الافتتاحية ....

تحديات الانتخابات    

سماحة السيد أحمد الصافي 

                                                                               

   لازلنا نعتقد- كعراقيين- أن المعادلة السياسية في العراق لابد أن تتغير ولابد للعراق أن ينهض بمسؤولية جسيمة لها أبعاد كثيرة يتشرف من يحملها وبالخصوص تلك المسؤولية التي تعود عليها منذ فجر التأريخ ألا وهي خدمة الإنسانية جمعاء اقتصاديا وفكريا وتربويا, إن إقصاء الشعب العراقي عن ممارسة ابسط حقوقه طوال عقود من الزمن خلت قد ترك جراحا كثيرة يصعب ضمادها دفعة واحدة وفي وقت قصير, هذه حقيقية يجب الانصياع لها عندما نبدأ بإعادة رسم المستقبل,
لا يمكن أن يبدأ التغيير بين عشية وضحاها بل الممكن هو البداية ولا بد أن نبدأ ونعتقد أن السنتين المنصرمتين لم تكونا البداية الجدية فهذه الفترة هي فترة التأهيل إذا صحت التسمية.
 البداية هي مع الحكومة المنتخبة. ولكن هل سننجح ؟ إذا استطعنا أن نحدد معالم النجاح بشكل دقيق فعند ذلك نستطيع أن نحكم على أي تجربة بالنجاح أو الفشل, فكما هو معلوم فأن معايير النجاح أو الفشل تختلف باختلاف النظرية التي تؤسس للنجاح أو الفشل ولا نريد هنا أن نستعرض هذه المفاهيم ونسرد تلك النظريات فهذا أمر لا يعنينا, إن الذي نريد أن نقوله هو أن حكمنا على هذه الحكومة بالنجاح أو الفشل لابد أن يتحدد وفق معطيات موضوعية حتى لا نتسرع ونحكم  وبنظرة بسيطة نستطيع أن نذكر بعض الجوانب الايجابية التي تتمتع بها هذه الحكومة وهي:
1 - أن هذه الحكومة هي أول حكومة شعبية بمعنى أن الشعب كان له الدور الأول في إيجادها فهي ليست بجسم غريب عن الشعب العراقي وإنما هي وهو
نسيج واحد ولحمة واحدة وهذا شيء لم نعهده في الحكومات السابقة.
2 - أن معظم شخصيات هذه الحكومة تتمتع بتأريخ وطني بأهلها أن تتحرك بكل ثقة على ارض الواقع بعيدا عن التزوير في التأريخ والتزويق في الشعارات بالإضافة إلى التأريخ الوطني هناك تأريخ إسلامي وجهادي مما يجعل السياسة تدخل في عالم التدين ومعنى ذلك توفر عنصر الثقة في هذه الحكومة وتوفرها على صمام الأمان الذي يقلل أو يمنع مخاوف الشعب الذي تعود على الإرهاب ومصادرة حقوقه .
3 - إن عمر هذه الدولة هو قصير جدا بالقياس إلى المهام الملقاة على عاتقه بل هو وقت خطير جدا للتقييم إذا ما لاحظنا الظروف الأمنية الصعبة التي تعيق تطور الحياة فبالظروف المستقرة نوعا ما فكيف ببلد لم يعرف الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي منذ فترة طويلة, إن النقطة الثالثة هي بمثابة اعتذار مسبق عن احتمالات التعثر وهذا لا يعني الاعتذار عن الأداء مهما تكن الأسباب بل إنما ذكرناه كي لا تختلط مفاهيم النجاح والفشل بالقياس إلى هذه النقطة فمن المعلوم أن كثيرا من التجارب الناجحة قد احتاجت إلى وقت طويل لإثبات نجاحها خصوصا تلك التجارب التي تتعلق بمساحة واسعة كمساحة المجتمع, نعم التحدي الكبير لنجاح هذه الحكومة يكمن في أنها هل تستطيع أن تؤسس لدولة قوية وبعبارة أخرى هل الحكومة قادرة أن تضع النواة للتغيير إذا ما لاحظنا النقطة الأولى والثانية وأضفنا لهما تفاعل الشعب معها فأننا نستطيع أن نجزم أن النجاح  بالمعنى الذي ذكرناه هو حليفها والحمد لله وللكلام بقيه .