مقالات                                 مؤيد عليوي                                        

 

 

 

جوانب تطبيقية لنظرية النظم الصوتي

في الدلالة القرآنية

 

 

 إن القراءة وحدها تثري العقل / الروح/ الوجدان فتجعل الأفكار تسمو إلى مستوى التطبيق ,إذ بعد أن قدمنا الفكرة الأصيلة/الموسومة بـ (النظم الصوتي في الدلالة القرآنية ونهاية فواصل الآيات ) في العدد السابق,نقدم اليوم بعض الجوانب التطبيقية لنظرية النظم الصوتي حيث سنأخذ من السور القصار سورة الإخلاص لندرس علاقة صوت الدال وصفاته - صوت نهاية الفاصلة - , بمعنى / دلالة الآيات ثم السورة برمتها . وسنأخذ من الآيات الطويلة آيتين والمنتهية كل منهما بصوت الراء وصفته الخاصة التكرار .
مع مراعاة إن الدراسة تتناول ما هو منطوق من الأصوات في الآيات الكريمة وإهمال ما مكتوب الذي لايقرأ ؛ ومضاعفة الصوت الشمسي في القراءة . وهمزة الوصل والقطع وما إلى ذلك من أمور النطق السليم في التلاوة القرآنية , المهم إننا نتناول الصوت المسموع من قبل المتلقي لا الحرف المكتوب، ثم صفات الصوت المسموع في نهاية الفاصلة وعلاقته بدلالة الآية/معناها.
ولابد أن نشير إلى ما وجدناه أثناء التطبيقات إذ رأينا أن صفات الصوت الواحد قد تشترك جميعها في مؤازرة معنى الآية وهذا ما لم نشر إليه في المقال السابق.

 التطبيق في سورة الإخلاص

بسم الله الرحمن الرحيم
(قل هو الله احد ، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا احد)
صدق الله العلي العظيم
بعد تفحص دقيق لصفات الأصوات في سورة الإخلاص؛ وصفات صوت الدال - صوت الفاصلة في كل آية- وجدنا إن الصفة السائدة من بين مجموع الصفات لكل الأصوات بما فيها صفات الدال ؛هي صفة الانفتاح عكس صفة الإطباق الخاصة ب(ص،ض،ط،ظ)،أما صفة الانفتاح فهي عامة لجميع الأصوات سوى أصوات الإطباق ،وعليه تكون صفة الانفتاح لأغلب أصوات الفواصل في نهاية الآيات هي الصفة السائدة إلا ماندر في ذلك ،لكن دلالة الانفتاح في المعجم تأخذ معاني متعددة إذ تتغير هذه المعاني بما يناسب دلالة الآية مع صوت الفاصلة فيها.
أما صوت الدال في فواصل سورة الإخلاص ، وصفاته(الانفتاح،الجهر،الشدة) ،فالانفتاح من الأصل (ف،ت،ح) بمعنى(النصر)الذي يناسب دلالة كل آية ثم دلالة السورة برمتها في معنى واحد،إذ الصفة بمعناها ستكون صفةً سائدةً ،تناسب معنى/تركيب الآيات من حيث إن الله وحده ينصرك . . . . مع تفسير السورة من أي كتاب تفسير قريب ليدك ، ثم إن هذا النصر سيكون نصرا علنيا و(الإعلان )هو معنى صفة (الجهر) وهي الصفة الساندة /الثانية من حيث عددها بعد طرح عدد الصفة المعاكسة لها(الهمس) من عدد صفة (الجهر)في الآية الواحدة ، ثم الصفة الثالثة (الشدة) وتعني (القوة) أو القدرة وهي تناسب الذي ينصر ووحدانيته سبحانه، وهذه الدلالة الصوتية وتطابقها مع دلالة التفسير تنطبق على الرواية التي وردت عن الأئمة (عليهم السلام) حين قرأ الرسول (صلى الله عليه وآله) هذه السورة وقال: (ياهو يالا هو إلا هو ) ثم قرأ دعاءاً لنصرة الإمام علي (عليه السلام) في غزوة الخندق.

تطبيقات النظم الصوتي
على صفة التكرار لصوت الراء

إن صفة التكرار صفةٌ خاصة بصوت الراء لذلك لا نحتاج لعملية الحساب السابقة لاستخراج الصفة السائدة من بين الأصوات في أية آية مهما كانت طويلة أو قصيرة ، والتكرار يعني الاستمرار ولو أخذت آية سورة من السور القصار أو الطوال تبدأ وتنتهي جميع آياتها بصوت الراء أو أن تكون الآية في وسط السورة ،مهما يكن من ذلك فان صوت الراء يدل على الاستمرارية ومثال:
بسم الله الرحمن الرحيم
الآية(45) من سورة النور (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع، يخلق الله مايشاء، إن الله على كل شئ قدير).
والآية (1) من سورة فاطر(الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلث و رباع، يزيد في الخلق ما يشاء، إن الله على كل شئ قدير) نلحظ إن الآيتين مشتركتان في الدلالة على أن الله هو الخالق للدواب، وللملائكة واستمرار ذلك إلى مايشاء الله ،ومما يعطي استمرارية أكثر في الآية الأولى وجود صيغة الفعل المضارع (يفعل) (يمشي،يخلق)؛ أما الآية الثانية فقد احتوت على نفس الصيغة المضارعة (يزيد)وتعني الاستمرار أيضا، إذ تدل صيغة (يفعل) على الحال والاستقبال ،وهذا يتطابق تماما مع صفة التكرار لصوت الراء في نهاية الفاصلة ،والتكرار يعني الاستمرار، وكل ما تقدم مرتبط بدلالة الآيتين اشد ما يكون عليه الارتباط.