|
منتدى
القراء |
|
المسؤولية في الإسلام
الشيخ محمد عبد الكاظم المنصوري |
|
قال رسول الله (ص) : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) تكون
المسؤولية في الإسلام هي تكليف وليست تشريف وان المسؤول في الإسلام لا يفرط في
حقوق الناس على حساب نفسه ومعارفه يذكر انه دخل رجل على أحد حلفاء بني العباس
فقال له: كان احد ملوك الصين رجلاً عادلاً بين رعيته وفي فترة حكمه ذهب سمعه
وأصبح لا يسمع فأخذ هذا الملك يبكي فقال له الأعيان في الدولة: ما يبكيك ايها
الملك قال : ابكي لأنني لا اسمع صراخ المظلوم ولكن إذا ذهب سمعي فإن نظري موجود
وأمر هذا الملك ان يلبس المظلوم ملابس حمراء
وأخذ يخرج كل يوم يتفقد
أحوال
الرعية نطلب من كل المسؤولين ان يراعوا حقوق الناس لأنهم مسؤولون أمام الله يوم
القيامة، ويذكر ان بهلول (رحمة الله) جاء يوماً فوجد كرسي الخلافة فارغاً من
الرشيد فجلس عليه فجاءه الشرطة وسحبوه وضربوه فجلس بهلول على طريق الرشيد ولما
رأى الرشيد مقبلاً أخذ يتظاهر بالبكاء فقال له الرشيد: ما يبكيك يا بهلول فقال
له الشرطة: نحن ضربناه لأنه جاء وجلس على كرسي الخلافة فقال الرشيد: يا بهلول
تبكي لضربهم إياك فقال بهلول: لا والله، ولكن أبكي عليك انا جلست على هذا
الكرسي دقائق تحملت هذا الضرب وأنت جلست على هذا الكرسي سنين طوال بغير عدلٍ في
الرعية فما هو حالك يوم القيامة. |
|
إلى متى ... فصبرنا لا
يعني استسلاماً
بقلم : إسماعيل الزيادي |
|
لقد
أخطأوا حين زعموا أنهم سيبنون حضارتهم بدماء الأبرياء لأن الدماء الزكية لا
تبني الحضارات المزيفة وانما تزيدها تهديماً والله لا يهدي القوم الظالمين. فلن
ينتقص (المحيط الهندي) مهما اغترفت منه راحات الغدر ، ولن تطيح بجبل (أفريست)
مهما ضربت معاول التخريب والمكر، ولن يختفي نور الشمس مهما لبس الناس من نظارات
سوداء لأنهم أن حجبوه عن أعينهم فلن يحتجب عن الأرض وما عليها وما الله بغافل
عمّا يعملون.
إلى متى تبقى الألفاظ تتناحر قيماً بينها لتأخذ غير المعاني التي وضعت لها،
فيود الوهم أن يكون حقيقة. ويود الخيال أن يكون واقعاً، ويتمنى المستحيل لو
يصبح مستطاعاً فساء ما كانوا يحكمون.
إلى متى نبقى نئن من جراحات ساهم في تكوينها الماضي والحاضر ، وإلى متى تبقى
أقلام الانحراف تكتب في ظلام السراديب الضيقة، وإلى متى يبقى الباطل يتصور أنه
هو الحقّ بعينه، هل لذلك من جدوى وهل إلى خروج من سبيل.
إلى متى يبقى جودنا بخلاً واحساننا إساءة في ذكريات الشعوب ولِمَ تحتسب
(ديمقراطيتنا) فساداً واضطهاداً و (ديمقراطية) غيرنا تجسد أسمى معاني الحرية
والسعادة في نظر الأمم المسوّد تاريخها والمحمّل بأنواع الأوبئة والأمراض
البيئية المعدية. وكذا حروف الجر إن دخلت على الأسم فإنها تكسره أو تحاول ذلك
مهما كانت عظمته وجبروته لأنها لا تميز المعاني على رقيها وتألقها ولم يكن
بحسبانها إنها تجرّ الألفاظ دون المعاني، بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون.
فيا أيتها المعاول ازبئري قساوة وضراوة فإن البناء أمتن من أن تهده براثنك
المتصدعة، ويا أيتها السيوف اغدري فإن رقابنا أقوى من ان تكلمها شفارك المتثلمة
، ويا أيتها المناجل إنزي واحطمي فزرعنا قد ملأ الأرض والأفق على سواء سنريهم
آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. |
|
الفتاة على أعتاب سن التكليف
فاطمة الغراوي |
|
على
المرأة المسلمة والأب المسلم ان يربيا ابناءهم على سيرة نبينا الأعظم (ص)
وخصوصاً البنت أن يعلموها كما يعلموا الولد وأن يعلموها أحكام الصلاة والصوم
والحجاب الشرعي قبل سن التكليف ليتسنى لها دراسة هذه الأحكام جيداً ثم تطبيقها
ولكي لا تحتاج إلى قضاء الصلاة والصوم عندما تكبر.
نعم ، فعلى الآباء والأمهات المسلمين ان يعلّموا بناتهم أحكام دين محمد وعلي
(صلوات الله عليهم) وان يغذوهن بالدين كما يطعموهنّ الطعام فأن الدين الغذاء
الوحيد الذي يؤدي إلى إطمئنان النفس وراحة القلب والروح في الدنيا والآخرة،
والحمد لله رب العالمين. |
|
صفِ مرآتك قبل مماتك
فاطمة البديري |
|
من منطلق هذا التعبير الواضح يتضح أنه للإنسان مرآة
لروحه تعكس على أعمال اليومية ومدى نقائها ونظافتها من جميع الشوائب وكيفية
ملائمتها لاستيعاب الفيض الرحماني الوارد إليها فكما أن لمظهر الإنسان أهمية
بالغة لجعله مقبولاً أمام الناس هنالك باطن روحي لابد له من أهمية بالغة لجعله
مقبولاً أمام الله (تعالى) فما فائدة جلد الأفعى الزاهي مقابل ما تحمل في
أحشائها من سم قاتل كذلك الصدف ظاهره صلب، لكن في جوفه يكمن اللؤلؤ الثمين
فالقيمة تكون للدر المخزون وليس للصدف فلابد للإنسان ان يراقب ويتطلع دائماً
على مرآة كماله
الباطني
ويمسح عنها شوائب الذنوب. فمن ينبغي رضا الله والتنعم بنور هدايته ونور أهل
البيت فعليه بما أوتي من قدرة أن يكون في داخله المرآة الاصفى التي يتجلى فيها
نور الله الغفار للذنوب كامل التجلي وعلى المرء أن يطور جهده لتنمية الخصال
الخيرة في داخله كأن لا يكشف عيوب الناس ويصفح عن أخطائهم ويعفو وينشر محامد
الآخرين. ومن المحال أن يصفي مرآته وهو بأعماله حقود ويغتاب ويفتري ويحقر
الآخرين ويجب على المؤمن أن يلتفت إلى أمر مهم هو أن النقاوة الروحية وتكاملها
هي فوق السلامة البدنية وان غاية ما تؤدي إليه الامراض الجسدية إذا لم تعالج هو
الموت والرحيل عن هذه الدنيا وسوف يخسر الحياة الآخرة الخالدة بكل جمالها
وثوابها فعلينا الإهتمام بكل الأمراض الروحية وتنقيتها حتى تظهر بالمظر النقي
النظيف أمام الله (تعالى) يوم لا ينفع مالٍ ولا بنون. |
|
رؤيا ووفاء
بقلم : فاطمة السعدي |
|
شبّ
الصبيّ في ارجاء الحرم، وبدأت بوادر القوة والفتوّة تظهر عليه فراح يصلح النبل،
ويمارس الصيد في رحاب الحرم. لم يكن الخليل لينقطع عن ولده وعن مهوى قلبه،
وموضع كعبة توحيده، فكان بين الفينة والفينة ويزور الديار... وذات مرة قدم
ابراهيم وقد رأى رؤيا ، رؤيا الابتلاء والاختبار واكتشاف الحقيقة. لقد كان
اختباراً من نوع خاص يتناسب وانكشاف حقائق التوحيد، ومعرفة النبوة الحقة بالله،
لقد ابتلي ابراهيم بذبح ولده، وأبتلي اسماعيل بإعارة جمجمته لله سبحانه، انه
اختيار من نوع فريد، لا يُبتلى به ولا ينجع فيه إلا أولئك الذين عرفوا الله حق
معرفته. وقف إبراهيم بجوار اسماعيل وهو يراه يافعاً يمتلئ حيوية ونضارة، ويفرض
حباً لأبيه واحتراماً ، وقف وهو يحمل السرَّ في نفسه، يريد ان يبوح به إلى
ولده، بعيداً عن أمه هاجر ، تلك الأم التي تحملت من الآلام والمشاق من أجل
وحيدها إسماعيل مالم تتحمله ام في الدنيا... ما عسى إبراهيم أن ينقل إليها من
خبر ؟ طوى عنها سرّ الرؤيا، وأسّر الكلمة إلى ولده وراح يُحدّثه بصدق وطمأنينة:
ـ (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فأنظر ماذا ترى). استمع إسماعيل إلى صوت
ابيه وهو يبلّغ كلمة الرحمن وينقل إليه مشيئة القدر وإسماعيل يعرف أن رؤيا
النبوة وحي، وأنها حديث الغيب ينفذ إلى عالم الشهادة.
ويصغي إسماعيل إلى قول أبيه متأملاً: ـ (إني أريد أن أجعلك قربان حب وطاعة
لله)، فهل ترضى ان تكون ... ؟ وهل ينتصر حب الله في نفسك على حبك لها... أجاب
إسماعيل اجابة المفوّض لله، الواثق بعدله وحكمته، المطمئن إلى صدق ابيه، فما
كان إسماعيل يرى في الذبح إلا السبق والعجالة للحاق برّبه والفناء بحبّه وقربه.
قد لا يستسيغ الناس مثل هذا الحب الذي يجمع بين ألم السكين ومعاناة الموت
ومرارة الفقد وبين الحب والشوق... ولكن افق النبوة ارحب وقلب الموحّد وشوق
الغالي في الحب أولع، ورؤى الناظر بين البصيرة أنفذ. جال اسماعيل في افق
التوحيد وتأمل في رؤيا أبيه فأجاب: ـ (يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله
من الصّابرين) .
سار الاثنان معاً إلى حيث أمرا، أب رحيم يفيض قلبه حباً وحناناً يقود ولده إلى
مذبح الموت، هنا يا أسماعيل.. عند شعب جبل ثبير تنفّذ المهمة، ونطل الدم
المقدّس، توقفت الخطى ورجيت الساعة، ودنت لحظات الذبح المروّع، التفت اسماعيل
إلى أبيه قائلاً: ـ (يا أبت ، اشدد رباطي حتى لا اضطرب، واكفف عنّي ثيابك حتى
لا ينتضح من دمي شيء فتراه أمّي، واشمذ سفرتك، واسرع مرّ السكين على حلقي ليكون
اهون علي!ّ، فأن الموت شديد) ولم يكن إسماعيل ينسى وفاءه لهاجر، ولم يشأ
ليروّعها بدمه المقدس، فخفق قلبه يذكر امه الحنون. كل شيء بدأ واجماً ما خلا
قلب الخليل وعيني اسماعيل، (فقد اسلما للقدرن وطرح ابراهيم ولده على الأرض
ليذبحه: ـ (فلما أسلما وتلّه للجبين).
نفذ الابتلاء، وأتم إبراهيم وإسماعيل فروض الطاعة، وكشفا عن صدق السريرة، فهبطت
كلمة الرحمن عفواً ورحمة بإبراهيم واسماعيل:ـ (وناديناه أن يا إبراهيم، قد صدقت
الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين، وفديناه بذبحٍ
عظيم).
فكيف بأبي عبد الله الذي كان يعلم بما سوف يجري عليه في كربلاء، لأن الرسول5 قد
أخبر5 بيته بذلك، وكيف بحاله عند ما قدّم قرة عينه (عبد الله الرضيع) وفلذة
كبده (علي الأكبر) وحزام ظهره (أبي الفضل العباس) وصورة أخيه بولده القاسم وكيف
بنفسه عندما نُحر من القفى وكيف بنساءه عندما فقدن اولدهن نصب اعينهن وكيف
بزينب ام المصائب ان ترى مشهد الموتى فتقول : ـ (اللهم ان كان هذا يرضيك فخذ
حتى ترضى). (اللهم تقبل منا هذا القربان). فكم نحر ذبح ... واي ابتلاء نُفذ. |