلال منهجية أكاديمية سيكون الأمر أفضل.
ما هي المعايير والسبل برأيك لتنظيم الإنشاد الحسيني؟
عدّة قضايا هي - 1ـ التنظيم المؤسساتي 2ـ التنظيم الأكاديمي من خلال مختصين.
طرح بعض المنشدين في مدينة النجف الأشرف رأياً في الإعلام يقول بضرورة إقامة مهرجان في نهاية شهري محرّم وصفر للإنشاد الحسيني لفرز الإبداع وتطوير الأداء هل تتفق معهم في الرأي ؟
نعم من الظروري أن ينظّم هكذا مهرجان أو معرض تعرض فيه الأعمال الحسينية وتقيّم من خلال نقّاد ومختصّين وأن تكون عائداته المالية للمشاريع الخيرية بذلك سنكسب جيلاً جديداً من الشباب إلى عالم الخدمة الحسينية وتنظيم ذائقة وذهنية المتلقي.
هل لديكم شيء تودّون طرحه؟
أتمنى لكم التوفيق بحق الزهراءJ وأحيّيكم على هذه النظرات المتفهّمة للواقع المنبري.