استطلاع
 

 الخدمات

 والأجهزة الخدمية

 

أجرى الاستطلاع : قسم الاستطلاعات في مجلة النجف الأشرف

 لا يخفى على عاقل ما لحق العراق وشعبه من ظلم وعوز من جراء سياسات النظام الدكتاتوري المباد خلال اكثر من ثلاثة عقود حيث أدخل البلد في ثلاثة حروب دامية الثانية منها كانت عالمية اشتركت فيها ثلاثة وثلاثون دولة والأخيرة كانت مع دولتين عظميين من حيث التكنولوجيا والآلة العسكرية، ناهيك عن حصار ظالم طال الشعب دام عقد ونصف من الزمن تقريباً، فالمنصف يعلم حجم الدمار الذي حل بالعراق خلال تلك العقود بالإضافة إلى حجم الديون بارقامها الخيالية التي كبدها الطاغية لهذا البلد من أجل بقائه في السلطة.

  بعد كل هذا الدمار الذي حل بالعراق جاء وقت بنائه بيد أبنائه وتأهيلاً للبنا التحتية التي تلاشت تقريباً وفي عموم العراق من أثر ذاك الدمار،وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوسائل الخدمية التي عانى الشعب بفقدها طيلة تلك الفترة ولكن ازلام ذاك النظام الظالم لم يرتوا بعد من دماء العراقيين الشرفاء، ولم يهنئوا برؤية بناء هذا البلد وازدهاره ليحققوا مقولة طاغيتهم المقبورة حينما صرح وعبر الإعلام بأنه لا يسلم العراق إلا تراباً فجمعوا العدة وآووا كل شاذ ودنيء وحاقد على أبناء هذا البلد ومن عموم أقطار الأرض ليوقفوا عجلة التقدم ووئد الفرحة بعيون العراقيين لاسيما بعد نصرهم بخروجهم في يوم 30 / 9 / 2004 إلى صناديق الاقتراع والذي من خلالها قالت الملايين للعالم أجمع لا لعودة الدكتاتورية والتسلط القسري لا للبعث والفكر الشوفيني.
بعد كل هذا وذاك ما زال أبناء العراق الغيارى ساعين لبناء وطنهم ودفع عجلة التقدم إلى الأمام وإنجاح العملية السياسية، بل كلهم وفاء وحرص من أجل نقله إلى أحسن حال، هذا ما لمسناه منهم خلال عرض الاستطلاع على شريحة واسعة من أبنائه، حيث بينوا فيها من خلال أجوبتهم على فقراته مواطن الخلل وأصل المشاكل وبكل إخلاص ودقة، وكانت آرائهم تلك من باب استئصال الخلل وتطويقه لا من باب النقد الهدام. وهذا الاستطلاع قامت به مجلة النجف الاشرف في ثلاث محافظات محافظة من جنوب العراق (البصرة الفيحاء) ومحافظة من الوسط (محافظة الحلة) ومحافظة من غرب العراق (محافظة صلاح الدين). وكان الاستطلاع في هذا العدد حول مسألة الخدمات موزعاً على عدة فقرات تختص كل واحدة منها بمسألة معينة عن الخدمات المقدمة للمواطن وبدأنا في الفقرة الأولى بالأمر الأهم للمواطن العراقي وهو الأمن وحفظ النظام وكان السؤال في هذه الفقرة عن أداء كل من الشرطة والحرس الوطني وكافة الأجهزة الأمنية في المحافظة. وكانت النتيجة الكلية لمجموع المحافظات هي ان اعلى نسبة من المواطنين في هذه المحافظات الثلاث ترى ان اداء هذه الأجهزة الأمنية ضعيف بسبب الفساد الإداري وانها مخترقة من قبل القوى المعادية للشعب العراقي على مختلف توجهاتها والتي لا تريد لأبناء هذا الوطن ان ينعموا بالأمن والأمان وكانت نسبة هؤلاء (33%) . أعلى نسبة لهذا الجواب كانت في محافظة صلاح الدين حيث وصلت إلى (43%) بينما كانت اقل نسبة في محافظة الحلة (بابل) والتي كانت (25%) فقط الا ان البصرة لم تكن بعيده عن هذه النسبة حيث اختار ما نسبتهم  (27%) هذا الجواب ثم يليهم في النتيجة الكلية وهم بحدود (32%) من المجموع الكلي للمحافظات الثلاث من يرى بان أداء هذه الأجهزة لا بأس به نسبياً إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الفترة الزمنية القصيرة التي تلت الانتخابات، وكان أكثر مؤيدي هذا الرأي هم من محافظة بابل حيث كانت نسبتهم بحدود (44%) يليهم في ذلك المشاركين في الاستطلاع من أهالي محافظة البصرة ونسبتهم (30%) وأخيراً محافظة صلاح الدين حيث كانت نسبتهم (27%) أما من كان من المشاركين من أشادوا بأداء هذه الأجهزة وانه اخذ بالتحسن تدريجاً فكانت نسبتهم بحدود (22%) في النتيجة الكلية تقدمهم في ذلك المشاركين من أهالي البصرة حيث وصلت نسبتهم (24%) يليهم أهالي صلاح الدين بنسبة (23%) وأخيراً أهالي الحلة بنسبة (16%). وأخيراً اختار ما نسبتهم (13%) من المجموع الكلي للمشاركين في المحافظات الثلاث أن أداء هذه الأجهزة الأمنية ضعيف بسبب تدخل القوات متعددة الجنسية في عملهم وعدم فسح المجال أمامهم لتولي الملف الأمني بشكل كامل ومستقل وقد أيد هذا الاختيار في محافظة بابل (15%) من المشاركين و (7%) من المشاركين في محافظة صلاح الدين وأما محافظة البصرة فقد اختار هذه الرأي ما نسبتهم (19%) وهي أعلى نسبة.
اما الفقرة الثانية من الاستطلاع فقد اهتمت بخدمة الطاقة الكهربائية والتي نجد انها من اوليات المواطن العراقي بعد الأمن والمسائل الأمنية فكانت النتائج حول وضع هذه الخدمة من حيث انتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها وأعمال الصيانة لشبكات النقل والتوزيع كالآتي: القى ما نسبتهم (45%) من المشاركين في هذا الاستطلاع في المحافظات الثلاث باللوم على الفساد الإداري المتفشي في هذا الجهاز وكذلك أعمال التخريب والسرقة لأصحاب النفوس الضعيفة من داخل وخارج منتسبي هذا الجهاز ناهيك عن أعمال الإرهاب والإرهابيين الذين يحاولون إغراق العراق في الظلام الدامس حيث تبنى هذا الرأي أكثر من (54%) من أهالي محافظة صلاح الدين المشاركين في هذا الاستطلاع و(45%) من أهالي محافظة بابل وكذلك أهالي محافظة البصرة، ولكن بنسبة اقل تصل إلى (37%) إلا أن (27/6%) من المجموع الكلي للمشاركين في الاستطلاع من المحافظات الثلاث يرون بان السبب الرئيسي في ضعف أداء هذا الجهاز المتخصص في توفير الطاقة الكهربائية من إنتاج ونقل وتوزيع وصيانة هو في عدم توفير الامكانات المادية والخبرات البشرية لهذا المرفق المهم في حياة المواطن العراقي ويعزون سبب تردي هذه الخدمة هو في ذلك. وكان أكثر المؤيدين لهذا الرأي هم من محافظة بابل حيث وصلت نسبتهم الى (35/6%) يليهم أهالي محافظة البصرة بنسبة (30%) ثم اهالي محافظة صلاح الدين بنسبة (19/6%) بينما اعتبر ما نسبتهم (16%) من المجموع الكلي للمشاركين من المحافظات الثلاث أن أداء هذه الأجهزة بمختلف مستوياتها من إنتاج ونقل وتوزيع وصيانة لا باس به نسبياً إذاما اخذنا بنظر الاعتبار حجم الدمار الذي خلّفه النظام السابق في هذا القطاع الحيوي وقصر الفترة الزمنية التي تلت الانتخابات الأخيرة حيث استلمت السلطات المنتخبة هذا القطاع. إلا أن هناك نسبة لا بأس بها ترى أن أداء هذه الأجهزة جيدة وآخذ بالتحسن مع مرور الوقت وهي (11/3%) من المجموع الكلي للمشاركين أعلى نسبة للمؤيدين لهذا الرأي هم من سكان محافظة البصرة حيث كانت نسبتهم (15/6%) بينما تتراوح نسبت من أيد هذا الرأي في محافظة بابل (38%) وبين (67%) في محافظة صلاح الدين. وفي هذه الفقرة اتجهنا نحو استكشاف رأي الشارع العراقي حول الواقع الصحي ووضع الخدمات الصحية المقدمة له في ثلاث مستويات الأول هو توفير البنية الحديثة كمّا ونوعاً والثاني هو وضع الكادر الطبي التخصصي ومدى كفاءته وقدرته على مساعدة المواطن والثالث حول توفير الأدوية والأجهزة الطبية والمستلزمات الصحية الأخرى. فكانت النتائج على المستوى الكلي لمجموع المحافظات الثلاث كالآتي: (37%) من المشاركين يرون أن أداء هذه الأجهزة ضعيف للغاية بسبب الفساد الإداري وعمليات السرقة والتخريب. (22/3%) أيضاً يرون أن الأداء ضعيف إلا أنهم يعزون هذا الضعف إلى قلت اهتمام الحكومة بهذا القطاع وعدم توفير الامكانات المادية والخبرات البشرية في سبيل النهوض به إلى المستوى المطلوب. إلا أن (21/3%) منهم وجدوا أن هذا الضعف أمر طبيعي نسبياً فأداء هذه الأجهزة لا بأس به إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الفترة الزمنية القصيرة التي تلت الانتخابات والتي عملت فيها السلطات المنتخبة. وأما باقي المشاركين والذين نسبتهم (15%) يرون أن أداء هذا الجهاز في جميع مفاصله جيد وأخذ بالتحسن مع مرور الوقت. وكانت أعلى نسبة تجد أن الفساد هو السبب الرئيسي في تردي هذه الخدمة في محافظة البصرة حيث كانت نسبته (50/6%) أعلى نسبة كانت في محافظة بابل حيث وصلت إلى (16/6%) وأعلى نسبة ترى أن أداء هذه الأجهزة لا بأس به نسبياً كانت في محافظة بابل بنسبة (46%) بينما تدنت هذه النسبة في البصرة إلى (16/3%) اما في الفقرة الثانية فقد انتقلنا بالمشاركين الى الخدمات البلدية من تنظيف وتعبيد للطرق وبناء الجسور والأرصفة والساحات العامة والتشجير وكانت النتائج غير بعيدة عن رأي المواطن في الخدمات الأخرى ان لم تكن أكثر تدني وتذمر المواطن من المستوى الهابط لهذه الخدمات فكانت النتائج الإجمالية للمشاركين من المحافظات الثلاث هي : (44/6%) من مجموع المشاركين يشكون من ضعف أداء الأجهزة المختصة بالخدمات البلدية ويرونها دون المستوى المطلوب بكثير وقد احالوا سبب هذا الضعف الى الفساد الإداري واعمال السرقة والتخريب المستشرية في هذه الأجهزة و(48/3%) من المشاركين ايضاً يشكون من ذلك الا انهم انقسموا بين من يلقي باللوم على عدم تعاون المواطن مع هذه الأجهزة ويعتبره السبب الرئيسي في اخفاقها وبين من يدعي عدم توفير امكانات مادية وخبرات وكوادر كفوئة لهذه الأجهزة ويجعل من ذلك سبب إخفاقها. وكانت نسبة من يلقي باللوم على المواطنين وعدم تعاونهم بحدود (19/3%) بينما كان رأي نسبة قليلة من المشاركين هي (6/6%) ان هذه الأجهزة ذات اداء جيد يتطور ويتحسن مع مرور الزمن. وكانت أعلى نسبة للمتذمرين من أداء هذه الأجهزة في محافظة البصرة حيث وصلت نسبتهم إلى (47/6%) من مجموع المشاركين من أهالي هذه المحافظة يليهم في النسبة وهي (45%) من المشاركين من أهالي محافظة صلاح الدين وأخيراً أهالي محافظة بابل بنسبة (35/6%) . وبعد ذلك انتقلنا إلى جانب آخر من الخدمات البلدية المقدمة للمواطن في هذه المحافظات وهو أيضاً جانب مهم وحيوي ألا وهو جانب توفير أراضي السكن للمواطن أو بناء الوحدات السكنية لهم. فكانت النتيجة أن (56%) يعزون ضعف أداء أجهزة البلديات عن توفير هذه الخدمة إلى عدم وجود استقرار سياسي وأمني في البلد إلا أن (40%) منهم يعود إلى المشكلة المستعصية والتي شلت كل مفاصل الدولة إلا وهي الفساد الإداري واهتمام المسؤولين بشؤونهم الشخصية ناسين المواطن الذي عانى وصبر طوال العهد المظلم البائد. وأعلى نسبة حصلنا عليها في هذا الاستطلاع كانت في محافظة بابل حيث ان (68%) من المشاركين من أهالي هذه المدينة يشكون من عدم الاهتمام بهذا الجانب في توفير السكن اللائق بتضحيات هذا الشعب المظلوم. تليها في ذلك نسبة أهالي محافظة صلاح الدين وهي (64%) ورأيهم غير بعيد عن رأي أهالي محافظة البصرة حيث كانت نسبتهم (52%) . وأخيراً استطلعنا وبشكل اجمالي رأي المواطن العراقي في هذه المحافظات عن ما يسمى بلجنة الاعمار في المحافظة وجهودها المبذولة في تنفيذ مشاريع الاعمار والتطوير بثلاث مراحل:
الأولى: عن المشاريع التي نفذت من قبل هذه الهيئة في هذه المحافظات الثلاث فكانت النتائج كالآتي. (60%) من مجموع المشاركين يرون انه لا يوجد أي نشاط لهذه الهيئات في هذه المحافظات الثلاث بينما (40%) منهم يؤكدون أنها قد نفذت بعض المشاريع الخدمية للمواطن.
المستوى الثاني : ما تقوم به هذه الهيئات في الوقت الحالي من مشاريع (63%) من المشاركين نفوا ان يكون لهذه الهيئات أي نشاط في الوقت الحاضر في هذه المحافظات بينما (37%) منهم بينوا انها تقوم الآن بتنفيذ بعض المشاريع .
اما المستوى الثالث فكان حول المشاريع المستقبلية التي تروم هذه الهيئات تنفيذها في هذه المحافظات الثلاث حيث نفى (60%) من المشاركين علمهم بأي مشروع سوف تنفذه هذه الهيئات في محافظاتهم بينما أشار (40%) من المشاركين أنهم وعدوا من قبل هذه الهيئات بتنفيذ بعض المشاريع في محافظاتهم في المستقبل . وكانت محافظة بابل قد سجلت اعلى نسبة في عدم فعالية هيئة او لجنة الإعمار في المحافظة فكان(77%) من أهالي المحافظة ينفون قيام هذه الجهة بأي نشاط سابق و (78%) منهم ينفون أي نشاط حالي لهذه الجهة و (80%) منهم نفوا أي علم لهم بأي مشروع مستقبلي تقوم به هذه الجهة يليهم في ذلك اهالي محافظة البصرة حيث ان (70%) منهم قد نفوا قيام هذه الجهة بأي مشروع سابق و (69%) منهم نفوا علمهم بأي مشروع حالي او مستقبلي كنشاط لهذه الهيئة. وأخيراً وعلى عكس أهالي بابل والبصرة كان أهالي محافظة صلاح الدين حيث ان (61%) منهم قد اكدوا على قيام هيئة الاعمار بالكثير من المشاريع في المحافظة و(53%) منهم يجدون ان هذه الهيئة تقوم في الوقت الحاضر بتنفيذ مشاريع مهمة و(64%) يأكّدون على وجود مشاريع مستقبلية تخدم المواطن والمحافظة بشكل عام. فهنيئاً لأهالي محافظة صلاح الدين بهيئتهم المباركة.