لغتنا الجميلة                                          الشيخ محمد باقر الكرباسي

 

 

  ويستعملون حاضرَ ومحاضِر ومحاضَرة، بدل خطبَ وخطيب وخطبة وقد عمّ هذا الابدال على ما فيه من الخطأ حتى أنك لتراه دائراً في آخبار المتكلمين وألسنة الخطباء وأقلام الكتاب فكأنهم يتوهمون أن كلمة خطبة فيؤثرونها عليها في الاستعمال كما يفضّلون تعريب ومحرر وأستاذ على ترجمة وكاتب ومعلم.
ولهذا الوهم نفسه ويرى بعضهم غضاضة عليه ان يقال لما القاه من الكلام على جماعة خطبة. ولا يقال لها محاضرة فالمحاضرة : مصدر حاضر بمعنى عدا وسابق او بمعنى جاء بالجواب حاضراً إذاً هي العدو والسباق، وهي ما بين القوم ان يجيب الواحد صاحبه بما يحضره من تلك المحاضرات الشعرية كما بين عبيد بن الأبرص وامرئ القيس وفلان حسن المحاضرة أي حسن المجالسة والمحاضرة وليس فيها واحد يسوغ استعمالها بمعنى الخطبة وجميع الأئمة الذين اشتهروا بالبراعة في الخطابة لم ينعت احد منهم بوصف بكلمة خطيب وكان ما يكلم الناس به يطلق عليه خطبة لا محاضرة.
ـ ويقولون اجاب على سؤاله وذهب يفتش عليه فيعدّون كلاً من هذين الفعلين بعلى والصواب ان يعدّى الفعل الأول بنفسه وبعن أو إلى فتقول أجبت سؤاله او عن سؤاله أو إلى سؤاله واما الفعل الثاني فيعدّى بنفسه ان أريد استعماله في الصفح نحو (فتشت الكتب) ويعدّى بعن إذا كان بمعنى سأل واستعصى في الطلب نحو (فتشت عنه)
ـ ويكثرون من استعمال فقط بعد ادوات الاستثناء والأفعال التي تفيد معنى الحصر فيقولون لم يزرنا إلا ثلاثة رجال فقط، وما رأيناه غير مرتين فقط في مثل الأمثلة وأشباهها حشو لا فائدة فيه والكلام يستقيم كل الاستقامة بتركها.
ـ ومن تعابيرهم المختلة المعتلة قول بعضهم ما كان احوجنا لها في ذلك الموقف من أي موقف آخر فانه في اول الامر أتى بكلمة (أحوج) أفعل تعجب فبنى الجملة على هذا المعنى إلى الوقف ولم يؤاخذ بسوى الهام والصواب (لها) (ما كان اشد احتياجنا إليها) في ذلك الموقف ولكنه زاد عليها من أي موقف آخر فحوّل احوج من افعل التعجب إلى افعل التفضيل ونقل الكلام من صيغة الإنشاء إلى صيغة الخبر لعله اراد أن يرمي غرضين بسهم واحد فأخطأهما كليهما ما ترعى الخلط والخلل.
ـ ويجمعون مدير على مدراء والصواب مديرون لأن من شروط جمع الصفة. على فعلاء أن تكون صفة لمذكر عاقل على وزن فعيل بمعنى فاعل صحيحه اللام غير مضاعفة دالة على سجية مدح أو ذم كنبيه ونبهاء ولئيم ولؤماء أما مُديَر فهو على وزن مِفعَل لا على وزن فعيل فلا يجمع على مدراء.
ـ ويقولون بالرفاه والبنين والصواب بالرفاء والبنين أي الالتئام والاتفاق واستيلاء البنين وهو دعاء للمتأهل وهي من رفأ الثوب أي لأم خرقة وخاطه وعندما يقول بعضهم بالرفاه فانه يعني لين العيش وفعله رفه رفاهية والياء غير مشددة والمصدر رفاه لا وجود له والصواب ان يقول بالرفاهة والرفاهية والبنين والأصوب ان تقول بالرفاء لأن الحياة الزوجية في حاجة إلى رَفِأ كما يرفأ الثوب الممزق اذ يستحيل وجود زوجين متفقين اتفاقاً تاماً وتقول رفأ الئوب يرفو رفاً أو رفاءً يرفوه رفواً.
ـ ويخطّئون من يقول (هذا رجل علمٍ فاضلٌ وفاضلٍ) والصواب هو هذا رجل علم فاضلٍ لأن (فاضلٌ) نعت للرجل المرفوع لا للعلم المجرور والعرب تجيز الجملتين فنقول
أـ (هذا جحر ضب خربٌ) نعت لجحر.
ب ـ هذا جحر ضب خربٍ فالجحر هو الخرب لا الضب، ولكن الجوار حمل عليه وانا انصح الأدباء والكتاب بالحمل على اللفظ والمعنى بالأدلة الدامغة أوردها فقه اللغة وهو الصواب.

فنون ومصطلحات                               إعداد : السيد طلال الحكيم  

 فروق الكلمات
1ـ الأمل والطمع : ـ الأول يستعمل فيما يستبعد حصوله (نقول أمل أن يأتيني زيد من السفر) إذا كان مجيئه مستبعد. والثاني يستعمل فيما يستقرب حصوله تقول (اطمع أن يأتيني زيد من السفر) إذا كان مجيئه قريب.
2ـ الأجل والعمر: الأول ما لا يحتمل الزيادة والنقصان (التبدل) في مدة العمر فلا يتعلق فيه البداء. الثاني هو ما يحتمل الزيادة والنقيصه أي (التبدل) وفيه البداء بعبارة أخرى أن لله كتابين كتاب مخزون محفوظ وهو المعبر عنه بأم الكتاب وكتاب محو واتيان وفيه البداء فمثلاً لما يكتب عمر زيد ثلاثين سنة اقتضاء للحكمة الإلهية يكون هذا ان لم يصل رحم او لم يدعي أو لم يتصدق وإذا وصل رحمه أو دعا او تصدّق يكون ستين سنة فهو يطلع ملائكته او رسله على العمر الأول من غير إعلامهم بالشرط فإذا حصل الشرط بغير علم فيقولون بدا لله وهو سبحانه لا يغير علمه وهو معنى البداء ويستأنس لهذا الفرق بينهما في قوله تعالى (وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ {فاطر/11}). هذا على (العمر) وقوله تعالى في غير موضوع (فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ {الأعراف/34}) هذا على الأجل.
التشابه في الإصطلاح
1ـ الإرادة والمشيئة:ـ الإرادة : هي العزم أو التصميم على الفعل. والمشيئة هي ابتداء العزم على الفعل: الميل الأول له بعد حصول العلم بالشيء فتكون المشيئة متقدمة رتبة عن الإرادة ونسبتها إلى الإرادة نسبة الضعف إلى القوة والظن إلى اليقين.
2ـ القضاء / القدر. الأول هو الإتمام والإبرام، والثاني هو التقدير بالمقدار طولاً وعرضاً (الهندسة) ولا يخفى ان القضاء متأخر رتبة عن القدر فبعد التخطيط يكون الابرام، روى الكليني في الكافي انه سُئل العالم
(عليه السلام) كيف علم الله؟ قال (علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى، فأمضى ما قضى، وقضى ما قدّر، وقدّر ما أراد، فبعلمه كانت المشيئة وبمشيئته كانت الإرادة وبإرادته كان التقدير وبتقديره كان الإمضاء.
المثلّثات
الجَلالُ والجِلالُ والجُلاَلَ
الجَلالُ بالفتح العظمة أما الجِلال بالكسر جمع الجِلّة وهي البعْرُ وهي أيضاً جمع جُلّةِ بالضم وهو وعاء من خوص يجعل فيه التمر. والجُلالُ بالضم لغة في الجليل. (الجَسْرُ، الجِسْرُ ، الجُسْرُ).
الجَسْرُ : بالفتح هو المتجاسر على الأمور وقال قوم إنه الضخم من الإبل . الجِسْرُ بالكسر: هو جسر الوادي وهو الممر عليه ويستعمل الآن لما يعبر به النهر.
والجُسْرُ : بالضم هو جمع الجسور.
التقديم والتأخير في القرآن
قال تعالى في سورة غافر آية 28 (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ) إعلم ان مفاد المتكلم في هذا المكان بيان لأوصاف ثلاثة وصف بها الرجل الوصف الأول أنه مؤمن، الثاني أنه من آل فرعون، الثالث أنه يكتم إيمانه، وهذا هو مقصود المولى من هذا التركيب لكن هل يستقيم هذا المراد لو أخّرنا الجار والمجرور (الوصف الثاني) وهو من آل فرعون عن قوله يكتم إيمانه بأن يكون الكلام (وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون) طبعاً لا إذ سيلزم التعقيد في المعنى لتوهم ان هذا الرجل يكتم إيمانه خوفاً من آل فرعون يعني أنه ليس منهم وهذا غير مراد قطعاً لأن هذا الرجل هو من آل فرعون وهو يكتم إيمانه فتقديم آل فرعون على يكتم إيمانه حتى لا يقع المخاطب بهذا الوهم من أن يكون الجار والمجرور من صلة (يكتم إيمانه) فقدّمه على الفعل (يكتم).
الأمثال المنظومة
إذا كان رب البيت بالدف مولعاً
فشيمة أهل البيت كلّهم الرقص
وهذا المثل يضرب لمن يرث عن أبيه الدنائة والمنكر. نظير هذا المعنى قوله تعالى: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا).
ونار لو نفخت بهـــــــــــــــا أضاءت
ولكن أنت تنفخ في رمـــــــــــــــاد
نظير هذا المعنى في قوله تعالى (وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ {فاطر/22}) وهذا المثل في البيت يضرب لمن لا يرجى منه الخير.
الحكم والمواعظ.
1ـ قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): (من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون).
2ـ قال أمير المؤمنين
(عليه السلام): (من تتبّع مساوئ العباد فقد نحلهم عرضه).
مناسبات الأمثال
أولاً: ان من البيان لسحرا هذا المثل قاله النبي5 وعنى به أن من البيان ما يعمل عمل السحر في إظهار الباطل بصورة الحقّ وإنما شبّه البيان بالسحر لحدّة عمله في سامعه وسرعة قبول القلب إليه فيضرب في إستحسان المنطّق وإيراد الحجّة البالغة.
الثاني: إن لله جنوداً من عسل قاله معاويه عليه لعائن الله لما سمع أن الأشتر سقي عسل في سمّ فمات فهو يضرب عنّد الشماتة بما يصاب به الخصوم.
الثالث: ان الجواد قد يعثر. يضرب لمن يكون الغالب عليه فعل الجميل ثم تكون منه الزلّة وهو نظير قولهم إنها كبوة فرس أو حصان.