|
ورقة من معطفي |
|
|
|
مُثَّقف أم مُسقَّف قالت لي حمامة مثقفة: لماذا الأشجار عندكم لا تفرش ظلها إلا لنفسها..؟ ولا تجود بثمارها الا لمن يجيد التسلق..؟ وينافس قرود تفزانيا بالنط والتنقل من شجرة إلى أخرى..؟ فقلت لها: يا سيدتي الحمامة إن اشجارنا دائمة الخضرة ومثمرة على مدار الفصول الأربعة ولكن الأيدي الموسمية ذات الأصابع المنجلية هي التي استغلت ظلها وثمرها لأنها خبيرة بملأ السلال والبطون ولا تسمح للأجنحة أن تطأ مملكتهم. فقالت الحمامة لقد خاب الظن بكم يا بني الأشجار فأين أبني عشاً لأحلامي..؟ وعلى أغصانكم تتسكع الحشرات السامة!! وقالت عشت خمسة وثلاثون خريفاً أصارع الأنواء الشرسة وتطاردني شوارع الظلام لأني متهمة بحيازة الضوء في صدري ولأن اجنحتي كتاب مفتوح وفيه الأبجدية الأولى للحرية فأن الأمية الثقافية طاردتني وأبناء الليل طاردوني واعتبروني خارجة من بيت الطاعة!! وعندما انتهى المد الخريفي هيأت أجنحتي لاستقبال الربيع حالمةً بعش على غصن الحياة كبقية حمائم الله، عندها سأفرش اجنحتي تحت شمس القباب الذهبية واستظل بالمنائر الإنسانية ولن يمسني أنس ولا جان، لأن الصيد محرم في حرم الله. ولم أدرِ أن التصحر البدوي يزحف إلى ضفاف الأنهار، لأن البدو لا يؤمنون بجنات تجري من تحتها الأنهار!! ولم أدرِ ان القباب والمنائر تثير غريزة التوحش عندهم بتحريض من المثقفين الوحدويين والنفطيين من ابناء يعرب بن قحطان الذين ملئوا أقلامهم بماء الزئبق ويهرجون حسب ارشادات أمراء السيرك العربي. والغريب تقول الحمامة: أن بعض من ينتمون إلى سلالة الضوء لازالوا يؤمنون بوحدة الضوء والظلمة لانتاج ليل أسود فاتح!! وتناسوا والقول للحمامة: بأن ابناء الضوء والدم عاشوا طيلة السنين العجاف على الألم المعتق والحزن المصفى وأدمنوا على النوم في المقابر زرافاتاً ووحداناً.. وعندما كانت صرخات المتوجعين تملأ الفضاء كانت منظمة عقوق الإنسان تحضر حفل مسابقة ملكة جمال العالم خوفاً من التمييز العنصري، وعندما اغتسلت شوارعنا بضوء الدم كانت منظمة العفو الثولية تطالب برفع عقوبة الإعدام عن تجار المجازر!! فقلت للحمامة الجريحة: إن المثقف العربي مربوط في معلف بيت مال المسلمين وأمين الصندوق بيده الحل والربط وهو الذي جعل المثقف مسقف ليحمي الغباء الوطني حتى لا تصيبه ضربة شمس أو ضربة شعب. فاحذري ايتها الحمامة من المسقفين المستعلفين وحاذري من القطط السمان ففي أشجارنا متسع لكل الأجنحة البيضاء. |
|
|