تفجيرات كربلاء والنجف

رسالة الارهاب للعراقيين

استهداف الابرياء ، ارواحهم ، مقدساتهم ، وسفك مفرط للدماء. تلك كانت رسالة الارهابيين للعراقيين قبيل اجراء الانتخابات في البلاد . ومشاركة واسعة فاقت التوقعات ، تحدٍ ، ورجل امن يلقي بنفسه على انتحاري ليمنعه بجسده من قتل العراقيين الآخرين ويحتضن الحزام الناسف. وذلك كان رد العراقيين على تلك الرسالة.

 

فيما يسود العراق جواً من التوتر والتوجس والترقب الحذر للعملية الانتخابية التي جرت في العراق ووسط قناعة الغالبية العظمى من العراقيين بحتمية اجراءها كونها خيار الاغلبية، كانت هناك جهات شتى تعمل من وراء الكواليس وتحت جنح الظلام لايقاف هذه الخطوة المهمة في حياة العراقيين ومهدت لذلك المشروع بوسائل شتى واعدت برنامجاً ضخماً بما تمتلكه من امكانات ودعم اقليمي لقتل هذا المولود وقبل ان يولد وانتجت هذه القوى الشريرة مشروعاً يقوم بالاساس على اغراق العراق بفوضى من عمليات الاغتيال المصبوغة بالطائفية، والسيارات المفخخة والانتحاريين ومختلف انواع العمليات الاجرامية المدعومة بالتهويل الاعلامي لتأخذ بعد ذلك دعوات إلغاء الانتخابات او تأجيلها -على الاقل لأجل مفتوح- دورها في فرض نفسها على الواقع العراقي ولا نريد هنا القول ان كل دعاة التأجيل كانوا داخل العبة بل نؤكد ان بعضاً منهم كان في داخلها فعلاً.
 

تكتيك جديد في الاجرام:
من الواضح جداً ان العمليات الاجرامية التي مارسها الارهابيون قبيل اجراء الانتخابات كانت تحمل طابعاً خاصاً يتسم بالتركيز على استهداف التجمعات البشرية بغية ايقاع اكبر ما يمكن من الخسائر بين المدنيين كما كان واضحاً أنها كانت تتوزع في مناطق متفرقة من العراق في الشمال والوسط والجنوب، وهذا التكتيك كان بالاساس لأجل اعطاء صورة مغايرة للواقع تظهر ان انعدام الامن يشمل جميع مدن العراق وانه ليس هناك مدناً آمنة وأخرى غير آمنة ، وبالتالي فان ذلك سيدفع المسؤولين لإستشعار الخوف على حياة المواطنين وتجمعاتهم اضافة الى تخويف المواطنين انفسهم من التواجد في هكذا اماكن. وقد استندت على مثل هذه الاعمال الكثير من الدعاوت التي طالبت بتأجيل الانتخابات ودارت تلك الدعوات في الفلك الذي اراد لها الارهابيون ان تدور فيه  ولكن اصرار العراقيين الشديد على اجراءها والطرح الموضوعي لواقع ما يجري في العراق قطع الطريق امام دعاة التأجيل واتفقت كلمة العراقيين على انه وفي ظل غياب خطة امنية واضحة المعالم يمكن الركون لها لتحقيق الامن ولو في المستقبل فان اجراء الانتخابات أمر لابد منه مهما كان الثمن ويبدو ان الارهابيين ارادوا ان يقدموا ما عندهم كشاهد على ما يستطيعون فعله فاستهدفوا مصدر صوت العراق الهادر والصدى. نعم ارادوا ان يكون مثال خستهم ووحشيتهم في النجف وكربلاء.
 

لماذا النجف وكربلاء:
الجميع يعرف ان مشروع الانتخابات بدأ من هنا من النجف الاشرف وهنا طرحت المرجعية الدينية ممثلة بسماحة المرجع الديني الاعلى السيد السيستاني (دام ظله) هذاالمشروع ازاء ما كانت تزمع إدارة الاحتلال فعله من عملية تعيين ما كانت لتبتعد عن سطوة الادارة الامريكية وظلت المرجعية تتابع خطوات انجازه باهتمام بالغ وقد كان لسماحة السيد السيستاني (دام ظله) الكثير من الكلمات التي تكشف متابعته لكل تفاصيل هذا المشروع وترسم الاطر الصحيحة التي ينبغي ان يكون عليها شكل نظام الحكم الجديد ودعى سماحته لأن يكون (العراق لجميع العراقيين ولا مجال للتحكم الطائفي والعرقي في العراق الجديد) كما ان دعوة سماحته لجميع العراقيين بالمشاركة تعكس الحرص الشديد على انجاح هذه الخطوة المهمة في حاضر ومستقبل العراق وكما عبر سماحته فان (مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي في الانتخابات يحظى باهتمامنا) وكان ذلك الاهتمام والرعاية سبباً في ان تستهدف النجف الاشرف من قبل الارهابيين متصورين ان بامكانهم هزم ارادة العراقيين.
 

متهمون واتهامات:
شهدت الساحة العراقية ومنذ سقوط الديكتاتورية نشاط الكثير من الجهات الاجرامية الداخلية منها والخارجية ، لقد ارادت قوى الاحتلال ان يكون العراق ساحتها في مواجهة القوى المتطرفة والارهابية دافعة بالشعب العراقي في معركة لم يكن طرفاً فيها لتحقق في هذه المواجهة امرين الاول رصد تحركات الارهابيين عبر دول العالم ونشاطاتهم المالية واستدراجهم للعراق لتتم تصفيتهم هنا والثاني الاستفادة من هذه العملية في توفير مناخ من انعدام الامن يسمح لها بالبقاء لفترة اطول في العراق، ولذلك فقد تركت الحدود العراقية مفتوحة تماماً للسماح لهؤلاء بالدخول كما سهلت عملية دخول السيارات المفخخة وسط الكم الهائل من السيارات الداخلة للعراق لتكون بذلك المتسبب الرئيسي بما يجري على ارض العراق من حمامات الدم واستطاع الارهابيون بفعل ذلك وبمساعدة ازلام النظام السابق من تأسيس موطأ قدم لهم في العراق، ان ازلام النظام السابق والحركات المتطرفة السلفية من مثل تنظيم القاعدة هم المنفذون المباشرون لهذه الاعمال الاجرامية ، ولكن ذلك لا ينفي المسؤولية عن دول الجوار العراقي التي تركت حدودها سائبة مع العراق مع انها كانت تخضعها لأشد انظمة المراقبة قبل يوم واحد من سقوط الطاغية كذلك فان من المسؤولين ايضاً الرجال المتلبسين بلباس الدين والذين يفتون بحسب الطلب دون اي خجل او وجل كما فعل احدهم حين جعل قتال الامريكان في العراق فرض عين بعدما كان قد افتى قبل عامين او ثلاثة بجواز دخول المسلمين في الجيش الامريكي للقتال في افغانستان بعد زيارة المسؤول المريكي له في منزله.

المشاركة الواسعة كانت الرد العراقي:
كانت الليلة التي سبقت اجراء الانتخابات ليلة قلق وحذر وترقب مرت على جميع العراقيين واذا كانت الاطراف الخارجية من الدول العظمى وغيرها عربية واجنبية قلقة بخصوص حجم المشاركة الشعبية فيها والوضع القانوني المترتب على تلك المشاركة وما يترتب عليها من مواقف تجاه الانتخابات فاننا في العراق والنجف الاشرف خصوصاً كنا نعيش حالة قلق من نوع آخر وابداً لم يقلقنا حجم المشاركة الشعبية في الانتخابات انما كان هناك قلقاً منشؤه الترتيبات الامنية ومدى احكامها . كانت حياة المواطنين هي من يهمنا ولم نهتم او نقلق بتهديدات الخفافيش واثرها على حجم المشاركة كنا نعرف العراقيين كما لم يعرفهم العالم والارهابيين. وتخيفهم مثل هذه الافعال وقد كشفت الانتخابات العراقية والمساهمة الواسعة فيها عن هذا الواقع المشرف لقد تدفق العراقيون على مراكز الانتخابات بشكل منقطع النظير ولم ترهبهم كل الجرائم التي مارسها الارهابيون قبيل الانتخابات وفي اثناءها ، ولكم حفلت تلك المشاركة بصور ستبقى ناصعة في تاريخ العراقيين حيث شارك حتى العجزة بالانتخابات وجاؤا تحملهم الكراسي المتحركة والاكتاف وفاءً وتلبية لنداء المرجعية التي كانت تحمل هموم الشعب حتى ان سماحة السيد السيستاني قال لهذاالشعب صراحة (ليس لي امل في الحياة إلا أن أرى العراقيين اعزاء) . وكانت تلك المشاركة الواسعة هي رد العراقيين على كل تلك الجرائم التي ارتكبت بحقهم ولا زالت ترتكب.

 

من أجل عراق جديد

بقلم: بهاء حمزة عباس

      يمُّر بلدنا بمنعطفٍ تاريخيٍ مهمٍ ، كان نتيجةَ إرهاصاتٍ طويلةٍ دامت عقوداً كثيرةً ، عانى فيها أبناؤهُ من مشاكل عديدة ومحن عظيمة ، سببت تدهوراً للأوضاعِ الأمنية والاقتصادية للأعم الأغلب من الناس ، مما أنتج ضعفاً جلياً على جميع المستويات الفكرية والحضارية ومن ذلك نجد المراقبين والباحثين بالشأن العراقي يحاولون إعطاء حلولٍ للخروج من هذه الأوضاع والنهوض بالواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للبلد آخذين بنظر الاعتبار تلك النظريات والاطروحات التي كانت الأساس في ثقافتهم ، وساعين إلى تطبيق حلول جاهزة حسب رؤى معينة تسعى لنشر الحداثة بأبعادها العامة دون الالتفات إلى خصائص البلد والمجتمع وثقافته وأيدلوجيته العامة .

      بينما نجد الغربَ ( وخاصة أمريكا ) يسعى لتطبيق وتصدير الحداثة التي فهمها ومارسها في بلدانهم من دون الاكتراث بهوية الأمة وتاريخها وقيمها ، بل بدت بوادر الفرض والقصر للمفاهيم الاجتماعية التي يؤمنون بها تدخل إلى إعلام عبر سلسلة من الشبكات والأجهزة الصحفية والفضائية والمعلوماتية ، من أجل الهيمنة على أفكار الناس حتى يتسنى لهم بعد ذلك السيطرة على مستقبلنا وثرواتنا .

     ومن أجل الوقوف على عوامل النهضة ومعالم التنمية في بلدنا ، كان علينا أن نختزل ونركز على جملةٍ من الأسس التي تحتل موقع الأولوية في عملنا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإعلامي، وأهم تلك العوامل:

1 ـ الحفاظ على الهوية الإسلامية والدفاع عنها ضد كلَّ دعاة التغريب والمدنية الحديثة والعولمة المعاصرة ، والذين تأثروا بالبيئات الغربية من خلال المعايشة لفترات تطول أو تقصر مما اثر في أمزجتهم وصيرهم أبواق تدعو للغرب ، بعيداً عن جانب الاصالة في أمتهم ومشاريع النهضة التي تنسجم مع الواقع الاجتماعي والمفكرين للمسلمين الذين ازداد إيمانهم بثوابت دينهم الحنيف على كثرة المتصدين الذين يحاولون دفع الناس عن معالم دينهم حتى يسهل عليهم أن يقعوا في دوامة العولمة وتصبح بلادهم هدفاً للسلع التجارية الاستهلاكية والتي يراد بها إشعارنا بالضآلة والحاجة أمام الغرب وخاصة أمريكا التي تمتلك الحاجات التي يطمح أكثر الناس نيلها والحصول عليها .

      إنَّ الهوية الإسلامية بكلِّ ما تملكهُ من أرثٍ وتجربةٍ ضخمة لا يمكن أن نتخلى عنه ، إنما يجب تفعيل ذلك التراث واستظهارهِ وبشكلٍ يجعلهُ مقبولاً للناس وخاصة الشباب بلا مساس بالأسس العامة والضوابط فنحن لا ندعو إلى عصرنة  الدين ، بل ندعو إلى إظهار معالمهِ ونباهُ الفكرية التي تعالج جانبين أساسيين عند الفرد المسلم ، و كيفية معالجة الواقع من خلال الرؤى الإسلامية ، بما يجعله أكثر قدرة على نيل وترقي في الدنيا ، من دون الركون إلى الدعة والثبات والاستقرار على حال وهو ما ترفضه الحياة المعاصرة وفي نفس الوقت عدم إغفالِ جانب الروح بما يجعل الإنسان ذا اطمئنان وسكينة أمام تحديات والمشاكل اليومية ويساعدهُ أيضاً بأن يحقق دعوى الأنبياء والعلماء وما تقره الفطرة من بلوغ الدار التي جعلها الله منتهى الإنسانية ومستقرها بعد الموت .  

     فان الإسلام بمعالجته لكلا البعدين في الإنسانية المادي الجسد والروحي النفسي ، يكون التجربة الناجعة القادرة على بناء الشخص الأمثل لقيادة نهر الحياة ونيل السعادة فيها ، بلا خضوع لسلطان المادية والانتهازية والأنانية التي تصير الفرد شاذاً منحرفاً قريباً إلى الفساد والانحراف والخسران .

     إنَّ دراسة وفهم تاريخ الأمة الإسلامية ليس ترفاً فكرياً أو جانب قومي يعزز الشعور الوطني بل هو رؤية وإرادة لإحياء القدرات وتحقيق الإنجازات ولخلق مستقبل أفضل ، فأمتنا الإسلامية أكثر الأمم التي تحوي في تاريخها جوانب الخير والعطاء والكفاح والازدهار بما يعزز خطوات العمل و يسهم في صنع المستقبل ويمنحنا الحلم العظيم نحو الإبداع والتطوير والتجديد .

2 ـ تأصيل جانب الوطني لدى الأفراد : فالمجتمع العراقي خلال عقود كثيرة نسي حقيقة المواطنة حتى أصبحت لديه مفهوماً يرادف ويماثل البعث وحكومتهُ من خلال تلك المناهج الفارغة التي كان نظام البائد يفرضها على التعليم منذ المراحل الابتدائية حتى آخر المراحل الجامعية ، بغية جعل البعث ممثلاً للوطنية مما خلق على الساحة العراقية خطراً جسيماً ، وهو ضعف الحس الوطني لدى أبناء البلد حتى انك تجد اغلب أفراد الشعب وخاصة الشباب يحاولون الفرار من الواقع من خلال السفر إلى خارج البلاد من دون سعي إلى التغيير ، وقد تجلت هذه الحقيقة من خلال عدة مظاهر كان أبرزها ظاهرة نهب مؤسسات والدوائر الحكومية أمام أعين جميع العراقيين ، بل وصل الأمر إلى تخريب تلك المؤسسات وتدميرها ، حتى شمل المتحف العراقي الذي يمثل هوية العراقيين الوطنية وأبرز مفاخرهم التاريخية ، فهذا مما يؤسف له ولا نجد له إلا الله مفرجاًَ .

ومن المظاهر المهمة عدم مبالات الكثير بالأحداث السياسية بل واللامبالاة بالانتخابات التي يرى البعض بأنها لا تنفع ولا توصل الأخيار إلى مراكز الحكم و الإدارة ، مضافاً إلى عدم المشاركة في أيّ تفعيل سياسي جاد نحو نهضة البلد وأعماره والقبول بالدعة والراحة على حساب الوطن وأمنهِ ومستقبلهِ .

     إنَّ هذه المظاهر تشكل واقع مأساوي يعيشهُ البلد وسينعكس على المستقبل إذا لم تسعى جميع القوى السياسية والثقافية إلى تحمل مهامها أمام تلك التحديات ، ومحاولة تغير تلك المفاهيم التي علقت بذهن الفرد العراقي وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من ذاته لا يمكن تغيرها إلا بتظافر الجهود بشكل منظم يعطي للعملية شكلها الصحيح .

     ويمكن البدء من خلال ممارسة التعليم البناء وتغذية أبنائنا بالفكر الذي يجعلهم أكثر اهتماماً بواقع بلدهم ويصيرهم أصحاب حسٍ وطنيٍ عاليٍ ، وقد يتطلب هذا الإنجاز السعي السريع لإعداد مناهج تربوية تضاف إلى مواد التربية الوطنية ، والتي كانت أثقل الدروس على نفوس الطلاب، وتأهيل كوادر تدريسيةٍ فاعلةٍ من خلال الدوراتٍ السريعةٍ للنخب التربوية للقيام بهذا الدور المهم للنهوضِ بالمجتمع إلى خيرهِ وصلاحهِ .

 3 ـ تطوير الإعلام وتفعيله : يعد الإعلام من أهم المؤسسات المدنية التي تساهم برفد وبناء العالم المعاصر ، فما الأنظمة والقرارات السياسية والاقتصادية والعلمية إلا نتاجُ المعلومات المستقاة من مصادر متنوعة تقدم للناس لما فيه صلاحهم وإزدهارهم وتقدمهم، مضافاً إلى الأيدلوجية التي تنتقل عبر وسائل الإعلام من أفكار وأطاريح ورؤى مختلفة فتسهم في رفع تطلعات الخيرة أو في تزييف الحقائق إذا أسيء استخدامها.

    إنَّ من الأخطار التي تواجه مجتمعنا اليوم أن طرق الإعلام والمعلومات كانت ومازالت حكراً على الأجهزة العملاقة الغربية التي تحاول بذلك الإعلام تكريس هيمنتها على تطلعات الناس والسيطرة على مقدرات الأمم . وكل ذلك كان سبباً واضحاً لضعف العلاقات بين البلدان ونشر الأفكار المصلحية الخاصة على واقع الشعوب رغم دفاع أكثر الدول عن تقاليدها وعاداتها بما تمتاز به من خصائص وقيم .

    إنَّ الدور الخطير الذي يلعبه الإعلام في تطوير المجتمع وتحضره ورقيهُ يجعلهُ في مقدمة الأولويات التي يطمح إليها كل الشعوب وخاصة التي عانت كثيراً كمجتمعنا العراقي الذي غيب عنه دورهُ الإعلامي البناء واستبدل بآخر كان مخصصاً لترويج النظام الظالم وتحسين صورته وإضفاء صورة العظمة والإجلال لإعمالهِ حتى العادية منها ـ مثل إعطاء المواطنين بعض المواد الغذائية ( مكارم القائد ) ـ  فالإعلام الذي نحتاجه اليوم يجب أن يهتم بشؤون العامة ويسعى إلى تشخيص مشاكلهم وتحديد حاجاتهم ووضع حلول ممكنة لتطبيق وتفعيلها.

    إنَّ هذه الآمال كانت على راس طموحات المثقف العراقي ولكن للأسف الشديد رصدت من قبل قوات الاحتلال الأمريكي كل وسائل الإعلام ذات التمويل الكبير فتمخت العملية الإعلامية أولاً عن قناة ( نحو الحرية ) التي لم تلقى أي تجاوب من الشارع العراقي بل ظل المواطن العراقي ينظر إليها على أنها تعبيرٌ عن تطلعات المحتلين فقط ، مما جعل المحتلين يسعون إلى قناة أخرى أسموها ( العراقية ) رصد لها مئات الملايين من الدولارات ولكنها كسابقتها لم تسجل حضوراً فاعلاً لدى المواطنين بل كشفت استفتاءات عامة أجريت في بغداد وغيرها من المحافظات عن رفض الشارع العراقي لها ، بسبب إهمالها للجانب التربوي والتثقيفي والإصلاحي ، واهتمامها بأخبار الفنانين اللبنانيين والمصريين وطرح مشاكلهم وكأنها مشاكل الفرد العراقي المظلوم . مضافاً إلى إهمال الشعائر الإسلامية التي يدين بها أكثر العراقيين .

     وكانت آخر القنوات المتغربة ( الشرقية ) التي أرهصت بعد عام من الاحتلال لتخرج لنا جوانب الفن من رقصٍ وغناءٍ في وقت كان يقتل من أبناء بلدنا العشرات يومياً تحت ضربات المحتلين والإرهابيين الذين وجدوا في العراق متنفساً رحباً لتحقيق أحلامهم السقيمة .

     كل ذلك جعلنا نتأمل في تلك القنوات الإعلامية والصحافة الخاصة باعتبارها أكثر اهتماماً بمشاكل الناس وآمالهم ، والتي يجب السعي الحقيقي إلى تفعيلها وإسنادها من أجل نجاحها .

     فالإعلام ذا حاجة ماسة عند كل الأمم ولكنه بالنسبة للدول النامية أكثر أهمية لا يصل جوانب الوعي الفكري والتعامل الايجابي على جميع مستويات التقنية النافعة أو التنظيم العلمي المقنن .