|
من دون مبالغة يمكننا
القول أن أكبر الأهداف التي حققتها العولمة اليوم لقوى العالم هي تلك التي
تكونت من خلال الآلة الإعلامية الحديثة، حيث ظهور شبكة الإنترنت العملاقة
التي مثَّلت انقلاباً كبيراً في معنى التواصل البشري ، حيث قلصت عاملي
الزمان والمكان إلى أضعاف ماكانا عليه ، كما أن ظهور البث الفضائي الإذاعي
والتلفزيوني أتاح فرصاً كبيرة للتواصل الإعلامي والثقافي مع كل فرد في
العالم، وبشكل لم يتصوره أحد من قبل. والذي لا شك فيه أن هذه الآليات هي
نتاج تغوُّل فكرة العولمة ومحاولة أصحابها السيطرة عليها برمتها، والبحث عن
وسائل لاختراق الحدود أو تجاوزها وبسرعة لتوصيل الرسالة الفكرية والإعلامية
المراد توصيلها إلى كل إنسان على وجه الأرض وبسرعة فائقة.
فقد نجحت بلا شك المؤسسات الإعلامية الدولية في الاستفادة من هذه الآليات
بما يخدم مصالحها، وقد وصل جزء كبير من الفساد الفكري والثقافي عن هذا
الطريق إلى الإنسان المعاصر في العالم الإسلامي ،حيث أن الكمية الضخمة من
الأفكار والمعلومات الموجهة التي باتت تخترق عقول الناس ليل نهار وتشعرهم
إثرها بالضآلة والانهزام إضافة إلى الخوف وعدم الجدوى من مواجهتها بل أثرت
على عقول البعض حتى أصبحوا متقلبين في أفكارهم غير قادرين على تمييز
متبنياتهم الفكرية ، فحققت ما نسميه بازدواجية الطرح التي ساهمت بخلط الصور
والمفاهيم عند كثير من المثقفين فضلاً عند عوام الناس .
ولكن بالمقابل فإن هذه الآليات قد تتيح أيضاً قدراً مدهشاً للحركة أمام
النشاط الإسلامي الإعلامي والثقافي، فينبغي علينا ـ والحال هذا ـ أن نستغل
هذه الفسحة وأن نعمل بكل ماهو متوفر من إمكانيات تقنية وبمختلف الآليات
لترويج الفكر الإسلامي الحق المتمثل بفكر أهل البيت (عليهم السلام)
للحيلولة دون تأثير الفكر الضال والمتفسخ على مجتمعاتنا المحافظة .
وكذلك ينبغي الاستفادة الجادة والمدروسة مما هو متوفر لدينا من طاقات
وكفاءآت وخبرات ومحاولة تطويرها لتفتح أمامنا أفقا رحباً لمواكبة التطور
التقني والمعلوماتي الجديد ، وتعطينا الإستقلالية عن ما في أيدي الغرب من
خبرات على صعيد التفكير النظري وتنضيج البرامج وكذلك على الصعيد التنفيذي ،
وهذا مانرى بذوره في الأفق سعياً لمواجهة هذه الهجمة الشرسة وبالتالي تحصين
المجتمع والحيلولة دون وقوعه في فخاخ العولمة الغربية المقيتة. |