|
لا شك في إستحباب الحجامة ، ويستحسن
إجراءها في الحالات الأعتيادية وفي أوقاتها المحببة لتكون
وقاية من العلل والأمراض |
النجف الاشرف :- ماهي الحجامة ؟
الحاج محمد علي :-
الحجامة في اللغة المص: يقال :( حجم الصبي ثدي امه ) أي مصّه ، وحجم المريض
عالجه بالحجامة ، وهي امتصاص الدم بالحجامة ،والمحجم والمحجمة : ما يحجم
به، قال ابن اثير : المحجم بالكسر الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند
المص وقال : المحجم ايضا مشرط الحجّام , ومنه "لعقة عسل او شرطة محجم ".
وجاء في الحديث أن الامام الحسن المجتبى عليه السلام قال في وصيته لأخيه
الحسين عليه السلام"لا تهرق فيّ محجمة دم "
اما الحجامة التي نحن بصدد تعريفها - ضمن تلك الوصايا والسنن المروية عن
النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الطاهرين عليهم السلام وهي في
الواقع تحفة مهداة من الله تعالى الى نبيه الكريم صلى الله عليه وآله
بواسطة امين الوحي جبرائيل ليعمل بها وليرشد امته بإجراء الحجامة اذ ورد في
الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال " نزل عليّ جبرائيل بالحجامة "
. كما ثبت ان النبي الاكرم صلى الله عليه وآله كان يحتجم , وكذلك ألأئمة
عليهم السلام احتجموا وأمروا اصحابهم بها . وعدّت الحجامة من سنن رسول الله
صلى الله عليه وآله المؤكدة , فقد ورد في تعريف السنة : كل ماثبت صدوره عن
الرسول الأعظم من اقوال وافعال . وهناك احاديث جمة وردت عن النبي صلى الله
عليه وآله والائمة عليهم السلامفي أهمية الحجامة وفوائدها وآدابها واوقاتها
ومستحباتها مؤكدين ان فيها سلامة بني الانسان وتحصين ألأبدان . وقد نص
القرآن الحكيم بلزوم تطبيق كل ما سنه النبي المعظم صلى الله عليه وآله
بقوله جل وعلا :" ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وقوله "
لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة "وآيات اخرى صريحة كلها تأمرنا باتباع
نهج الرسول الكريم صلى الله عليه وآله والسير على هديه وسنته وترك نواهيه
والابتعاد عنها ما أمكن.
النجف الاشرف:- هل هناك آثار لترك هذه السنّة؟
الحاج محمد علي :- ترك السنّة المؤكدة هذه وإهمالها كان من الاسباب الاولية
في إعتلال الابدان وإستفحال الامراض , فاستوطنت فيها الاسقام الشرسة التي
لم تعرف من قبل , وتراجعت الصحة العامة , وزاد عدد اللاجئين الى الساحة
الطبية ليصرفوا جل اوقاتهم وما يملكون في سبيل استعادة صحتهم المفقودة دون
جدوى .
وبعد ان ضاقوا ذرعا من هذه الحالة المزرية بدءوا الانتباه الى مفتاح الأمان
وعلاج الابدان ووقاية الامراض ومانعة الاسقام , ولم يجدوا بُداً من الرجوع
الى وصية الرسول الاعظم9 والائمة المعصومين عليهم السلام ينفذون مقولة
النبي الكريم صلى الله عليه وآله خير ما تداويتم به الحجامة " .. وعبارة
الامام جعفر الصادق عليه السلام " تسل الداء -من البدن - سلا ً " .
ولم تكن الحجامة في هذه العبارات تخص الرجال فقط , بل تشمل النساء ايضا وقد
ثبت علميا علاج التهابات النساء وغدد الصدر وعسر الولادة وانحباس الطمث -أي
الدورة الشهرية - وغير ذلك من الفوائد.
النجف الاشرف :- ماهي أهم التسميات التي اطلقت على عملية الحجامة ؟
الحاج محمد علي :- النبي الاكرم صلى الله عليه وآله لم يدخر جهدا في حث
المسلمين وتشجيعهم على ممارسة الحجامة ، بالترغيب تارة ، وبالترهيب اخرى
،وكذلك هو شأن الائمة الهداة عليهم السلام في ذلك . ومن تلك السبل التسميات
التي اطلقها النبي الاكرم صلى الله عليه وآله على مواقع الحجامة و اماكنها
وهي تسميات مختلفة الالفاظ مترادفة المعاني. فوضع صلى الله عليه وآله اسم
النافعة او المنقذة في حجامة الرأس..
ووضع اسم المغيثة في حجامة الكاهل - أي بين الكتفين - وخص موقع الحجامة بين
الوركين بـ (المدركة).
فلو لاحظنا معاني هذه الكلمات لأدركنا ما يهدف اليه المصطفى صلى الله عليه
وآله من خلالها فمن نافعة للأنسان ومدركته ومنقذته ومغيثته .. كلمات بليغة
ذات معاني عميقة اراد بها النبي صلى الله عليه وآله استشعار المسلمين
بأهمية الحجامة وبيان ما فيها من فوائد ..
فأنه كما قال الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام في الحجامة
: " تصح البدن وتشد العقل " واما سبل التحذير والتخويف فهي كثيرة ايضا منه
ماورد عنه صلى الله عليه وآله " احتجموا لايتبغ بكم الدم فيقتلكم " وقوله
صلى الله عليه وآله ايضا " ان الدم كالرق وطالما قتل الرق سيده ".
الى غير ذلك مما يُنبئ عن اهتمام النبي المعظم صلى الله عليه وآله والائمة
عليهم السلام وتاكيدهم على اجراء الحجامة لسلامة الابدان وتحصينها من تسلل
الامراض اليها " ذلك خير واحسن تاويلا " .
النجف الاشرف :- هل هناك تناغم وتآلف بين الحجامة وعلم الطب الحديث ؟
الحاج محمد علي :- اليوم وبعد مرور اربعة عشر قرنا من الإبداع الإسلامي
والتأكيدات الواردة في الحجامة وفوائدها التي قلما توجد في العقاقير
المتداولة , برزت عملية الحجامة كأحسن وأيسر وسيلة لدفع الامراض ومنعها .
لدى كبار اطباء الشرق والغرب . وبعد أن أجريت الدراسات المعمقة حولها
والفحوصات المركزة في المختبرات الطبية العالمية المتقدمة , وظهر بما
لايقبل الشك :
ان الحجامة هي أمان أكيد من امراض الدم , ومن أمراض القلب وتصلب الشرايين
وأمراض الكبد والسكري والكوليسترول وضعف البصر والاورام السرطانية وآلآم
المفاصل والشلل النصفي والتليف الكبدي وامراض الجلد والصداع والتهاب
اللوزتين وكذلك الامراض النفسية مثل الكآبة والخمول والانهيارات العصبية .
وقد بادر هؤلاء الاطباء بنشر هذه النتائج من تجاربهم العلمية عبر الفضائيات
العالمية والإذاعات الدولية , ونقلتها ايضا الصحف والمجلات التي أهتمت بنشر
اخبار هذا الفتح الحديدي في مجال الطب الوقائي والعلاجي , واهتم الاطباء
بذلك اهتماما بالغا وهم يمارسونها اليوم في المطبات الخاصة والمستشفيات
ايضا وبالوسائل الحديثة التي ابتكرت لهذا الغرض .
الحجامة خير دواء
في حديث ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال "خير ما تداويتم به
الحجامة " .
وفي حديث عن الامام ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال : خير ما تداويتم
به الحجامة , والسعوط , والحمام , والحقنة " وعن النبي الاكرم صلى الله
عليه وآله قال : " الداء ثلاثة والدواء . فأما الداء :فالدم، والمرة،
والبلغم. فدواء البلغم الحمام , ودواء المرة المشي " وعن الامام جعفر بن
محمد الصادق عليه السلام انه قال " الدواء اربعة : الحجامة والسعوط ،
والقيء ، والحقنة "
وعن محمد بن الحسن الصفار , عن يعقوب بن يزيد , عن ابن ابي عمير ، عن حفص
بن البختري ، عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: الدواء اربعة :
الحجامة ، والسعوط ، والحقنة ، والقيء "
وفي هذا الاطار ايضا ورد حديث عن النبي المعظم صلى الله عليه وآله انه قال
:" نعم العيد عيد الحجامة , تجلو البصر وتذهب بالداء ".
وفي رواية اخرى شبيهة بهذا الحديث رواها الترمذي عن ابن عباس ، عن الرسول
الاعظم صلى الله عليه وآله انه قال" نعم العبد الحجام ، يذهب بالدم ، ويخف
الصلب ، ويجلو عن البصر"
وفي حديث آخر ورد عن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله انه قال " نعم العبد
الحجام ، يخف الظهر ، ويجلو البصر "
النجف الاشرف :- متى نعرف انه يجب علينا ان نحتجم ، وماهي الاعراض الطارئة
التي تستوجب علينا الحجامة ؟
الحاج محمد علي :- لاشك ولا ريب في استحباب الحجامة استحبابا مؤكدا ،
ويستحسن اجراؤها في الحالات الاعتيادية وفي أوقاتها المحببة لتكون وقاية من
الامراض ونافعة لها. ولكن اذا حدثت حالات استثنائية وطارئة بحدوث أول إشارة
أنذار تشعر الانسان بغليان الدم و هيجانه يتحتم عندها اجراء الحجامة على
الفور دون تاخير . وربما يكون ترك الحجامة او التهاون فيها وتاخيرها سببا
للهلاك او على الاقل يؤدي الى حدوث بعض الامراض العصبية , كالجلطة الدماغية
او الشلل او العمى وغيرها , نعوذ بالله . ويثبت ذلك ما ورد من تحذيرات
النبي الاعظم9 والأئمة عليهم السلام وهي كثيرة نذكر بعضها : روي عن رسول
الله صلى الله عليه وآله انه قال : " احتجموا إذا هاج بكم الدم , فأن الدم
ربما تبيغ بصاحبه فتقتله " ومعنى (التبيغ) في هذه الرواية والروايات ألآتية
: مأخوذ من (البغي) أي ان الدم ربما يبغي على صاحبه فيقتله فيما اذا بلغ حد
الهيجان . وقد شبه النبي الاكرم صلى الله عليه وآله في بعض الروايات ( الدم
) بالعبد الاسود , فكما ان العبد اذا هاج وغضب يقتل سيده ، كذلك هو حال
الدم مع الانسان كما ورد عنه صلى الله عليه وآله في هذا الحديث :" وإنه رق
وطالما قتل الرق سيده ".
وعن عامر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ضمن حديث " فإذا تبيغ
الدم باحدكم فليحتجم في اي الايام كان وليقرأ أية الكرسي وليستغفر الله
ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله" .
وبهذا الحديث يتضح مدى اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بأمر الحجامة حيث
يؤكد في هذا الحديث على اهراق الدم حين غليانه فيقول :" فليهرقه ولو بمشقص
".
والمشقص : هو عبارة عن آلة حديدية صغيرة ذات رأس رفيع مدبب , كان يستعمل
سابقا في عملية الفصد والعمليات الجراحية الاخرى. والظاهر ان ذكر المشقص في
هذا الحديث النبوي الشريف هو كناية عن استعمال اية آلة يمكن استخدامها في
اخراج الدم واهراقه عند الحاجة وبالسرعة الممكنة قبل فوات الأوان .
وجاء في حديث مروي عن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله انه قال:" اذا تبيغ
بأحدكم الدم فليحجم لا يقتله " وفي الحديث دليل على ان الحجامة تنقذ
الانسان من الموت الذي تسببه زيادة الدم ويكرر النبي الاكرم صلى الله عليه
وآله هذا في تقريراته وتصريحاته المتتالية .
وجاء ايضا في الحديث المروي عن الامام امير المؤمنين عليه السلام انه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله " لاتعادوا الايام فتعاديكم ، إذا تبيغ
بأحدكم الدم فليحتجم في أي الايام كان ، وليقرأ اية الكرسي ، ويستغفر الله
تعالى ثلاثا , ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله.
آداب الحجامة
في خبر عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال " ولا تحتجم حتى
تأكل شيئا , فانه أدر للعرق , وأسهل لخروجه , وأقوى للبدن " . وفي حديث اخر
قال :"اياك والحجامة على الريق "
وفي خبر عن العالم - أي الامام موسى بن جعفر عليه السلام انه قال :"
الحجامة بعد الاكل , لأنه اذا شبع الرجل ثم احتجم اجتمع الدم وأخرج الداء ,
واذا احتجم قبل الاكل خرج الدم وبقي الداء "
وورد في موثقة محمد بن يحي و عن عيسى , عن الحجال , عن ثعلبة بن ميمون عن
عمار الساباطي قال : قال ابو عبد الله -الصادق عليه السلام:" مايقول من
قبلكم في الحجامة ؟. " قلت : يزعمون انها على الريق افضل منها على الطعام
قال عليه السلام :"لا, هي على الطعام أدر للعروق , وأقوى للبدن " .
النجف الاشرف :- كيف نعرف هيجان الدم ؟
الحاج محمد علي :- ان ارتفاع الدم او زيادة الهيموغلوبين فيه او تخثره ،
كلها عوامل تؤدي الى عرقلة جريانه في العروق وليهجانه علامات واعراض في
الصميم تظهر اثارها السلبية التالية :
1- صداع ودوار في الرأس .
2- التهاب اللوزتين والحمى .
3- آلام في الظهر والكتفين .
4- ظهور الدماميل الصغيرة والبثور على الجلد .
5- الحكة والاحمرار في العينين .

6-غواش في النظر . زيادة ملحوظة في النوم .
النجف الاشرف :- ماهي الامور التي ينبغي ان يعرفها الحجام ؟.
الحاج محمد علي :- في البدء يجب ان يتسلح الحجام بكافة المعلومات الطبية
والدينية الخاصة بالموضوع , وأقلها ان يكون ملما ببعض الاحاديث الواردة عن
النبي الاكرم صلى الله عليه وآله والائمة المعصومين عليهم السلام.
وكذلك معرفة ضوابط الحجامة وأدابها ، وأماكنها ، واوقاتها ، ومستحباتها ،
ومكروهاتها وشروطها والالمام بكيفية إجرائها ، ومعرفة انواعها المختلفة
وكذلك الخبرة بالاجسام المختلفة وطاقاتها ومدى تحملها و منها الضخمة ومنها
النحيفة ينبغي التفريق بينها في اجراء العمل ، وايضا معرفة الدم و انواعه .
وعليه ان يجري الحجامة بلطف وهدوء دون عنف واستعجال , كي لا يسبب اشمئزاز
الناس وابتعادهم عن الحجامة بل ان يكون الحجام بعمله الجميل هذا مدعاة
لاحياء هذه السنّة الحسنة لجلب أكبر عدد من الناس كي يستفيدوا من حسناتها .
وايضا مراعاة جانب النظافة في العمل واحضار وسائل التعقيم وايضا ازالة
الشعر في الموضع قبل اجراء الحجامة وان يستعمل الشفرة او المشرط لشخص واحد
فقط ويغسل كأس الدم بعد الفراغ من كل حجامة وعدم تلويث بدن المحتجم او
ملابسه بالدم : لأن في ذلك محذورا طبيا وشرعيا .
النجف الاشرف :- ماهي الامور التي ينبغي ان يعرفها المحتجم وما هي اهم
اوقات الحجامة؟
الحاج محمد علي :- الامور التي ينبغي ان يعرفها الشخص المحتجم ويطبقها جيدا
فهي كثيرة ومنها. ان لايحتجم الا عند من كانت لديه الخبرة الكافية
والممارسة المديدة والسمعة الطيبة , وان لا ينصاع لكل من يدعي المعرفة
بالحجامة جزافا , وان يقدم على الحجامة برغبة صادقة بعيدا عن الهوس والرغبة
الكاذبة وان ينبغي بحجامته احياء السنة المحمدية الشريفة مع علمه بما يجنيه
من الفوائد المرجوة من درء الامراض وعلاج الاسقام وان يتصدق قبل اجراء
الحجامة ويعمل بالمستحبات المذكورة في هذا الباب ويتجنب مكروهاتها . اما
احسن أوقات الحجامة:
1ـ يوم السبت : عن الامام موسى بن جعفر عليه السلام انه قال" قال رسول الله
صلى الله عليه وآله " من كان منكم محتجما فليحتجم يوم السبت " وما ورد ايضا
عن الرسول صلى الله عليه وآله من احتجم يوم الاربعاء او يوم السبت فاصابه
وضح فلا يلم الا نفسه " ومعنى الوضح : البرص . وقد ذكر سلفا وجه الاختلاف
في الروايات .
2ـ يوم الاحد : قال الامام الصادق عليه السلام " الحجامة يوم الاحد فيها
شفاء من كل داء " .
وعن احمد بن عبد الله بن رزيق , قال : مر جعفر بن محمد عليه السلام بقوم
كانوا يحتجمون . قال : " ما كان عليكم لو اخرتموه الى عشية الاحد فكان ابرأ
للداء " وعنه ايضا عليه السلام انه قال "حجامتنا يوم ألأحد " .
3ـ يوم الاثنين : عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال " كان رسول الله صلى
الله عليه وآله يحتجم يوم الاثنين بعد العصر " وروى الصدوق بإسناده عن يونس
بن يعقوب قال : سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول :" احتجم رسول الله صلى
الله عليه وآله يوم الاثنين " . وعن حماد بن عيسى عن الامام الصادق عليه
السلام قال " الحجامة يوم الاثنين من اخر النهار تسل الداء سلا من البدن "
.
4ـ الثلاثاء : ورد في حديث شريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال
:" من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة او تسع عشرة او لاحدى وعشرين من الشهر
كانت له شفاء من كل داء من أدواء السنة كلها , وكانت لما سوى ذلك شفاء من
وجع الرأس , والاضراس , والجنون , والجذام , والبرص " وجاء في حديث اخر :"
ان الحجامة يوم الثلاثاء لسبعة عشر من الهلال مصحة للبدن " .
5ـ يوم الاربعاء : ذهبت اكثر الاحاديث الواردة الى اطلاق النهي عن الحجامة
في يوم الاربعاء وكراهتها , وعليه فالافضل عدم الحجامة فيه وتأخيرها , الا
في الحالات الاضطرارية مع دفع الصدقة وقراءة اية الكرسي . ففي حديث شريف عن
امير المؤمنين علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله "
من احتجم يوم الاربعاء فاصابه وضح - البرص - فلا يلومن الا نفسه". وعن ابي
عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن امير المؤمنين عليه السلام
انه قال " توقوا الحجامة يوم الاربعاء والنورة , فإن يوم الاربعاء يوم نحس
مستمر , وفيه خلقت جهنم ".
6ـ يوم الخميس : ورد في حديث عن معتب بن المبارك ,قال : دخلت على ابي عبد
الله عليه السلام في يوم الخميس وهو يحتجم . فقلت له : ياابن رسول الله ,
اتحتجم في يوم الخميس ؟ فقال : نعم, من كان منكم محتجما فليحتجم في يوم
الخميس : فأن عشية كل جمعة يبتدر الدم فرقا من القيامة ولا يرجع الى وكره
الى غداة الخميس ويستمر الامام عليه السلام في الحديث بقوله , من
احتجم في اخر خميس من الشهر في اول النهار سل منه الداء سلا " وعنه عليه
السلام قال " ان الدم يجتمع من موضع الحجامة يوم الخميس فاذا زالت الشمس
تفرق , فخذ حظك من الحجامة قبل الزوال " .
7ـ يوم الجمعة : اختلفت الاحاديث في حجامة يوم الجمعة سلبا وايجابا كما في
يوم السبت والاربعاء وقد جاء في حديث عن سعد بن عبد الله , عن محمد بن عيسى
بن عبيد , عن زكريا المؤمن , عن محمد بن رباح القلاء , قال : رأيت ابا
ابراهيم عليه السلام يحتجم يوم الجمعة. فقلت جعلت فداك تحتجم يوم الجمعة؟
قال " اقرأ آية الكرسي , فاذا هاج بك الدم ليلا كان او نهارا فاقرا اية
الكرسي واحتجم ".
مواقيت اخرى للحجامة
1- فصل الربيع .آذار : لعل من افضل اوقات الحجامة هو فصل الربيع , وقد اجمع
الحكماء قديما وحديثا مؤكدين في مؤلفاتهم اعتدال هذا الفصل تماما كما هو
طبيعة الدم ونشاطه في البدن . ففي هذا الفصل الذي يبدأ من شهر آذار تنبت
الاعشاب وتفتح الازهار وتورق الاشجار وتتحرك الاخلاط في البدن ويكثر الدم
وتقوى فية القوة الغريزية وتتهيج فيه الامراض العصيبة مثل ( الماليوخيا ) "
والتي هي حالة عقلية تتسم بالهمود والحزن واللافعالية او الاكتئاب الشديد
وبالشعور بالعجز والتفاهة وتترافق مع كثير من الاضطرابات العقلية والجسدية
ومن اعراضها ايضا الارق , والهزال , وفقد الشهوة الى الطعام والاتصال
الجنسي والشعور بالاثم " او الانهيارات العصبية والاكتئاب وسائر الاعراض و
الامراض الدموية وغيرها .
2- شهر حزيران : من الاشهر الرومية او العربية وليس الميلادي الذي يستحسن
فيه الحجامة ويشتهر بالاعتدال فيما ترتفع بعد ذلك درجات الحرارة في شهر
تموز وما بعده من حر قائظ , ويخشى الطب الاسلامي ان يكون هذا الارتفاع
الحراري سببا لارتفاع الهياج الدموي الذي ان حدث يسبب بعض الحالات المرضية
ويثير مضاعفاتها . |