|
النجف الأشرف : كيف انبثقت اللجنة الدستورية في
الجمعية الوطنية وعلى أي أساس تم اختيار الأشخاص ؟
عباس البياتي : تشكلت اللجنة الدستورية الـ(55) على أساس الاستحقاق الانتخابي
وهي تشمل كل أطياف الشعب العراقي وكما نعلم فإن قانون إدارة الدولة العراقية
أناط كتابة الدستور بالجمعية الوطنية والجمعية خولت لجنة من (55) شخصا ليكتبوا
المسودة الأولى.
وهذه المسودة ستعرض على الجمعية الوطنية لإقرارها بشكل ثان قبل عرضها على
التصويت. وقد تشكلت اللجنة على أساس أنها ممثلة لأطياف الشعب العراقي ومكوناته
وأن يكون فيها خبراء واختصاصيون بالقانون وبقضايا القانون الدستوري وما شابه
ذلك وأن يكون فيها ممثلون من المناطق ومن علماء لأننا لا نريد بأي شكل من
الأشكال أن يتعارض الدستور مع ثوابت الإسلام.
النجف الأشــــرف: كم هو عدد اللجان وأسماؤها ومن الأشخاص اللذين يمثلون
اللجان؟
عباس البياتي: عند عقد أول جلسة تم توزيع الـ (55) على 6 لجان هذه اللجان
الفرعية تتولى وضع المسودة الأولى في كل باب. وكان الباب الأول حول الديباجة
والأسس الدستورية والتي هي من أهم أبواب الدستور وكان برئاسة سماحة السيد أحمد
الصافي وكيل المرجعية الدينية، والباب الثاني كان حول الحريات والحقوق
والواجبات برئاسة الدكتور خضير الخزاعي، والباب الثالث كان حول السلطة
التنفيذية والسلطة التشريعية وكان برئاسة السيد ثامر الغضبان والباب الرابع
والخامس والسادس دمجت بلجنة واحدة برئاسة السيد سعد الخزرجي والباب السابع
برئاسة السيد حسين عذاب حول الأحكام الانتقالية، والباب الثامن الذي يمثل
الخاتمة برئاسة السيد عبد القادر. هذه اللجان الفرعية جلست وقدمت مسودات وفرعت
في القضايا الأساسية ثم قدّمت تقريراً إلى اللجنة الـ (55) لإقرارها.
النجف الأشــــــــــــــــــرف: ما هي الأعمدة الأساسية التي اعتمدتم عليها في
كتابة الدستور؟
عباس البياتي: الدستور كما تعلمون جيداً يكتب لشعب مسلم عراقي وعليه يجب أن
ينسجم الدستور مع هذا الواقع من هنا اعتمدنا في الدستور على الحضارة العراقية
وعلى التراث العراقي هذا أولاً وعلى الإسلام كمكون أساسي في هذا الشعب وعلى
الأسس الواردة في قانون إدارة الدولة العراقية وعلى كل الدساتير والتجارب
الإنسانية والتي يكون فيها مورد استفادة لدستورنا فإذن الدستور العراقي هو
إنتاج عراقي 100 % ومصادره عراقية وآفاقه وطنية عراقية بحتة.
النجف الأشـــــــــــرف: ذكرتم ان واحد من الأسس التي ستعتمدونها في كتابة
الدستور قانون إدارة الدولة مع ان هناك تحفظات على هذا القانون من قوى سياسية
عراقية عندما وقعت عليه؟
عباس البياتي: نحن أكدنا على أن ما ورد في قانون إدارة الدولة من أسس يُعتمد
عليها في كتابة الدستور هي ما تم التوافق عليها سابقاً وسننطلق منها، ولكن لا
نلتزم به 100% ولكن نطور ما ورد في قانون إدارة الدولة العراقية فهو غير ملزم
للجنة الدستورية حيث أن اللجنة إلى جانب قانون إدارة الدولة العراقية عليها ان
تنفتح على كل المسودات وعلى كل الدساتير هذا بالإضافة إلى ان 15 شخصا من السنة
العرب قد انضموا الى لجنة كتابة الدستور وكما تعلمون فإن الإخوة لم يشاركوا في
قانون إدارة الدولة العراقية وبالتالي لا يمكن أن نلزمهم خلاف قناعاتهم.
النجف الأشــــــــــــرف: هل هوية الشعب ستكون هوية إسلامية أو ماذا؟ وما هي
اللغة التي ستعتمد؟ عباس البياتي: الباب الأول كما ذكرت لكم هو الأسس الدستورية
وأكدنا فيه على ان الهوية الإسلامية هي هوية غالبية أبناء الشعب العراقي وهذا
لا يعني عدم احترام بقية الأديان والمذاهب ولكن بما ان غالبية الشعب العراقي
مسلمون فلابد ان ينص الدستور على احترام هذه الهوية.
وفي قضية اللغة كذلك أكدنا أن تكون اللغة الرسمية هي اللغة العربية وكان هناك
طلب ان تكون اللغة الكردية رسمية أيضا إلى جانب اللغة العربية في المناطق
الكردية.
النجف الأشرف : هناك تغيير في مسودات الدستور ما السبب في ذلك ؟
عباس البياتي: والتغيير والحذف بحسب النقاشات التي تجري داخل اللجان من هنا
يعاد النظر مرة ومرتين وثلاث إلى ان نخرج بمسودة يكون عليها توافق وطني .
النجف الأشرف : هل هناك ثوابت دستورية لا تناقش ؟
عباس البياتي: اعتقد بأننا ابتداءً الموقف الديني والإسلامي
ثابت وهذا نناقشه ولكن يناقش على أساس أن لا يمكن أن يخلو الدستور من هذا
الثابت والنظام الديمقراطي الثابت ان العراق بلد متنوع قوميا وطائفيا أيضاً
ثابت وهناك ثوابت كما أسلفت هي جزء من الأسس الدستورية لا يمكن تغييرها في أي
تغييرات قادمة حيث تمثل إجماع وتوافق وطني.
النجف الأشـــــــــرف: البعض يقول أن الجانب الكردي يسبب عرقلة في كتابة
الدستور؟
عباس البياتي: اعتقد ان الجميع يريد ان يتضمن الدستور حقوقه وبالتالي عندما
يتحدث عن حقوقه يتحدث بالسقف العالي وليس المنخفض ومن هنا فان كل الأطراف حريصة
على حقوقها حتى لا تتكرر المأساة الماضية وكان البعض يرفع من سقف هذه المطالب
ولكن بما أننا نريد أن نعيش في بلد واحد كأخوة متحابين لا بد ان تكون مطالبنا
تنسجم مع مطالب الآخرين وبالتالي عدم وضع أي عراقيل في كتابة الدستور من خلال
رفع سقف المطالب وقد لا يمكن الاستجابة لبعض الأطراف للظروف التي يمر بها
البلد.
النجف الأشــــرف : هناك تخوف من تسلل المحاصصة للدستور؟
عباس البياتي: هذا التخوف قائم ولكننا يجب ان نعتمد العموميات في كتابة الدستور
ولا ننحرف في التفاصيل وينبغي على الدستور ان يعتمد المساواة والعدالة والوحدة
الوطنية ولا يتم تكريس المحاصصات داخل الدستور لان ذلك يؤدي إلى تنمية شعور
انفصالي أو تقسيمي لدى الشعب العراقي .
النجف الأشرف : هل ترى ان إنهاء كتابة الدستور في الفترة المحددة أفضل من
التمديد؟
عباس البياتي: نحن نسعى إلى إنجاز كتابة الدستور ضمن الفترة المحددة من اجل
استقرار البلد على كافة المستويات حتى تتمكن الحكومة القادمة وهي حكومة أربع
سنوات أن تضع الخطط والبرامج وان تنفذ بشكل اكثر فاعلية. من هنا الحكومة
والجمعية الوطنية واللجنة الدستورية مصممون على الجدول الزمني ولا يريدون
التمديد لأنه كما تعلمون في ان الحكومة ذات عمر محدد ولا تستطيع أن تعالج
القضايا الحساسة جدا وذات الطابع الأمني فلا تستطيع أن تقدم الخدمات لأنها
تنشغل حيث أننا استغرقنا ثلاثة أشهر في تشكيل الحكومة وشهر لتشكيل اللجنة
الدستورية ولم يبق سوى أشهر معدودة وهذه لا يكفي لتقديم خدمات جيدة وعليه فان
التمديد ليس من صالحنا.
النجف الأشرف : ما هو رأيك الشخصي بالعمل الآن في كتابة الدستور وهل هناك تهديد
بالانسحاب او المقاطعة من بعض الجهات؟
عباس البياتي: العمل يسير بشكل إيجابي وهناك توافقات حصلت على بعض القضايا
وهناك خلافات على قضايا أخرى، ولكن لم أجد هناك تهديد بالانسحاب أو المقاطعة،
بل هناك إصرارا على المشاركة وإنجاز الدستور وان يكون الدستور متوازنا وعادلا
حتى يأتي الاستفتاء عليه من قبل الجميع بالإيجاب.
النجف الأشــرف : ذكرت أن هناك خلاف على قضايا ألا يوجد حلا لهذا الخلاف؟
عباس البياتي:هذه الخلافات ليست خلافات هذه المرحلة وإنما هي خلافات متعلقة
ببعض الحقوق البعض كان يطالب بها لعقود من الزمن وخلافات تتعلق ببعض الهواجس
والقلق على بعض القضايا وبالتالي هي ليست وليدة اليوم أو وليدة سقوط النظام
وإنما هي محاولة بناء دولة جديدة تحتاج إلى دستور جديد وفي الدستور الجديد يحرص
الجميع على أن لا يتنازل عن حقوقه وأن يضمن أن يصوت على هذا الدستور الجديد
وبالتالي تبرز الخلافات لان القضية قضية أساسية ارتكازية ليست قضية تشكيل
حكومة. فمن الممكن أن لا يكون وزيرا أو عضو جمعية في هذه الدورة ويكون في
الدورة الثانية أما الدستور فهو قضية أساسية استراتيجية مهمة فالخلافات هي
خلافات من أجل أن يضمن الجميع حقوقهم .
النجف الأشـــــــــرف: نفهم من كلامك السابق لا يوجد هناك مجموعة تريد
الانسحاب كما يدعي البعض؟
عباس البياتي: لحد الآن لم تهدد أي جهة وأي طرف بالانسحاب أو المقاطعة لغرض فرض
رأي لم نشاهد هكذا ممارسة، الجميع متمسكون ومتفاعلون من اجل إنجاز الدستور لان
هذا الدستور سيضمن حقوق الجميع .
النجف الأشــــرف : ما هو مفهوم الفدرالية ولماذا هناك تخوف من البعض تجاهها،
هل لأنهم يفهمون الفدرالية انقسام وهل هي فعلا كذلك أوهي اتحاد أم ماذا؟
عباس البياتي : هناك تشويش لفهم هذا المصطلح وآلية هذا المفهوم نتيجة لقلة
التثقيف لهذه المسألة، أولاً الفدرالية ليست عقيدة وليست مبدأ وليست أيدلوجية
الفدرالية نظام سياسي يعني توزيع السلطات بين المركز والأقاليم. الفدرالية
كنظام سياسي أول مرة يجرب بالعراق لابد أن نعطيه فسحة ونخضعه لتجربة ولكن إلى
جانب هذا لابد في تثقيف الشعب العراقي لهذا النظام وعندها يحكم الشعب عليه
بالاستفتاء.
النجف الأشـــرف : مع تخوف بعض الناس من الفدرالية الا أن هناك من يريد
الفدرالية إلى أي فدرالية تذهبون؟
عباس البياتي : تطبيقات الفدرالية عديدة المهم بالفدرالية الأساس الذي يستند
عليه هل يستند على أساس عرقي، طائفي، مذهبي، إداري، جغرافي. لدينا ولدى قطاع
واسع من الناس الميل إلى الفدرالية الإدارية الجغرافية.أي وحدات إدارية تتجمع
في إقليم تكون لها صلاحيات فدرالية أو اتحادية فإذن الأساس الفدرالي المقبول
ربما سيكون على أساس فدرالي جغرافي لا على أساس عرقي أو طائفي.
النجف الأشرف : هل سيذهب الدستور إلى الفدرالية؟
عباس البياتي: الدستور سيضمن حق الجميع في الفدرالية ولكن يبقى توقيت التطبيق
قد تكون هناك أقاليم تبرز خلال الأيام القادمة أو في المستقبل فعليه فنحن نريد
أن نؤكد على ما يلي إذا كانت الفدرالية خير فينبغي أن يعم هذا الخير للجميع
وإذا كانت لا فلا ينبغي أن تتمتع جهة وتمنع على الآخرين لذا نحن نؤكد على حقهم
في هذه الفدرالية أي أننا سنضع في الدستور حق كل محافظة أن تشكل إقليم ولكن
التطبيق قد يكون الآن أو في المستقبل.
النجف الأشـــــــــــرف : لو كانت هناك فدرالية ما الآثار المترتبة عليها؟
عباس البياتي: النظام الفدرالي يتيح تنمية الملكات والقدرات الذاتية أولا
والإدارة الذاتية لهذه الأقاليم ثانيا وكذلك عدم تمركز السلطة في بغداد والتي
كانت سببا في الأزمات والويلات.
النجف الأشـــــرف: هناك مشكلة حدثت في الجمعية الوطنية بخصوص أن العراق منطقة
انتخابية واحدة أو مناطق انتخابية متعددة هل لنا أن نعرف أساس المشكلة؟
عباس البياتي: كما نعلم ان القانون الانتخابي السابق اعتبر العراق دائرة
انتخابية واحدة وهناك طلب من قائمة الائتلاف العراقي الموحد ان يكون الانتخاب
على أساس دوائر انتخابية متعددة والسبب في ذلك يقولون ان الدائرة الانتخابية
الواحدة لا تتيح معرفة المرشحين لدى عامة الناس في القائمة المغلقة هذا أولا
وثانيا يقولون في الدائرة الواحدة لا يتاح للأشخاص المرشحين التواصل مع
الجماهير لذلك كان هناك رغبة للائتلاف ان تكون دوائر متعددة للانتخاب وهناك
أطراف رغم رفضها لكن نتيجة تحقيق النصاب فقد تم إقرار هذا الأمر لصالح
الائتلاف.
النجف الأشرف : كلمة أخيرة للأستاذ عباس البياتي.
عباس البياتي: أقول ان الدستور وثيقة مهمة والشعب العراقي قدم الدماء من اجل ان
يحضى بحياة سياسية هادئة ونظام عادل فإذن نحن ما زلنا نرهن كل القرارات وكل
الإنجازات أولا بتضحيات هذا الشعب الذي استحق بتضحيته هذه الوثيقة وثانيا بوعي
هذا الشعب الذي هو سور لهذا الدستور وما لم يكن هناك وعي شعبي وثقافة دستورية
فمن الممكن ان يخترق الحاكم هذا الدستور واعتقد بأننا سنلبي طموحات شعبنا بان
يكون الدستور مواكبا ومطابقا لواقعه الاجتماعي والديني . |