
المجتمع العراقي كأي مجتمع يتكون من
بناء أجتماعي ، هذا البناء يتكون داخليا من أنساق أساسية، وهذه الاخيره تتكون
من انساق فرعيه تتساند وتتكامل لتؤدي وظيفة أجتماعية تتحقق من خلالها أهداف
البناء ، وأن أي خلل يحدث في أي نسق من الانساق يستدعي تدخل آليات الدفاع
الذاتي لمواجهة هذا الخلل ومعالجته ، كي لايتفشى أمره ويهدد بقية الانساق ،
وبالتالي قد يعرض البناء الى تغييرات نوعية وهو مالاتقره فلسفة وأيديولوجية
البنائية الوظيفية.
تعد مفاهيم مثل البناء، النسق، الوظيفه، الدور والمكانة، والتساند الوظيفي،
والتوازن والاستقرار وغيرها، بمثابة مفاتيح التحليل السيولوجي الوظيفي، من هنا
فأن مقولة التساند الوظيفي تعتبر شرطا أساسيا لخلق مجتمع متوازن خال من
الاضطرابات والاختلالات، ان مقاومة التغير والانحراف تتم عن طريق عمليات
الاحلال او الابدال للقيم والمعايير التي لم تعد قادرة على التكيف مع الاوضاع
الجديدة، بقيم ومعايير مؤهلة لمواجهة عمليات التغيير الاجتماعي والثقافي، تجنبا
لكل مامن شأنه أن يؤثر في الوضع الراهن .
بمعنى أخر أن المجتمع بحسب هذه النظرية يسعى دائما إلى ايجاد حاله من التوازن
والاستقرار، ويعمل البناء الاجتماعي على مقاومة اي مشكلة أجتماعية تهدد هذا
التوازن ليعود الى وضعه الطبيعي .
لو أخذنا مشكلة أجتماعية مثل الجريمه في مجتمعنا العراقي والتي تعد نتيجه لعدة
عوامل منها الاحباط والفشل، نجد أن علماء الاجتماع ومنهم الوظيفيين بصورة خاصة
يشددون على رفض الطروحات التي تقوم على تفسير الجريمه بأرجاعها الى عوامل فرديه
سواء كانت متأصلة في البنية البيولوجية أو مرتبطه بالمواصفات السيكولوجيه للفرد
المرتكب للجريمة، وطرحوا بدلا عن ذلك فرضيات ذات بُعد أجتماعي تنطلق عن
الاعتقاد بأن الانسان لايولد مجرما (لا من الناحيه البيولوجيه، ولا من الناحيه
السايكولوجية ) وأنما هو نتاج طبيعي لبيئته الاجتماعيوة بالدرجة الاولى
فالاحباط والفشل هو حالة من عدم أشباع للحاجات عند الافراد الذين لم توفرها لهم
قيم ومعايير مجتمعهم الذي ينتمون اليه وقد وردت مفاهيم مثل الآتومي او
اللامعيارية كتفسير لحالات الاحباط والفشل التي تنتاب الافراد استخدم العالم
الفرنسي (دوركهايم) هذا المصطلح لشرح ووصف أسباب الانحراف محاولا ايجاد نوع من
التوافق بينه وبين مفاهيم (الاغتراب ) و(العزلة الاجتماعية) فأصبح مفهوم
الآنومي يعني اللامعيارية أو واللاقيمية .وعموما يمكن القول بأنه يعبّر عن
الخلل الوظيفي الذي يطرأ على النظام الاجتماعي أو إحدى التنظيمات المكونة له .
وعندما يحدث هذا الخلل ينطلق الافراد وراء تحقيق أهدافهم الشخصية متجاهلين
الاهداف المقررة من قبل مجتمعهم وتفقد وسائل الضبط الاجتماعية قدرتها على أداء
وظيفتها كما ينبغي .
اما العالم الآخر الذي تناول هذا الجانب هو( روبرت ميرتن) عالم الاجتماع
الامريكي الذى ظهرت كتاباته متخذة النزعة البنائية الوظيفية التي تذهب إلى ان
المجتمع يمكن ان يوجد فقط بوساطة قيم مشتركة وهذا مايتجلى في محاولاته لتفسير
الظواهر المنحرفة بالاستناد الى مفهومي البناء والثقافة .
وبعد حوالي نصف قرن من استخدام( دوركايم) لمفهوم الاتومي لوصف حالة مضطربة يمر
بها المجتمع يحد ث خلالها قصور القيم والمعايير عن القيام بمهامها في ضبط سلوك
الافراد كحالات الازمات والطفرات الاقتصادية المفاجئة اتى( ميرتون) ليقدم مفهوم
الاتومي بصوره متكاملة (الاهداف والمعايير, والوسائل) لتحليل الثقافة.
ان الثقافة الانوميه عند( روبورت ميرتون) هي ثقافة مجتمعية تنمي في افرادها
حلما عريضا تاخذ فيها الغايات والاهداف صورة ماديه للنجاح، تتضمن تاكيداتها
وتوجهاتها بذور مشكلات اجتماعيه لبعض افرادها ثقافة تفقد معاييرها الضابطة
لسلوك الافراد وقوتها ومذاقها في واقع الممارسة، ويؤكد (روبرت ميرتون) ان
البناء الاجتماعي هو مصدر المشكلات الاجتماعية التي هى برأية نتاج التباين
والاختلاف بين اهداف النجاح التي يرسمها المجتمع لافراده . وينشئهم على تقديرها
ومحاولة تحقيقها وبين الفرص والوسائل المشروعة المقبوله اجتماعيا التي يوفرها
لهم لتحقيق هذه الاهداف .
فعندما لا يتمكن بعض الافراد من احراز النجاح المطلوب اجتماعيا فانهم يتجهون
الى استعمال وسائل غير مشروعة وسلوك غير مقبول اجتماعيا لتعويض خيبة آمالهم في
تحقيق غايات النجاح التي يطمحون بتحقيقها.
يشير( روبرت ميرتون) في مقالة له بعنوان ( البنية الاجتماعية واللامعيارية )
الى ان الرغبات والطموحات التي يسعى الافراد الى تحقيقها هي ليست رغبات فرديه،
وانما هي من افرازات البناء الثقافي للمجتمع . و من خلال رأي العالمين سابقي
الذكر يتضح أن مصدر الا تومي هو عباره عن ثغرة مخيبة للامل بين الهدف المفضل
ثقافيا من جهة، واٍٍٍٍلامكانية المتاحه فعليا لبعض أفراد المجتمع لتحقيقه من
جهة أخرى . وعندما تتسع هذه الثغرة بين الطموحات والواقع، يتطور الوضع الى حالة
أنهيار أخلاقي وقيمي في المجتمع، ويتجه بعض أفراد المجتمع الى تحقيق أهدافهم
وطموحاتهم، دون أي أعتبار لمدى مشروعية الوسائل المؤدية الى ذلك. وبهذا يضرب
الافراد عرض الحائط بكل القيم الاخلاقية والضوابط الاجتماعية والقانونية التي
تعيق تحقيق أهدافهم فأذا كره أحد قتله وأذا أحتاج الى المال سرق أو أختلس أو
أبتز، وهلم جرا. واخيرا يشير معظم علماء الاجتماع الى أن أكثر فئات المجتمع
عرضة الى الاحباط هم الفئات الدنيا التي تعاني من انخفاض المستوى الاجتماعي
وألاقتصادي فهم عادة مايشتغلون بأعمال يدوية، وهذا النوع من العمل يصعب أن يؤدي
بأي منهم الى صعود السلم الاجتماعي الذي يحقق لصاحبه تقلد مركز مرتفع أو نجاح
مادي . هناك نموذج آخر للانحراف يلجأ اليه الافراد الذين يعجزون عن التوافق مع
قيم المجتمع ومعاييره، ويمثل هذا ألنموذج في الهروب من الواقع من خلال إدمان
الخمور والمخدرات والإنغماس في الرذيلة، أو الوقوع فريسة للأمراض ألنفسية .
|

الليبرالية
اصطلاح سياسي واقتصادي برز في اوربا
منذ القرن السابع عشر واقترن بالثورة الصناعية وظهور الطبقة البورجوازية الوسطى
في المجتمع الاوربي، ويقصد بالليبرالية (التحررية) وهي تمثل صراع الطبقة
الصناعية والتجارية الجديدة ضد القوى التقليدية التي كانت تجمع بين الملكية
الاستبدادية والكنيسة وطبقة الاقطاعيين.
فالليبرالية من الناحية السياسية كانت تهدف الى اقامة حكومة برلمانية والى
تأكيد حرية الصحافة والكلمة عامة وحرية العبادة والغاء الامتيازات الطبقية، وهي
من الناحية الاقتصادية كانت تعني حرية التجارة الخارجية وعدم تدخل الدولة في
شؤون الاقتصاد الاّ في اضيق الحدود باعتبار ان هذا التدخل يقضي على ازدهار
النشاط الاقتصادي، وقد تطورت هذه الاهداف مع الزمن ومع قيام احزاب (الاحرار) او
(الاحزاب الليبرالية) كما في انكلترا، واصبحت تشمل من الناحية السياسية منح حق
التمثيل السياسي لجميع المواطنين، ومن الناحية الاقتصادية عدم الاعتراض على
تدخل الدولة في تنظيم الاقتصاد الوطني مادام هذا التدخل في الحدود التي تؤمّن
حداً ادنى كريماً لحياة جميع المواطنين، وهو الاتجاه الاشتراكي الديمقراطي.
الدستور المؤقت
هو دستور (أي نظام أساسي) يوضع لفترة
زمنية معينة الى حين الانتهاء من أصدار دستور دائم تتقرر شرعيته بعد استفتاء
الشعب وموافقته، والدساتير المؤقتة تقوم في العادة خلال فترات الانتقال التي
يلغى فيها دستور قائم لعدم مطابقته لأماني الشعب واهدافه تمهيداً لاصدار دستور
نهائي يقره الشعب ويعلن عن موافقته عليه.
الدكتاتورية
لفظ مأخوذ عن اللاتينية ، يقصد به
النظام السياسي الذي بمقتضاه يستولي فرد او جماعة على السلطة مطلقاً دون اشتراط
موافقة الشعب، ويرجع تاريخ استعمال هذا اللفظ الى الأمبراطورية الرومانية التي
كانت تعيّن (دكتاتورا) ابان الازمات التي تمر بها يمنح سلطات مطلقة لمدة سبع
سنوات ، ويترك بعدها منصبه لتعود الحياة النيابية الى سيرتها الأولى.
|