لغتنا الجميلة                          

حركة هاء الغيبة                                     الشيخ جعفر الكرباسي 

 
الحركة الأصلية لضمير الغائب المذكر هي البناء على الضم مهما يكن المحل الإعرابي له، نقول: أكرمه، وأخذ المعلم عنه ولكن يجوز بناؤه على الكسر أو الضم في مسألتين. الأولى: إذا سبق بياء ساكنة نحو عليهِم، وإليهِ أو عليهُم وإليهُم.
الثانية: إذا سبق بكسرة مثل لأهله وإقربائه أو لأهله وأقرباؤه. والواقع أن هذه الظاهرة انما تترتب إلى لهجات العرب كأهل الحجاز كانوا يبقون على الضمة في كل حال فيقولون فيهُ وعليهُ ولأهلهُ وفي قراءة القرآن الكريم كثير من هذه كقراءة حفص (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ) وقراءته ايضاً (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) وقراءة حمزه (لأهلهُ امكنوا). وكان فريق من العرب يشيعون الضمة ويجعلونها إلى واو إذ قرأ بعض قراء القرآن (فخسفنا بهو وبدارهو الأرض) وكان فريق آخر يكسر على كل حال.
ـ يقولون: زيادة الانتاج الزراعي او انتاج البترول وهو خطأ، تقول اللغة، نتج الناقة نتجاً ونتاجاً أولدها فهو ناتج والناقة منتوجة والولد نتّاج ونتيجة، وفي مثل قولنا نتج الفلاح الزرع يكون الفلاح هو الناتج والزرع منتوج ما يفله نتاج ونتيجة، وتقول المعاجم ايضاً انتجت الناقة: ولدت والولد نتاج وليس انتاج ويقال انتج الشيء ظهر نتاجه فيقال النتاج الزراعي فهو الصحيح.
ـ سواء : 1ـ إذا جاءت همزة التسوية بعد سواء لابد من أم مع الفعلين. سواء عليهم احضرت او غبت الصواب سواء عليهم احضرت أم غبت، قال الله تعالى (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) . 2ـ إذا جاء بعد سواء فعلان دون همزة التسوية عطف الثاني على الأول، سواء عليهم حضرت أو غبت. 3ـ إذا جاءت همزة التسوية بعد سواء لابد من أم مع الاسمين، سواء عليهم أزيد حضر أم عمرو. 4ـ إذا جاء بعد سواء مصدران دون التسوية كان العطف بأو أو بالواو نحو سواء حضوركم أو غيابكم، سواء حضوركم وغيابكم، قال تعالى: (سواء محياهم ومماتهم). 5ـ إذا تقدم الفعلان على سواء كان العطف (بأو) قال تعالى: (فأصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم).
ـ ويقولون : نال مطلوبه بعد بذل الجهود، فيأتون بجهود جمع جهد مصدر جهد في الأمر أي جدّ فيه وتعب ولا يخفى عليك ان المصدر المرّة والنوع لا يثنى ولا يجمع فما سمع منه مجموعاً يحفظ ولا يقاس عليه وزد على ذلك.
ـ ويقولون: لم يعد يصلح للإستخدام، ولم يعد قادراًَ على العمل وهو شائع كل الشيوع بين كثيرين من الكتاب وقرينة الكلام في هذا الاستعمال تدل صريحاً على أنهم يريدون بالفعل يعود ـ مضارع عاد ـ بمعنى صار فالصواب إذاً أن يسلط النفي على خبره لا عليه نفسه فيقال عاد لا يصلح للإستخدام او عاد غير قادر على العمل أو عاد لا يقدر على العمل.
ـ يقولون: هجم عليه أسد كاسر، وفعل فعل الوحوش الكاسرة، والصواب: هجم عليه اسد ضار او مفترس، وفعل فعل الوحوش المفترسة، لأن الكاسر في هذا المعنى انما هو وصف الجوارح الطير التي تنقض على ما تصيده وتكسره مأخوذاً من كسر الطائر إذا ضم جناحيه يريد الوقوع، يقال (عقاب كاسر) وفارسية أو مفترسة، أما السباع كالأسر والذئب ونحوهما فهي مفترسة.

فروق الكلمات                                    السيد طلال الحكيم


الإستطاعة، والقدرة الإستطاعة : أخص من القدرة إذ كل مستطيع قادر وليس كل قادر بمستطيع لأن الإستطاعة:ـ أسم لمعان يتمكن بها الفاعل مما يريده من إحداث الفعل وهي أربعة أشياء.. إرادته للفعل، قدرته على الفعل بحيث لا يكون مانع منه، علمه بالفعل، تهيؤ ما يتوقّف عليه الفعل. ألا ترى أنه يقال:ـ فلان قادر على كذا لكنه لا يريده، أو يمنعه منه مانع، أو لا علم له به أن يعوزه كذا فيسمى قادر ولكنه غير مستطيع وإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة يسمى قادر ومستطيع فظهر ان القدرة أعم من الاستطاعة والاستطاعة أخص من القدرة. التشابه في الإصطلاح الإفتراء والكذب والبهتان.
الكذب : هو عدم مطابقة الخبر للواقع، أو لاعتقاد المخبر على خلاف في ذلك.
الإفتراء: اخص من الكذب، لانه الكذب في حق الغير بما لا يرتضيه، بخلاف الكذب فإنه قد يكون في حق المتكلم نفسه، ولذا يقال لمن قال: فعلت كذا ولم أفعل كذا مع عدم صدقه في ذلك هو كاذب، ولا يقال : هو مفتر، وكذا من مدح أحداً بما ليس فيه يقال: إنه كاذب في وصفه، ولا يقال : هو مفتر لأن في ذلك مما يرتضيه المقول فيه غالباً، وقال سبحانه حكاية عن الكفار (افترى على الله كذبا) لزعمهم أنه اتاهم بما لا يرتضيه الله سبحانه مع نسبته إليه، وايضاً قد يحسن الكذب على بعض الوجوه، كالكذب في الحرب وإصلاح ذات البين، وإنقاذ النفس المحترمة، بخلاف الافتراء. وأما البهتان: فهو الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة له قال تعالى (وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً) فإن اليهود كانوا يواجهون مريم عليه السلام بالقذف وينسبونها إلى ما لا ينبغي من القول بالمشابهة.
سحر البيان
إذا أردت أن تبين معنى (السرعة في الأمر) أو (عدم التريث) فلك عدة طرق من اللفظ
ما كان ذلك إلا بقدر قَبسْةِ العجلان، أو صرخة اللّهفان أو فواق الناقة أو ركضة الفرس أو مهلة النفس أو حسْو الطائر أو تسليمة الزائر أو لمح البصر أو حُسن النظر أو ضوء شرارة أو ذوق مرارة.
المثلثات
الفَرْسُ والفِرْسُ والفُرْسُ الفَرْسُ بالفتح: مصدر فَرَسَ الأسد الفريسة إذا كسرها وأيضاً مصدر فرس الذابح الذبيحة: إذا كسر عنقها قبل موتها: وذلك ممّا نهي عنه وكل شيء قتلته فقد فرسته.
الفِرْسُ بالكسر: نبت الفُرْسُ بالضم: جيل معروف من الناس (العجم).
التقديم والتأخير في القرآن
قال تعالى (إقرا باسم ربّك) ولم يقل (باسم ربّك إقرأ) على تأخير الفعل على غرار (بسم الله) و(أياك نعبد) و(لا إلى ا لله تحشرون) الذي يكون فيه الإسم مقدّماً للتخصيص والإهتمام على الفعل، في هذه الآية من سورة القلم التزم المولى عزّوجل بإبقاء الفعل (إقرأ) على أصله من دون تقديم لإسم العزّة، والنكة في ذلك أن الأهم فيه القرائة لأنها أول سورة نزلت فكان الأمر بالقرائة أهم باعتبار هذا العارض وإن كان ذكر الله أهم في نفسه لكن لهذه الخصوصية التي عرضت (القرائة) قدّمها عى الإسم هذا إذا جعلنا الإسم متعلق بأقرأ الأول على أنه مفعوله أما إذا جعلناه متعلقاً بإقرأ الثانية فيكون على غرار نظائره مما يكون فيه الإسم مقدّما للأهمية.
الأمثال المنظومة
- ضاقت ولوْ لَمْ تضِقْ لما انْفَرَجَتْ
والعُسْرُ مفتاحُ كُلِّ مَيْسُور
ظاهر أن هذا البيت مقتبس من قوله تعالى (إن بعد العسر يسرى) وهذه قاعدة كلية ضربها القرآن الحكيم إلى أن كل شدةٍ وضيقٍ وهمٍ يكون بعده فرجٌ ورخاء ويسر.
مناسبات الأمثال
- ما أرخص الجمل لو لا القلادة، المناسبة في هذا المثل هو أن رجلاً ضل له بعير فأقسم لئن وجده ليبيعنه بدرهم فوجده، فقرن بعنقه، سنوراً (قلادة) وقال: أبيع الجمل بدرهم، وأبيع السنور بألف درهم، ولا أبيعهما إلا معاً فقيل (ما أرخص الجمل لولا القلادة) فجرت مثلاً يضرب في النفيس والخسيس يقترنان.