|
- بعد الواقعة الاليمة
التي حدثت في كربلاء صبيحة اليوم العاشر من محرم، كانت اجساد الشهداء مقطعة
فضلا عن حز رؤوسها.. كيف تم التعرف الى اصحاب تلك الاجساد ودفنهم في مكانهم
الحالي ؟
- في اليوم الثاني من تلك المعركة الاليمة أمر ابن سعد السبايا من عيال
الامام بالرحيل من كربلاء ويقول الطبري عندما يروي هذه الحادثة انهم مرّو
على أرض المعركة وشاهدو قتلاهم.. كما ينقل هذه الرواية كتاب الكامل لابن
الأثير والشيخ المفيد في الإرشاد ويضيفون ان بني اسد وجدوا الأجزاء مقطعة
ولا يعرفون إلى من تعود هذه الأوصال ولا يستطيعون التفريق بين الأجساد
المقطعة وهوية الشهداء. حتى قدوم الإمام السجاد(عليه السلام) وتولي عملية
الدفن بنفسه وأختياره لمكان الدفن الحالي وأمره بني اسد بحفر حفيرة في ذلك
المكان ،وعندما حفروا وجدوا صخرة مكتوب فيها هذا قبر الحسين(عليه السلام)
ومن ثم تولى الامام(عليه السلام) انزاله إلى القبر الشريف، ثم امرهم بحفر
حفيرة أخرى تلي رجلي الإمام لعلي الأكبر وعبد الله الرضيع.. وعندما انتهى
منه قال لهم احفرو حفيرتين واحدة دفن فيها شهداء بني هاشم وأخرى دفن فيها
أصحاب الحسين(عليه السلام).
- اين يقع مكان هذه القبور بالتحديد؟ وهل ما نشاهده اليوم من مقام لزيارة
صحابة الإمام الحسين هو حقاً تلك الحفيرة؟ وإذا كانت كذلك أين حفيرة شهداء
بني هاشم ..؟
- أغلب قبور الشهداء مجهولة ولم يتم تحديدها، ويرى الفقهاء أن الحائر
الحسيني الشريف كله هو لاجداث الشهداء(عليه السلام)، وبعضهم عندهم اشكال
عند الدخول من جهة رأس الحسين لانهم يتصورون ان ذلك المكان هو مكان دفن
صحابة الحسين(عليه السلام)، وعند رجلي الحسين(عليه السلام) يوجد مكان دفن
علي الأكبر وعبد الله الرضيع كما اسلفت ومكان قبور الشهداء من بني هاشم،
لكن الآثار الآن مندرسة ولا يوجد لها مشاهد وويزورهم الزائرمن عند قبر
الامام ويومئ الى الارض التي نحو رجليه..ونحن عندما نتحدث عن حفيرة فلا
يتبادر للذهن انها بمقدار متر او مترين بل اننا نتحدث عن حفيرة ضمت عشرات
الشهداء والمكان الحالي هو مكان رمزي، وحسب تصوري ان الحائر محيط بتلك
الاجداث .

- هل ما موجود يمثل مكان رمزي لقبر الإمام الحسين
لاننا سمعنا في الروايات ان المرقد الشريف تعرض للهدم عدة مراة بل ان مكان
القبر الشريف حرث ونثرت فوقه البذور للزراعة لا خفاءه؟
- لا ان مكان مرقد الإمام الحسين(عليه السلام) هو فعلاً مرقده الشريف وليس
مكاناً رمزياً، وهنا احتاج لتبيان هذا الأمر فالكثير من الروايات التاريخية
توضح هذا الامر، فبعد استشهاد الإمام وتولي الإمام زين العابدين(عليه
السلام) وبني اسد دفنه ووضعوا علامة دالة على القبر الشريف. وهي ذات
العلامة التي استدل بها جابر الأنصاري لما أتى في الاربعين وقرأ الزيارة
المشهورة.
كما ينقل التاريخ في عام (65) عندما جاء التوابون بثورتهم بقيادة سليمان
الخزاعي جاءوا إلى قبر الامام الحسين(عليه السلام) وكان عددهم (4000) شخص
وتعاهدوا على ان لا يخذل الواحد الآخر وادوا القسم على ذلك فيمابينهم
وايضاً كانت هذه الحادثة علامة دالة للقبر، وبعد ثورة التوابين ارسل
المختار الثقفي إبراهيم بن مالك الاشتر لبناء سرادق على القبر الشريف لتكون
علامة دالة في تلك الفترة، واستمرت العمارة إلى عهد الرشيد الذي امر بحرث
القبر وقلع السدرة التي كانت قرب القبر الشريف..حتى جاء اعرابي يبحث عن
القبر وكانت معالمه مندرسة فقام بشم التراب بأخذ قبضة من التراب ليشمها إلى
أن وصل إلى القبر الشريف وبانت الرائحة الزكية كرائحة المسك وقال: طيب تراب
القبر يدل على القبر،فأستدلوا على القبر برواية الإعرابي فأيضاً صارت علامة
دالة للقبر الشريف واعادة بناء للقبر. ثم جاء المتوكل وكانت في تلك الفترة
بناية للقبر الشريف وفي احد الايام وبالتحديد بالـ (15) من شعبان سأل عن
احدى جواريه فقالوا له أنها قد ذهبت للحج فقال ان الوقت الآن ليس بوقت حج
وعندما استطلع باقي افراد القصر وجد أن الكثير منهم غير موجودين ولما أتت
هذه الجارية سألها فقالت له انها كانت في كربلاء للحج فقد حججت الى قبر
الحسين في النصف من شعبان. فأمر بقتلها وجهز حملة إلى كربلاء لإزالة آثار
القبر بقيادة إبراهيم الديزج وهو يهودي حديث العهد بالإسلام وحينما وصلوا
إلى القبر الشريف بدؤا يحرثون جميع الآثار ونصبوا المسالح وقد حدثت معجزة
بامتناع الحيوانات التي كانت تحرث الارض من الاقتراب من القبر الشريف ..
ويقول الديزج في روايته التي ينقلها الطبري والكامل لابن الأثير وابن كثير
في البداية والنهاية والمسعودي في مروج الذهب: بيدي عصا كسرتها على ظهور
الحيوانات ولم استطع ان اجبرها على الحركة واقدمها خطوة واحدة للإمام..
وبعدها اصيب بحمى وقشعريرة في ذلك الوقت حتى توفي منها ،كما ينقل عن الجيش
الذي جهزه في تلك الحملة ان السهام التي كانوا يرمونها باتجاه القبر الشريف
كانت ترجع عليهم وتقتلهم ، عندها فشلت الحملة ورجع الجيش وقد هدم القبر لكن
بقيت بعض آثار.
اذا الروايات التاريخية تدل على تحديد المكان الحالي للقبر الشريف رغم كل
الاحداث التي شهدها القبر.
- كثيرا ما سمعنا أن الرشيد هو أول من اقام عمارة
على مرقد الإمام امير المؤمنين(عليه السلام) فكيف يهدم قبر الحسين ويحرثه
ويشيّد قبر الإمام علي(عليه السلام) اليست هذه مفارقة؟
- هنا قدرة الله تعالى تتدخل لأنه يريد ان يظهر امر ما أو ربما كان وراءه
هدف سياسي او غيره، فلا يمكن ان نعتبر ان تنصيب الإمام الرضا في ولاية
العهد هي منقبة للمأمون بل كان هناك هدفا سياسياً هو اخماد الثوارت ضده
وليس اقراراً بحق الأمام ولكن كانت لديهم مآرب واهداف سياسية خبيثة.
- موضوع تنقل رأس الإمام الحسين(عليه السلام) من كربلاء إلى الشام ومن ثم
تحدث الكثير من الروايات عن عودة الرأس الشريف إلى كربلاء ودفنه مع الجسد
الطاهر للإمام (عليه السلام) ما هي حقيقة هذا الأمر. ومامصير بقية الرؤوس
هل دفنت في مكان ما أم رجعت كذلك إلى الأجساد الطاهرة لشهداء الطف؟
- الثابت في روايات الإمامية للسيد ابن طاووس في اللهوف يقول ان الرأس
الشريف عاد إلى كربلاء ودفن مع الجسد الطاهر .. وتبقى هذه الروايات الأخرى
هي روايات احتمالية.. وقد تكون ضعيفة الا ان الأقوى والثابت عند الإمامية
ان الرأس الشريف رجع إلى كربلاء. اما بقية رؤوس الشهداء فالثابت انها عادت
للاجساد الطاهرة للشهداء في زيارة الأربعين ، وهذا بحث يتطرق له السيد محسن
الأمين في كتابه لوائح الأحزان والسيد بن طاووس في اللهوف.
- قبل قليل قلتم ان الإمام عمل حفيرة لبني هاشم
وحفيرة أخرى لانصار الحسين لماذا لم يدفن أبا الفضل العباس(عليه السلام) مع
بني هاشم ؟ وماهي حقيقة المقامات الموجودة قرب المرقد الشريف والادعاء
بأنها مكان دفن كفوف العباس؟
- يذهب السيد المقرم عليه الرحمة في كتابه قمر بني هاشم ويقول : توجد حكمة
إلهية اقتضت عدم نقل العباس(عليه السلام) إلى قرب مرقد الحسين وأن يدفن في
المكان الذي استشهد فيه ومقتضى هذه الحكمة هي ان ينفرد بقبر ومرقد خاص به
ويكون باباً للحوائج يزدلف إليه الناس في طلب حوائجهم ويكون قبره الشريف
احد محال توحيد الله وان يكون باباً للحسين فالعباس هو باب للحسين انا سمعت
من العلامة القرشي انه قال ان اغلب العلماء الأكابر في النجف وغير النجف
عندما يقصدون زيارة كربلاء لا يذهبون للحسين في البداية انما يدخلون مرقد
سيدنا العباس ثم يتوجهون للحسين(عليه السلام).. اما المقامات الموجودة فهي
مقامات رمزية وليست حقيقية وتعتمد على الرؤى والاحلام.
- لماذا دفن حبيب بن مظاهر الاسدي في قبر منفرد
كما هو موجود اليوم ولم يدفن مع انصار الحسين(عليه السلام) بالحفيرة التي
اعدها الامام زين العابدين لأنصار أبي عبد الله(عليه السلام)؟
جاء في كتاب الكبريت الأحمر: أن الإمام زين العابدين(عليه السلام) لما
انتهى من مواراة الجسد الطاهر للإمام الحسين(عليه السلام) عطف على جثث
الأنصار وحفر حفيرة واحدة وواراهم فيها، الا حبيب بن مظاهر حيث أبى بعض بني
عمه ذلك، ودفن ناحية عن الشهداء. ومما يؤكد ما ذهب إليه صاحب الكبريت
الأحمر ما ورد في كامل الزيارات لابن قوليه القمي حيث ذكر قبر الإمام
الحسين(عليه السلام) وقبر علي بن الحسين(عليه السلام) ثم قبور الشهداء ولم
يذكر قبوراً أخرى اما الشيخ محمد مهدي شمس الدين فقال (ويقال ان بني اسد
دفنوا حبيب بن مظاهر في قبر وحده عند رأس الحسين(عليه السلام) حيث قبره
الآن اعتناءً به لأنه اسدي وان بني تميم حملوا الحر بن يزيد الرياحي على
نحو ميل من الحسين(عليه السلام) ودفنوه هناك حيث قبره ولم يذكر ذلك المفيد،
وجاء في المزار يستحب زيارة شهداء الحسين(عليه السلام) الذين في الحائر معه
وما خرج كالعباس وحبيب والحر وللمرحوم الشيخ المظفر ابي المرحوم العلامة
الشيخ المظفر عليه الرحمة رأي يؤيد فيه صحة موقع القبر الشريف للصحابي
الجليل حبيب بن مظاهر(عليه السلام) مستنداً بذلك إلى الرواية التي ذكرناها
في ص 126 عن الكبريت الاحمر،ولكن الشيخ اخذها عن اسرار الشهادة للفاضل
الدربندي ص 469 والايقاد للمقدس السيد محمد شاه عبد العظيم ص 144.
- إبراهيم المجاب .. هذا الرجل(عليه السلام) لم يكن في معركة الطف ورغم هذا
نجد قبره قرب الإمام الحسين كيف تفسرون هذا الأمر؟
- ابراهيم المجاب هو من ولد الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام).. وابراهيم
المجاب عاش فترة من الزمن هو وأخوته في شيراز وكان ابوهم محمد العابد اخو
الإمام الرضا وبعد استشهاد الرضا(عليه السلام) طاردتهم السلطات العباسية
فجاء ليسكن الكوفة، ولما ارتحل السيد ابراهيم من الكوفة إلى كربلاء سلم على
الإمام الحسين وقال له: السلام عليك يا جداه .. فأجابه الإمام من القبر
الشريف وقال له: وعليك السلام لذا لقب بالمجاب. وإبراهيم المجاب أول علوي
استوطن كربلاء وبقي فيها مدة من الزمن بعدها توفي ودفن في محله الحالي وهذا
القبر هو ايضاً موضع خلاف بين المؤرخين فمنهم ينسبه الى ابراهيم الأكبر او
إبراهيم الأصغر ابن الإمام موسى بن جعفر والبعض الآخر ينسب هذا القبر إلى
الشريف الرضي والشريف المرتضي عليهم الصلاة والسلام ولكن هذا خلاف والثابت
والمشهور هو ان القبر الحالي هو لإبراهيم المجاب بن الإمام موسى الكاظم...
وان قبر الشريف الرضي هو خلف قبر الإمام الحسين بستة أذرع.
- هل نستطيع ان نضح قياس معين للحائر الحسيني؟
- المشهور عن الإمام الصادق انه يخصص الحائر بميل من الجهات الأربع لقبر
الحسين(عليه السلام).. ويقول أن جدي الحسين اشترى هذه الأرض من بني اسد
واوقفها على ان يقومون لخدمة زواره من ضيافة وسكن.
- كم استمرت فترة المعركة ؟
- المشهور ان المعركة ابتدأت صباح يوم العاشر وانتهت بعد صلاة الظهر، لأن
المعروف والمشهور بأن الحسين(عليه السلام) صلى في اصحابه صلاة الظهر.
- لماذا تفرد الناس يوما لوفاة العباس(عليه
السلام) ويوماً لوفاة القاسم(عليه السلام) وهكذا.. ما هو الأصل التأريخي
لهذا التقسيم؟
- هذا الأمر ليس فيه أصل، فالجميع استشهدوا يوم العاشر من المحرم مع
الحسين(عليه السلام) ولكن هذه من باب التذكير بالمصيبة ولتعظيم الأشخاص
فردوا لكل واحد من الشهداء يوم، فكان اليوم الخامس اعطوه للشهداء واليوم
السادس أعطوه للقاسم(عليه السلام) واليوم السابع اعطوه للعباس(عليه السلام)
ولا يوجد استدلال على ذلك وهذه تقاليد وعادات اجتماعية انبثقت لتعظيم
الأيام والمبرزين من قادة جيش الإمام الحسين(عليه السلام).
- نشكركم ايها الاستاذ العزيز على هذه المعلومات
القيمة وإعطائنا جزءا من وقتكم الثمين. |