|
ويستعملون حاضرَ ومحاضِر ومحاضَرة، بدل خطبَ
وخطيب وخطبة وقد عمّ هذا الابدال على ما فيه من الخطأ حتى أنك لتراه دائراً
في آخبار المتكلمين وألسنة الخطباء وأقلام الكتاب فكأنهم يتوهمون أن كلمة
خطبة فيؤثرونها عليها في الاستعمال كما يفضّلون تعريب ومحرر وأستاذ على
ترجمة وكاتب ومعلم.
ولهذا الوهم نفسه ويرى بعضهم غضاضة عليه ان يقال لما القاه من الكلام على
جماعة خطبة. ولا يقال لها محاضرة فالمحاضرة : مصدر حاضر بمعنى عدا وسابق او
بمعنى جاء بالجواب حاضراً إذاً هي العدو والسباق، وهي ما بين القوم ان يجيب
الواحد صاحبه بما يحضره من تلك المحاضرات الشعرية كما بين عبيد بن الأبرص
وامرئ القيس وفلان حسن المحاضرة أي حسن المجالسة والمحاضرة وليس فيها واحد
يسوغ استعمالها بمعنى الخطبة وجميع الأئمة الذين اشتهروا بالبراعة في
الخطابة لم ينعت احد منهم بوصف بكلمة خطيب وكان ما يكلم الناس به يطلق عليه
خطبة لا محاضرة.
ـ ويقولون اجاب على سؤاله وذهب يفتش عليه فيعدّون كلاً من هذين الفعلين
بعلى والصواب ان يعدّى الفعل الأول بنفسه وبعن أو إلى فتقول أجبت سؤاله او
عن سؤاله أو إلى سؤاله واما الفعل الثاني فيعدّى بنفسه ان أريد استعماله في
الصفح نحو (فتشت الكتب) ويعدّى بعن إذا كان بمعنى سأل واستعصى في الطلب نحو
(فتشت عنه)
ـ ويكثرون من استعمال فقط بعد ادوات الاستثناء والأفعال التي تفيد معنى
الحصر فيقولون لم يزرنا إلا ثلاثة رجال فقط، وما رأيناه غير مرتين فقط في
مثل الأمثلة وأشباهها حشو لا فائدة فيه والكلام يستقيم كل الاستقامة
بتركها.
ـ ومن تعابيرهم المختلة المعتلة قول بعضهم ما كان احوجنا لها في ذلك الموقف
من أي موقف آخر فانه في اول الامر أتى بكلمة (أحوج) أفعل تعجب فبنى الجملة
على هذا المعنى إلى الوقف ولم يؤاخذ بسوى الهام والصواب (لها) (ما كان اشد
احتياجنا إليها) في ذلك الموقف ولكنه زاد عليها من أي موقف آخر فحوّل احوج
من افعل التعجب إلى افعل التفضيل ونقل الكلام من صيغة الإنشاء إلى صيغة
الخبر لعله اراد أن يرمي غرضين بسهم واحد فأخطأهما كليهما ما ترعى الخلط
والخلل.
ـ ويجمعون مدير على مدراء والصواب مديرون لأن من شروط جمع الصفة. على فعلاء
أن تكون صفة لمذكر عاقل على وزن فعيل بمعنى فاعل صحيحه اللام غير مضاعفة
دالة على سجية مدح أو ذم كنبيه ونبهاء ولئيم ولؤماء أما مُديَر فهو على وزن
مِفعَل لا على وزن فعيل فلا يجمع على مدراء.
ـ ويقولون بالرفاه والبنين والصواب بالرفاء والبنين أي الالتئام والاتفاق
واستيلاء البنين وهو دعاء للمتأهل وهي من رفأ الثوب أي لأم خرقة وخاطه
وعندما يقول بعضهم بالرفاه فانه يعني لين العيش وفعله رفه رفاهية والياء
غير مشددة والمصدر رفاه لا وجود له والصواب ان يقول بالرفاهة والرفاهية
والبنين والأصوب ان تقول بالرفاء لأن الحياة الزوجية في حاجة إلى رَفِأ كما
يرفأ الثوب الممزق اذ يستحيل وجود زوجين متفقين اتفاقاً تاماً وتقول رفأ
الئوب يرفو رفاً أو رفاءً يرفوه رفواً.
ـ ويخطّئون من يقول (هذا رجل علمٍ فاضلٌ وفاضلٍ) والصواب هو هذا رجل علم
فاضلٍ لأن (فاضلٌ) نعت للرجل المرفوع لا للعلم المجرور والعرب تجيز
الجملتين فنقول
أـ (هذا جحر ضب خربٌ) نعت لجحر.
ب ـ هذا جحر ضب خربٍ فالجحر هو الخرب لا الضب، ولكن الجوار حمل عليه وانا
انصح الأدباء والكتاب بالحمل على اللفظ والمعنى بالأدلة الدامغة أوردها فقه
اللغة وهو الصواب. |