|
حريق الشورجة
وقع حريق الشورجة في عمارة البهبهاني والتي سميت من قبل النظام السابق بعمارة
القادسية، وعمارة البهبهاني عبارة عن ثلاث بنايات بناها (هاشم البهبهاني)
وألحقها بعمارتين أخريين بجوارها وكانت أرض مسقفات وصادرتها الدولة سنة 1979.
الطابق الأول يحوي على (300) محل مساحة كل محل 4 م طولاً وهي للملابس.
الطابق الثاني يحوي على (400) محل وهي محلات للعطور ومواد التجميل. أما
الطابقين الثالث والرابع فهما مخازن ومحلات للخيوط وتقدّر بمليارات الدولارات.
وعمارة البهبهاني التي تحوي على هذه الطوابق مساحتها 4000 م2 أما مساحة الحريق
الكلية 000 20 م2 تحوي على عمارات أخرى وهي عمارة القشطيني وعمارة الحوراء التي
كانت سابقاً مستشفى للعيون تابعة الى اليهود وكذلك عمارة الهاشمي. عدد عمال
عمارة البهبهاني او مايسمى بالقادسية 000 10 عاملاً.
مع التجار وآرائهم
وأنا أتجول في أطلال الشورجة كان بعض التجار يجلسون في محلاتهم المحترقة، بينما
كان هناك عدد من التجار مجتمعين في محل واحد لأن محلاتهم قد التهمتها النيران
فتوجهت إليهم ببعض الأسئلة بعد مؤاساتهم. وسألتهم من أخبركم بالحريق؟
أجاب أحد التجار: بعدما أغلقنا محلاتنا وذهب كل منا الى بيته، فقد كان منا من
هو جالس مع عائلته ومنا من كان نائماً بعد إرهاق العمل فإذا بالهواتف تطرق
أسماعنا فتلقينا الخبر كأنه صاعقة، وجئنا مسرعين فوجدنا النار تأكل أموالنا
وبضاعتنا وبعد ساعتين أو أقل جاءت قوات الشرطة والحرس الوطني فأبعدونا عن
المكان فلم يستطع أحد منا الوصول الى محلّه إلا بعض التجار الذين دخلوا عن طريق
المساومة مع الشرطة (أي مقابل مبلغ من المال)، أما الحرس الوطني فقد كان يأخذ
التاجر من يده الى محله دون مقابل واللطيف في الأمر أن أحد أفراد الشرطة حاول
سرقة محل فألقى الحرس الوطني القبض عليهم!.
فقلت : ماهو سبب الحريق برأيكم؟
وهنا أجمع التجار على انه عمل تخريبي مقصود باعتبار أن هذه المنطقة شريان
العراق الاقتصادي، وارجع بعض التجار السبب إلى أمور أثنية وعزاها إلى الجهات
المتطرفة من السلفية حيث أن 95 % من المتضررين هم من الشيعة.
فقلت لهم: ولكن البعض يقول إن سبب الحريق التيار الكهربائي؟
فأجاب أحد التجار (وهو مهندس معماري): إن الكهرباء لا تسقط عمارة الى الأرض وإن
كان بها مواد كيمياوية، فهناك عمارة احترقت وعلى سطحها براميل ومولدات مليئة
بالبنزين مع ذلك لم تقع فضلاً عن ان العمارة تعرضت للحريق سابقا بسبب الكهرباء
عدة مرات ولكنها لم تقع.
فما كان وانا ارى الاضرار الا ان اتسائل عن حجم الخسارة المادية
فاجابني احد التجار بان هناك بضاعة متنوعة كانت موجودة منها مواد عطور وتجميل
وملابس وخيوط وغيرها على أية حال خسارتنا تقدر من (7 ــ10) مليار دولار فضلاً
عن عشرات الآلاف الذين عُطلّوا عن العمل ونحن أيضاً وهذه خسارة كبيرة.
ياترى هل راجعتم الجهات المسؤولة؟
احد التجار: نعم فقد شكلّنا لجنة من التجار عددها خمسة أشخاص والتقت بوكيل أمين
بغداد لشؤون البلديات، ومهندسين، ومدير عام بلديات الرصافة فطلبنا منهم رفع
الأنقاض فقالوا: نحن بخدمة الشعب وموعدنا غداً الساعة التاسعة صباحاً وجاء
الخبير (مدير البلدية) فقال: نحن لا نملك الإمكانية سنحيلها إلى مقاولة فلم
يتركونا نعمل ولا هم عملوا.
ما هي الكلمة التي ترفعوها الى المسؤولين؟
أجاب بعض التجار: نحن ضحّينا بدمائنا من أجل الخروج الى الانتخابات وتحدينا
الإرهاب من أجل انتخاب الجمعية الوطنية، ولا نريد مقابلا لهذا، ولكن نريد أن
يحس المسؤول بمعاناة كل الناس، نريد من الجمعية أن تتدخل بالموضوع.
والبعض الآخر قال: نحن لا نريد من الجمعية شيئاً وإنما نريد مقابلة الأب الروحي
آية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) فهو أب للجميع ونريد منه الدعم
المعنوي والدعاء لنا فهو الملجأ عند الكربات، فاتصلت بأحد أعضاء الجمعية
الوطنية فأجابني قائلاً: ان الجمعية ستشكل لجنة بخصوص هذا الأمر وانها بالتأكيد
ستبذل قصارى جهدها في هذا الموضوع فآلام الشعب آلامنا لاننا منه.
وعلمت أن مكتب سماحة السيد السيستاني حدد موعدا للقائهم.
أمانة بغداد والحريق
بعد ان
التقيت التجار ذهبت إلى أمانة بغداد لألتقي بوكيل الأمانة لشؤون البلديات إلا
انه لم استطع اللقاء به لأنشغاله باجتماع، فالتقيت بمدير عام بلديات الرصافة
فسألته:
عن نتائج الاجتماع مع اللجنة التي شكلت من قِبل التجار وما هي الإجراءات التي
اتخذت؟
فأجاب مشكوراً: بأن هناك عدة نتائج اهمها
1. تشكيل غرفة عمليات تتكون من مدير عام بلدية الرصافة، ومدير غرفة تجارة
بغداد، ومدير مجلس محافظة بغداد، ومدير الدفاع المدني لقاطع الرصافة، وممثلين
من التجار لدراسة الحالة وإيجاد السبل والحلول ورفعها الى الجهات المسؤولة
2. رفع المخلّفات.
3. كانت هناك معاناة لدخول السيارات بسبب غلق شارع الرشيد فقمنا بفتح الطريق
بواسطة المعدات وأدخلنا سيارات الماء لمدة 72 ساعة.
4. طالب التجار بمواقع بديلة كالسوق المركزي في الرشيد، وعمارة الضمان، ومديرية
شرطة بغداد سابقاً في شارع الأمين ونحن بدورنا سنخاطب الدوائر المعنية.
5. وجه أمين بغداد دعوة للتجار لبناء أراض تابعة للأمانة.
6. وأخيراً سنقوم باجتماع آخر بخصوص هذا الأمر،
وأردف مدير عام بلديات الرصافة قائلا أما بالنسبة للحريق فهو لا يخلو من أحد
الأمرين اما التيار الكهربائي أوالتخريب.
شرطة باب المعظم والحريق
آخر محطة كانت مع المقدم عباس جاسم عبد مدير شرطة باب المعظم فطلبت منه أن
يعلمنا أين وصل التحقيق في
مسألة حريق الشورجة؟
فأجاب بحدة: بأن التحقيق لازال مستمراً ونحن بدورنا نستقبل دعاوى التجار ورغم
اننا لم نصل الى السبب الحقيقي للحريق هل هو التيار الكهربائي أو شي آخر، مع
اني أجزم على أن سبب الحريق هو التيار الكهربائي حتى ان الشهود شهدوا بذلك وعلى
كل حال التحقيق مستمر .
وأما خبير الحرائق فإلى الآن لم يصل الى نتيجة كما علمنا.
أخيراً: بعد هذا الاستطلاع الذي قمت به تبين ما يلي:
1. أجمع التجار بأن الحريق بفعل فاعل.
2. مدير عام بلدية الرصافة يقول: أما الكهرباء أو التخريب.
3. مدير شرطة باب المعظم يجزم على ان الحريق سببه الكهرباء رغم ان التحقيق لم
ينته بعد.
4. خبير الحرائق لم يبد رأيه لحد الآن.
ويبقى السؤال لماذا عمارة البهبهاني تنهار دون غيرها من العمارات الأخرى علماً
انها تعرضت لحريق كهرباء أكثر من مرة سابقاً. ليبقى هذا الأمر محيرا خاصة مع
سكوت الخبير.
بعد مرور خمسة عشر يوماً ولا
زالت أعمدة الدخان متصاعدة !
|