|
هاجر المسلمون الى الحبشة وكانوا ثمانين رجلا وثماني
عشرة امرأة فأحسن النجاشي جوارهم . وعادوا بعد ان قوي الاسلام فدخلوا
المدينة يوم فتح خيبر.
هنا يعرض سؤال لابد منه ' لماذا اختار المسلمون افريقيا دون غيرها؟ ولماذا
خصها نبي الرحمة صلى الله عليه وآله بأن تكون مأوى للمسلمين؟ هل كان ذلك
صدفة ام ماذا؟
لوان دعوة الاسلام لم تكن ذات اهداف اصلاحية عالمية وذات مناهج عميقة لكان
ابعد شيء عن ذهن النبي صلى الله عليه وآله التفكير في افريقيا والهجرة الى
الحبشة فان اي بلد غير افريقيا هو اقرب لان يهاجر اليه المسلمون.
واي ملجأ غير الحبشة هو اسهل ليلقوا فيه الحماية ولكن الاسلام اختار
افريقيا دون غيرها بالرغم من الصعوبات وعما يفصلها عنه من بحار وعما في
طريقها من مشقات' لقد كان من المعقول ان تكون الهجرة الى الشام وهي بلاد
قريبة لاتخضع الى سلطة قريش وغيرها من العرب الوثنيين وانما كانت تخضع لحكم
الروم وكذلك من المعقول ان تكون الهجرة الى البلاد التي يحكمها الأكاسرة
كالعراق وغيرها من البلدان القريبة فان أي من هذين جدير بأن يكون مقصد
المهاجرين المسلمين ولكن الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله لم يشر الا الى
الحبشة (بلاد السود) ذلك لان دعوته جاءت لتحرير الإنسانية وفي الوقت الذي
كان فيه الانسان الاسود هو احقر مخلوق بنظر الآخرين لايفرقون بينه وبين أي
آلة أو حيوان. وكان لابد من خوض معارك عنيفة لرفع الظلم وضمان الحرية
والمساواة وكانت دولتا الأكاسرة والقياصرة الدولتين المسيطرتين في ذلك
العصر والدولتان اللتان تحميان طغيان البيض على السود وتنفذان هذا الطغيان
.فلذلك كان الاصطدام بين هاتين الدولتين وبين الاسلام أمراً محتوما فلم يكن
من المعقول ان يلجأ اليهما المسلمون في حال الضعف ثم يقاتلوهما ويقضوا
عليهمافي حال القوّة. لقد كان ابو الزهراء صلى الله عليه وآله ودعوته
الإسلامية اشرف واكرم من ان يقابلوا الاحسان بالاساءة فكيف يحتمون بمن
سيقاتلوهم وبخلصون الإنسانية من فسادهم وكيف يلجأون الى من سيهاجموهم بعقر
دارهم في المستقبل . فكان لابد من اختيار غير بلاد الروم وبلاد الفرس
فاختاروا بلاد العرق الاسود ذلك العرق الذي اول مايفكر الاسلام في حمايته
وانقاذه من الظلم ثم في اعلاء شأنه وتكريمه ' كان لابد من اختيار مكان
الهجرة في بلد لن تكون حرب بينه وبين المسلمين في المستقبل ولذلك اختار
النبي الاعظم صلى الله عليه وآله الحبشة السوداء مكانا لهجرة المسلمين ثم
اختار منها رجلا دفعه الى اعلى مكانة يطمح اليها انسان ' اختار بلالا
الافريقي الاسود ليكون مؤذنه الخاص وبذلك دخلت قضية السود في عهد من تكريم
وعلو شأن. |