شعر : عادل البصيصي

إلى الساكن الأبدي 

                                                                 إلى سيد الشهداء

ما زال جرحك يعزف مصرعه
ويخطّ في أرض القلوب جداولاً
تسقي من الحبّ الخفي بلاقعه
ما زالت تحمل جرحك المدمى صباحاً
فوق الشموس الحالمات
بغدٍ تنائي مطلعة
ما زالت تكتب في جدار الروح صوتاً
قد تجاوز مسّمعه
يا أيّها الإنسان .. (إقرأ)
(ما القارعة)
ما زال جرحك ينبض بالصلاة.
وأذان قلبك يسمع الأرجاء
فرّوا خفافاً نحونا
فالماء والرمل الخضيب تسمّرا
متضرعين بباب المشرعة
لا زلت تسكن في سموات العقول...
والحبّ توأمك الحزين
لا زال يتبع منبعه
يا سيدي يا سيد الأشياء
يا ذابح الليل الطويل وقالعه
يا زاد كل الراحلين إليك
يا منتهى كل المنـى
ما زال جرحك يحمل كل الأمتعة
يا زارعاً كفّاً، هاماً وإبناً.
صدراً يجاور اضلعه
يا أيها المقتول والمنصور في كل الدهور
يا قبلة الحب الجميل الراكعة
يمّمت قلبي يا شراع الصبر نحوك

وشعاع فجرك تشربه العيون
وهززت يومك المخضر
فتساقطت ..
عن وجهنا المثخن بالأهواء كل الأقنعة
يا سيدي يا سيد الأشياء
لا زال جيش الليل يندب مدفعه
كي يقصف الزمن الجميل...
ليقيم في طف الضلوع ..
صرحاً غرابيّ بطعم المعمعمة
هذي الطفوف ... وذاك شمرٌ
يقطر من شيبته الشيطان ...
وذاك عباس ذبيح الصبح
يحمل في عينيه نهراً..
تشربه كل النفوس الدامعة
وذاك انت يا حسين
تحمل في أبيض وجهك السماء
من وحي اوداجك زفّت الشموس الساطعة
وفجر جرحك النديّ
يبسمل الضوء على الجهات الأربعة
(عاشورك) الذي تشرق من عينيه كربلاء
لم ينته .. لن ينتهي
حتى يميّز من معه ...
حتى يميّز من معه..