الافتتاحية

 

قوافل الحزن

  قد جفت دموع العين لأن القلب بدأ يذرف دماً .. ولقد جفّت دجلة الخير لأن أمواجاً من أحزان الأمّهات قد غطّت قعرها .. ولقد ابيضت عين العراق حزناً على أولاده الغرقى .. قوافل الحزن تترى، قافلة بعد أخرى، فالحزن دأب أتباع أهل البيت (عليهم الســـــــــــــــــــــــــلام) ولقد كان لهم في الحزن عبرة فمن بيت الأحزان إلى الطف إلى يومنا هذا باتت مسيرة الحزن رفيقاً دائماً معنا.. لم نعد نعرف للحياة طعماً من غير حزن أهل البيت (عليهم الســــــــــــــــــــــــــلام) فلقد كان الحزن مدرسة تعلمنا منها وغرفنا من نبعها الصافي، تعلمنا منها كيف ننتصر بالحزن، تعلمنا منها كيف نهزم الأعداء بالحزن، تعلمنا منها كيف نرهب الظالمين بالحزن. واليوم في جسر الأئمة وعلى شواطئ دجلة كان للحزن معنا موقف وأيما موقف كان ولم نكن قد استفقنا بعد من حزن يوم (أطفال النعيرية). لكن أروع الملاحم التي صاغها محبوا أهل البيت كانت بحزنهم الذي استمر ألفاً وأربعمائة سنة فكانت ملحمة النصر حين هتف أهل الفاجعة في يوم الفاجعة.. (نعم نعم للدستور) أنهم بهذا يريدون أن يعبّروا عن أن قتلهم لن يطيل إلا في حياتهم، فأرواحهم ليست في أجسادهم منذ ولدوا بل هي طائرة مع الأمل ترتشق عبق أهل البيت (عليهم الســــــــــــــــــلام) فتعالوا نحزن ونحزن.. كي ننتصر.
  مع كل هذا تعلمنا أن نخلط الوحدة بالحزن، ونتجرعهما معاً فليس هناك من مواسٍ وأخ حميم.. نعم لكاترينا في أميركا مواسون كثر فهم أقرب إلى العرب من العراقيين! فمن السيلية في قطر الحبيبة!! تنطلق شحونات الأموال لمساعدة المنكوبين الفقراء! الذين طالتهم يد الإرهاب! الذين يذبحون في كل يوم مرتين! أما العراقيون فهم في نعيم!. نعم إنهم في نعيم لا ينعم به غيرهم.. فهم من ذبحوا.. وهم من سفك دمهم.. وهم من أغرقوا.. وهم وحدهم من عبر جسر الأئمة (عليهم السلام) .

رئيس التحرير