|
هل
المشاركة هي المطلب
تفاعل
الكثيرين وعلقوا الآمال على أصل مشاركة العراقيين في الاستفتاء بغض النظر
عن كلمة نعم او لا معتبرين ان ذلك ينم عن رغبة في أن تأخذ الجماهير دورها
في بناء العراق ولعل هذا التفاؤل قد يكون مبرراً فيما لو كان خيار النعم او
الـ (لا) يصبان في مصلحة البلد ويمثل كل منهما وجهة نظر للبناء لكن في وضع
كوضع العراق فلا يمكن ان نرى في الـ (لا) طريقة للعودة بالعراق الى دوامة
العنف واللا إستقرار وبالتالي الى جولة جديدة من النزاع مع أرادات الظلام
التي جاءت لتترجم أعمالاً طالما صبغت شوارع العراق بأنهار من دماء الأبرياء
وما فتئت تتدخل وتضع العراقيل امام بناء عراق حر ديمقراطي ينعم أهله
بالحرية بعد أن خسرت الجولة الأولى بسبب الشجاعة الكبيرة والتحدي الذي
ابداه العراقيون ، ان النعم والـ (لا) التي صوت عليها العراقيون كان يحمل
كل منها صورة مختلفة للعراق وحيث عبرت النعم عن رغبة حقيقية ببناء عراق
مزدهر وحر فان الـ (لا) كانت تعبر عن رغبة جامحة في ان لا يشذ عن حكومات
المنطقة الديكتاتورية حكومة من شأنها ان تربك توازن الظلم القائم والمتحكم
بالشعوب المغلوبة على أمرها.
|
الضمانة الكردية المتحفظ عليها في قانون
إدارة الدولة كادت أن تودي بالدستور |
الاستفتاء ... معطيات تحت
الضوء ...
جرت
عملية الاستفتاء ونجح الشعب العراقي في قطع خطوة نحو الإمام بعد أن كادت
الضمانة التي طالب بها الأخوة الكرد في قانون إدارة الدولة المتحفظ عليها
أن تودي به ورأى الشعب قسوة هذه الضمانة فقد كانت نسبة التصويت بنعم قد
بلغت (78%) ومع ذلك كان من الممكن ان يضيع البناء السياسي بعد كل ما هدر من
وقت ومن دم عراقي وانتهاك حرمات وحري بالعراقيين بعد هذه التجربة ان يقفوا
عليها طويلاً فهماً وتقيماً ليخلصوا منها الى نتيجة يتم بها تجاوز السلبيات
في انتخابات لم يبق لها الا القليل من الوقت ومن السلبيات التي كشف عنها
الاستفتاء على الدستور.
1- غياب الرؤية السياسية الواضحة للكثير من العراقيين وغياب الدور الحكومي
في تجاوز هذه المشكلة والذي قد يكون في بعض اسبابه ضيق الوقت وزحمة البرامج
امام الحكومة التي تعمل بكادر يستنزف الفساد معظم طاقاته .
2- ان غياب الرؤية السياسية ولّد لجوء الكثير من العراقيين إلى زعامات
دينية وعشائرية وسياسية لم ترق مع الأسف لمستوى المسؤولية فراحت الاسقاطات
والمصالح والنزعات الشخصية تلعب دورها في حرف بعض الشرائح عن دوره في بناء
العراق متجاهلة مصلحة جميع العراقيين.
3- انعكاس الأداء الحكومي على تفاعل الجماهير مع العملية السياسية فولد ضعف
الأداء الحكومي في مجال توفير الخدمات والذي يعود في كثير من الأحيان الى
الاستهداف المتعمد لتلك الخدمات حالة من التذمر في الأوساط الشعبية لقد عاش
كثير من العراقيين حالة الترقب والانتظار بعد ان اقدم على الانتخابات
مخاطراً بحياته لما سينتج عن الحكومة المنتخبة ولقد اصطدم هؤلاء بما رأوا
فلم تكن هناك عصى سحرية تنقل العراق من واقع لآخر واستمرت بل تفاقمت بعض
المشاكل ويؤاخذ على الحكومة عدم سعيها الجدي لتعبئة الشارع للفصل بين
الخدمات المقدمة وبين بناء البلد السياسي الذي يتطلب من العراقيين المشاركة
الفاعلة فتأثرت الجماهير بالأداء الكومي وفقدت حماستها للمشاركة في
الاستفتاء .
4- هيمنة الجماعات الإرهابية وسعيها في اشاعة أجواء التوتر ونشر الرعب في
المحافظات التي عوّلت عليها لتحقيق النصاب اللازم لاسقاط الدستور وعجز
الحكومة عن اجتثاث هذه الزمر بشكل كامل مما ولد رقماً ناقصاً في معادلة
اصوات تلك المحافظات وغابت عن المشاركة جماهير عريضة.
5- عدم قدرة المفوضية المستقلة للانتخابات في توفير المعايير المقبولة
والمصداقية في المناطق ذات الصبغة الطائفية والتي تشهد توتراً امنياً ولقد
برهنت عملية الاستفتاء ان الطائفية انما تتركز في المناطق ذات الوجود السني
الغالب ففي الوقت الذي شارك العراقيون بكل الوان طيفهم بالاستفتاء
والانتخابات قبلها في كل مدن العراق غاب عن تلك المناطق حتى المقدار الكافي
بالحد الأدنى من المراقبين مما يجعل علامة استفهام كبيرة أمام أي نتيجة
يمكن أن تأتي من تلك المناطق.
الاستفتاء يقرع ناقوس الخطر
بغض النظر عما آلت إليه نتيجة الاستفتاء فان هناك مطبات ظهرت جديرة
بالدراسة وهي على قدر كبير من الأهمية منها : ـ
أولاً: ضعف قدرة الأحزاب السياسية على حشد التأييد اللازم تجاه المشروع
السياسي الذي تؤمن به ولها دور كبير في اخراجه يضاف له عجز واضح من الحكومة
بالاتصال والتواصل مع الشارع العراقي بما يخلق حالة من التفاعل الإيجابي
لقد كان الخطاب الديني هو الدافع والمحرك للملايين نحو المشاركة لكن على
الأحزاب السياسية والقوى الوطنية ان تعي ان عليها أن تأخذ هي بدور المبادرة
وان تتواصل مع الشارع العراقي وتكون مؤثرة فيه لنخلص الى روح من التفاعل
قادرة على بناء البلد.
|
لا يمكن ان نرى في الـ (لا) إلا طريقة
للعودة بالعراق إلى دوامة العنف واللا إستقرار وبالتالي إلى
جولة جديدة من النزاع مع ارادات الظلام |
ثانياً: بروز بعض التكتلات السياسية النفعية وسعيها لمصادرة الارادة
الشعبية الوطنية من خلال الأساليب الرخيصة في حشد التأييد من قبل الرشى
والوعود، ان هذه التكتلات تمثل خطراً كبيراً على مستقبل العراق الحر وهي
لاجل تحقيق أهدافها لن تقف عند حد استمالة الإرهابيين من البعثيين وغيرهم
عبر تبني خطاب التسامح بل قد تصل إلى عقد صفقات تفضي الى اقتسام السلطة
معهم.
ثالثاً : تنامي مشروع العودة لمعادلة الحكم السابقة وبروز ما يمكن ان يسمى
الجناح السياسي لتحالف البعثيين والسلفيين التكفيريين الإرهابي وحصول هذا
الجناح على الدعم العربي من خلال
|
هيمنة الجماعات الإرهابية في بعض المدن
العراقية ولد رقماً ناقصاً في معادلة أصوات تلك المحافظات |
فتح قنوات الحوار معه فبعد التغاضي والتسهيلات
الكبيرة التي يتلقاها الإرهابيون من الدول العربية لاسيما دول الجوار تكلل
هذا الدعم بالاتصال المعلن مع الجناح السياسي للإرهابيين من قبل الجامعة
العربية ومحاولة الأخيرة لتدخل في الشأن العراقي الداخلي لأجل ان يكون
للقتلة دور في مستقبل العراق السياسي بعد ان فقدت القوى الإرهابية أي أمل
لها في إيقاف عملية
بناء العراق. ان أي عملية دمج للقوى التي تتبنى العنف في الواقع السياسي
العراقي يعني بعث الروح في تلك القوى التي لم تعد تملك مشروعأً بعد ان
اكتمل البناء السياسي العراقي وهي تدرك ان مسألة القضاء عليها مسألة وقت لا
أكثر ولذلك فهي تسعى لاشراكها في العمل السياسي لتبقى طرفاً مؤثراً وضاغطاً
بفعل ما تمارسه من عمليات قتل للأبرياء وتخريب للإقتصاد ولتتحول إلى مشروع
ابتزاز بعد ان انتهى دورها في هدم البناء السياسي للعراق الجديد.
| غياب الرؤية السياسية الواضحة لدى العراقيين
مشكلة لابد من حلّها |
علامة في ذاكرة التاريخ
انتهى الاستفتاء على الدستور وحظى بتأييد غالبية ابناء الشعب العراقي لكن
تخلف عن ركب البناء من تخلف واعترض هذا البناء من اعترض وسيحفظ التاريخ لكل
واقف وقفته ونذكر هنا أرقاماً مهمّة عن نتائج الاستفتاء.
1ـ بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء 9 ملايين و 852 ألف و291 مصوّتاً أي
63% من مجموع الذين يحق لهم التصويت.
2ـ نسبة المصوتين بنعم 78,59% والـ (لا) 21,41%
3ـ عدد المراقبين الدوليين والمحليين الذين راقبوا عملية الاستفتاء 53000
مراقب منهم 685 مراقباً دولياً يمثلون 18 مؤسسة مراقبة عالمية
4ـ عدد ممثلي كيانات السياسية الذين شاركوا في المراقبة 117 ألف
5ـ عدد الشكاوى المقدمة ضد مجريات الاستفتاء 130 شكوى.
6ـ كان يلزم لإسقاط الدستور ممانعة ثلثي المصوتين في ثلاث محافظات ولم
يكتمل نصاب المعترضين.
7ـ نتائج الاستفتاء في محافظات العراق الثمانية عشرة وكما يلي :
|
المحافظة |
نسبة الــ (نعم) |
نسبة الــ (لا) |
|
بابل |
94،56% |
5،44% |
|
بغداد |
77،7% |
22،30 % |
|
البصرة |
96،2% |
3،98 % |
|
دهوك |
99،3% |
0،87 % |
|
ديالى |
51,27 % |
48،72 % |
|
أربيل |
99،36 % |
0،64 % |
|
كربلاء |
96،58 % |
3،42 % |
|
كركوك |
62،91 % |
37،0 % |
|
ميسان |
79،97 % |
2،21 % |
|
المثنى |
98،65 % |
1،35 % |
|
النجف |
95،82 % |
4،18 % |
|
نينوى |
44،98 % |
55،08 % |
|
القادسية |
96،74 % |
3،32 % |
|
صلاح الدين |
18،25 % |
81،75 % |
|
الأنبار |
3،4 % |
96،96 % |
|
السليمانية |
98،96 % |
1،04 % |
|
ذي قار |
97،15 % |
2،5 % |
|
واسط |
95،70 % |
4،3% |
|