تحقيقات ...

  من المشاكل الكثيرة التي تواجهها الشعوب الإسلامية مشكلة الاعلام العالمي وهيمنة القوى العظمى عليه هيمنة مطلقة ما يعني انفرادها في الترويج لما ترغب به من قيم واخلاقيات تاركة ما يتعارض معها يدور في افق ضيق لا يتعدى في احيان كثيرة من يؤمن به ويروج له ويبرز هذا التأثير فاعلاً في كثير من الأمور منها التعاطي مع قضية المرأة واوضاعها في العالم العربي ومقارنته بوضعها في الشرق عموماً والإسلام بشكل خاص ولو تهيأ للمسلمين قوة تقارع هذا المد الإعلامي الغربي لاستطاعوا من خلال الأطروحة الإسلامية المتعلقة بالمرأة وحقوقها ان يفجروا ثورة في عالم الغرب بالنسبة للنساء ولاستطاعوا ان يستقطبوا المرأة الغربية. ووسط كل ما تحضى به المرأة في البلاد الإسلامية من امتيازات لا تجد في مساحة الأعلام الغربي على سعتها سوى بضع سلبيات لا يختص بعضها بالمرأة وبعضها ينشأ في المجتمعات الإسلامية لاسباب عدة يعد اهمها:
1ـ عدم التزام المجتمعات الإسلامية بجميع التشريعات الخاصة بالمرأة والتي تعد بمجموعها افضل ما يمكن ان تحصل عليه المرأة.
2ـ اختلاف بعض التشريعات الخاصة بالمرأة الناتج عن تعدد المذاهب والأتجاهات الإسلامية وبروز الحركات المشبوهة والمتطرفة ونسبتها للإسلام والتي تقدم الإسلام كمثال سيعافي جميع الأصعدة ومنها ما يتعلق بالمرأة. على ان هذه السلبيات هي هي ما زالت تتردد على السنة كل دعاة تحرير المرأة من مختلف الاتجاهات ودونما جديد وهي تتركز في عدة أمور :
1ـ حقوق المرأة السياسية.
2ـ حقوق المرأة الاقتصادية.
3ـ حقوق المرأة القانونية.
4ـ حقوق المرأة الإنسانية.
وبنظرة موسوعية ترى ان الإسلام قد كفل للمرأة جميع هذه الحقوق (بما تناسب مع التمايز التكويني لها) وجعلها في اطار نظرية متكاملة لا تقبل التجزئة آخذاً بنظر الاعتبار ما يتناسب مع صفاتها التكوينية كجنس بشري، فمنحها الحق في تسنم المناصب السياسية لا سيما رئاسة الجمهورية وهو ما لا يجرى اليوم في الولايات المتحدة حيث يمنع القانون هناك من ذلك، وفي المجال الاقتصادي جعل لها على الرجل ان يوليها بعناية فائقة والزمه كثيراً من المتعلقات الاقتصادية وفي المقابل جعل له من الأرث ما يعادل حصة امرأتين، اما على صعيد الحقوق القانونية فقد كفلت القوانين الإسلامية حقوق المرأة وجعلتها كحقوق الرجل مع حفظ الفارق التكويني فتراها مرة تميّز المرأة في موارد وتارة أخرى تميز الرجل في موارد وهذا أمر طبيعي يتناسب مع طبيعة الإختلاف بين الجنسين لكنها كانت على العموم عادلة أكثر من جميع القوانين الوضعية وحفظت كرامة المرأة فوق كل شيء . بينما منح نفس حق الرجل على الصعيد الانساني بما يتناسب مع القوانين الطبيعية التي تخدم النوع الانساني وهذه النقطة هي اهم ما يسعى الغربيون لتغييره في الفكر والواقع الإسلامي فهم لا يأبهون لكل الحقوق بقدر ما يركزون على ذلك لأنهم وبفعل التجربة ودراسة الواقع الإسلامي يرون ان المسلمين ونتيجة التزامهم بالتشريعات الخاصة بالمرأة ما زالوا يمتلكون عنصراً يتفوقون فيه على الغرب بعد كل ما وصل إليه ولذا فهم يريدون سلب عنصر التفوق هذا ليعلنوا رسمياً انتصارهم على نظرية ورؤية الإسلام في ما ينبغي ان تكو عليه المجتمعات البشرية. وفيما يحاول الغرب استدراج المرأة المسلمة لجرها إلى واقعة المخجل فانه يتجاهل كثيراً من البحوث والدراسات الإجتماعية التي تتنبأ بكارثة إجتماعية تحل في بلاد الغرب وتصف الوضع المأساوي للمرأة الغربية ما يكشف ان الهدف من دعوات تحرير المرأة ليس بدوافع انسانية او انسياقاً لدراسات علمية ترجح ذلك بل بالعكس حيث أثبتت الدراسات الخطر الفادح الذي اصاب المجتمعات الغربية نتيجة شيوع الانحلال الناجح عن سلخ المرأة عما يناسبها تكويناً كجنس بشري له ميزاته الخاصة وعدم قدرة هذه الدول على العودة بمجتمعاتها الى وضعها السابق الذي خسرته نتيجة جشع الرأسمالية التي تعاملت مع المرأة على أنها كائن منتج لابد من استثماره بكل الطرق الممكنة انما الهدف هو القضاء على اهم الحصون التي من شأنها حفظ المجتمع الإسلامي قوياً في لبنته الأولى (الاسرة) مما يجعله قابلاً للتطور والتفوق على غيره.

 ملامح من حياة المرأة في الغرب

  تؤكد نتائج البحوث التي اجراها علماء غربيون على مجتمعاتهم، ان المرأة الغربية اكثر ذلاً واضطهاداً وأقل سعادة ومكانة اجتماعية من المرأة في بعض الدول الإسلامية. وتبين هذه البحوث ان حرية المرأة هناك هي حرية وهمية غير حقيقية وان ما يسمونه بحرية المرأة ما هو الا تسيب وإنحلال اخلاقي لم يؤدي الا إلى الفساد الاجتماعي والى بؤس وتعاسه المرأة في تلك الدول ولنطلع على بعض هذه البحوث لنتكون في أذهاننا الصورة الصحيحة عن حياة المرأة وحقيقة حريتها في الدول الغربية.

  تجارة النساء

  تنتشر مكاتب بيع وشراء النساء في الدول الغربية بشكل واسع جداً حتى اصبحت تجارة النساء تمثل مورداً مالياً مهما للكثير من الجهات في تلك الدول حيث تقوم شبكات المافيا الدولية بخداع النساء في الدول الفقيرة في اوربا الشرقية وافريقيا وأمريكا اللاتينية وجلبهن للعمل في أوربا وأمريكا بطرق غير شرعية ليتم استغلالهن في بيوت الدعارة وترويج المخدرات، وهذا ما تؤكده الكثير من التقارير منها (التقرير الذي قام باعداده فريق بحث مقر جامعة Maryland Johns Hopkins بالولايات المتحدة نشرته محطة CNN الاخبارية الامريكية عن انتشار ظاهرة تجارة النساء ، جاء فيه : (ان 2 مليون امرأة وطفلة يتم بيعهن كعبيد سنوياً في دول اوربا وفي امريكا) . كما ألفت في ذلك العديد من الكتب، حيث يقول احد الكتاب (إن لكل امرأةـ في دول الغرب ـ ثمن معين وان للمرأة ليست أغلى ـ سلعة منزلية) . ان النظرة المادية للأشياء عند الغربيين واعتقادهم ان لكل شيء قيمة نقدية محددة جعلهم يؤمنون ان للمرأة كذلك ثمن محدد يمكن لمن يمتلكه ان يشتري او يستأجر أي أمرأة.

  التفكك الأسري والخيانة الزوجية

يعيش الغرب حالة من التفكك الأسري التي لا يمكن ان تتصور ، وتعود هذه الظاهرة الى اطلاق العنان لشهوات الرجل والمرأة على حد سواء ففي استفتاء اجري في بريطانيا... . تبين ان نصف البريطانيات المتزوجات قمن بعلاقات مع الرجال خارج حياة الزوجية وغالبيتهن كشفن إنهن غير نادمات على ذلك، ولكنهن لا يجدن في العلاقة الجنسية مع غير الزوج خيانة بل هي حرية. اما خيانة الأزواج لزوجاتهم في الدول الغربية فلا يحتاج الباحث فيه إلى دليل فهو اشهر من ان ينكر وأكثر من ان يفكر فيه حتى اعتادت المرأة هناك ان ترى زوجها وهو يقيم علاقة غير شرعية مع غيرها وهي بالمقابل تفعل الشي
نفسه مما يؤدي إلى انتشار ظاهرة الطلاق بشكل منزها في الدول الغربية، فهي في الكثير من هذه الدول تجاوزت نسبة النصف ، بمعنى ان من كل امرأتين متزوجتين واحدة مطلقة او كليهن وهي نسبة كبيرة جداً تمثل مشكلة اجتماعية خطيرة الضحية الاولى فيها هي الزوجة واطفالها.

 ان سبب ازدياد نسبة الطلاق في تلك المجتمعات هو كثرة مشاكل الأسرة التي تجمعها مشكلة واحدة هي تحرر المرأة من القيم الأخلاقية بدعوى الحرية وقد ذكرت إحدى الدراسات أن 46% من الرجال المطلقين يقولون أن زوجاتهم متهمات بالتورط في علاقات جنسية غير شرعية. وقد يحصل الطلاق بسبب إهمال الزوجة حقوق زوجها وعائلتها لأنها لا تجد الوقت الكافي لذلك أو عدم اعتقادها بهذه الحقوق عليها. وقد يطلق الرجل زوجته لإعجابه بامرأة أخرى ، فقد بين استطلاع اجري في أمريكا أن 54% من المطلقات اعترفن أن لأزواجهن علاقة جنسية مع غيرهن . هذه أهم أسباب الطلاق في المجتمع الغربي وكما هو واضح فان كل هذه الأسباب تعود لسبب واحد هو الحرية الغربية التي تقبع في داخل آهون الرغبة.

أطفال بين الضياع والقسوة
(دلت الاحصاءات التي اجريت على حقائب طالبات المدارس في بريطانيا : ان (80%) منهن يحملن معهن الأقراص المانعة من الحمل) (تجارة النساء في اوربا مرت كريس دي ستودرب) فمن بين كل (10) طالبات هناك (8) منهن يمارسن العمل الجنسي بشكل غير شرعي داخل او خارج المدرسة : هذا هو حال طالبات مدارس بريطانيا كما تؤكده احصاءاتهم اذن ما هو حال طالبات الجامعات؟ هذا الوباء الخطير يريد البعض نقله إلينا (وتذكر احدى الاحصاءات : ان في اميركا يولد سنويا (مليون) طفل من السفاح (الزنا) ، وإن 12 مليون طفل مشرد في ظروف غير صحية) (الأسرة / رجب / 1420)
(كما أظهر استفتاء اجري في لندن تبين ان اكثر من 66% من النساء اعترفن بأنهن لسن امهات جيدات
لاسباب عدة منها : غياب الوقت الكافي لجلوس مع العائلة، والأنانية، والتعب في العمل الذي ينعكس سلباً على البيت ولفقدان الوقت لبحث قضايا مهمة مع الأزواج) (مجلة النبأ ، بيروت ، العدد 17 و 18 رجب وشعبان 1418 هـ). (كما ذكر تقرير : ان في امريكا هناك (5600) طفل دخلو المستشفى في عام واحد بسبب ضرب امهاتهم العاملات لهم) (البيان / محرم / 1421) وهذا ايضاً من افرازات الحرية الغربية. عندما اذكر هذه الاحصاءات فلا اريد الا ان يتبين للجميع المصائب التي حلت بالمجتمعات عندما تخلت عن القيم والتعاليم الدينية، واستبدلتها بالرذائل والفلتان الاخلاقي ، باسم الحرية، وجعلت من تلك البلدان مصنعاً لأولاد الزنا وبالتالي امتلائه بالمشردين والمنحرفين والمجرمين، وهذا ما يفسر لنا سبب انتشار الجريمة والاغتصاب والاعتداء على حقوق الغير في تلك البلدان ففي أميركا وحدها تقع (4) جرائم كل ثانية ما بين قتل وسرقة وخطف واغتصاب. (أشارت تقارير البوليس الامريكي الى ارتفاع نسبة جرائم الاغتصاب عاماً بعد عام ففي واشنطن فقط تقع جريمة اغتصاب كل (15) دقيقة (صحيفة الغارديان البريطانية) بمعنى أن هناك امرأة واحدة تتعرض من واشنطن الى إعتداء جنسي رغماً عنها كل ربع ساعة، وبعملية حسابية بسيطة نجد في كل يوم تتعرض (96) امرأة للاغتصاب في واشنطن وحدها.


مصيبة فوق التصور !

(ذكرت الدراسات التي اجريت في بعض الدول الغربية أن العلاقة الجنسية بين الأب والبنت ، أو الأخ والأخت أصبحت أمراً طبيعياً منتشراً وليس غريباً). وان الأم اصبحت تخاف على بنتها من ابيها واخيها وتحتم وقوع ما تحذر بين الحين والآخر ولهذا انتشرت في هذه المجتمعات كتب خاصة تبين كيفية معالجة هذه الحالة عند وقوعها وماذا تفعل للحيلولة دون تشتت العائلة وانهيارها. كذلك انتشار مرض الآيدز في الدول الغربية بات هاجساً مخيفاً حتى لذوي العلاقات المستقيمة بسبب عدم ضمان الطرف الآخر
وهناك آلاف الاشخاص يصابون به كل يوم، حتى عدّه المسؤولون من بين اكبر المشاكل التي تعاني منها هذه الدول، وهو تد ذاته فصيحة تكشف مدى فساد تلك المجتمعات ومعاناة ابنائها. ان سبب انتشار هذا الوباء المخيف هو انتشار الزنا وباقي الانحرافات الجنسية


 
ضرب النساء
اشارت دراسة أمريكية الى (79%) من الرجال يقومون بضرب زوجاتهم) (صحيف الاسرة / صفر / 1420 هـ ) وهذا يؤكد ان المرأة في الغرب ليس كما نتصور (تقول (جانيس سور) منسقه منظمة التحالف الوطني المنزلي في امريكا : (6) ملايين امرأة تضرب في بيوتهن دون ان يبلغن الشرطة او يذهبن الى المستشفى. وان عشرات الآلاف دخلن المستشفيات للعلاج من اصابات تتراوح بين كدمات سوداء حول العين وكسور في العظام وحروق وجروح وطعن بالسكين وجروح الطلقات النارية وبين ضربات اخرى بالكراسي القضبان المحماة) .
رأي المرأة الغربية
(في استفتاء للرأي أجري على النساء الأميركيات تبين ان : (80%) من الأميركيات يعتقدن ان الحرية التي حصلت عليها المرأة خلال الثلاثين عاماً هي سبب الإنحلال والعنف في الوقت الراهن، وان (75%) منهن يشعرن بالقلق لانهيار القيم والتفسخ العائلي) (البيان / ربيع الأول / 1420 هـ) تقول هيلين مستاتسيري وهي كاتبة امريكية تعمل مراسلة صحفية زارت بلاد العالم والبلاد الإسلامية (ان الاباحية تهدد المجتمع الأوربي والأمريكي: وننصح المجتمعات الإسلامية أن تتمسك بتقاليدها لذا هو رأي من جرب الحرية الغربية او عانا من اثاره ونتائجها وتبقى المرأة بين واقعين مريرين واقع المرأة في الغرب الذي قيد حريتها بشهوات الرجل الغربي وواقع المرأة في بعض الدول الشرقية وواقع المتطرفين من السلفية حيث أنتهكت حقوقها بحجة الإسلام والذي كان المبرر والذريعة في تفشي الهجمة الغربية على الشرق.
وتبقى تلك الحقوق في العراق اقرب ما يكون للمثالية، لكن فيما إذا تمكن الرجال ايضاً هنا من نيل حقوقهم.