|
الأدبية
إعداد : فائق عبد الحسين الشمري |
|
( المـــوســــوعات )
اشتغال في مفاهيم
( كــــــان ) |
|

الموسوعات والتراجم والمصنفات وما إلى ذلك من
مسميات، تظل جهداً كبيراً يندرج في مفاهيم (كان).. تلك التي تتاح من
الماضي، قضِّه وقضيضه، فلا يفارق الباحث شاردة أو واردة إلا ويسبغ عليها من
كرم تنظيره، وجهد تبويبه، وإحكام اشتغاله، منذ ابن الدمينة والشيص
والنابغة، وامرئ القيس، وعبيد، وابن كلثوم ومن جايلهم، وعاصرهم وأتى قبلهم
أو زاغ بعدهم. ومع ازدحام هذه المشاريع، وتلاقح بعضها ببعض، وتداخل معاولها
وأدواتها تهذيبا فيما هذِّب، وتشذيباً لما شذِّب تبقى استدراكات جيل جديد
عني بالأدب ولم يؤرخ له، واتقن الفن ولم يعبأ به حتى باتت هذه الموسوعات
حكراً على ما مضى في وقت يتهاوى التاريخ في غيابات التسويف حتى يبقى لمن
أراد هامش كبير من الحسرة على ما فات، والوجل مما سيأتي. الموسوعات تحتاج
إلى توسع في البحث، وشمولية في الطرح، وتجاوب مع المنجز بكل ألوانه،
وتحولاته، ليبقى ما تفعله هذه اللجان التي يناط فيها مثل هذه الأعمال محل
عناية الباحث الجاد والمصنف. هناك من يبذل في مجال توثيق العمل الأدبي
والإبداعي الحديث، لكن ما تتلاقفه الأيدي هو ما كان دارساً، أو أثراً بعد
عين..
لفت الانتباه ما ورد في موسوعة الشعر العربي والصادرة عن جامعة أم القرى
بمكة المكرمة حينما أوردت لكل فن من فنون الشعر قافية، ورويّ ما يستوعبه من
فصول موسوعة مترامية ومطولات كبيرة تلم بأطراف عدة. فلماذا لم يؤخد أمر
الشعراء الجدد لدينا من أمثال محمد الحربي، وعبدالله الصيخان، ومحمد
الثبيتي وعبدالله الزيد وعلي الدميني في سياق تكاملي يرصد حركة الشعر في
الجزيرة العربية.. أليس هؤلاء الشعراء وآخرون قبلهم وبعدهم يمتلكون حق
التوثيق و(التثبت) في مثل هذه الموسوعات؟ فالأمر ليس بمستبعد أو بعيد
المنال، لكن البداية هي أن نجد الحماس لدى هؤلاء الدارسين، فطالما أن
الرغبة حاضرة سيكون بالإمكان فعل هذه المشاريع المهمة لأدبنا وإبداعنا
بدلاً من هذا الانغماس، والانكباب، والارتداد إلى الخلف في كل شيء وبأي
مناسبة، لماذا لا تجرب الموسوعات السير إلى الأمام لعلنا نحقق فرضية
التواصل المعرفي بين الأجيال وهذا ما يريده الجميع دائماً. |
|
كتابة المقالة .. المهمة الشاقة والجميلة
عتبر فن المقالة من الفنون الأدبية المستقلة والمنفردة
بخصوصيتها وقوانينها وكما أنها تعتبر من الفنون المهمة جدا في حياة الأدب
سواء كان أدباً عريباً ام غربياً . وكما ترى فعند ذكر كلمة مقالة يأتي في
عقل القارئ تلك القطعة المكونة من مجموعة أفكار يطرحها كاتب المقالة ويعرض
فيها قضية معينة يتم تداولها في هذه المقالة محاولا الوصول الى حل أو ابداء
وجهة نظر خاصة به تجاه موضوع المقالة . والمقالة قديمة يعود تاريخها حسب
المصادر الأدبية والتاريخية الى الكاتب ميشيل دي مونتين ويعتبر هذا الرجل
من اهم كتاب المقالة ورائد المقالة الحديثة في الآداب الاوروبية ..ويقول
الدكتور جونسون بتعريفة للمقالة " المقالة نزوة عقلية لا ينبغي ان يكون لها
ضابط من نظام . هي قطعة لا تجري على نسق معلوم ولم يتم هضمها في نفس صاحبها
او كاتبها " ولابد من مراعاة أن هذا التعريف من الدكتور جونسون يعرف
المقالة في عصره هو او عصرها الاول وليس بالضرورة أن يكون تعريف المقالة
لهذا العصر. وكان تعريف أدموند جوس بأنه قال : " هي قطعة انشائية ذات طول
معتدل تكتب نثراً. تمس موضوعا معيناً تحاول ملامسته من نواحٍ عدّه ".
ومن هذه التعريفات نستطيع أن نجعل تعريفنا للمقالة بأنها قطة معتدلة الطول
تخرج بعفوية وصدق من كاتبها لعلاج قضية معيّنه يحددها الكاتب ويفضل أن لا
تحمل من الكلفة ولا التعقيد شيء . و المقالة كأي فن ادبي آخر له اسلوبه
الخاص في الطرق . ومن اهم الامور التي لابد من معرفتها هو ان المقالة تحمل
بين طياتها هيكلا يسير عليه أكثر الكتّاب وهو كما يلي :
1- المقدمة : مقدمة المقالة او البداية كما نحب أن نسميها دائما هي فقرات
تطرح التمهيد للقضية وتهيأة القارئ للدخول في عمق المقالة او في موضوع
المقالة ليكون ملما بأفكار المقالة في المقدمة . فعلى كاتب المقالة ان
يحاول في كتابة المقدمة ان يوضح الفكرة او يعطي القارئ علامات وأدلّة يخبر
فيها القارئ بما سيقوم بطرحه في المقالة التى بين يديه .
2- الموضوع او العرض : هنا لا حاجة للشرح في هذا الجزء من الهيكل ولكن نقول
ان جزء الموضوع هو محور المقالة وسبب كتابتها وكثيرا ما يكون هذا الجزء هو
مصدر القوة في المقالة بحيث ان القارئ يأتي الى هنا وهو ملم ببعض الأفكار
التي استقاها من المقدمّة . ولذلك على الكاتب أن يهتم بالموضوع هنا وان
يكون الاسلوب مهذبا قدر الإمكان . ويستطيع الكاتب في هذا الجزء طرح وجهات
نظره وكل ما يريد .
3- الخاتمة : البعض يسمونها الخلاصة . وهي استنتاجات الكاتب للمحصّلة
النهائية لموضوع مقالته وعرض خلاصة بسيطة عن مضمون المقالة . وفي هذا الجزء
من المقالة يستطيع الكاتب أن يرمي بعنصر المفاجأة كما يسميه البعض ليفاجئ
القارئ في نهاية رحلته مع المقالة .
4- الاسلوب : يعتبر الاسلوب هو الروح الخاصة بالمقالة والتي عن طريقة يمكن
معرفة هل يستطيع القارئ الاستمرار في القراءة ام لا . فالكاتب الجيّد هو من
يحاول استدراج القارئ بطريقة سهلة ومحببة للقارئ تجعله يتفاعل مع المقالة
تفاعلاً يدل على أنه يحمل الفرح لهذه المقالة . وكثيرا ما نقرأ مقالات ولا
نستطيع تكملة النصف منها بسبب ضعف الاسلوب وسطحية الطرح . وكما أنه كذلك
فهناك مقالات لبعض الكتّاب تجد من الصعوبة ترك شيء منها لجمال اسلوب وقدرة
كاتبها على جذب القارئ بسحر اسلوبه . فعليك المحاولة جاهدا قدر المستطاع من
الاعتناء بالاسلوب وصحة العبارة . |
|
ولد
الهــــــــــــدى فالكائنــــات ضياء
|
|
 |
|
|
|
إذا كان مولده
(ص) إيذانا بالرسالة، ونزول الوحي، وقيام الدولة
الإسلامية، فقد نهض الشعر بإعلان الفرحة بقدومه (ص) إلى هذه الدنيا منذ فجر
الدعوة إلى وقتنا الحاضر، إلا أن المدائح النبوية كثرت وطالت منذ القرن
السابع الهجري إلى زمن شوقي، الذي شارك في هذا النمط من الشعر مشاركة
واسعة، فقصائده الإسلامية تميزت بالطول، والجودة، والعاطفة الإسلامية, ثم
إن من هذه القصائد الإسلامية مجموعة المدائح النبوية، ومن مجموعة المدائح
النبوية، قصائد ذكر فيها مولد النبي (ص) ومن تلك القصائد قصيدته الهمزية
التي مطلعها:
ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثنـــــــــــاء
وهي قصيدة طويلة تفيض بالثناء على النبي (ص)، وتمجده، وتذكر فضائله، وهي
قصيدة رائعة تحوي معان رائعة، وأسلوب متدفق..وفيما يلي بعض ابيات هذه
القصيدة الرائعة: |
|
| |
وُلِد الُهدى ،
فالكائنات ضـــــــــــياء
الروح والملأ الملائك حولـــــــــــــه
والعيش يزهو، والحظيرة تزدهــي
والوحي يقطر سلسلاً من سَلْسَلٍ
يا خير من جاء الوجود تحيـــــــــــة
يومٌ يتيه على الزمان صباحُـــــــــه
ذُعِرت عروش الظالمين فزُلزلــــت
نعم اليتيم بدت مخايل فضلِــــــــه
يا من له الأخلاق ما تهوى العــــلا
لو لم يُقم دينًا ، لقامت وحدهــــــا
زانتك في الخُلُق العظيم شمائــلٌ
فإذا سخوت بلغت بالجود المـــدى
وإذا عفوت فقادرا، ومـــــــــــقدَّرًا
وإذا رحمت فأنــــــــــت أمٌّ أو أبٌ
وإذا غضبت فإنما هي غَضــــــبة
وإذا خطبت فللمنابر هـــــــــــزة
وإذا قضيت فلا ارتيابَ كأنــــــــما
وإذا حميت الماء لم يُورَدْ، ولـــــو
وإذا أجرت فأنت بيت الله، لــــــم
وإذا أخذت العهد أو أعطيتــــــــه
يا أيها الأمي، حسبك رتــــــــبةً
الذكر ربك الكبرى التـــــــــــــي
صدر البيان له إذا التقت اللُّغـــى
حسدوا فقالوا شاعرٌ أو ساحـــر
دين يشيِّد آية في آيـــــــــــــــة
الحق فيه هو الأساس، وكيف لا |
وفم الزمان تَبَسُّمٌ
وثنــــــــــــــــاءُ
للدين والدنيا به بُشـــــــــــــــــراء
والمنتهى والسِّدرة العصــــــــماء
واللوح والقلم البـــــــــــــديع رُواء
من مرسلين إلى الهدى بك جاءوا
ومساؤه بمحمد وضـــــــــــــــــاءُ
وعلت على تيجانهم أصــــــــــداء
واليتم رزق بعضه و ذكـــــــــــــاء
منها وما يتعشق الكــــــــــــــبراء
دينا تضيء بنوره الآنـــــــــــــــــاء
يُغري بهن ويُولع الكــــــــــــــرماء
وفعلت ما لا تفعل الأنـــــــــــــواء
لا يستهين بعفوك الجهــــــــــــلاء
هذان في الدنيا هما الرحــــــــماء
في الحب، لا ضغن ولا بغضـــــــاء
تعرو الندِيَّ وللقلوب بكــــــــــــــاء
جاء الخصومَ من السماء قــــــضاءُ
أن القياصر والملوك ظـــــــــــــماء
يدخل عليه المستجير عــــــــــداء
فجميع عهدك ذمة و وفـــــــــــــاء
في العلم أن دانت بك العلـــــــماء
فيها لباغي المعجزات غـــــــــــناء
وتقدم البلغاء والفصـــــــــــــــــحاء
ومن الحسود يكون الاستـــــــهزاء
لبناته السورات والأضـــــــــــــــواء
والله جل جلاله البَنَّــــــــــــــــــــاءُ |
|
| |
|
|
|
|