|
عانى بلدنا الحبيب
ومنذُ عقود طويلة من عدة مشاكل بعضها سياسية وأخرى اقتصادية وثقافية و ...
وكلها خطيرة على مجتمع حرص أعداؤه والسياسات التي توالت عليه على العود به
إلى عصر ما قبل النهضة الصناعية ، ولعل أخطر المشاكل التي حاقت به هي
المشاكل التعليمية والتربوية...
حيث أن المؤسسة التعليمية هي التي ترفد البلد ـ وبإستمرار ـ بالطاقات
والخبرات التي تساهم في نهضته وتطوره وتقدمه حاضراً ومستقبلاً .
فمؤسسات الدولة التعليمية وخصوصاً زمن النظام البائد سعت إلى تدمير الجانب
العلمي بكل مفاصله من خلال هشاشة وهزالة المناهج التعليمية المطروحة
الخالية من الأسس العلمية المدروسة، وإذلال الكوادر التدريسية ومحاصرتهم
مادياً وفكرياً ،وحكر الدراسات العليا والتخصصات العلمية والدورات
التأهيلية ــ داخل وخارج العراق ــ على فئة خاصة من المجتمع .
هذا ما أودى بالمؤسسة التعليمية التربوية إلى الهاوية وبالتالي إنعكس
تأثيرها سلباً على المستوى العلمي الأكاديمي وعلى كافة أصعدته وإختصاصاته ،
وللأسف الشديد ـ بعد ماشهد البلد هذا التغيير ـ مازالت المناهج الدراسية هي
نفس تلك المناهج الخاوية التي لا تمتلك القدرة على مواكبة النهضة العلمية
والتقنية فضلا عن عدم امكانها على توسعة الأفق الذهني لدى الطلبة بحيث تصبح
لديهم القدرة والإمكانية على الإستيعاب والفهم الدقيقين من خلال هضم كليات
المسائل ومن ثم تطبيقها على مصاديق وجزئيات ليست بالضرورة مطروحة من قبل
الأستاذ أو المادة ...
لذا نرى التلميذ في المرحلة الإبتدائية يتفاجأ هو وأسرته بظهور مستواه
العلمي المتدني بعد طي المراحل الأربعة الأولى حيث المرحلة الخامسة التي
فيها شيء من المادة العلمية الحقيقية فينكشف واقعه الهش بعدما كان في تلك
المراحل الأربعة متفوقاً لخلوها من الأسس العلمية حتى على مستوى تعلم
القراءة والإملاء .
وأيضاً نشاهد الكوادر التدريسية مازالت تعاني الإهمال وعدم الحرص على تنمية
قدراتهم العلمية والمهنية من خلال اشراكهم في دورات تأهيلية ومؤتمرات
تخصصية تساعدهم على تطوير خبراتهم وأساليب تدريسهم . فمن الضروري والمهم
على من تسنم مسؤولية هذه المؤسسات ان يضعوا البرامج والخطط العلمية للنهوض
بالواقع العلمي والتربوي لدى الطلبة وفي كافة المراحل وخصوصاً الإبتدائية
بإعتبارها المرحلة الأساس في بناء شخصية الطالب العلمية ، وأن يسعوا بجد
إلى تغيير المناهج كافة واستبدالها بمناهج مدروسة وفق دراسات وبحوث حديثة
يراعى فيها طرق واساليب الطرح الحديثة .
وكذلك من الضروري تفعيل الدور الأسري من خلال إشعار أولياء الأمور بضرورة
التعاون مع إدارة المدرسة للوقوف على حقيقة وواقع مستوى أبنائهم العلمي
والخلقي ، وبالتالي مساعدتهم على تحسين واقعهم قبل فوات الأوان ،وذلك من
خلال تفعيل مجالس الآباء بشكل يحقق الغاية التي من أجلها يتم اللقاء ،لا
بالشكل المشوه المتبع حالياً الخالي من أي تأثير وفائدة ترتجى.
وكذلك على الأساتذة والتربويين أن يجهدوا أنفسهم ويفرغوا ما بوسعهم للأخذ
بأيدي أبنائهم الطلبة ودفعهم نحو التفوق العلمي والإبداع الفكري المتميز ،
حتى ينشئوا ـ بحق ـ جيلاً واعياً ومتسلحاً بالعلم والمعرفة قادراً على
النهوض بنفسه متجنباً خطر احتياجهم الأعمى للخبرات المستوردة. |