مقالات

 خضوع الدولة للقانون الوضعي

الشيخ المحامي محمد البياتي

  اذا كانت الدولة (الحكام) هي التي تضع القانون أو تصنعه فكيف يمكن تصور خضوعها لما تضعه او تصنعه وإذا كان القانون هو وليد الدولة فهل من الممكن ان يخضع لهذا الوليد من انجبه بعبارة أخرى كيف يستطيع الفرع ان يحكم او يقيد الأصل ولحل هذه المعضلة الرئيسة قال بعض القانونيين أن الدولة وأن كانت هي التي تصنع أو تضع القانون فإنها مع هذا تخضع له بمحض إرادتها هذا يعني ان الدولة تخضع ذاتياً من تلقاء نفسها للقانون الذي صنعته وتلتزم به فالدولة كما يقولون (تقيد ذاتياً) لكن السؤال الذي يطرح حينذاك هو لماذا تخضع الدولة بمحض إرادتها للقانون الذي أنجبته؟ ما هو التفسير لهذا الخضوع الاختياري او الذاتي من قبل الدولة للقانون الوضعي أن السبب الأول لهذا الخضوع الاختياري يكمن في ان الدولة عندما يكون نشاطها مقيداً بالقانون أي عندما يكون تصرفها وفقاً للقانون فإنها كما يقول (اهرنك)، سوف تطاع بشكل أحسن من قبل المحكومين والدولة ان تصرفت وفقاً للقانون الذي تضعه فأن أسس سلطة الحكام ستقوى لأن الأفراد حينما يرون الدولة تتصرف وفقاً للقانون سيسلمون بسلطتها طوعاً واختياراً وان ذلك سيتبع الشرعية على السلطة الحاكمة فإذن من مصلحة الدولة (الحكام) أن تتقيد بالقانون أي أن مصلحة الحكام تقتضي أو تفرض عليهم التقيد بالقانون الذي يضعونه. اما السبب الثاني لخضوع الدولة للقانون فيتعلق بضرورة وجود القانون فالدولة بحاجة إلى القانون وهي لا تستطيع الغاءه والأ عمّت الفوضى وهذا ما يؤدي الى انتحارها على حد تعبير (جيلنك) فوجود الدولة مرتبط إذن بوجود القانون لكن لكي يوجد القانون (أو القاعدة القانونية) فإنه يجب أن يكون ملزماً للجميع (الحكام، والوكلاء، والمحكومين) وعليه إذا لم يُقيد (الحكام) بالقانون أي حينما لا يكون القانون ملزماً لهم فالنتيجة هي ان القانون يكون ملزماً للموظفين (الوكلاء) والأفراد دون ان يكون ملزماً للحكام وهذا ما لا يمكن التسليم به مطلقاً لا من القاعدة القانونية بالنسبة للأفراد والمحكومين ولا يكون كذلك بالنسبة للحكام لأن ذلك يخالف مبدأ وحدة الصفة التي تتمتع بها القانونية او ان مبدأ وحدة صفة القاعدة القانونية لا يمكن منطقياً أن يقبل التجزئة بحيث تكون القاعدة ملزمة للبعض دون البعض الآخر هذا يعني ان القاعدة لا يمكن ان تكون قانونية ملزمة ولا قانونية في الوقت نفسه وعليه فمن اجل ضرورة وجود القانون فأن الدولة تلتزم به وتخضع له فهي قد أرادت ذلك لانها بحاجة إلى القانون وبحاجة إلى نيل رضاء المحكومين أي (اسباغ الشرعية على سلطتها).

مصطلحات سياسية

المجال الحيوي

 نظرية سياسية يعزى ابتداعها الى الفقهاء الألمان لهذا كثيراً ما يرد هذا التعبير في المراجع الأجنبية بلفظه الألماني وهو (ليبدر راوم) والمقصود بذلك المجال الإقليمي الذي يعتبر ضروريا لبقاء دولة كثيفة السكان وذات نشاط اقتصادي اجتماعي كبير بينما تضيق حدودها السياسية المقيدة باتفاقيات دولية عن ممارسة هذا النشاط الضروري لبقائها، بمعنى أن مثل هذه الدولة الكبيرة ترى أنها في حل من مخالفة مبادئ القانون الدولي إذا ما توسعت إقليميا على حساب جاراتها من الدول الصغيرة، باعتبار أن هذه الدول التي تمتلك موارداً معطلة من الثروات الطبيعية تقيم حصارا حول الدولة الكبيرة يحرمها من ضروريات البقاء. تعتبر هذا النظرية محاولة لتبرير عمليات الضم التي قامت بها دول كبرى بالنسبة لبعض الأقاليم المجاورة لحدودها أو محاولة ضم دولة بأسرها داخل حدودها الإقليمية باعتبار أن هذا الضم في صالح الدولة الصغيرة كما هو ضروري بالنسبة للدولة الكبرى، وهو ادعاء يرفضه القانون الدولي باعتبار أن فيه إهداراً لحقوق الدول الصغرى وهي التي تمثل غالبية دول العالم وبالتالي تفتح السبيل إلى فوضى دولية. على أساس من نظرية المجال الحيوي قامت اليابان ببسط أشرافها على كوريا عام 1905 وضمها إلى الإمبراطورية اليابانية عام 1910، وكذلك ضم منشوريا عام 1935 ، واعتماداً على هذه النظرية ضمت ألمانيا النازية إقليم السوديت من تشيكوساوفاكيا ثم ضمت النمسا بأسرها عام 1939 كما سعت إلى ضم إقليم الغلاندرز البلجيكي، كما اتفقت مع روسيا على تقسيم بولندا فيما بينهما على هذا الأساس. ومع مخالفة هذه النظرية لمبدأ المساواة الدولية وتقرير المصير، فان مشكلات بعض الدول الكثيفة السكان والمتقدمة تكنولوجيا تستلزم حلولا لا تكون موضعا للمؤاخذة الدولية، من ذلك قيام المنظمات الإقليمية الاقتصادية والأسواق المشتركة كمنظمة الحديد والصلب والسوق الأوربية المشتركة.