اكتملت دائرة الخلق، والدم اتصال آخر، يمزق الشرانق الحرير، لتنطلق مهج النور، فراشات حقيقية نزعت آخر أوراق التوت في ليل حبس الضوء عند حدود القبة فتميزها الغيظ حتى ماجت تصرخ في وجه الموت القادم والخوف الجاثم في ألوان الزيف الرخوة، قلعت بابا وكما فعلت من قبل لتربط أزرار الخندق، فالموسم أقبل والناس تراويـح ودعاء، والشوق خرافي يحملنا كطيور البر تحمل رائحة العنبر وسماحة وجه الهور، في هجرة إيلاف لشـمال النور، والأكوان تحاول ان تبقى، تمسك في صخرتها وتدور وتناذر دورتها اكليلا تحمله اسراب الفيروز تعكس اجنحة الشمس صداها، وتشد خيوط السرب إلى هجرته الثكلى صوب مآذن ظلت قائمة تدوي كالنحل، ملائكها من فرط رؤاها المسكونة جلل وخشوع في لحظة ظن الكون أن يداه انفلتت، وان صراط الأرض يمور، وقف الميزان يصلي في حضرة أسماء ثابتة معلومة ليس تطال، والقوم كعاد أسرى وهم الرمية، وكاخوة يوسف ظنوا أن الجب حتوف، وحواريون شهود حضروا المائدة وانكشف غطاء مستور، نثر الاحشاء كتأريخ منبوذ في صورة مرآة، تعكس رسم وجوه وخراب، وشواهد أحزان وأوهام الآلام المبثوثة والأقدار المرسومة كخطوط الكف على غدنا المغصوب، ما زال العصف ينوء بثقل الهول، والزمن كسيح أطفأ صورته وتوقف ما زال الآجر مذهولا يتناثر بين شظايا التبر ببطئ يبقي اللحظة مشلولة ككابوس يرفض ان يتوقف، وكأن الاشرم لابث.. صدى ما زال يعاود الكرة بعد الكرة يتطاير من دنيا القبة ابابيلا لا تحمل سجيلاً إلا حلماً سينشق عن قبة نور ما زالت قائمة تخرج بيضاء ليس بها سوء.

السيد شاكر القزويني