ورقة من معطفي

موطأ قدم

 جلست أنا ورأسي الفوضوي على طاولة توافقية لنستخرج ما في قعر الذاكرة من أقراص الاسبرين وحبوب (الفاليوم) المترسبة من الماضي القريب ليستوعب ما أتى وسيأتي وما يرغم على تعاطيه من أفيون السياسة وحشيش الوطنية.! تداولنا هذا الأمر بروح (ديمقراطية) حتى لا نقف على شفا حفرة من الشبهات ولتبلغ كبسول القناعة من المهد إلى اللحد بنفس مطمئنة راجعة إلى ربها راضيةً مرضية. واجلسنا العقل معنا للأحتكام إن اتفقنا لا سامح الله حتى يتبين لنا الخيط الأبيض في اليوم الأسود، جلس العقل وشعاره (الغيبة جهد العاجز). وأبتدأ كالساسة العرب بخطبة عن الحق والحقوق والعدل والعدالة والوحدة العربية الكبرى وهو لم يتفق مع نفسه ، كان الخطاب العقلي موجهاً لي ولرأسي فقال: تتسلق نباتات الغيبة وتزدهر في عتمة الظنون وما أدراكم ما العتمة فبها تتناسل العناكب والصراصر وتستوطنها فئران مأربية تهدم السدود والحدود إن كانت لكم حدود وإياكم وشتم حامي الحدود وحرامي الحدود فالغيبة حرام! وقال إن المعركة أزلية بين الشك واليقين فابتعدوا عن لهيب المعركة حتى وإن انتشرت معامل صناعة الأكاذيب ومشتقاتها للإستهلاك المحلي وحتى لو تصاعد الخط البياني للشك في عيون المستهلكين فاصروا وصابروا فأن (مالك) عند باب الآخرة جاهزٌ لاستقبال الوافدين إليه من صانعي وموزعي المنتجات الكذبية وكذلك (رضوان) ابتسامته عرضها السماوات والأرض للقادمين إليه والمسلوخة جلودهم بسياط الصبر وما عليكم الا بالكنز الذي لا يغنى وتقنعون بما رزقكم الله من نواب ووزراء هم الناتج الطبيعي لزواج مسيلمة من سجاح! فلا تغتابوا الذين وضعوا في افواههم (إسفنجة الكلام لامتصاص آلام الآخرين ولا تشكون بوطنية أحد إن (خطف رجله) في جوله سياحية نضالية لحضور مهرجان كان السينمائي فحضوره من أجلكم يا أبناء المقابر والدم والتراب لطرح معاناتكم فلماذا تغتابونه والغيبة حرام! ولماذا تريدون تشريح وزيراً تجارياً جاء لتطبيق خطة الطريق الفاصولية والعدسية ليتهم ما سبقوه بأن جعلكم تفتخرون بأنكم من أكبر مستهلكي العالم للعدس والفاصوليا وأطعمكم من جوع فلماذا تقولون إن القصعة التموينية في بلد النفط واللفط هي أسوأ مما يقدم لحيوانات المجاعات الافريقية وتغتابون الوزير والحواشي والغيبة حرام! ولماذا تغتابون وزيراً جاء ليحافظ على ما في باطن ارضكم من الإسراف وليحمي ظهرها من الحرائق البانزينية والغازية والنفطية والرجل من عشاق التراث لأنه يريد أن يذكركم بحمير الله التي شاركت أجدادكم السراء والضراء في المعالف وحجرتموها إرضاءاً (للبطه وراس الثور وBMW) وليريكم كيف كانت جداتكم (تحمس البصل) على لهب روث البقرة الحلوب والرجل واقعي وعملي فهو يعمل وفق إرشادات الدول المالحة وصندوق العث الدولي! فلماذا تغتابونه والغيبة حرام!!
ولماذا يرتفع الضغط الدموي في أسلاك اعصابكم عندما لم يفِ من وعدكم بأقراص كهربائية تعيد التوازن إلى ضغطكم وتغتابون الرجل الذي يبحث لكم عنها في كل الصيدليات الكهربائية لدول العالم الثالث والرابع وتعرفه كل الفنادق!
ولماذا تسمحون لأطفالكم يرموه بالشتائم اللذيذة لأنه حرمهم من مشاهدة (توم وجيري) فلماذا تغتابون الرجل إذا كانت الوطنية لا تفارقه وأنتم بلا وطنية والغيبة حرام!
ثم أليس حرام أن تغتابوا رجالاً في مجالس محافظاتكم لأنهم تركوا (القابلة المأذونة) أي المُولده على (حل شعرها) ولم يراقبها رقيب. اوليس انتم يا أبناء الصيف واللهب الذين حشدتم كل النجارين لصنع الكراسي لهم فلماذا تغتابونهم. أيحب أحدكم أن يأكل لحم الحكومة ميتاً.