|
كانت تلك الثورة ثورة للحق ضد
الباطل والتي مازالت ليومنا تنبض بالوفاء ورفض الظلم والخنوع لكل الطغاة
والمتسلطين ومنذ اكثر من الف عام .. هي ثورة تتجدد على مر التاريخ ولم تخبو
جذوتها.. وظل اتباع اهل البيت يمارسون هذه الشعيرة طوال هذه السنين سرا
وعلانية ، خائفين او مطمئنين .. لاقامة شعائر الفداء واقامة مواكب الولاء
وهذا الامام الصادق (ع)
يقولها علانية : احيو امرنا رحم الله من احيا امرنا.. فكانوا ومازالوا
يرددون صرخات الرفض لظليمة نالت من رجل شغف به البعيد قبل القريب .. ونراهم
يقصدون كربلاء من كل فج عميق ولسان حالهم يقول لو قطعوا ارجلنا واليدين
ناتيك زحفا سيدي ياحسين .. هذا وقد انطلقت مواكب خدام المرجعية من مدينة
البصرة هذا العام بوفد ضم اكثر من 6000 رجل مثلوا 72 موكبا توجهوا نحو
النجف الاشرف في تقليد اعتاد اهالي البصرة على ممارسته في كل عام ..وللوقوف
على برنامج هذا الوفد التقت مجلة النجف الاشرف مسؤول الوفد الشيخ محمد فلك
المالكي وكيل المرجعية الدينية في قضاء الزبير التابع لمحافظة البصرة فضلا
عن سماحة الشيخ عدنان عودة الجنابي مسؤول المواكب والهيئات في مؤسسة اهل
البيت (ع) للهيئات
الحسينية وكان لها معهم هذا اللقاء :
/ النجف الاشرف : ماهو البرنامج المعد لهذا الوفد وكم يبلغ عدد افراده ؟
/ الشيخ محمد فلك المالكي :
بادىء ذي بدء نتقدم بالشكر الجزيل لمؤسسة المرتضى على نحو العموم ومجلة
النجف الاشرف على نحو الخصوص , لما اولته من اهتمام في تتبع ونشر نشاطات
اتباع آل محمد شعوراً منها بالمسؤولية البالغة لنشر واحياء شعائر العترة
الطاهرة ورفعة المذهب . سائلين المولى تقدست اسماؤه ان يسدد خطاكم لما فيه
الخير والصلاح لهذه الامة....وبعد!
كانت هذه المواكب تنطلق في السنين الماضية في يوم شهادة الزهراء
(ع)، اما هذه السنة فقد
انطلقت المواكب في يوم شهادة السبط الامام الحسن
(ع) . حيث اتفق ان يطلق عليه
أسم (موكب خدام المرجعية) .. حيث اديت شعائر الزيارة في مدينة كربلاء
المقدسة لحرم الامام الحسين وابي الفضل العباس
(ع) وبعد ذلك توجه الموكب الى مدينة النجف
الاشرف لزيارة حرم امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب
(ع) كما تضمن برنامج (موكب خدام المرجعية) زيارة
مراجع الدين في النجف الاشرف لتقديم عهد الولاء لهم والسير بركبهم نحو جادة
الامن والامان .
/ النجف الاشرف : ماذا تمثل لكم الشعائر الحسينية كشعيرة امتدت لاكثرمن الف
سنة ؟
/ الشيخ محمد فلك المالكي :
في سير الإنسان إلى ربه لابد له من الاستقامة . حيث قال تعالى ( وَأَلَّوِ
اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً)
(الجـن:16) والذي يثبت الاستقامة وهذا السير هي العبادات فلا ينحرف الإنسان
يمينا ولا شمالا ..وتعد زيارة الإمام الحسين (ع)
من أجلى وأوضح مصاديق العبادة المقربة إلى الله تبارك وتعالى لما ورد فيها
من حث شديد ووعد للزائرين بالثناء الجميل والجزاء الجزيل كما ورد في هذا
المقام يملأ المطولات . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إن الأمة التي لا
تراث لها تبقى تائهة في صحراء جدباء لا زاد لهم ولا ماء فهل هنالك أعظم من
درس كربلاء في تاريخ أمة المصطفى(ص)
وكما قال شاعرهم كربلاء قرة عين الناظرين
هـــــــــي درس خالد لا ينتهي
أدخلوهـــــــــــا بسلام آمنين
من دروس الله رب العالمين
/ النجف الاشرف : يواجه الزائرون الكثير من المصاعب خلال المسير نحو مرقد
الحسين (ع) كاستهداف
الارهابيين التكفيريين فضلا عن مشاق السفر سيرا على الاقدام.. وبالرغم من
ذلك نجد ان اعداد الزائرين تزداد يوما بعد اخر ؟
/ الشيخ محمد فلك المالكي:
أسباب كثيرة تقف وراء هذا الزحف المليوني من عشاق الحسين
(ع) الى معشوقهم في كل عام
ولا يقتصر على فئة دون فئة فترى الشاب اليافع مع الكهل الكبير والعجوز
المحدودبة الظهر بل حتى الطفل فإنه يطلب من والديه أن تبدأ مسيرته في
الحياة بزيارة إلى سيد الشهداء (ع)
. وربما الأسباب تجديد البيعة وتوثيق عرى الولاء والتماس المغفرة و طلب
المثوبة للنفوس الخاطئة وتحدي الظالمين على اختلاف صورهم وتعاقبهم عبر
الأجيال . وغيرها من الاسباب الكثير...
ولكن يبقى في اعتقادي إن السبب الأساس في دفع هذه الملايين للوصول والتقرب
إلى مصباح الهداية ربما هو عين السبب الذي دفع حبيب وجون وعابس وأم وهب
للتدافع لنصرة إمامهم . والتبرك بالنظر الى محياه وهذا السبب يبقى خافيا لا
تُعلم ماهيته الا في ذلك اليوم حينما تبلى السرائر .
/ النجف الاشرف : مواكب العزاء الحسيني تمثل التعلق العاطفي الشديد بالائمة
(ع) ولاسيما بسيد الشهداء
(ع) فماذا قدمت البصرة في هذا المجال لخدمة
الحسين (ع)
/ الشيخ محمد فلك المالكي :
مدينة البصرة كما هو معلوم لدى إخواننا الكرام عرفت بانها مدينة الولاء لآل
محمد (ع) كبقية مدن
أرض السواد ولله الحمد . ولذا نرى أن أجدادنا قد أوصوا آبائنا والآباء
جعلوا ذلك أمانة في أعناقنا وأعطيت قوافل الشهداء (رضي الله عنهم) ضريبة
لهذه المسيرة وسارت المواكب متحدية الطواغيت حتى أن مَنّ علينا الله بنصره
بهلاك الطاغوت ونظامه . ترى الألوف من أبناء هذه المدينة تجتمع في كل
مناسبة وتمضي الى المراقد المشرفة لتجديد البيعة والولاء لإئمتهم وكان
آخرها زحف أكثر من ستة آلاف زائر الى مدينتي النجف وكربلاء في ذكرى شهادة
السبط الامام الحسن (ع)
وقام الاخوة المشرفين على الروضتين الطاهرتين الحسينية والعباسية وكذلك
الأخوة في النجف الاشرف جزاهم الله خير الجزاء بتقديم أنواع الدعم والضيافة
أبقاهم الله عزا وعونا للمؤمنين .
/ النجف الاشرف :المرجعية الدينية بما تمثله من ابوة للشعب العراقي من خلال
مواقفها المعتدلة ودورها كصمام امان لدرء الفتن والمحن عن هذا الشعب كيف
تجدون مراجعنا العظام وكيف تجدون ابناء البصرة من ناحية التفافهم حول
المرجعية الدينية خصوصا وكل هذه التحديات المتربصة بالمستقبل العراقي..؟
/ الشيخ محمد فلك المالكي:
واقعا أعظم النعم الالهية في هذا الزمان علينا وجود أنوار الهداية في هذه
الدنيا الملبدة بعواصف المحن وأمواج الفتن . وكلما وصلنا إليهم التَهمنا من
سلسبيلهم العذب ومن توجيهاتهم المباركة التي إن تمسك بها أهل العراق وصلوا
الى شاطئ الامان ورست سفينتهم الى ساحل النجاة . انا شخصيا في مدينة سنية
وشيعية هي (مدينة الزبير) كلما مضيت الى آبائي الكرام أعلى الله مقامهم لا
يوصون الا بالوحدة الاسلامية وبالأخوة الوطنية والابتعاد عن كل ما من شأنه
ان يشين العلاقة بين أبناء البلد الواحد .
كما كان لسماحة الشيخ عدنان عودة الجنابي مشاركة في هذا اللقاء من خلال
اجابته عن الاسئلة التالية:
/ النجف الاشرف : كيف يجد زائر الحسين ممارسة الشعائر الحسينية بعد سقوط
النظام
/ الشيخ عدنان عودة :
في الواقع بعد سقوط طاغية العراق وفي السنة الاولى قمنا وبتوجيه من سماحة
الشيح الحاج محمد فلك المالكي وكيل المرجعية الدينية العليا في محافظة
البصرة بتشكيل الهيئات الحسينية ولاول وهلة في مدينة الزبير وقد بلغ عدد
الهيئات آنذاك ما يقارب التسعون هيئة حسينية وقد خرجت هذه الهيئات معزية
لائمتها (ع) بشهادة
سيدتنا ومولاتنا الزهراءJوقد كان لذلك اثر بالغ في شد العزم لكل اخواننا
المؤمنين من اطراف مدينة الزبير وكثير من اخواننا في مدينة البصرة حتى
توافدت الجموع المؤمنة من وسط واطراف محافظة البصرة في تشكيل الهيئات
الحسينية وانضمامها ضمن المشروع المبارك الذي تحيطه عناية سماحة الشيخ
وتوجيهات المرجعية العليا,حتى بلغ عدد الهيئات الى مايقارب (120) هيئة
حسينية خدمية.
/ النجف الاشرف : كم هو عدد المواكب الزاحفة التي انطلقت نحو كربلاء
والنجف.
/ الشيخ عدنان عودة :
انطلق الموكب الاول (موكب الزهراء (ع))في
يوم شهادتها الى مدينتي كربلاء والنجف المقدستين بما يقارب (100) باص
(منشأة) .
ومن ثم انطلق الموكب الثاني في السنة الثانية وايضاً في يوم شهادة الزهراءJ
بعد ان ادى شعائره في مدينة الزبير(مدينة الولاء) انطلاقا الى كربلاء
المقدسة حرم الامام الحسين وابي الفضل العباس
(ع) وبعد ذلك الى مدينة النجف الاشرف حرم امير
المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع)
بما يقارب (150) باص (منشأة) تحمل تقريبا (10,000)عشرة الآف زائر ومحب من
محبي آل محمد (صلوات الله عليهم ) , وبفضل الله تعالى ادت هذه المواكب
شعائرها بالوجه اللائق معزية صاحب العصر والزمان (ارواحنا لتراب مقدمه
الفداء) ومراجع الدين العظام بهذا المصاب الجلل, ويرجون شفاعتهم يوم لا
ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.
بعد ذلك اخذ الله تعالى بيد هذا المشروع وللجهود التي ابداها سماحة الشيخ
وكيل المرجعية تم تشكيل مؤسسة سميت بمؤسسة اهل البيت
(ع) للهيئات الحسينية ترعى
هذه المواكب والهيئات في مدينتي الزبير والبصرة حيث بلغ عددها الى (175)
هيئة حسينية خدمية تحوي من اعضاءها اكثر من (20000) منتسب من المؤمنين
الذين يحملون في قلوبهم الحب والولاء لائمتهم ومرجعيتهم.
وبسبب الظروف الراهنة التي يمر بها البلد وخصوصا الفترة الاخيرة لتي مرت
بها مدينتي النجف وكربلاء من سوء الاوضاع الامنية ارتاءت المؤسسة وبتوجيه
من سماحة الشيخ وكيل المرجعية بان تكون الانطلاقة لهذه السنة بما يقارب
(120) مركبة , اكثر من (6000) ستة الآف زائر تحرزاً وتحفظاً لكثير من
الامور.
/ النجف الاشرف : لماذا جعلتم سير مواكب العزاء تحديدا في وفاة الامام
الحسن (ع)؟
/ الشيخ عدنان عودة :
نعم كانت انطلاقة المواكب في السنين الماضية في يوم شهادة الزهراءJ، اما
هذه السنة فقد انطلق الموكب بأسم (موكب خدام المرجعية) في يوم شهادة السبط
الامام الحسن (ع)
معزين بذلك مولانا صاحب العصر والزمان(عجل الله تعالى فرجه) ومراجع الدين
العظام. وكان سبب تغيير موعد الانطلاقة عن سابقتها هو احياءاًً لشعيرة
ومصاب السبط الامام الحسن (ع)
حيث ان هذا الامام هو فعلاً مظلوم في كثير من النواحي منها تهديم قبره
وقبور الائمة في البقيع على ايدي حثالات المجتمع من نسل بني امية واحفاد
معاوية عليهم لعائن الله والخزي والعار في الدنيا والآخرة ، ....! ومن
الاسباب المهمة في ذلك هو الطلب من حكومتنا المباركة في شد عزمها والعمل
بجد لاجل بناء مرقدي الامامين العسكريين (ع)
لتفويت الفرصة على اتباع بني امية , وعدم التهاون في رفع المظلومية عن هذين
الامامين الطاهرين (ع).
وفي الختام ادعو الله لنا ولكم العون والرشاد في احياء مذهب آل محمد وبناء
هذا البلد الجريح تحت راية المرجعية العليا بامامة المرجع العظيم السيد علي
الحسيني السيستاني (ادام الله بقاءه) . |