الأدبية                                                إعداد : فائق الشمري

ما الدنيا إلا مسرح

لقد أغنى الكاتب العظيم شكسبير المكتبات العربية والعالمية وذلك بفضل العديد من المترجمين الذين ساهموا بنقل الأعمال الخالدة إلى لغتنا العربية وإن معاهد وكليات الفنون الجميلة تدرٌس جميع طلابها مسرح شكسبير، ومازال العديد من المخرجين المهمين في الساحة العربية والعالمية يهتمون بأعمال شكسبير وفي مقالتي هذه التي أعيد فيها مقولة شكسبير ( ما الدنيا إلا مسرح ) حيث حاول الأخير أن يجعل له حرية الاختيار المطلق وأن يجعله يحس بحاجة إلى طول إمعان في عذاباته وأن يخوض كخنجر مسنون ليتقصى جميع الآلام التي تحيط بنا نحن أبناء البشر ، وفي مسرحية ( ماكبث ) بالذات يوضح شكسبير في ذلك العمل الرائع أن ماكبث مشغول النفس وكما نحن اليوم دائماً مشغولي النفوس بما يحيط بنا من آلآم ، ودمار ، وخوف ، وقتل مجاني ، وسوداوية . ولكن أعلم أن قوى الظلام هذه لا تصدق على الدوام أنها تخبرنا طرفاً صغيراً من الحقيقة . تجعله طعماً تستدرجنا به إلى أعمال خطيرة شديدة الوبال . إن ما يسمى بالإبداع ظل محصوراً بين رفوف المكتبات أو جدران خشبة المسرح ، وإن الإبداع الفكري أو الإبداع الفني لا قيمة له في زماننا هذا . فحينما تقول أيها المبدع (ما الدنيا إلا مسرح ، وما الرجال والنساء إلا ممثلين) لتكشف لنا المواقف الرائعة التي استرسلتها من خيالك ومن مشاهد متعددة ذات التأثير المأساوي و المتبحر في أدب شكسبير يجد أنه لم يبالغ كما بالغ مؤلفو العديد من المسرحيات في عرض بعض الوقائع كما في مسرحيات ( هاملت ، ماكبث ، روميو وجوليت ) والشيء العجيب في هذا المبدع أن كل نصوصه أصبحت علامة فارقة يستدل منها من يعنيه الأمر كالمختصين في المجال الثقافي والفني إذ تعد روائعه ذات أثر مهم انبعثت من استجابات لمواقف ومشكلات . فصاح ماكبث باحتقار وغيظ (إذن عش ، سنجعل منك أمثولة ولهواً يتسلى بمشاهده الناس كما يشاهد الناس الوحوش وأمساخ الطبيعة ، وستعلق لوحة ملونة مكتوب فوقها بخط عريض :-
( تعالوا إلى هنا لمشاهدة الطاغية ) .المختص بالشأن المسرحي يدرك أن المسرح شكل تعبيري يفوق كافة الأشكال التعبيرية الأخرى ، ولا نبالغ أنه يجمع كل هذه الأشكال ومن خلال هذا الجمع يمارس تفوقه أنه فعلاً كما قيل ( جامع الفنون ) فكل نصوص شكسبير جاءت معبرة ولها ثقل في الواقع المسرحي العالمي والعربي والمكتبات وبالذات شكسبير تعج به ويعج بها ، ولا تخلو مكتبة من كتب شكسبير ولا يفوتنا أزاء كل هذا العجز المفجع عن ترسيخ الذات في التاريخ وتغيير الواقع فليس أمام رمز المرحلة الخرف وأمتداده المفضي سوى ممارسة أحلام اليقظة ،وأن المتاهة لا تستمد مسوٌغات كتابها من هبة الخيال المحض للكاتب.

أبا الزهراء يا مصباح عُمْري                                         د. نوري الوائلي

 

بقلبي حبك القدسيّ يسري
دَخلت َالسَّمع َ في الآذان ِأسْم ٌ
عرجْت َعوالي َالآكوان ِ ليلا ً
مَلكت َالناس َبالآخلاق ِصدْقا ً
جميع ُ مَعارف ُ الدنيا تنادي
حويْت َمَحَاسن َالآخلاق ِجما
ويبقى ذكرَه المحْمود ِ رمْزا ً
وانك حامل ًخيْر َالمعاني
بُعثت َ بالمَكارم ِ مثل ُ نجْم
أليك َ يا أبا الزهْراء ِ أشدو
أجمْع ُ في خظم ِالدهر ِحرْفي
أبا الزهْراء مزدهر لساني
أليك َ تحْية ًٌ من ْ نبع ِ قلبي
لساني ثم َّ قلبي ظل َّ يسمو
أحُبْك َ يا أبا الزهراء حبا ً
ويجْعل ُمنْ حياتي أرض َخصبٍ
وأذ ْ رُزقْت ُ حج َّ البيت ِ يوما ً
أبا الزهراء عذرا ً من كلامي
فلوْ جمعوا بحرف ٍ كل َّ شعرٍ
لكان َالحرفُ حرْفا ً في كتاب ٍٍ
تحبُُّ الناس َكالطوفان ِوسعا ً
الا يا عاشق َ المبعوث ِ صلي
صلاتي على الرسول ِتزيل ُهمي
فقد صلى عليه مثل ُ نحل ٍٍ
فصَلي على الرَّسوْل ِ وآل بيت

  أبا الزهراء يا مِصْباح َعُمْـري
فناد َ القلب ُ للآيْمان ِ نحْـــــري
فلم ْ تُسبق ْ بمعْراج ٍ وذكـــــــر ِ
أميْن ُ الطبع ِ وجْهك َ مثل بدر ِِ
بأنك َ خيْر ُ منْ يمشي ببرِّ
فلم ْ تعْل َ بفضل ٍ أو بنــُدْر ِ
لكل ِّ مسْلم ٍ فخْرا ً لفخْـــــــــــر ِ
عظيْم ُ الخُلق ِ يا شمْسا ً َبعصْر ِ
علا في الليل ِ في أوقات ِ سحر
كلاما ًجاء َمن وجْدان ِفكري
لعل َّ الليل َ يأتيني بفجر ِ
بذكرك َ قد زهت أنغام وتري
تعانقها صَلاتي ثم َّ ذكري
بقران ِ السَّماء ِ وخير حُـــر ِّ
يبدل ُحيرتي دوما ً بيسر ِ
أشجِّرها بديني لا لكفـــــــــر ِ
أزور ُ بلهفتي أملي وذخــــري
فلم يقو َ لوصْفك َ كل َّ سطر ِ
به وصِفَ الرسول ُبخير ِحبر ِ
يدوْن ُ بعْض َما تحوي وتدري
وحب الناس نحوك فيض بحرِ
على المبعوث ِفي فجر ٍوعصر ِ
وتمْنحني أمَانا ً عند َ ضجْــــري
جميع ُ الخلق ِ من أزل ٍِ ودهْـــر ِ
صَلاة ً علو َ صُوْتك َ فوق جهر ِ

أدباء الأنترنيت

 تعود فكرة الإنترنت إلى منتصف الثمانينيات، حيث كان "ألبرت جور" هو أول من فكر في استخدام إمكانات هذه الشبكة على نطاق عالمي.. ومنذ ذلك التاريخ زاد عدد المنضمين، الفكرة الأساسية هي إتاحة الفرصة أمام أي فرد يملك جهاز كمبيوتر.. أن يتمكن من الحصول على أية معلومات وممارسة أنشطة إضافية تجارية وعلمية وغيره .وفي مجال الأدب يمكن للأديب الاتصال بالمكتبات العالمية، ومراسلة الجهات الثقافية، مع إقامة حلقات المناقشة وغيره، أما في مجال النقد الأدبي، فيمكن الإشارة إلى أنواع النقد الأدبي ومناهجه: النقد الفني، أو التاريخي، أو النفسي وغيرها . والآن النقد الأدبي الإلكتروني "الذي يستفيد من أحد المناهج أو من مجملها؛ حيث تتيح شبكة (الإنترنت) كافة المعلومات، ويبقى للناقد توظيف تلك المعلومات .
ويعتمد النقد الإلكتروني على المعلومات المضافة بتحليل العمل الأدبي.. مثل تحديد الكلمات الدالة ، وإبراز الجمل الخبرية والوصفية.. فيكون التحليل الإحصائي، مع تحليل تطور الشخصيات، ورصد الأحداث، وغيرها من عناصر تحليل العمل مع قراءتها النقدية . ومع ذلك هناك الكثير من الأسئلة.. إذا كان النقد الإلكتروني ميسورًا في القصة والمسرح، ماذا عن الشعر حيث الصور والتناغم المؤثر وليس المعلومات؟ هل يمكن رصد تطور اللغة والذوق والمشاعر بجهاز الحاسب الآلي؟ هنا ياتي السؤال :لمن الغلبة ؟.. لغزارة المعلومات، الفكر أم الفن؟ هل سيتمكن النقد الإلكتروني من تحويل الإحساس بالجمال إلى منهج؟ وأين دور الشعور والإحساس؟؟
بل هل يتمكن النقد الإلكتروني من الجمع بين عنصري الموضوعية والذاتية خصوصًا أن جوهر الفن وتذوقه هو الذاتية .
لكن ما مصير الكتاب ؟ لقد أصبح النشر الإلكتروني أي باستخدام الأقراص شائعًا، ومع ذلك سيبقى النشر التقليدي الورقي إلى جواره يشتركان في تشكيل كيان ثقافة الفرد مهما شاعت وانتشرت أجهزة الحاسوب. ويذكر أنه يمكن الآن حفظ آلاف الصفحات والمجلدات في عدد قليل من الأقراص.. بالتالي فالجديد إضافة إلى ما قبله وليس إلغاء له.

الحركة الأدبية                         الإبداع وأزمة النقد

 يرى المتتبعون لمسيرة الادب منذ بضع عقود خلت وبوضوح مجموعة من المشكلات التي تنبثق عن تردي الواقع الادبي وتفاقم إشكالياته المتمثلة في تعقيداته التنظيرية والمنهجية التي استجلبت من خارج أطره المحلية حيث ألبس ثيابا غير ثيابه وبمقاسات مختلفة عن مقاساته فتغيرت بعض ملامحه وأصبح كالرجل المتنكر في هيئة غير هيئته. ويرى بعض النقاد ان انبهار بعض الادباء بإنجازات الغرب في مجال النقد الادبي فيه إعفاء للعقل العربي من وضع النظريات والمناهج الخاصة به وما ينتج عن ذلك الانبهار من الاتهام لاسلافهم بالتقصير. ومن الامثلة البارزة على ذلك ما يراه بعض الدارسين المحدثين من وهم مفاده "أن البحث في الشعرية والتنظير لها والخوض فيها من نتائج الفكر الجديد أو المعاصر متأثرين في ذلك بما ترجم عن شعرية دوستوفيسكي وتودوروف.
في حين أنهم لو رغبوا في البحث عن جذور الشعرية في تراثنا النقدي العربي كما في كتاب "مناهج البلغاء وسراج الادباء"لحازم القرطاجني لاغنتهم وجهة نظر ناقد متمرس وأديب واسع التجربة جمع بين الابداع الشعري والتنظير النقدي وقدم نظرية متكاملة في الشعرية لاتخلو من ملامح الحداثة عن البحث فيما قدمه الغرب من منجزات في هذا المجال ..
أن الحركة النقدية اليوم تعاني أزمة كبيرة فقد كانت سابقا تواكب حركة الابداع خطوة بخطوة استلهاما وتنقيحا وتوضيحا وكاد يصبح النقد هو الذي يسير حركة الابداع بما يراه ضروريا وحتميا فيفرضه على الساحة الادبية ويلغي ما سواه. والسبب الرئيسي للأزمة الحالية هو ترفع النقاد وجلوسهم في أبراج عاجية فمنهم من يكتب وكأنه يخاطب عالما أخر غير الذي يعيشه المبدع ومنهم من اختار لنفسه مجموعة معينة من الكتاب لا يرى فيما سواهم إبداعا أو استحقاقا للكتابة عنهم حيث تصبح الكتابة هنا مضيعة للوقت في رأيهم ومنهم من ينتظر الاديب يرسل له كتابا محملا على صفحته الاولى بآيات الثناء والمديح للناقد الكبير ورجاءاً خالصا أن يجد لديه متسعا من الوقت ليتناول الكتاب بشيء من النقد بينما يعده الناقد الفذ بالمحاولة!!
ويعلم الجميع ان جناحي طائر الابداع هما النص ونقده ولذا حينما يعطب أحدهما لا يطير الطائر. ولان النص قبل النقد وممارسة الكتابة ارتبطت تاريخيا بوجود النقد والنقاد من سوق عكاظ وأزمة النقد مرجعها غياب تعدد مدارس الحركة النقدية فمنذ رحيل دكتور محمد مندور والنقد في مصر بل وفي الوطن العربي لم يجد داعيا للمبدعين فكان رحمه الله يكتب نقده وبداخله إحساس الرسالة لا يعرف صاحب القصة أو القصيدة حينما ينقده ويلقي الضوء عليه بعكس الوضع الان فالمناخ ملبد بالغيوم - أساتذة الجامعات ممن تخصصوا في النقد طبقوا نظريات الغرب على نصوص الشرق دون وعي بخصوصية الكتابة فكان الضجيج حول الحداثة وما بعد الحداثة والنقد حسب الاهواء إذا كان فلان وثيق الصلة بالناقد فكتابك القادم جديد وقصيدتك الجديدة أفضل.
ان النقد يحتاج للعدل فالناقد يقضي بالحق لان خراب التذوق الجمالي وانتشار السيء نتيجة غياب النقد الحقيقي وازدهار النصوص الهابطة يجب تطبيق قوانين حماية البيئة بشأنها لإنهاء إفساد الذوق العام.