| تحقيقات |
|
أحمد السعدون |
|
منذ ان حاولت سلطات الاحتلال تمرير مشروع تعيين أعضاء مجلس كتابة الدستور في الأيام الاولى من سقوط نظام البعث الظالم تصدت المرجعية العليا لذلك المخطط بموقف واضح وثابت طالبت فيه بالانتخابات الحرة المباشرة لجميـع العراقيين كي ينتخبوا من يمثلهم في مجلس تأسيسي يتولى أعداد الدستور الدائم للعراق وفي ذلك ضمانات واضحة وأكيدة لحقوق جميع العراقيين بمختلف أطيافهم وأعراقهم وطوائفهم . وقد اكتسبت هذه الفتوى قيمتها التاريخية في تميزها بعدة قواعد تأسيسية لبناء وضع عراقي جديد يعطي الشرعية الكاملة والسيادة التامة لأبناء هذا الشعب لا غير ويسحب جميع انواع الشرعية من أي جهة اخرى كالأحتلال ومن يعينه الاحتلال. كما وأنها اسقطت كـل ذرائع الاحتلال ووضعتها على المحك في مصداقيتها بالوفاء بوعودها للعراقيين بعهد جديد تسوده الحريـة والديمقراطية مما دعاها إلى الإذعان لمطلب الانتخابات الحـرة المباشرة لأعضاء مجلس كتابة الدستور. |
|
على هذا فقد مرّ الشعب العراقي أبان سقوط الدكتاتورية
بتجربتين ( تجربة قانون إدارة الدولة المؤقت، وتجربة كتابة مسودة الدستور
الدائم ) ، فقد كانت دعوى الظاهر تقول أنهما ديمقراطيتان ، ولكن إذا أردنا
الواقع وتميز ايهما تجربة ديمقراطية دون الأخرى ينبغي عقد مقارنة بين خصوصيات
كل منهما ، كشرعية الداعي لكتابته ، وشرعية اليد التي كتبته ، ونسبة مشاركة
الشعب في كتابته ، ورأي الشعب فيما كتب. |