استطلاع
 
أجرى الاستطلاع : قسم الاستطلاعات في مجلة النجف الشرف

مبادرة الجامعة العربية المتأخرة

            لصالح من ؟

 

 منذ ان تأسست الجامعة العربية بهدف خلق تكتل عربي قوي لمواجهة التحديات الدولية ومساندة القضايا العربية المشتركة التي تطرح من قبل التكتلات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية الأخرى نجد أن هذه المنظمة العربية لم تستطع ولو بنسبة واحد في المئة من تحقيق أي هدف من أهدافها او الوصول إلى أي غاية من غاياتها المنشودة بل الأدهى والأمرّ من ذلك تحولت هذه المنظمة إلى غطاء سياسي عربي للحكومات العربية الفاسدة في ظلمها وانتهاكها لحقوق شعوبها باسم العروبة وعلى حساب القضايا العربية والإسلامية الكبرى والمصيرية. وبعد سبات عميق عاشته هذه الجامعة وخصوصاً في الوضع العراقي أبان حكم البعث الصدامي الظالم للعراق وغفوتها الطويلة بعد سقوط هذا النظام الدكتاتوري على يد احتلال واحتياج غاشم من اكبر آلة عسكرية في العالم وموجة الإرهاب والقتل والدمار التي عاثت بالبيت العراقي والدم العراقي نجدها قد صحت من جديد ولا نعرف هل ان هذه الصحوة جائت لتلافي أخطاء الماضي القاتلة ام ان دورها بالفعل قد بدء الآن لإعادة من أيدته ودعمته على مرّ السنين في ابادة وقتل أبناء هذا الشعب؟

 هذا وغيره من التساؤولات نطرحها اليوم على الشارع العراقي من خلال استطلاع هذا العدد والذي شارك فيه بحدود (1100) مواطن عراقي من مختلف المناطق والاتجاهات من الفئات العمرية المحصورة ما بين (18 ـ 65) سنة وكانت نسبة النساء في هذا الاستطلاع بحدود (25%) . كان السؤال الأول في هذا الاستطلاع يحاول معرفة رأي العينة في أصل تدخل الجامعة العربية وهل فيه إيجابية للوضع العراقي. وكان احد اختيارات الجواب عن هذا السؤال وجود بعض الإيجابيات إذا لم يكن بدافع طائفي أو فئوي، إلا أن جميع المشاركين في هذا الاستطلاع لم يختاروا هذا الجواب وكانت نسبة (صفر%) لعدم إيمانهم بوجود مثل هذا التقسيمات في داخل المجتمع العراقي. بل أن (90%) من المشاركين وجدوا أن في هذا التدخل آثار سلبية على الوضع العراقي لما وجدوا لمواقف الجامعة العربية من سلبيات على الواقع العراقي وخصوصاً في أيام النظام الطاغي. وأضاف (60%) منهم انه لا يوجد إيجابيات في هذا الموقف لتأخره وتعقد الوضع العراقي وخلط الكثير من أوراقه في الفترة السابقة التي تلت سقوط نظام البعث الفاشي. أما بقية المشاركين والذين تصل نستبهم إلى (40%) أضافوا أن الجامعة العربية لم تستطع أن تقرأ الساحة العراقية بشكل واضح وخصوصاً في موقفها ضد الإرهاب وسفك الدماء البريئة لأبناء الشعب العراقي لذا لن يكون لتدخلها أي إيجابيات على الساحة العراقية. أما الفقرة التالية من الاستطلاع فكانت تدور حول دوافع هذا التحرك وأسبابه التي دفعت الجامعة العربية إلى اتخاذ هذا الموقف الجديد. فكانت نسبة (10%) من المشاركين تجد أنه بدافع مصلحة الشعب العراقي وحرصاً على استقراره وبناء بلده. بينما وجد (90%) منهم أن هذا التحرك جاء مدفوعاً بمنافع بعض الحكومات العربية وتحقيقاً لبعض مصالحها. أما الفقرة التالية فقد ناقشت مواقف الجامعة العربية وفي ضمنها حكومات الدول العربية من القضايا المصيرية والرئيسية لأبناء الشعب العراقي كهويته الثقافية والحملة الإرهابية التي يتعرض لها وكذلك ملف الديون ومساعدة العراق في إعادة إعمار بنيته التحتية. فاختار (90%) من المشاركين أن موقفها غامض وضبابي يميل إلى الوقوف ضد أبناء الشعب العراقي في تطلعاته ومسيرته والاصطفاف مع أعداء هذا الشعب، بل أن (50%) منهم يجدون أن الجامعة العربية اتخذت موقف واضح وصريح ضد أبناء الشعب العراقي في كل قضاياه المصيرية. واختار ما نستبهم (10%) من العينة أن مواقف الجامعة العربية واضحة وصريحة في دعم أبناء الشعب العراقي في هذه القضايا. نعم حاولنا في هذه الفقرة معرفة ما إذا كان لدى المواطن العراقي تصور واضح عن مبادرة الجامعة العربية الأخيرة بالخصوص فكان (90%) من العينة لم يجدوا لديهم تصور واضح عن هذه المبادرة وبالخصوص أنها طرحت باسم المصالحة الوطنية مفترضة وجود نزاع وقتال بين أبناء الشعب العراقي والشارع العراقي يرى غير ذلك فلا وجود لمثل هذا الأمر على الساحة العراقية. وأضاف (10%) منهم سبباً آخر لعدم وضوح صورة هذه المبادرة لأنها لم تصرح لحد الآن بهوية الجهات التي تكون أطرافاً في هذه المبادرة وتخوفهم من إشراك بعض الجهات والعناصر المعادية للشعب العراقي ووضعه الجديد. بينما وجد (10%) من المشاركين ان الصورة واضحة لديه عن هذه المبادرة بكل حيثياتها .
أما موقف الشارع العراقي من هذه المبادرة من حيث التأييد والمعارضة لهذه المبادرة فقد عارض هذه المبادرة بحدود (90%) من المشتركين في الاستطلاع بحجة انها جاءت لإشراك بعض الجهات الإرهابية كازلام البعث أو التكفيريين و (70%) منهم لعدم اعتقادهم بنزاهة الجامعة العربية ومن وراءها الأنظمة العربية. بينما بقت نسبة المؤيدين لهذا المبادرة لم تتجاوز ألـ (10%) من العينة.
وأخيراً حاولنا استكشاف رأي المشاركين وتوقعاتهم لهذه المبادرة من حيث التوفيق والنجاح او الفشل في زحزحة الوضع العراقي نحو الأحسن . فكانت النتائج ان (90%) من العينة تتوقع الفشل لهذه المبادرة معللين ذلك بأنهم لم يعهدوا نجاح الجامعة العربية في أي مشروع مسبقاً. وتمنى (10%) من المشاركين لهذه المبادرة النجاح ولو بشكل جزئي على أقل التقديرات.