|
قال السيد ابن طاوس عليه الرحمة ( اعلم ان الشهور
كالمراحل الى الموت او الى مابعد الموت من المنازل وان كل منزل ينزله العبد
ينبغي ان يكون محله على قدر ما يتفضل الله جل جلاله فيه من إكرامه وأنعامه
) انتهى ان كل محطة تكون فيها ضيافة خاصة لله عز وجل والمفروض أن ندرك
أهمية المحطة من خلال ادراك اهمية الضيافة الالهية وأن نتعامل معها مما
يجعلنا أهلاً لها ..
وعندما نسأل ماهو المطلوب منا في شهر رجب ؟!
اعود للسيد ابن طاوس عليه الرحمه فيجيب بقوله ( فكن مقبلا على مواسم هذا
الشهر بعقلك وقلبك ومعترفا بالمراحم والمكارم المودعة فيه من ربك مالئا
ظهور مطاياه من ذخائر طاعتك لمولاك ورضاه (....) واجتهد ان لاتبقى في
المنزل الذي تعلم انك راحل عنه ....
نعم ايها القارىء الكريم نحن بحاجة الى ان نعرف عظم حرمة هذا الموسم
لنستطيع ان نربي انفسنا كما قدمنا ... وحرّي بنا ان نقف على كلمات علمائنا
الاعلام في هذا المجال فهذا الطوسي (قدس) يتحدث في مصباح المتهجد عن شهر
رجب وعن أهميته بقوله ( شهر رجب عظيم البركة كانت الجاهلية تعظمه وجاء
الاسلام بتعظيمه وهو الشهر الاصم , سمي بذلك لان العرب لم تكن تغير ( من
الاغارة أي الهجوم ) فيه ولا ترى الحرب وسفك الدماء . اذا ما دام ليس فيه
حرب فلم سمي بالاصم؟ يقول الشيخ الطوسي عليه الرحمة (فكان لايسمع حركة
السلاح ولا صهيل الخيل) لانه لايسمع فيه مما يسمع عادة في الحروب لذلك سمي
بالاصم )
ويسمى ايضا بالاصب لانه يصب الله فيه الرحمة على عباده وكلمات الشيخ لعلها
مأخوذة من الروايات الواردة عن الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله ( ان الله
تعالى نصب في السماء السابعة ملكا يقال له الداعي، فاذا دخل شهر رجب نادى
ذلك الملك كل ليلة منه الى الصباح يقول (( طوبى للذاكرين , طوبى للطائعين
)) اذن اكرر، لابد من فهم حجم ومكانة هذا الشهر ليكون مدعاة للولوج فيه
أليس الله تعالى يقول انا جليس من جالسني ومطيع من اطاعني وغافر من
استغفرني الشهر شهري والعبد عبدي والرحمة رحمتي فمن دعاني في هذا الشهر
أجبته وجعلت هذا الشهر حبلا بيني وبين عبادي فمن اعتصم به وصل الي وعندما
يعلق احد مجتهدي الطائفة على هذه الرواية معقبا بقوله اقول فيا حسرتا على
مافرطّنا في جنب الله أين الشاكرون ؟ اين المجتهدون ؟ اين العقلاء الذين
يقدرون هذا النداء حق التقدير ؟ مالي لاارى من يجيبني على ندائي ؟ اين
العارفون الذين يعرفون أن هذه النعمة لايمكن لاحد شكرها ؟ أين المعترفون
المقرون بالتقصير والقصور ؟ الا فليجيبوا هذا المنادي فيقولوا لبيك وسعديك
والصلاة والسلام عليك ايها المنادي من الله الجليل ملك الملوك ارحم
الراحمين الحليم الكريم الرفيق الشفيق كريم العفو مبدل السيئات بالحسنات
المتفضل بذلك على عبيده العصاة رهائن الشهوات واسرى الغفلات ))
من اعمال شهر رجب
ولاباس بالاشارة الى اهم الاعمال فيه .
اولا : ذكر العلماء الاعلام استحباب العمرة بقولهم ( ويستحب العمرة في رجب
وروي عنهم عليهم السلام ان العمرة في رجب تلي الحج في الفضل ) قال احد
فقهاء الطائفة رحمه الله:
واما أن فضلها ماوقع في رجب فيدل على روايات منها رواية ابن بابويه في
الصحيح عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل أي العمرة
افضل عمرة رجب او عمرة شهر رمضان ؟ فقال لا بل عمره رجب افضل ومارواه
الكليني في الصحيح ايضا عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال
المعتمر يعتمر في أي شهور السنة شاء وافضل العمرة عمرة رجب.
ثانيا :- زيارة الامام الرضا عليه السلام وقد وردت روايات في هذا المقام
لايوجد لدينا ادنى شك في صحتها . عليه ننتقل الى العمل التالي
ثالثا :- الصوم وهم من اعظم الاعمال وكان امير المؤمنين عليه السلام يصومه
مع عياله وكان عليه السلام يقول رجب شهري وشعبان شهر رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وشهر رمضان شهر الله تعالى.
رابعا :- هذا الدعاء الذي يعد ترنيمة رجبية ( يامن ارجوه لكل خير وآمن سخطه
عند كل شر , يامن يعطي الكثير بالقليل يامن يعطي من سأله يامن يعطي من لم
يسأله ومن لم يعرفه تحننا منه ورحمة اعطني بمسألتي اياك جميع خير الدنيا
وجميع خير الاخرة واصرف عني بمسألتي اياك جميع شر الدنيا وشر الاخرة , فأنه
غير منقوص ما أعطيت وزدني من فضلك ياكريم ثم يمد ابو عبد الله عليه السلام
يده اليسرى فيقبض على لحيته وهو يدعو بهذا الدعاء ( ياذا الجلال والاكرام
ياذا النعماء والجود ياذا المن والطّول حرم شيبتي على النار).
خامسا :- الاغتسال من ادرك شهر رجب واغتسل في اوله واوسطه وآخره خرج من
ذنوبه كيوم ولدته امه ) وهناك اعمال كبيرة وجسيمه يمكن للقارىء الكريم ان
يتابعها في الكتب الخاصة بالادعية الشريفة الواردة عن اهل بيت العصمة ((
اليه يصعد الكلم الطيب )).
ولابد لي من الاشارة الى ان من اعمال الليلة الاولى هو الاستهلال وقولك عند
رؤية الهلال [ اللهم اهله علينا بالآمن والايمان والسلامة والإسلام ربي
وربك الله عز وجل )وروي ان الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله عندما يرى
الهلال يقول (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا شهر رمضان واعنا على
الصيام والقيام وحفظ اللسان وغض البصر ولاتجعل حظنا منه (من شهر رمضان)
الجوع والعطش وكذا يستحب قراءة فاتحة الكتاب سبع مرات والتكبير ثلاثا
والتهليل كذلك بقولك لااله الا الله لااله الا الله ثم تقول [ الحمد لله
الذي اذهب شهر .......... وجاء بشهر ... اللهم بارك لنا في رجب وشعبان
وبلغنا رمضان واعنا على الصيام والقيام وحفظ اللسان وغض البصر ولاتجعل حظنا
من شهر رمضان الجوع والعطش ثم انني رأيت ان يكون مسك الختام في الاشارة الى
ان الثالث عشر من رجب هو يوم اعظم ، فيه ولد سيد المتقين ومولى الموحدين
ويعسوب الدين وامير المؤمنين عليه السلام كما يشار الى ولادة الامام الجواد
عليه السلام والامام الهادي عليه السلام حيث اورد الشيخ الطوسي في مصباح
المتهجد الدعاء الذي اوله (( اللهم اني اسالك بالمولود في رجب محمد بن علي
الثاني أي الامام الجواد عليه السلام باعتبار ان محمد بن علي الاول هو
الامام الباقر عليه السلام وابنه علي بن محمد المنتجب أي الامام علي الهادي
عليه السلام واتقرب به اليك خير القرب)) وهناك كلام اخر لاداعي لذكره كي
لايخرجنا مما اردنا الوقوف عليه من فائدة وهناك صلوات مهمة يمكن للمتتبع ان
يقف عليها في الكتب الخاصة بالادعية والزيارات ففي جملة ماجاء (ويشفع في
يوم القيامة في سبعمائة من اهل بيته ممن استوجب النار فاذا كان اول ليلة
نزوله في قبره بعث الله اليه ثواب هذه الصلاة في احسن صورة بوجه طلق ولسان
ذلق فيقول (الثواب) ياحبيبي ابشر فقد نجوت من شدة فيقول : من انت مارأيت
احسن منك ولا شممت رائحة احبب من رائحتك فيقول ياحبيبي انا ثواب تلك الصلاة
التي صليتها ليلة كذا في بلدة كذا وشهر كذا في سنة كذا جئت الليلة لاقضي
حقك واؤنس وحدتك وارفع عنك وحشتك فأذا نفخ في الصور ضللت في ارض القيامة
على رأسك وانت لن تعدم الخير من مولاك ابدا).
وفقنا الله وأياكم لما فيه الخير والصلاح ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او
اخطانا ربنا ولاتحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا
ولاتحملنا ما لاطاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا
على القوم الكافرين. |