من التراث                          إعداد الشيخ : أمجد الجنابي

 محمد بن إسماعيل بن يزيع

  لقد تحمل رجال اهل البيت عليهم السلام الكثير من المصاعب وكان نصيب حملة احاديث الائمة الحصة الاكبر من ذلك فقد جرى عليهم انواع العذاب ولكنهم صمدوا في وجه حكام الجور وغلمانهم وثبتوا على هذا الدرب واستطاعوا ان ينقلوا لنا علوم اهل البيت عليهم السلام بكتابة ماورد عنهم بالواح القصب واوراق الشجر فكانوا بحق شعلة وضاءة في كبد السماء ونورا لازال شعاعه وهاجا في طريق العلم والحكمة والفقاهة والتقوى والورع . ولعل منهم ابو جعفر محمد بن اسماعيل بن بزيع مولى المنصور .
كان رحمه الله من رجال أبي الحسن موسى الكاظم
عليه السلام ومن رجال الامام الرضا عليه السلام وقد أدرك أبا جعفر الثاني ( الامام الجواد ) عليه السلام. قال حمدويه عن أشياخه : إن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، وأحمد بن حمزة كانا في عداد الوزراء في دولة بني العباس.
وثاقته
قال الشيخ النجاشي : كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم ، كثير العمل .
وقال الشيخ الطوسي : ثقة صحيح ، كوفي.
وقال أبو العباس بن سعيد في تأريخه : إن محمد بن إسماعيل بن بزيع سمع منصور بن يونس ، وحماد بن عيسى، ويونس بن عبد الرحمان، وهذه الطبقة كلها، وقال: سألت عنه علي بن الحسن ، فقال: ثقة، ثقة عين.
له كتب ، منها(( كتاب ثواب الحج وكتاب الحج))
وعن الصيرفي قال : كنا عند الرضا
عليه السلام ونحن جماعة فذكر محمد بن إسماعيل بن بزيع ، فقال عليه السلام: وددت أن فيكم مثله .
طبقته في الحديث
وقع ذكره في اسناد كثير من الروايات تبلغ مائتين وتسعة وعشرين موردا . فقد روى عن أبي الحسن الرضا ، وأبي جعفر الثاني
عليهما السلام، وعن أبي إسماعيل السراج ، وإبراهيم بن مهزم ، وثعلبة بن ميمون ، وجعفر بن بشير ، وحماد بن عيسى ، وحمزة بن بزيع ، وحنان بن سدير ، وصفوان بن يحيى ، وعبد الله بن عثمان ، وعلي بن النعمان ، وغياث بن إبراهيم ، ومحمد بن الفضيل ، ومنصور بن حازم ، ومنصور بن يونس بزرج ، وهشام بن سالم .
وروى عنه إبراهيم بن عقبة ، وإبراهيم بن هاشم ، وأحمد بن محمد بن خالد ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، وإسحاق بن إبراهيم ، والحسين بن سعيد ، وسعد بن عبد الله ، وسهل بن زياد ، والعباس بن معروف ، وعلي بن بلال ، وعلي بن مهزيار ، ومحمد بن جمهور ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، ومحمد بن عبد الجبار ويعقوب بن يزيد.
بعض اخباره
قال أبو عمرو الكشي بسند له : قال الامام الرضا
عليه السلام لمحمد بن اسماعيل : (إن لله تعالى بأبواب الظالمين من نّور الله له البرهان ، ومكّن له في البلاد ، ليدفع بهم عن أوليائه ، ويصلح الله به أمور المسلمين ، إليهم ملجأ المؤمن من الضر ، وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا ، وبهم يؤمن الله روعة المؤمن في دار الظلمة ، أولئك المؤمنون حقا ، أولئك أمناء الله في أرضه ، أولئك نور في رعيتهم يوم القيامة ، ويزهر نورهم لاهل السماوات كما تزهر الدرية لأهل الارض ، أولئك من نورهم يوم القيامة تضيئ منهم القيامة ، خلقوا والله للجنة ، وخلقت الجنة لهم ، فهنيئا لهم ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كله) ، قال: قلت: بماذا؟ جعلني الله فداك، قال: (يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا ، فكن منهم يا محمد ).
وروى الشيخ بإسناده ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن العباس بن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : إن رجلا من أصحابنا مات ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصير عبد الحميد بن سالم ، القيم بماله ، وكان رجلا خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن ، ولم يكن الميت صير إليه وصيته ، وكان قيامه بها بأمر القاضي لانهن فروج ، قال محمد : فذكرت ذلك لابي جعفر
عليه السلام، فقلت : جعلت فداك ، يموت الرجل من أصحابنا فلا يوصي إلى أحد ، وخلف جواري ، فيقيم القاضي رجلا منا لبيعهن أو قال : يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لانهن فروج ، فما ترى في ذلك ؟ فقال عليه السلام: إذا كان القيم مثلك ومثل عبد الحميد ، فلا بأس وروى الكشي عن علي بن محمد ، قال : حدثني بنان بن محمد ، عن علي ابن مهزيار ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام أن يأمر لي بقميص من قمصه أعده لكفني ، فبعث به إلي ، قال : فقلت له كيف أصنع به جعلت فداك ؟ قال : انزع أزاره. وقال محمد بن يحيى العطار : اخبرنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال : كنت بفيد ، فقال لي محمد بن علي بن بلال: مر بنا إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع لنزوره ، فلما أتيناه ، جلس عند رأسه مستقبل القبلة والقبر أمامه ، ثم قال : أخبرني صاحب هذا القبر - يعني محمد بن إسماعيل - أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول : ( من زار قبر أخيه ووضع يده على قبره وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن من الفزع الاكبر ) .

ما عندي ما أعطيك

 عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن يهوديّاً كان له على رسول اللّه 9 دنانير، فتقاضاه، فقال له: يا يهودي ما عندي ما أعطيك. فقال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني. فقال: إذن أجلس معك، فجلس معه حتى صلّى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة، وكان أصحاب رسول اللّه يتهدودنه ويتواعدونه، فنظر رسول اللّه إليهم فقال: ما الذي تصنعون به؟! فقالوا: يا رسول اللّه يهودي يحبسك! فقال: لم يبعثني ربي عز وجل بأن أظلم معاهداً ولا غيره. فلما علا النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وشطر مالي في سبيل اللّه، أما واللّه ما فعلت بك الذي فعلت، إلا لأنظر الى نعتك في التوراة، فاني قرأت نعتك في التوراة: محمد بن عبد اللّه، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وليس بفظ ولا غليظ، ولا سخّاب، ولا متزين بالفحش، ولاقول الخنا، وأنا أشهد أن لا إله الا اللّه، وأنّك رسول اللّه، وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل اللّه، وكان اليهودي كثير المال .

فليصب الإبن على الإبن

  ورد عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: ورد على أمير المؤمنين عليه السلام أخوان له مؤمنان، أب وابن، فقام اليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه، وجلس بين يديهما، ثم أمر بطعام فأحضر فأكلا منه، ثم جاء قنبر بطست وابريق خشب ومنديل، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام الابريق فغسل يد الرجل بعد أن كان الرجل يمتنع من ذلك، وتمرغ في التراب، وأقسمه أمير المؤمنين عليه السلام أن يغسل مطمئناً، كما كان يغسل لو كان الصابّ عليه قنبر ففعل، ثم ناول الابريق محمد بن الحنفية وقال: يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده، ولكن اللّه عزوجل يأبى أن يُسوي بين ابن وأبيه، إذا جمعهما مكان، ولكن قد صب الأب على الأب، فليصب الابن على الابن، فصب محمد بن الحنفية على الابن.