|
ابو جعفر محمد بن مسلم بن رباح الاوقص الطحان الطائفي
مولى ثقيف من اصحاب أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق (ع) وكان من خواصهما. قال الشيخ النجاشي : وجه أصحابنا بالكوفة ، فقيه ، ورع ، كان من
أوثق الناس . وعده الشيخ المفيد في رسالته العددية من الفقهاء والاعلام
الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام الذين لا يطعن عليهم
ولا طريق إلى ذم واحد منهم وعده الشيخ الكشي ممن اجتمعت العصابة على
تصديقهم ، وانقيادهم لهم بالفقه .
علمه وفضله
دخل محمد بن مسلم على أبي جعفر الباقر (ع) فقال له أبو جعفر : بشر المخبتين .
قال ابوعبد الله الصادق (ع): أربعة أحب الناس إلي أحياء وأمواتا : بريد بن
معاوية العجلي ، وزرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم ، وأبو جعفر الاحول .
عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، قال : ما شجر في رأيي شيء قط إلا سألت عنه أبا
جعفر (ع)، حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث ، وسألت أبا عبد الله (ع) عن ستة عشر
ألف حديث وعن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : قلت لابي عبد الله (ع): إنه ليس
كل ساعة ألقاك ويمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي
كلما يسألني عنه ، قال : فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي ، فإنه قد سمع
من أبي وكان عنده وجيها . وعن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، قال : أقام
محمد بن مسلم بالمدينة أربع سنين يدخل على أبي جعفر (ع) يسأله ، ثم كان يدخل
على جعفر بن محمد ، قال أبو أحمد : فسمعت عبد الرحمان بن الحجاج ، وحماد بن
عثمان يقولان : ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمد بن مسلم .
من نوادر اخباره
عن الكشي بسند له عن ابن بكير ، عن محمد بن مسلم ، قال : إني لنائم ذات
ليلة على السطح إذ طرق الباب طارق ، فقلت : من هذا ؟ فقال : شريك رحمك الله
، فأشرفت فإذا امرأة ، فقالت لي : بنت عروس ضربها الطلق ، فما زالت تطلق
حتى ماتت ، والولد يتحرك في بطنها ويذهب ويجيء ، فما أصنع ؟ فقلت : يا أمة
الله ، سئل محمد بن علي بن الحسين الباقر (ع)عن مثل ذلك فقال : يشق بطن الميت
ويستخرج الولد ، يا أمة الله افعلي مثل ذلك ، أنا يا أمة الله رجل في ستر ،
من وجهك إلي ؟ قالت لي : رحمك الله ، جئت إلى أبي حنيفة صاحب الرأي ، فقال
لي : ما عندي في هذا شيء ، ولكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي ، فإنه يخبر فما
أفتاك به من شيء ، فعودي إلي فأعلمينيه فقلت لها : امضي بسلام ، فلما كان
الغد خرجت إلى المسجد وأبو حنيفة يسأل عنها أصحابه ، فتنحنحت ، فقال :
اللهم غفرانك دعنا نعيش.
عن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبي كهمش ، قال : دخلت على أبي عبد الله (ع)،
فقال لي : شهد محمد بن مسلم الثقفي القصير عند ابن أبي ليلى بشهادة فرد
شهادته ؟ فقلت : نعم ، فقال : إذا صرت إلى الكوفة فائت ابن أبي ليلى ، فقل
له : أسألك عن ثلاث مسائل لا تفتني فيها بالقياس ولا تقول قال أصحابنا ، ثم
سله عن الرجل يشك في الركعتين الاوليين من الفريضة ، وعن الرجل يصيب جسده ،
أو ثيابه البول كيف يغسله ، وعن الرجل يرمي الجمار بسبع حصيات فتسقط منه
واحدة كيف يصنع ؟ فإذا لم يكن عنده فيها شئ ، فقل له : يقول لك جعفر بن
محمد : ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف بأحكام الله منك ، وأعلم بسيرة
رسول الله 5منك ، قال أبو كهمش: فلما قدمت أتيت بابن أبي ليلى قبل أن أصير
إلى منزلي ، فقلت له : أسألك عن ثلاث مسائل لا تفتني فيها بالقياس ، ولا
تقول قال أصحابنا . قال : هات ، قال : قلت ما تقول في رجل شك في الركعتين
الاوليين من الفريضة ؟ فأطرق ، ثم رفع رأسه إلي فقال : قال أصحابنا ، فقلت
: هذا شرطي عليك ألا تقول قال أصحابنا ، فقال : ما عندي فيها شيء ، فقلت له
: ما تقول في الرجل يصيب جسده ، أو ثيابه البول كيف يغسله ؟ فأطرق ثم رفع
رأسه ، فقال : قال أصحابنا ، فقلت له : هذا شرطي عليك ، فقال : ما عندي
فيها شيء ، فقلت : رجل رمى الجمار بسبع حصيات فسقطت منه حصاة كيف يصنع فيها
؟ فطأطأ رأسه ، ثم رفعه فقال : قال أصحابنا ، فقلت : أصلحك الله هذا شرطي
عليك ، فقال : ليس عندي فيها شيء . فقلت : يقول لك جعفر بن محمد : ما حملك
على أن رددت شهادة رجل أعرف منك بأحكام الله ، وأعرف بسنة رسول الله (ص) منك ؟
فقال لي : ومن هو ؟ فقلت : محمد بن مسلم الطائفي القصير ، قال : فقال :
والله إن جعفر بن محمد قال لك هذا ؟ فقلت : والله إنه قال لي جعفر هذا ،
فأرسل إلى محمد بن مسلم فدعاه ، فشهد عنده بتلك الشهادة فأجاز شهادته
تواضعه
قال أبو النضر : سألت عبد الله بن محمد بن خالد ، عن محمد بن مسلم ، فقال :
كان رجلا شريفا موسرا ، فقال له أبو جعفر (ع): تواضع يا محمد ، فلما انصرف إلى
الكوفة أخذ قوصرة من تمر مع الميزان ، وجلس على باب المسجد الجامع ، وصار
ينادي عليه ، فأتاه قومه ، فقالوا له : فضحتنا ، فقال : إن مولاي أمرني
بأمر فلن أخالفه ولن أبرح حتى أفرغ من بيع ما في هذه القوصرة ، فقال له
قومه : إذا أبيت إلا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين ، فهيأ رحا
وجملا وجعل يطحن .
سؤال وجواب
عن ذريح ، عن محمد بن مسلم ، قال : خرجت إلى المدينة وأنا وجع ثقيل ، فقيل
للامام ابي جعفر (ع): محمد بن مسلم وجع ، فأرسل إلي أبو جعفر بشراب مع الغلام
، مغطى بمنديل ، فناولنيه الغلام ، وقال لي : اشربه فإنه قد أمرني ألا أرجع
حتى تشربه ، فتناولته ، فإذا رائحة المسك منه ، وإذا شراب طيب الطعم بارد ،
فلما شربته ، قال لي الغلام : يقول لك إذا شربت فتعال ، ففكرت فيما قال لي
، ولا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي ، فلما استقر الشراب في جوفي كأنما
نشطت من عقال ، فأتيت بابه فاستأذنت عليه ، فصوت لي : فصح الجسم ادخل ادخل
، فدخلت وأنا باك ، فسلمت عليه وقبلت يده ورأسه ، فقال لي : وما يبكيك يا
محمد ؟ فقلت : جعلت فداك ، أبكي على اغترابي ، وبعد الشقة، وقلة المقدرة
على المقام عندك ، والنظر إليك . فقال لي : أما قلة المقدرة ، فكذلك جعل
الله أولياءنا ، وأهل مودتنا ، وجعل البلاء إليهم سريعا ، وأما ما ذكرت من
الغربة ، فلك بأبي عبد الله أسوة بارض ناء عنا بالفرات وأما ما ذكرت من بعد
الشقة ، فإن المؤمن في هذه الدار غريب وفي هذا الخلق المنكوس ، حتى يخرج من
هذه الدار إلى رحمة الله ، وأما ما ذكرت من حبك قربنا ، والنظر إلينا ،
وأنك لا تقدر على ذلك ، فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه.
ومات محمد بن مسلم سنة خمسين ومائة وله نحو من سبعين سنة. |