إضاءات                  إعداد :  علاء حيدر المرعبي                    

إستاك المسلمون قبل أكثر من إلف وخمسمائة عام في سُنة أخذوها عن نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله) حاثا إياهم لاستعمالها وضرورة التمسك بهذه العادة الحسنة ،وجاء في الروايات أن المسلمين وفي إحدى معاركهم استاكوا قبل الصلاة فرأى جواسيس العدو هذا العمل الذي قام به المسلمون واخبروا قادتهم وانتشر الخبر بشكل كبير بين الجنود الذين اعتقدوا بأن جيش المسلمين بدأوا (بشحذ أسنانهم) قبل المعركة فأصابهم الذعر وفروا هاربين..
وقد التفت العلماء لهذا العود (السواك) وتناولوه على طاولة البحث والدراسة لسبر أغواره والوقوف على أسراره لتبهرهم نتائجه المذهلة.

 

 كان الإنسان يستخدم السواك ولا يعرف أمراض الأسنان كما هو الحال في مثل هذه الأيام. ويعدّ السواك أول اكتشافات الإنسان لتنظيف أسنانه. وقد تباينت الآراء بشأن بداياته وكيفية استعماله.. وفي كل الأحوال فأن اكتشافه كان قبل ظهور الإسلام على أكثر الآراء . وقد ورد في الحث على إستعمال السواك والتأكيد على ضرورة التمسك بهذه العادة الحسنة المئات من الروايات للنبي الكريم وأهل بيت النبوة (عليهم السلام) ، حتى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (لولا أني أشفق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) .وجاء حديث الرسول (صلى الله عليه وآله) ليؤكد على استعماله مما جعل ملايين المسلمين وحتى أيامنا هذه يتسوكون به كسُنّة نبوية ، وظلت هذه العادة متجذرة في العديد من بلدان العالم الإسلامي وغير الإسلامي وفي شتى بقاع الأرض،إذ لا تزال مجموعات كبيرة من الشعوب مواظبة على استعمال السواك برغم التطور الذي حدث في مجال تنظيف الأسنان . واغرب ما في الأمر إن الذين يستعملونه ما زالوا يتمتعون بأسنان قوية ولثة بيضاء . ولكن الطب اليوم يكشف جانباً من أسرار هذه النبتة العجيبة، حيث اكتشف فريق بحث دولي المكونات السرية في عيدان السواك .وقد ذكرت الدراسة التي أجراها الباحثون في جامعة "إيلينويس" بشيكاغو، وجامعة "ستيلينبوش" في "تايجربيرغ" بجنوب أفريقيا- عن أن السواك يحتوي على مواد طبيعية مضادة للميكروبات تمنع إصابة الفم بالأمراض، وتقلل ظهور التجاويف السنية وأمراض اللثة. وأوضح الباحثون في الدراسة التي تعتبر الأولى من نوعها التي تركز على كشف أسرار قدرة السواك في تنظيف الأسنان- أن أعواد السواك التي عادة ما تستخلص من جذور أو سيقان الأشجار والشجيرات المحلية في البلدان التي تستخدمها، (والتي تُسْتعمل بعد مضغ أطرافها حتى تُهْترأ، ثم تستخدم كفرشاة لتنظيف الأسنان) فعالة كفرشاة الأسنان تمامًا في إزالة طبقة "البلاك" المتراكمة على الأسنان وتدليك اللثة، مشيرين إلى أن هذه الأعواد تمثل بديلاً أرخص ثمنًا لسكان العالم الثالث.وأشارت الدكتورة كريستين -أستاذة طب الأسنان واللثة في جامعة إيلينويس الأمريكية- إلى أن عيدان السواك المستخدمة في ناميبيا مثلاً، بعد استخلاصها من نبات يعرف باسم "ديوسبايروس لايسيويديس"، يحتوي على ستة مركبات تقاوم الميكروبات، أربعة منها متحدة مع مادة "ديوسبايرون" والآخران هما "جوجلون" و "7- ميثيل جوجلون" وهما مادتان سامتان تتواجدان في الجوز الأسود أيضًا، يعتقد أنهما الأكثر فعالية ضد البكتيريا، حيث تصل درجة فعاليتهما إلى فعالية مستحضر غسول الفم الذي يعرف باسم "ليستيرين". وقال الباحثون إن آلية عمل السواك الذي يعرف في الهند باسم "نيم"، وفي الشرق الأوسط باسم "مسواك"، في قدرته على مهاجمة الميكروبات لم تتضح بعد. وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن معدلات تسوس الأسنان بين مستخدمي السواك كانت أقل بالرغم من تناولهم أغذية غنية بالسكريات والنشويات، كما أثبتت دراسات أخرى أن آثاره المزيلة لطبقة البلاك تعادل آثار فرش الأسنان المستخدمة لنفس الهدف.


السواك في أحاديث المعصومين (عليهم السلام)
 لقد وردت عدة أحاديث في السُنّة النبوية وأحاديث المعصومين (عليهم السلام) تحث على السواك بل تقرنه بالإيمان ، وكل من ينظر الى هذه الأحاديث يرى بوضوح وجلاء صدق الرسالة المحمدية وشموليتها والطريق الصحيح الذي سار عليه أهل البيت (عليهم السلام) وحثوا الناس على التمسك به ، وهي أحاديث كثيرة ومتواترة ، ولكن أخترنا قسم منها للاختصار :
في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: السواك يزيد الرجل فصاحة. وقال صلى الله عليه وآله: أربع من سنن المرسلين: الختان والتعطر والنكاح والسواك. وقال النبي (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي: يا علي عليك بالسواك عند كل وضوء. وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا علي عليك بالسواك وإن استطعت أن لا تقل منه فافعل، فإن كل صلاة تصليها بالسواك تفضل على التي تصليها بغير سواك أربعين يوما. وقال (صلى الله عليه وآله): السواك شطر الوضوء. وقال النبي (صلى الله عليه وآله): اكتحلوا وترا و استاكوا عرضا. وقال النبي (صلى الله عليه وآله): لولا أني أشفق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة. وقال (صلى الله عليه وآله): طهروا أفواهكم فإنها مسالك التسبيح.
[في تهذيب الأحكام] عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: السواك مرضاة لله عز وجل وسُنّة النبي (صلى الله عليه وآله) ومطيبة للفم. وعن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ثلاث يذهبن بالبلغم ويزدن في الحفظ: السواك والصوم وقراءة القرآن. وقال الصادق (عليه السلام): لكل شيء طهور، وطهور الفم السواك. وقال الباقر والصادق (عليهم السلام): صلاة ركعتين بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك.وقال الباقر (عليه السلام) في السواك: لا تدعه في كل ثلاثة أيام ولو أن تمره مرة واحدة. وقال الصادق (عليه السلام): في السواك اثنتا عشرة خصلة: هو من السنة ومطهرة للفم ومجلاة للبصر ويرضي الرحمن ويبيض الأسنان ويذهب بالحفر (صفرة تعلو الأسنان) ويشد اللثة ويشهي الطعام ويذهب بالبلغم ويزيد في الحفظ ويضاعف الحسنات وتفرح به الملائكة.
وكان للامام الرضا (عليه السلام) خريطة (وعاء من جلد أو غيره) فيها خمس مساويك، مكتوب على كل واحد منها اسم صلاة من الصلوات الخمس، يستاك به عند تلك الصلاة.


مكونات السواك وفوائده الطبية

1) يحتوي السواك على مادة (حمض التنيك) ولهذه المادة تأثير مضاد للتعفنات، كما انه يعد مطهرا، وله استعمالات مشهورة ضد نزيف الدم، كما يطهر اللثة والأسنان ويشفي جروحها الصغيرة ويمنع نزف الدم منها، كما ان به مادة من مشتقات الخردل وهذه المادة تساعد على الفتك بالجراثيم.
2) تحتوي ألياف السواك على بيكربونات الصوديوم وهي المادة المفضلة في تكوين معجون الأسنان (صناعياً) والتي أوصت بها جمعية طب الأسنان الأمريكية (A.D.A)
3- يحتوي السواك على مادة تمنع تسوس الأسنان وهي تتكون كيميائيا من ألياف السيليلوز وبعض الزيوت الطيارة وبه راتنج عطري ومركبات أخرى.
4) يتكون السواك كيميائياً من ألياف السيليوز وبعض الزيوت الطيارة وبه راتنج عطرى ومركبات اخرى.
5) يمتاز السواك بسهولة التحكم في قطرة (رفيع - سميك)، لين عند تفريق شعيراته، سهولة حمله من مكان لآخر، واليافه قادرة على الوصول بين الاسنان وفي الشقوق فتزيح منها الفضلات دون ان تؤذي اللثة، وله طعم مميز يساعد على زيادة افراز اللعاب مما يساعد على زيادة الدفاع العضوي للفم وتنظيفه، ورائحته تكسب الافواه رائحة زكية عطرة. ولقد وجدت جامعة مينسوتا الامريكية في ابحاثها ان المسلمين الذين يستعملون السواك سليموا الاسنان واللثة اذا ما قورنوا بمن يستعملون الفرشاة والمعجون.
6)اثبتت التجارب والبحوث ايضاً ان عود الاراك توجد به املاح معدنية كأشدرات الكبريتات والكلور والفحمات والصوديوم والكالسيوم والحديد وبلورات السيليس ومواد سكرية مختلفة كالنشادر والمواد الصمغية اللعابية.


الخصائص والفوائد المكتشفة حديثاً
يعدّ السواك المأخوذ من شجرة الاراك أفضل أنواع المساويك من حيث المادة الكيمياوية الداخلة في تركيبته، وقد أكتشف في عدة أبحاث طبية وصيدلانية أن السواك المأخوذ من شجرة الأراك غني بالمواد المطهرة والمنظفة والقابضة والمانعة للنزيف الدموي والعفونة والبكتريا الموجودة في الأسنان، إذ يعد فعالاً ضدها ويقضي عليها، كذلك فأن الذين يستعملون السواك بشكل يومي لا توجد حالات تسوس لديهم إلا في النادر وهذا ما لا نراه عند الأشخاص الذين يستعملون الفرشاة ومعاجين الأسنان، إضافة إلى أن السواك يحتوي على عدد من المواد الكيمياوية المفيدة لجسم الإنسان بصورة عامة ولأسنانه بصورة خاصة، فالفلوريد مثلاً تقوي الأسنان واللثة وتساعد على عدم التسوس كما يحتوي السواك على القلويات مرة الطعم التي تساعد على قتل الميكروبات وهي ذات اثر مسكن على الجسم.أما الأحماض والمواد الصمغية الموجودة فيه فتكون طبقة عازلة على السن تحفظه من التسوس، إضافة إلى احتواءه على مواد عطرية داخل أليافه تعمل على تلطيف الفم وتجعل رائحته زكية.
ويحتوي على مواد عديدة ومفيدة لا توجد بأي معجون وأن المواد التي ثبت وجودها في السواك أكثر من 25 مادة طبيعية لاغنى عنها في سلامة الأسنان ونظارتها وقد دلت التحاليل على وجود مادة "الأنثيراليتون" ضمن مكونات السواك، وهي تساعد على إتمام نظافة الأفواه، وفتح الشهية وإتمام الهضم وتنظيم حركة الأمعاء، وآخر ما توصل إليه الباحثون أن للسواك تأثيرا مضادا للأورام السرطانية، فقد أثبتوا أن السواك يحتوي على مواد مضادة للخلايا السرطانية. هذا ومازال الباحثون يكتشفون المزيد من عجائب مركبات السواك يوما بعد يوم.

مصادر السواك
يتم الحصول على السواك من شجر الآراك و الإسحل والبشام والسمر و العقم والتمر الهندي والسنا، إلا أن السواك من شجرة الأراك هو أفضلها.حيث يعدّ السواك المأخوذ من شجرة الاراك أفضل أنواع المساويك من حيث المادة الكيمياوية الداخلة في تركيبته، لهذا فهو من أغلى أنواعها وأكثرها طلباً للبيع والشراء.

شجرة الآراك
تنتمي هذه الشجرة إلى فصيلة سلفادورا برسيكا Salvadora persica ، ومن العائلة الصليبية .أما الوصف العام لهذه النبتة فهي شجيرة دائمة الخضرة طوال فصول السنة، وتنتشر لمسافات كبيرة على سطح الأرض والشجيرة الواحدة تشبه الغابة في شكلها. تشبه شجرة الآراك شجرة الرمان فأوراقها بيضاوية وفروعها شائكة وتمتاز بأن جذورها حريفة منضغطة، وتكون أوراقها ملساء متقابلة يبلغ طول الورقة من 2 -6سم، وأزهارها صفراء مخضرة ، وثمرة الاراك اكبر من حبة الحمص ويكون لونها في البداية اخضر ثم بعد ذلك يحمر ويسود عند ذلك يصبح حلو الطعم ويوجد به بذرة واحدة وتجمع ثماره على شكل عناقيد. وأوراقها مسهلة ترعاها الإبل، وأزهارها مريحة. وشجيراتها تعمل على توقيف المد الصحراوي .
أما أماكن تواجد هذه النبتة فإن شجرة الأراك تنمو في الأماكن الحارة والاستوائية وتكثر في الأودية الصحراوية وتكون قليلة في الجبال وقد اشتهرت في السعودية بكثرة وخاصة في المنطقة الجنوبية ، وأطراف مكة المكرمة والمدينة المنورة، كذلك وينمو شجر الاراك في مصر بمنطقة الصعيد وطور سيناء وفي السودان واليمن والشام وموريتانيا وغيرها من المناطق الحارة وكذلك توجد في إيران وشرق الهند.