استطلاع                               ضياء السهلاوي                    علاء حيدر المرعبي

 لاشك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها، فليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه، وشبَّ على ثراه، وترعرع بين جنباته. كما أنه ليس غريباً أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يُغادره إلى مكانٍ آخر، فما ذلك إلا دليلٌ على قوة الارتباط وصدق الانتماء. وإذا كان الإنسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها، ونشأ على ترابها، وعاش من خيراتها؛ فإن لهذه البيئة عليه (بمن فيها من الكائنات، وما فيها من المكونات) حقوقاً وواجباتٍ كثيرةً تتمثل في حقوق الأُخوة، وحقوق الجوار، وحقوق القرابة، وغيرها من الحقوق الأُخرى التي على الإنسان في أي زمانٍ ومكان أن يُراعيها وأن يؤديها على الوجه المطلوب وفاءً وحباً منه لوطنه. وإذا كانت حكمة الله تعالى قد قضت أن يُستخلف الإنسان في هذه الأرض ليعمرها على هدى وبصيرة، وأن يستمتع بما فيها من الطيبات والزينة، لاسيما أنها مُسخرةٌ له بكل ما فيها من خيراتٍ ومعطيات؛ فإن حُب الإنسان لوطنه، وحرصه على المحافظة عليه واغتنام خيراته؛ إنما هو تحقيقٌ لمعنـى الاستخلاف الذي قال فيه سبحانه وتعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (سورة هود : الآية61).
وقد استمعت مجلة النجف الأشرف لمجموعة من المواطنين وهم يعبّرون عن صادق مشاعرهم تجاه وطنهم العراق، وكان هذا الإستطلاع:ـ

 سيد أحمد / مواطن/28 سنة
لكل إنسان طريقته الخاصة في حب الوطن ، وحب الوطن يمكن أن يتصور في أمور كثيرة وفي مجالات مختلفة في حياتنا اليومية ، فعملنا بتفاني وإخلاص هو من أهم مقومات حب الوطن . ومثال على ذلك الشرطة التي تقوم بواجبها بشكل صحيح فهي تعمل ذلك بحب الوطن. والموظف الذي لا ينجرف في طريق الفساد ويقاومه هو في ذلك يعمل بدافع الضمير وحب الوطن والذي لا يريد له أن ينهار تحت وطأة الفساد الإداري.
أما المواطن العادي فأنا أعتقد أنه يجب أن يعبر عن حبه لوطنه بواسطة التزامه بالقوانين وعدم مخالفتها.
ابو صالح/ مدير مطبعة /60 سنة
لايخفى على الجميع الأهمية التي تحتلها الطباعة والمطابع في تأريخ الأمم على مر العصور نظراً لما تمثله من واجهة حضارية وإعلامية لها.
وأنا من خلال عملي في إدارة المطبعة كان جل اهتمامي هو تقديم اكبر خدمة لوطني ( الذي هو فضله علينا لا يعد ولا يحصى ) من خلال السير والمواصلة في هذا الدرب فأنا أعتقد أن إصدار جريدة معينة أو مجلة أو نشرة أو كتاب تسهم من خلال كلمتها الصادقة في بناء هذا الوطن المعطاء.
أبو هدى / موظف جهاز تفتيت الحصى/34 سنة
أعتقد إن ما أقوم به في وظيفتي يومياً على جهاز تفتيت الحصى هو شاهد واضح على كوني ممن يعتزون بتراب هذا الوطن الغالي ويقدمون الخدمة من أجل إعلاء شأنه من خلال رفع جزء كبير من معاناة الناس وذلك بتوفير العلاج لآلامهم ومعاناتهم . وهؤلاء الناس هم هوية هذا الوطن وشخصيته البارزة فأنا أخدم بلدي من خلال خدمة شعبه حتى إنني أنسى متاعب الحياة وهمومها عندما أرى الابتسامة على وجوه الناس الذين يراجعوني أو من خلال الدعاء الذي أسمعه منهم، وعلى كل حال فأنا فخور بأني جعلت شهادتي وتخصصي في خدمة بلدي العراق ، وليس في دولة أخرى لأن وطني الذي ولدت فيه وترعرت على تربته ودرست في مدارسه هو أحق بأن يستفيد من تخصصي وهو أولى دون سواه بذلك وأنا أعتبر ذلك هو أقل ما يمكن أن أقدمه لهذا الوطن الغالي.
أبو سجى / صاحب أسواق غذائية/28 سنة
أعتقد أن كل إنسان هو يخدم هذا الوطن من خلال الدور الذي يقوم به في عمله بمنطقته ومقدار الفائدة التي يستفاد منه الناس . فمثلاً أنا طورت طريقة خاصة في البيع والشراء خاصة بي بعد أن رأيت معاناة الناس في تلك المعاملة والتي جلبت الراحة والسرور لمن يتعاملون معي وهم يقولون أنني قد رفعت عنهم معاناة كثيرة من خلال تفاوت الأسعار لدى المحلات المختلفة وبدرجة كبيرة ورداءة المواد الغذائية في أماكن أخرى.
وأنا اعتقد أن المصداقية في التعامل يكون مردودها ايجابياً أولا على الإنسان الذي يعيش في هذا الوطن وبالتالي يرجع نفعه على كل الناس والوطن الذي يسكنوه فأن الراحة التي يحسها الناس في وطنهم تجعلهم يعتزون بهذا الوطن أكثر فأكثر مثل ما يعتز سكان الدول المتقدمة بأوطانهم بسبب الرفاهية والتقدم التكنولوجي الذي حصل في بلدانهم، وبمشيئة الباري تعالى يأتي ذلك اليوم الذي نكون ممن يعيشون في وطنهم برفاهية وعز وراحة.
أبو مريم / معمل بلاستك /27 سنة
خدمتي لوطني العراق وفي مضمار عملي تأتي ممن يحاولون أن يطوروا الصناعة في بلدهم فأنا اعمل في المجال تصنيع المواد الإنشائية التي هي ضرورية في أعمال البناء والاعمار، وهذا عملي بحد ذاته هو خدمة لوطني إذا ما علمت إن بعض منتجاتنا قد تم تصديرها إلى البلدان المجاورة وهذا يعني أن هناك عملة صعبة تدخل البلد هذا من جهة، ومن جهة أخرى يعني أن هناك صناعة في البلد وهي باتجاه التطور وهذه الصناعة تحمل اسم العراق الذي هو بلدي ويمكن أن أكون قد قدمت له الخدمة من خلال عملي ذلك، ولا تفوتني الفرصة من اخدم الوطن بأي مجال كان إذا ما سنحت لي الظروف في العمل على هذا الشيء.
أبو حيدر/ سائق تكسي /50 سنة
وان كان البعض يعتبر عملي بسيط وليس فيه خدمة للمواطن إلا أنني لا أوافقهم في ذلك، فكل عمل شريف يمكن أن يصب في خدم الوطن ورقيه. وأنا اعتقد أن الالتزام بالقوانين المرورية هو نوع من الخدمة فان الالتزام بها يمكن أن يمنع الحوادث ويحافظ على أرواح الناس ويحمي الممتلكات هو يصب في ذلك الاتجاه إضافة إلى أن عملي يكون بتماس مع حياة المواطنين فمرات عديدة تظهر لي حالات يحتاج فيها الناس إلى المساعدة والدعم فأقوم بها قربة إلى الله تعالى وأنجزها فتعتبر هذه الأمور طريقاً للتزاحم وحسن السلوك بين الناس وزيادة الروابط وهذا باعتقادي هو خير خدمة وانجاز يمكن أن يقدم للوطن وأبناءه.
فارس / جندي في الجيش /31 سنة
لقد عملت في سلك الجيش بالرغم من كوني احمل شهادة بكالوريوس علوم وهو بسبب كوني ممن يحبون الوطن إلى حد الإفراط. فأنا اعتقد أن الوطن يحتاج إلى رجال يحمونه من أي تدخل أجنبي ويقومون بالتصدي إلى هذه المسؤولية، وأنا مستعد لذلك لدرجة التضحية بنفسي من أجل هذا الوطن فهو يستحق أن يخدم لأنه صاحب فضل كبير على كل من يعيش على ترابه. وأنا اطمح أن اخدم بلدي العراق من خلال عملي في صفوف الجيش العراقي وان يكون الدفاع عن ترابه ومقدساته هو نوع من أنواع الخدمة والإخلاص لهذا البلد الشامخ.
الدكتور زهير صادق السهلاوي/ استاذ جامعي/30 سنة:
انا اعتقد ان غرس حب الوطن وتنميته في نفوس الناس، وتوضيح معنى ذلك الحب، وبيان كيفيته المُثلى من خلال مختلف المؤسسات التربوية في المجتمع كالبيت، والمدرسة ، والجامعة ، ومكان العمل، وعبر وسائل الإعلام المختلفة مقروءةً أو مسموعةً أو مرئية . فضلا عن الإسهام الفاعل والإيجابي في كل ما من شأنه خدمة الوطن ورفعته سواءٌ كان ذلك الإسهام قولياً أو عملياً أو فكرياً ، وفي أي مجالٍ أو ميدان هو السبيل الامثل لخدمة الوطن من خلال العمل، وهذا هو واجب الجميع، وهو أمرٌ يعود عليهم بالنفع والفائدة على المستوى الفردي والاجتماعي .
وكذلك التصدي لكل أمر يترتب عليه الإخلال بأمن وسلامة الوطن ، والعمل على رد ذلك بمختلف الوسائل والإمكانات الممكنة والمُتاحة.
الاستاذ اياد مهدي احمد /استاذ قانون / 32 سنة:
حب الوطن يعني اجبار النفس على الالتزام بانظمته والالتزام بالمحافظة على بيئته ومنشآته العامة حتى وان رافق ذلك مشقة؟ هل دربنا ابنائنا على ان يكونوا دائما على وفاق فيما بينهم من اجل حماية الوطن من ان يصيبه اذى الشقاق والفرقة؟ ولكن هل الوطن يعرف حقيقة حب ابنائه له؟ هل الوطن يعرف حقا انه حبيب وعزيز وغال على اهله؟ ان الحب لاي احد او اي شيء، لا يكفي فيه ان يكون مكنونا داخل الصدر، ولابد من الافصاح عنه، ليس بالعبارات والشعارات وحدها وانما بالفعل، وذلك كي يعرف المحبوب مكانته ومقدار الحب المكنون له. والوطن يحتاج الى سلوك عملي من ابنائه يبرهن له على حبهم له وتشبثهم به.واذا كان حب الوطن فطرة فإن التعبير عنه اكتساب وتعلم ومهارة، فهل قدمنا لأطفالنا من المعارف ما ينمي عندهم القدرة على الافصاح عمليا عن حبهم لوطنهم؟ اعتقد ان كل انسان مطالب بأن يقف وقفة تأمل ويجيب على هذا التساؤلات .
رائد عبد الحمزة كاظم / مهندس / 30 سنة:
كما تحدث السيد رائد عبد الحمزة حول السؤال الذي طرح عليه فأجاب قائلا..
ان حب الوطن يجب ان يؤصل في نفوس أبنائنا بما يتوافق مع ديننا الحنيف والحرص على أن يثمر هذا الحب بكل ما فيه خير للوطن. إن التربية العملية على حب الوطن تولد قناعة لدى الأبناء وتعودهم على التضحية والعطاء وتقديم النفيس من الأموال وبذل الجهد والأوقات فيما يجلب السعادة لجميع أهل الوطن بلا استثناء. إن التربية العملية على حب الوطن تجعل الأبناء يشعرون بالانتماء لهذا الوطن، وبالتالي يشعرون أنه ملك لهم وجزء منهم فيحافظون عليه ويحرصون عليه كما يحرصون على ممتلكاتهم الخاصة.
الاستاذ زيدان محسن زبر/ مدير مدرسة / 38سنة:
الاستاذ زيدان محسن زبر مدير مدرسة في ناحية الحرية في النجف الاشرف تطرق الى هذا الموضوع حيث اشار من ناحية اخرى قائلا..
من منطلق الحب الإيماني السامي الذي يملأ جوانب النفس البشرية بكل معاني الانتماء الصادق ، والولاء الخالص هو حب الوطن . ولاشك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها ، فليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه ، وشبَّ على ثراه ، وترعرع بين جنباته . كما أنه ليس غريباً أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يُغادره إلى مكانٍ آخر ، فما ذلك إلا دليلٌ على قوة الارتباط وصدق الانتماء . وحتى يتحقق حب الوطن عند الإنسان لا بُد من تحقق صدق الانتماء له ، من خلال العمل الصادق فمثلا المدرس يحب وطنه من خلال بناء جيل يخدم هذا الوطن .
الاستاذ نبيل الشمري / مدرس / 27 سنة:
تحدث الاستاذ الشمري قائلا..
إن دور التربية يتمثلُ في تنمية الشعور بحب الوطن عند الإنسان ,على استشعار ما للوطن من أفضالٍ سابقةٍ ولاحقة عليه منذ نعومة أظفاره ، ومن ثم تربيته على رد الجميل ، ومجازاة الإحسان بالإحسان لاسيما أن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحث على ذلك وترشد إليه والحرص على مد جسور المحبة والمودة مع أبناء الوطن في أي مكانٍ منه لإيجاد جوٍ من التآلف والتآخي والتآزر بين ابنائه الذين يمثلون في مجموعهم جسداً واحداً مُتماسكاً في مواجهة الظروف والمحن .
وسام فاضل/ شرطي / 26 سنة:
حب الوطن يتجلى في أجمل صوره وأصدق معانيه حيث يبذل ابناءه الغالي والنفيس في خدمته ، وليصبح الوطن لفظاً تحبه القلوب ، وتهواه الأفئدة ، وتتحرك لذكره المشاعر .
وإذا كان الإنسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها ، ونشأ على ترابها ، وعاش من خيراتها ؛ فإن لهذه البيئة عليه حقوقاً وواجباتٍ كثيرةً على الإنسان في أي زمانٍ ومكان أن يُراعيها وأن يؤديها على الوجه المطلوب وفاءً وحباً منه لوطنه , فإن حُب الإنسان لوطنه ، وحرصه على المحافظة عليه إنما هو تحقيقٌ لمعنى الاستخلاف فمن خلال حبنا لهذا الوطن هو المحافظه على امنه والقضاء على كل من يريد ان يخل بأمنه من الارهاب والارهابيين.
قاسم حسين عباس / رياضي / 25سنة:
الوطن رغم كل الارهاب التكفيري الذي ظهر بعد السقوط .. يبقى بلدا عظيما وتبقى صورة الالفة والمحبة بين ابنائه اكثر بكثير. لا املك الا امنيات الخير لهذا الوطن الذي نقطن فيه ونحاول ان نكون وجها مشرفا له من خلال تمثيلنا له في المحافل الرياضية الدولية , ولا املك الا كلمة اصرار على التعلم وبناء الوطن وبالصبر يصل الانسان الى بناء ما يريد. وان يظل مشرقا لاهله... ولا يمكن ان اصف شعوري اتجاه العراق انه اكبر من كل الكلمات...
محمد كاظم عبد/عامل / 22 سنة:
ان المجتمع العراقي في حقيقته ودواخله مجتمع  متحضر شهم, لن تضره فئة قليلة سيئة.فحبنا له هو واجب مقدس .. لانه بلدنا ووطننا الغالي الذي لا بديل لنا عنه .. ونتمنى بجهود الاخيار من ابنائه ان يبني نفسه من جديد ويبقى مفخرة للجميع , وانا بدوري ومن خلال موقع عملي احاول ان اخدم وطني العزيز بأدامة عجلة العمل والتفاني فيه , فأن هذا الموقع كما اعتبره مهم لكل وطن من أوطان العالم.