مقالات                                 مؤيد عليوي                                        

النظم الصوتي

في الدلالة القرآنية ونهاية فواصل الآيات

 1ـ دراسة القرآن الكريم
أن القراءة وحدها تثري العقل/ الروح /الوجدان فتجعل الانسان يسمو بإنسانيته اكثر. وعندما نقرأ القرآن الكريم كأحد انواع القراءات الانسانية التي يمارسها الانسان لاي سبب، بعد دراسة /تفحص فيه ندرك أن القراءة فيه توفر لنا معين لا ينضب في افق التأمل، وفي أحد البحوث التي قام بها الباحث لدراسة القرآن ومنها الفواصل في نهاية الآيات الشريفة حيث وجد أن فاصل الآية ينتهي بصوت ذو معنى يحمل معنى ودلالة الآية نفسها، كأشارة صوتية للمتلقي السامع من حيث اللغة (أصوات = رموز) نعبر بها عن الأفكار/ المعاني وكذلك القرآن الكريم لغة منطوقة، تلاوة ،فيكون القارئ للقرآن باثاً والرسالة هي الآيات (اصوات = رموز) والمتلقي هو السامع المستلم لتلك الرسالة وفق نظرية الاتصال الحديثة.
2ـ إيحاءات مصدرية
لقد فكّر القدماء فيما فكروا فيه الاعجاز القرآني ـ من جهة بلاغية ـ وأحد اولئك القدماء المعاصرون من وجهة بلاغية وأفق اسلوبي ما زال يتردد اسمه في مقدمة دراسات علم الاسلوب /الأسلوبية الا وهوعبد القاهر الجرجاني ت (417) هـ صاحب نظرية النظم في كتابيه (أسرار البلاغة) /(دلائل الإعجاز)، حيث اوحت فكرته ـ النظم ـ للباحث بفكرة النظم الصوتي التراكيب الآيات ثم السور من حيث اللغة (أصوات = رموز) داخل الكلمات تؤدي دلالة محددة لتنتج مدلولاً صوتياً جديداً، ذا دلالة جديدة تنبع من علاقته بالأصوات الأخرى داخل النص ـ السورة من خلال الجمل الصوتية ومعناها،بعد ان كانت تلك الكلمات وما فيها من اصوات /معان مباحة على ألسن الناس قبل القرآن الكريم فجمعها النظم الصوتي فيه على أبهى جمعٍ صوتي.
3ـ دراسة صوتية
وليست حرفية ومن القراءات المتعددة ذات البعد الرقمي للحروف في القرآن الكريم. (معجزة القرآن الكريم) للدكتور رشاد خليفة، حيث يشترك هذا الكتاب في عملية الإيحاء للباحث بفكرة الصوت كدراسة وليست حرف كما تناولها صاحب معجزة القرآن فالحرف مكتوب /الصوت منطوق /اللغة رموز /القرآن تلاوة، ثم ترفع الفكرة رأسها باسم (النظم الصوتي) في الدلالة القرآنية ونهايتها بفاصلة ـ صوت ـ تحمل معنى الآية. فالصوت العربي له صفات تمثل معناه في تركيب الكلمة ، والكلمة بأصواتها تحمل معنى غير المجرد حيث السياق الذي ترد فيه فتكوّن دلالة صوتية ذات معنى محدد جديد قد يغيرها السياق أو تغير معنى السياق وفق تركيب الجملة أو (الآية) مما يعطي سمة أسلوبية لهذا النص القرآني عن سواه من نفس القرآن فتختلف السور وفق ما تحمل بين أصواتها من معنى لذلك سورة البقرة من حيث سماتها الأسلوبية لامن حيث الاسم فقط كما ستجد سورة القدر أيضاً وفق ما تقدم. إلا أن القرآن يشدّ بعضه بعضاً في سياق عام هو السياق القرآني الذي يميزه عن سواه من اللغة (أصوات = رموز) وفكرة السياق /السمة الأسلوبية هي من بنات أفكار د.صبحي الصالح في (كتابه مباحث في علوم القرآن) إلا أنه لم يُشر قط إلى فكرة الصوت داخل السياق أو أنه سمة أسلوبية أنما جاء حديثه عاماً عن السياق القراني الخاص والعام.
4 ـ صفات الأصوات ومعناها
في ـ التطبيقات ـ أما موضوع صفات الأصوات ومعناها فأنها مبثوثة في كتاب (الخصائص) لأبن جني ت (394 هـ) وفيما يخص تركيبة الكلمة ثم الجملة في اشارات صوتية لهذا التركيب فانه يتشظى داخل كتاب (أعجاز القرآن والبلاغية النبوية) لمصطفى صادق الرافعي، ومن تلك الشظايا في صفحة 216 من اعجاز القران إذ يقول : (هذه الفواصل التي تنتهي بها آيات القرآن الكريم ما هي إلا صور تامة للأبعاد التي تنتهي بها جمل الموسيقى، وهي متفقة مع آياتها في قرار الصوت اتفاقاً عجيباً يلائم الصوت والوجه الذي يساق عليه بما ليس وراءه في العجب مذهب) تلاحظ مصطفى صادق لم يشير إلى معنى الصوت وهذا مافاته انما اشار إلى توافق ما اسماه الموسيقى وقصد الموسيقى الداخلية ـ أي التناغم بين الأصوات ـ للكلمة ثم الجملة أو الآية كما في كتابه إلا انه اشار الى صوت الجملة وتقطيعها الصوتي وهنا ايضاً خالٍ من المعنى الصوتي فقال في صفحة 217 (كان ذلك متابعة لصوت الجملة وتقطيع كلماتها ومناسبة للون المنطق بما هو اشبه واليق بموقعه،على ان ذلك لا يكون اكثر ما انت واجده إلا في الجمل القصار، ولا يكون إلا بحرف قوي يستتبع القلقلة او الصفير او نحوها مما هو ضروب اخرى من النظم الموسيقي) ولم يشر إلى المعنى الدلالي الذي يوديه (الصوت = الرمز) إلا انه ربط بين نهاية الآية ـ بفاصلة ـ وبين الاصوات وتراكيبها داخل الجملة واطلق اسم النظم الموسيقي عليها وحددها في الجمل القصار وأهمل الجمل الطوال بينما لم يحدد الباحث المعتمد على العلوم المعاصرة بما أوجده العلم في عام الصوت والدلالة وتطوير نظرية النظم لعبد القاهر الجرجاني (471 هـ) ... وكذلك تطور العلوم الأخرى،فجعلها مفتوحة للتامل والقراءة والدراسة ومن صفات (الاصوات = الرموز) صوت الراء إذ له صفة واحدة هي التكرار وفيما يعني الاستمرار او الحركة المستمرة ولو اخذت آية قرآنية تنتهي فاصلتها بصوت الراء وتأملت المعنى وأوقعت في ذهنك انها أي الآية سوف تستمر فأنك ستجد في موضع الرهبة، رهبة متكررة، وفي موطن الرحمة، رحمة مستمرة، فيكون المعنى ابلغ وأكمل حيث يؤدي الصوت دوراً دلالياً قاطعاً لاريب فيه حاملاً معنى الآية وفي آية جملة طويلة أو قصيرة.
اما من حيث تعدد صفات الصوت الواحد كالجهر والشدة، التي تمثل صفات لصوت واحد وليكن الصوت رقم (1) الذي تنتهي به الآية في فاصلتها وبحساب دقيق في مختبر الصوت أو جهاز (الكمبيوتر) عدد الصفات التي يحملها كل صوت داخل تركيب الآية، والصفة السائدة بالأكثرية داخل الآية والمطابقة لأحد صفات الصوت رقم (1) ـ صوت نهاية الفاصلة ـ في الآية تكون هي الصفة التي تمثل المعنى وعلى ذكر المعنى علينا ان نعود لأقرب تغير حديث أو معاصر لقربه من الدراسات الحديثة.
5ـ ومن المراجع الحديثة

من أهم قيم الإنسان على اختلاف انسانيته ومنطلقاتها الفكرية هي القراءة ولحظة احساس بلذة التعلم، فمادام الإنسان يتعلم ينتج خيراً، إذ تجمعه مع ابناء جنسه قواسم مشتركة منها القراءة الإنسانية. ومن المراجع الحديثة التي قرأها الباحث (جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب) للدكتور ماهر مهدي هلال فأعتمد د. ماهر على مصدر سابق الذكر ـ الخصائص ـ في ثنايا المقال ـ الفكرة ـ وفيما يخص دلالة الصوت ومعناه فأننا نجده في صفحة 288 تحت موضوع (الدلالة الصوتية او الجرس والمعنى) لكنه استخدم هذه الدراسة في الشعر العربي دون القرآن كما قدمناها.