|
تفجيرات كربلاء والنجف رسالة الارهاب للعراقيين |
|
|
استهداف الابرياء ، ارواحهم ، مقدساتهم ، وسفك مفرط للدماء. تلك كانت رسالة الارهابيين للعراقيين قبيل اجراء الانتخابات في البلاد . ومشاركة واسعة فاقت التوقعات ، تحدٍ ، ورجل امن يلقي بنفسه على انتحاري ليمنعه بجسده من قتل العراقيين الآخرين ويحتضن الحزام الناسف. وذلك كان رد العراقيين على تلك الرسالة.
تكتيك جديد في
الاجرام: لماذا النجف
وكربلاء: متهمون
واتهامات:
بقلم: بهاء حمزة عباس
يمُّر بلدنا بمنعطفٍ تاريخيٍ مهمٍ ، كان نتيجةَ إرهاصاتٍ طويلةٍ دامت عقوداً كثيرةً ، عانى فيها أبناؤهُ من مشاكل عديدة ومحن عظيمة ، سببت تدهوراً للأوضاعِ الأمنية والاقتصادية للأعم الأغلب من الناس ، مما أنتج ضعفاً جلياً على جميع المستويات الفكرية والحضارية ومن ذلك نجد المراقبين والباحثين بالشأن العراقي يحاولون إعطاء حلولٍ للخروج من هذه الأوضاع والنهوض بالواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للبلد آخذين بنظر الاعتبار تلك النظريات والاطروحات التي كانت الأساس في ثقافتهم ، وساعين إلى تطبيق حلول جاهزة حسب رؤى معينة تسعى لنشر الحداثة بأبعادها العامة دون الالتفات إلى خصائص البلد والمجتمع وثقافته وأيدلوجيته العامة . بينما نجد الغربَ ( وخاصة أمريكا ) يسعى لتطبيق وتصدير الحداثة التي فهمها ومارسها في بلدانهم من دون الاكتراث بهوية الأمة وتاريخها وقيمها ، بل بدت بوادر الفرض والقصر للمفاهيم الاجتماعية التي يؤمنون بها تدخل إلى إعلام عبر سلسلة من الشبكات والأجهزة الصحفية والفضائية والمعلوماتية ، من أجل الهيمنة على أفكار الناس حتى يتسنى لهم بعد ذلك السيطرة على مستقبلنا وثرواتنا .
1 ـ الحفاظ على الهوية الإسلامية والدفاع عنها ضد كلَّ دعاة التغريب والمدنية الحديثة والعولمة المعاصرة ، والذين تأثروا بالبيئات الغربية من خلال المعايشة لفترات تطول أو تقصر مما اثر في أمزجتهم وصيرهم أبواق تدعو للغرب ، بعيداً عن جانب الاصالة في أمتهم ومشاريع النهضة التي تنسجم مع الواقع الاجتماعي والمفكرين للمسلمين الذين ازداد إيمانهم بثوابت دينهم الحنيف على كثرة المتصدين الذين يحاولون دفع الناس عن معالم دينهم حتى يسهل عليهم أن يقعوا في دوامة العولمة وتصبح بلادهم هدفاً للسلع التجارية الاستهلاكية والتي يراد بها إشعارنا بالضآلة والحاجة أمام الغرب وخاصة أمريكا التي تمتلك الحاجات التي يطمح أكثر الناس نيلها والحصول عليها . إنَّ الهوية الإسلامية بكلِّ ما تملكهُ من أرثٍ وتجربةٍ ضخمة لا يمكن أن نتخلى عنه ، إنما يجب تفعيل ذلك التراث واستظهارهِ وبشكلٍ يجعلهُ مقبولاً للناس وخاصة الشباب بلا مساس بالأسس العامة والضوابط فنحن لا ندعو إلى عصرنة الدين ، بل ندعو إلى إظهار معالمهِ ونباهُ الفكرية التي تعالج جانبين أساسيين عند الفرد المسلم ، و كيفية معالجة الواقع من خلال الرؤى الإسلامية ، بما يجعله أكثر قدرة على نيل وترقي في الدنيا ، من دون الركون إلى الدعة والثبات والاستقرار على حال وهو ما ترفضه الحياة المعاصرة وفي نفس الوقت عدم إغفالِ جانب الروح بما يجعل الإنسان ذا اطمئنان وسكينة أمام تحديات والمشاكل اليومية ويساعدهُ أيضاً بأن يحقق دعوى الأنبياء والعلماء وما تقره الفطرة من بلوغ الدار التي جعلها الله منتهى الإنسانية ومستقرها بعد الموت . فان الإسلام بمعالجته لكلا البعدين في الإنسانية المادي الجسد والروحي النفسي ، يكون التجربة الناجعة القادرة على بناء الشخص الأمثل لقيادة نهر الحياة ونيل السعادة فيها ، بلا خضوع لسلطان المادية والانتهازية والأنانية التي تصير الفرد شاذاً منحرفاً قريباً إلى الفساد والانحراف والخسران . إنَّ دراسة وفهم تاريخ الأمة الإسلامية ليس ترفاً فكرياً أو جانب قومي يعزز الشعور الوطني بل هو رؤية وإرادة لإحياء القدرات وتحقيق الإنجازات ولخلق مستقبل أفضل ، فأمتنا الإسلامية أكثر الأمم التي تحوي في تاريخها جوانب الخير والعطاء والكفاح والازدهار بما يعزز خطوات العمل و يسهم في صنع المستقبل ويمنحنا الحلم العظيم نحو الإبداع والتطوير والتجديد . 2 ـ تأصيل جانب الوطني لدى الأفراد : فالمجتمع العراقي خلال عقود كثيرة نسي حقيقة المواطنة حتى أصبحت لديه مفهوماً يرادف ويماثل البعث وحكومتهُ من خلال تلك المناهج الفارغة التي كان نظام البائد يفرضها على التعليم منذ المراحل الابتدائية حتى آخر المراحل الجامعية ، بغية جعل البعث ممثلاً للوطنية مما خلق على الساحة العراقية خطراً جسيماً ، وهو ضعف الحس الوطني لدى أبناء البلد حتى انك تجد اغلب أفراد الشعب وخاصة الشباب يحاولون الفرار من الواقع من خلال السفر إلى خارج البلاد من دون سعي إلى التغيير ، وقد تجلت هذه الحقيقة من خلال عدة مظاهر كان أبرزها ظاهرة نهب مؤسسات والدوائر الحكومية أمام أعين جميع العراقيين ، بل وصل الأمر إلى تخريب تلك المؤسسات وتدميرها ، حتى شمل المتحف العراقي الذي يمثل هوية العراقيين الوطنية وأبرز مفاخرهم التاريخية ، فهذا مما يؤسف له ولا نجد له إلا الله مفرجاًَ . ومن المظاهر المهمة عدم مبالات الكثير بالأحداث السياسية بل واللامبالاة بالانتخابات التي يرى البعض بأنها لا تنفع ولا توصل الأخيار إلى مراكز الحكم و الإدارة ، مضافاً إلى عدم المشاركة في أيّ تفعيل سياسي جاد نحو نهضة البلد وأعماره والقبول بالدعة والراحة على حساب الوطن وأمنهِ ومستقبلهِ . إنَّ هذه المظاهر تشكل واقع مأساوي يعيشهُ البلد وسينعكس على المستقبل إذا لم تسعى جميع القوى السياسية والثقافية إلى تحمل مهامها أمام تلك التحديات ، ومحاولة تغير تلك المفاهيم التي علقت بذهن الفرد العراقي وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من ذاته لا يمكن تغيرها إلا بتظافر الجهود بشكل منظم يعطي للعملية شكلها الصحيح . ويمكن البدء من خلال ممارسة التعليم البناء وتغذية أبنائنا بالفكر الذي يجعلهم أكثر اهتماماً بواقع بلدهم ويصيرهم أصحاب حسٍ وطنيٍ عاليٍ ، وقد يتطلب هذا الإنجاز السعي السريع لإعداد مناهج تربوية تضاف إلى مواد التربية الوطنية ، والتي كانت أثقل الدروس على نفوس الطلاب، وتأهيل كوادر تدريسيةٍ فاعلةٍ من خلال الدوراتٍ السريعةٍ للنخب التربوية للقيام بهذا الدور المهم للنهوضِ بالمجتمع إلى خيرهِ وصلاحهِ .
3 ـ تطوير الإعلام وتفعيله : يعد الإعلام من أهم المؤسسات المدنية التي تساهم برفد وبناء العالم المعاصر ، فما الأنظمة والقرارات السياسية والاقتصادية والعلمية إلا نتاجُ المعلومات المستقاة من مصادر متنوعة تقدم للناس لما فيه صلاحهم وإزدهارهم وتقدمهم، مضافاً إلى الأيدلوجية التي تنتقل عبر وسائل الإعلام من أفكار وأطاريح ورؤى مختلفة فتسهم في رفع تطلعات الخيرة أو في تزييف الحقائق إذا أسيء استخدامها. إنَّ من الأخطار التي تواجه مجتمعنا اليوم أن طرق الإعلام والمعلومات كانت ومازالت حكراً على الأجهزة العملاقة الغربية التي تحاول بذلك الإعلام تكريس هيمنتها على تطلعات الناس والسيطرة على مقدرات الأمم . وكل ذلك كان سبباً واضحاً لضعف العلاقات بين البلدان ونشر الأفكار المصلحية الخاصة على واقع الشعوب رغم دفاع أكثر الدول عن تقاليدها وعاداتها بما تمتاز به من خصائص وقيم .
إنَّ الدور الخطير الذي يلعبه الإعلام في تطوير المجتمع وتحضره ورقيهُ يجعلهُ في مقدمة الأولويات التي يطمح إليها كل الشعوب وخاصة التي عانت كثيراً كمجتمعنا العراقي الذي غيب عنه دورهُ الإعلامي البناء واستبدل بآخر كان مخصصاً لترويج النظام الظالم وتحسين صورته وإضفاء صورة العظمة والإجلال لإعمالهِ حتى العادية منها ـ مثل إعطاء المواطنين بعض المواد الغذائية ( مكارم القائد ) ـ فالإعلام الذي نحتاجه اليوم يجب أن يهتم بشؤون العامة ويسعى إلى تشخيص مشاكلهم وتحديد حاجاتهم ووضع حلول ممكنة لتطبيق وتفعيلها. إنَّ هذه الآمال كانت على راس طموحات المثقف العراقي ولكن للأسف الشديد رصدت من قبل قوات الاحتلال الأمريكي كل وسائل الإعلام ذات التمويل الكبير فتمخت العملية الإعلامية أولاً عن قناة ( نحو الحرية ) التي لم تلقى أي تجاوب من الشارع العراقي بل ظل المواطن العراقي ينظر إليها على أنها تعبيرٌ عن تطلعات المحتلين فقط ، مما جعل المحتلين يسعون إلى قناة أخرى أسموها ( العراقية ) رصد لها مئات الملايين من الدولارات ولكنها كسابقتها لم تسجل حضوراً فاعلاً لدى المواطنين بل كشفت استفتاءات عامة أجريت في بغداد وغيرها من المحافظات عن رفض الشارع العراقي لها ، بسبب إهمالها للجانب التربوي والتثقيفي والإصلاحي ، واهتمامها بأخبار الفنانين اللبنانيين والمصريين وطرح مشاكلهم وكأنها مشاكل الفرد العراقي المظلوم . مضافاً إلى إهمال الشعائر الإسلامية التي يدين بها أكثر العراقيين . وكانت آخر القنوات المتغربة ( الشرقية ) التي أرهصت بعد عام من الاحتلال لتخرج لنا جوانب الفن من رقصٍ وغناءٍ في وقت كان يقتل من أبناء بلدنا العشرات يومياً تحت ضربات المحتلين والإرهابيين الذين وجدوا في العراق متنفساً رحباً لتحقيق أحلامهم السقيمة . كل ذلك جعلنا نتأمل في تلك القنوات الإعلامية والصحافة الخاصة باعتبارها أكثر اهتماماً بمشاكل الناس وآمالهم ، والتي يجب السعي الحقيقي إلى تفعيلها وإسنادها من أجل نجاحها . فالإعلام ذا حاجة ماسة عند كل الأمم ولكنه بالنسبة للدول النامية أكثر أهمية لا يصل جوانب الوعي الفكري والتعامل الايجابي على جميع مستويات التقنية النافعة أو التنظيم العلمي المقنن .
|