تقارير                                                 إعداد : فتحي الربيعي 

 سنوات طوال من الجهد والارهاق والدراسة تحت ضغط الظروف الصعبة احيانا والمستحيلة في احيان اخرى.. بانتظار الوصول الى الحد الفيصل ودخول قاعة تقرير المصير حيث الامتحان الوزاري واسئلة البكلوريا التي ترسم ملامحها صورة المستقل على حد ظن الطالب وولي امره وبعد افول مرحلة التحظير للأمتحانات والحصول على المدرس الخصوصي المناسب ومن ثم الوصول لمعدل الـ 90 او الـ80 المرتفع يأتي دور الحظ ليلعب لعبته بهبوط معدلات القبول المركزي او ارتفاعها الى حدود تفوق القدرات الاعتيادية وربما فوق الاعتيادية ايضا وهذا ما حصل خلال العام الحالي .

 معدّّلات مرتفعة
معدلات مرتفعة جدا ونسبة نجاح مرتفعة هي الاخرى كما يحدّثنا بذلك الاستاذ سعد الجبوري المختص بالاحصاء ويضيف: اننا نتعامل مع معادلة غير ثابتة وهي زيادة هائلة بعدد الطلبة المؤهلين للدراسة الجامعية بما لا يناسب هذه الزيادة المقاعد الدراسية المختلفة مع الأخذ بنظر الأعتبار القبول الخاص والنفقة الخاصة والدراسة المسائية او الدراسة خارج العراق وكما هو الحال في معظم دول العالم لا يمكن قبول الجميع ويتم التعامل على اساس من هو المستحق. وفي هذا العام تحديدا عانينا من ارتفاع المعدلات بصورة كبيرة جدا وربما غير مسبوقة وهذا ادى بطبيعة الحال الى التاثير المباشر على اصحاب المعدلات المتوسطة كما ترون وبذلك ولّد لدينا مشكلة الاعتراض وعدم القبول من قبل الطلبة وذويهم تحت مختلف الذرائع ولكن هذا هو الحال ولا يجوز المقارنة بأي شكل من الاشكال في الاعوام السابقة لان لكل عام نسب المعدلات الخاصة به ،اما القبول المركزي فهو عملية نجاح اخرى للطلاب عن طريق الاختيار الصحيح والمنطقي وهي عملية تخضع لبرنامج الكتروني معد لهذا الغرض ولا يقبل الخطأ ابدا
رأي آخر
حيدر عبد الامير حاصل على معدل 82% وتم قبوله في كلية الادارة والاقتصاد ولا يرى هو واهله ان هذا القبول يليق به بالقياس مع مستواه في السنوات السابقة كما ان اخاه احمد الذي اوشك على التخرج من كلية الهندسة يقل معدله عنه بفارق 4 درجات وهذا ظلم كما يصفه حيدر، ويضيف قائلا: لا يمكن القبول بذلك من اي منصف بالعالم فانا لا املك المال الكافي للدخول في كلية خاصة او التعليم المسائي ولماذا هذا التفاوت الهائل بين عام واخر وهناك المئات من الطلبة لم يحصلوا على اي قبول في اي جامعة.
اما الطالبة ايناس مصطفى الحاصلة على معدل 74% فقد قررت اعادة الامتحان للعام المقبل بعملية يطلق عليها (تحسين المعدل) وهو الحل الاخير كما تقول والدتها التي خرجت بأعتراض مطابق وبدون جدوى وتعلق هذا الهدر بالوقت على شماعة الامتحانات الوزارية وما رافقها بالقول هناك مناطق يطلق عليها بالساخنة ونعرفها جميعا حق المعرفة ولو اراد اي مطلع ان يستشف الحقيقة بنفسه فستكون بمثابة صدمة هائلة فهل تصدق ان اكثر من 100 طالب بين عدد طلاب الصف السادس العلمي في مدرسة تقع في منطقة ساخنة في بغداد لا يتجاوز عدد طلابها للسادس العلمي الـ 150 طالب خرجوا بمعدلات تفوق الـ 90% ..!! هل هذا معقول وقد كان العام الحالي من اسوء الاعوام في ما يخص الخروقات الحاصلة والامثلة عديدة جدا على ما ذكرنا ووزارة التربية على علم بذلك ولكنها تعتمد مبدأ تسيير الامور ولو على حساب الطلبة الموهوبين والاذكياء. طلبة اخرون قدّموا اعتراضاتهم علينا من بينهم طلاب حاصلون على معدلات مرتفعة جدا ولم يحصلوا على قبول يناسب تطلعاتهم فآثر البعض منهم التقديم على النفقة الخاصه في داخل وخارج العراق مع الوزارات.
اسئلة تنتظر الإجابة..
الحصول على تصريح او لقاء بمسؤول في وزارة التعليم العالي او دوائر القبول المركزي اشبه بالمستحيل ربما بأنشغالهم في زحمة العمل الكبير الذي يقع على عاتقهم وربما لعدم رغبتهم في لقاء اجهزة الاعلام لحراجة الموقف الذي يمرون به جراء عملية القبول وما رافقها الى اليوم وتأثرها بحدود بعيدة جدا الى الحد الذي لم تظهر به نتائج القبول الخاص الى اليوم ولا نعلم متى يلتحق طلبة الصفوف الاولى بجامعاتهم كما ان اغلب الامتحانات التأهيلية لقياس مستوى الطالب واهليته للالتحاق بالجامعات التي اعلن عنها لم تكن سوى حبر على ورق ليس اكثر.
وللاجابة عن كل هذه الاسئلة اتيحت لنا بصعوبة فرص للقاء أحد المسؤولين في الوزارة بعد ما رفضوا الاجابة على الاسئلة التي وجهت من قبل مجلة النجف الاشرف وقد رفض هذا المسؤول نشر اسمه او الاشارة لمنصبه وسنكتفي بعرض اجاباته التي بدأها بالقول :
ان ما يخص عملية التأخير في عملية نتائج القبول هي عملية ليست من جانبنا بالمرة وانما تعود الى وزارة التربية التي تاخرت في تسليمنا نتائج الطلبة للدورين الاول والثاني بصورة كاملة وحدود عملنا هي ادخال هذه النتائج في برنامج القبول وفق ما هو متاح من جامعات ومعاهد وان جميع النتائج تقع على عاتق الحاسب الالي الذي يقوم بفرز النتائج وسد شواغرها حسب الاهلية وطريقة التقديم، وهذه امور فنية بحتة واعتقد ان عدد الجامعات والمعاهد الحكومية يضاف لها الخاصة والدراسات المسائية وما افتتح مؤخرا في محافظات العراق كافة بالعشرات وهذا العدد كافي جدا لأستيعاب هذه الاعداد الكبيرة من الطلبة حيث لا يجوز التعديل على القبول المركزي فقط في استيعاب الطالب كما هو معمول به في جميع انحاء العالم وليس العراق فحسب وما اود الاشارة له بخصوص بعض التساؤلات حول عدم اهلية عدد من الطلاب الذين نجحوا بالغش اوطرق اخرى هو انه لا يصح الا الصحيح فالطالب الذي لا يملك كفاءة كلية الطب والهندسة لن يتمكن من الاستمرار بها ولا لفصل واحد ولا لعام واحد ولن ينفعه اي شي خلاف الموهبة والذكاء والحرص. واكيد ان العام الحالي سيكون عاما مختلفا تماما عن الاعوام السابقة في انضباط الدوام وتواجد التدريسيين وعودة الامان بصورة تامة ان شاء الله.